نص الآية 54:49
إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَٰهُ بِقَدَرٍ ٤٩
إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَٰهُ بِقَدَرٍ ٤٩
الآية 49 من سورة القمر (54:49)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 530 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إنا كل شيء في الكون خلقناه بتقدير سابق منّا، ووفق علمنا ومشيئتنا، وما كتبناه في اللوح المحفوظ.
إنَّا كل شيء خلقناه بمقدار قدرناه وقضيناه، وسبق علمنا به، وكتابتنا له في اللوح المحفوظ.
يخبرنا تعالى عن المجرمين: أنهم في ضلال عن الحق، وسعر مما هم فيه من الشكوك والاضطراب في الآراء، وهذا يشمل كل من اتصف بذلك من كافر ومبتدع من سائر الفرق، ثم قال تعالى: {يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِى ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ} أي: كما كانوا في سعر وشك وتردد، أورثهم ذلك النار، وكما كانوا ضلالاً، يسحبون فيها على وجوههم، لا يدرون أين يذهبون، ويقال لهم تقريعاً وتوبيخاً: {ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ}. وقوله تعالى: { إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَـٰهُ بِقَدَرٍ} كقوله: {وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً} وكقوله تعالى: { سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلأَعْلَىٰ ٱلَّذِى خَلَقَ فَسَوَّىٰ وَٱلَّذِى قَدَّرَ فَهَدَىٰ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ما الأمر كما يزعم هؤلاء المشركون من أنهم لا يبعثون بعد مماتهم {بَل السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ} للبعث والعقاب {وَالسَّاعَةُ أدْهَى وأمَرُّ} عليهم من الهزيمة التي يهزمونها عند التقائهم مع المؤمنين ببدر. حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن عمرو بن مرّة، عن شهر بن حوشب، قال: إن هذه الآية نزلت بهلاك إنما موعدهم الساعة، ثم قرأ { { أكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ } } ... إلى قوله: {والسَّاعَةُ أدْهَى وأمَرُّ}. وقوله: {إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ} يقول تعالى ذكره: إن المجرمين في ذهاب عن الحقّ، وأخذ على غير هدى {وَسُعُرٍ} يقول: في احتراق من شدّة العناء والنصب … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّ ٱلْمُجْرِمِينَ فِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ} فيه أربع مسائل: الأولى: قوله تعالى: {إِنَّ ٱلْمُجْرِمِينَ فِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ} أي في حَيْدةٍ عن الحق و «سُعُرٍ» أي ٱحتراق. وقيل: جنون على ما تقدّم في هذه السورة. {يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ} في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: جاء مشركو قريش يخاصمون رسول الله صلى الله عليه وسلم في القَدَر فنزلت: {يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ} {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} خرجه الترمذي أيضاً وقال: حديث حسن صحيح. وروى مسلم عن طاوس قال: أدركت ناساً من أصحاب … تابع القراءة
أي: { وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ } أي: فرعون وقومه { النُّذُرُ } فأرسل الله إليهم موسى الكليم، وأيده بالآيات الباهرات، والمعجزات القاهرات وأشهدهم من العبر ما لم يشهد عليه أحدا غيرهم فكذبوا بآيات الله كلها، فأخذهم أخذ عزيز مقتدر، فأغرقهم في اليم هو وجنوده. والمراد من ذكر هذه القصص تحذير [الناس و] المكذبين لمحمد صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال: { أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ } أي: هؤلاء الذين كذبوا أفضل الرسل، خير من أولئك المكذبين، الذين ذكر الله هلاكهم وما جرى عليهم؟ فإن كانوا خيرا منهم، أمكن أن ينجوا من العذاب، ولم يصبهم ما أصاب أولئك الأشرار، وليس الأمر كذلك، فإنهم إن لم يكونوا … تابع القراءة
{ إنا كل شيء } منصوب بفعل يفسره { خلقناه بقدر } بتقدير حال من كل أي مقدرا وقرئ كل بالرفع مبتدأ خبره خلقناه .
{وَلَقَد يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ * كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِٱلنُّذُرِ * إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَـٰصِباً}، ريحاً ترميهم بالحصباء، وهي الحصى، وقال الضحاك: يعني صغار الحصى. وقيل: "الحصباء" هي الحجر الذي دون ملء الكف، وقد يكون الحاصب الرامي، فيكون المعنى على هذا، أرسلنا عليهم عذاباً يحصبهم، أي: يرميهم بالحجارة، ثم استثنى فقال: {إِلاَّ آلَ لُوطٍ}، يعني لوطاً وابنتيه، {نَّجَّيْنَـٰهُم}، من العذاب، {بِسَحَرٍ}. {نِّعْمَةً مِّنْ عِندِنَا}، أي: جعلناه نعمة منا عليهم حيث أنجيناهم، {كَذَلِكَ}، كما أنعمنا على آل لوط، {نَجْزِى مَن شَكَرَ}، قال مقاتل: من وحَّد الله … تابع القراءة
استئناف وقع تذييلاً لما قبله من الوعيد والإِنذار والاعتبار بما حلّ بالمكذبين، وهو أيضاً توطئة لقوله: { وما أمرنا إلا واحدة }[القمر: 50] إلخ. والمعنى: إنا خلقنا وفعلنا كلّ ما ذكر من الأفعال وأسبابها وآلالتها وسلّطنَاه على مستحقيه لأنا خلقنا كل شيء بقدر، أي فإذا علمتم هذا فانتبهوا إلى أن ما أنتم عليه من التكذيب والإِصرار مماثل لما كانت عليه الأمم السالفة. واقترانُ الخبر بحرف (إنّ) يقال فيه ما قلناه في قوله: { إن المجرمين في ضلال وسُعر }[القمر: 47]. والخَلْق أصله: إيجاد ذات بشكل مقصود فهو حقيقة في إيجاد الذوات، ويطلق مجازاً على إيجاد المعاني التي تشبه الذوات في التميز والوضوح كقوله تعالى: { … تابع القراءة
قد قدمنا الكلام عليه في سورة الزخرف في بعض المناقشات التي ذكرناها في الكلام على قوله تعالى: { قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ ٱلْعَابِدِينَ }[الزخرف: 81].
قوله تعالى: {إنَّ المجرمينَ في ضلالٍ وسُعُرٍ} في سبب نزولها قولان. أحدهما: أن مشركي مكة جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يُخاصِمونَ في القدَرَ، فنزلت هذه الآية إلى قوله: {خَلَقْناه بقَدَرٍ} انفرد بإخراجه مسلم من حديث أبي هريرة وروى أبو أُمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن هذه الآية نزلت في القَدَريَّة». والثاني: أن أُسْقُف نَجران جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم فقال: يا محمد تزعُم أن المعاصي بقَدر، وليس كذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنتم خُصَماءُ الله»، فنزلت: {إِن المجرمين} إلى قوله {بقَدرٍ}، قاله عطاء. قوله تعالى: {وسُعُرٍ} فيه ثلاثة أقوال. أحدها … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾ إلى ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾. [٤٧-٤٩].
حدَّثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج إملاء، قال: حدَّثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن موسى الكَعْبي، قال: حدَّثنا حمدان بن صالح الأشَجّ، قال: حدَّثنا عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رَوّاد، قال: حدَّثنا سفيان الثوري، عن زياد بن إسماعيل المخزومي، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن أبي هريرة، قال:
جاءت قريش يختصمون في القدر، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلْمُجْرِمِينَ فِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ * يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ * إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾.
رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع، عن سفيان.
قال الشيخ: أشهد بالله لقد أخبرنا أبو الحارث محمد بن عبد الرحيم الحافظ بِجُرْجَان، قال: أشهد بالله لقد أخبرنا أبو نعُيم أحمد بن محمد بن إبراهيم البزاز قال: أشهد بالله لقد سمعت علي بن جندل يقول: أشهد بالله لسمعت أبا الحسن محمد بن أحمد بن أبي بخراسان يقول: أشهد بالله لسمعت عبد الله بن الصَّقْر الحافظ يقول: أشهد بالله لسمعت عفير بن معدان يقول: أشهد بالله لسمعت سليم بن عامر يقول: أشهد بالله لسمعت أبا أمامة الباهلي يقول:
أشهد بالله لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن هذه الآية نزلت في القدرية: ﴿إِنَّ ٱلْمُجْرِمِينَ فِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ * يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ...﴾ الآيات.
أخبرنا أبو بكر بن الحارث قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأصفهاني، قال: حدَّثنا جرير بن هارون، قال: حدَّثنا علي بن الطَّنَافِسِي، قال: حدَّثنا عبيد الله بن موسى، قال: حدَّثنا بحر السقاء، عن شيخ من قريش، عن عطاء، قال:
جاء أسقف نَجْران إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، تزعم أن المعاصي بقدَر، والبحار بقدر، والسماء بقدر، وهذه الأمور تجري بقدر، فأما المعاصي فلا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنتم خصماء الله، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلْمُجْرِمِينَ فِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ﴾ إلى قوله: ﴿خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾.
أخبرنا أبو بكر، قال: أخبرنا عبد الله، قال: حدَّثنا عمرو بن عبد الله بن الحسن، قال: حدَّثنا أحمد بن الخليل، قال: حدَّثنا عبد الله بن رجاء الأزْدي، قال: حدَّثنا عمرو بن العلاء أخو أبي عمرو بن العلاء، قال: حدَّثنا خالد بن سلمة القرشي، قال: حدَّثنا سعيد بن عمرو بن جعدة المخزومي، عن ابن أبي زُرارة الأنصاري، عن أبيه:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية: ﴿إِنَّ ٱلْمُجْرِمِينَ فِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ﴾ قال: نزلت هذه الآية في أناس من آخر هذه الأمة يكذبون بقدر الله تعالى.
أخبرنا أحمد بن الحسن الحِيري، قال: حدَّثنا محمد بن يعقوب المعقلي، قال: حدَّثنا أبو عتبة أحمد بن الفرج، قال: حدَّثنا بقية، قال: حدَّثنا ابن ثوبان، عن بكير بن أسيد، عن أبيه، قال:
حضرت محمد بن كَعْب وهو يقول: إذا رأيتموني أنطلق في القدر فغلوني فإني مجنون، فوالذي نفسي بيده ما أنزلت هذه الآيات إلا فيهم. ثم قرأ: ﴿إِنَّ ٱلْمُجْرِمِينَ فِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ﴾ إلى قوله: ﴿خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾.
فوائد الآيات من 28 إلى 49 من سورة القمر (الصفحة 530 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فدلّ بهذا على أنّهم يعذّبون على كفرهم بالقدر. وزعم سيبويه أن نصب «كلّ»
على لغة من قال: زيدا ضربته. وفي نصبه قولان آخران: أما الكوفيون فقالوا: «إنّا» تطلب الفعل والفعل بها أولى من الاسم، والمعنى إنا خلقنا كلّ شيء، قالوا: وليس هذا مثل قولنا: زيدا ضربته: لأنه ليس هاهنا حرف هو بالفعل أولى. ألا ترى أنك تقول: أزيدا ضربته فيكون النصب أولى: لأن هاهنا حرف هو بالفعل أولى والقول الثالث أنه إنما جاز هذا بالنصب وخالف زيد ضربته ليدل ذلك على خلق الأشياء فيكون فيه ردّ على من أنكر خلق الأفعال.
ٱلَّذِى لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٌ فِى ٱلْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ فَقَدَّرَهُۥ تَقْدِيرًا
سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلْأَعْلَى …
وَهُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُۥ عَلَى ٱلْمَآءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِنۢ بَعْدِ ٱلْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِنْ هَٰذَآ إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ