نص الآية 54:53
وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ ٥٣
وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ ٥٣
الآية 53 من سورة القمر (54:53)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 531 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وكل صغير من الأعمال والأقوال، وكل كبير منها؛ مكتوب في صحائف الأعمال وفي اللوح المحفوظ، وسيجازون عليه.
وكل صغير وكبير من أعمالهم مُسَطَّر في صحائفهم، وسيجازون به.
يخبرنا تعالى عن المجرمين: أنهم في ضلال عن الحق، وسعر مما هم فيه من الشكوك والاضطراب في الآراء، وهذا يشمل كل من اتصف بذلك من كافر ومبتدع من سائر الفرق، ثم قال تعالى: {يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِى ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ} أي: كما كانوا في سعر وشك وتردد، أورثهم ذلك النار، وكما كانوا ضلالاً، يسحبون فيها على وجوههم، لا يدرون أين يذهبون، ويقال لهم تقريعاً وتوبيخاً: {ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ}. وقوله تعالى: { إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَـٰهُ بِقَدَرٍ} كقوله: {وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً} وكقوله تعالى: { سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلأَعْلَىٰ ٱلَّذِى خَلَقَ فَسَوَّىٰ وَٱلَّذِى قَدَّرَ فَهَدَىٰ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: {وكُلُّ صَغِيرٍ وكَبِيرٍ} من الأشياء {مُسْتَطِرٌ} يقول: مُثبَت في الكتاب مكتوب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وكُلُّ صَغِيرٍ وكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ} يقول: مكتوب، فإذا أراد الله أن ينزل كتاباً نَسَخَتْه السَّفَرة. قوله: {وكُلُّ صَغِيرٍ وكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ} قال: مكتوب. حدثنا بشر، قال: ثنا عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن عمران بن حُدَير، عن عكرِمة، قال: مكتوب في كلّ سطر. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {مُسْتَطَرٌ} قال: محفوظ مكتوب. حدثنا بشر … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَمَآ أَمْرُنَآ إِلاَّ وَاحِدَةٌ} أي إلا مرةً واحدة. {كَلَمْحٍ بِٱلْبَصَرِ} أي قضائي في خلْقي أسرع من لمَحْ البصر. واللَّمح النظر بالعَجَلة؛ يقال: لمَحَ البرق ببصره. وفي الصحاح: لمحه وألمحه إذا أبصره بنظر خفيف، والاسم اللمحة، ولمَحَ البَرقُ والنجمُ لمَحْاً أي لمَع. قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَآ أَشْيَاعَكُمْ} أي أشباهكم في الكفر من الأمم الخالية. وقيل: أتباعكم وأعوانكم. {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} أي من يتذكر. قوله تعالى: {وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي ٱلزُّبُرِ} أي جميع ما فعلته الأمم قبلهم من خير أو شر كان مكتوباً عليهم؛ وهذا بيان قوله: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ … تابع القراءة
أي: { وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ } أي: فرعون وقومه { النُّذُرُ } فأرسل الله إليهم موسى الكليم، وأيده بالآيات الباهرات، والمعجزات القاهرات وأشهدهم من العبر ما لم يشهد عليه أحدا غيرهم فكذبوا بآيات الله كلها، فأخذهم أخذ عزيز مقتدر، فأغرقهم في اليم هو وجنوده. والمراد من ذكر هذه القصص تحذير [الناس و] المكذبين لمحمد صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال: { أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ } أي: هؤلاء الذين كذبوا أفضل الرسل، خير من أولئك المكذبين، الذين ذكر الله هلاكهم وما جرى عليهم؟ فإن كانوا خيرا منهم، أمكن أن ينجوا من العذاب، ولم يصبهم ما أصاب أولئك الأشرار، وليس الأمر كذلك، فإنهم إن لم يكونوا … تابع القراءة
{ وكل صغير وكبير } من الذنب أو العمل { مستطر } مكتوب في اللوح المحفوظ .
{وَمَآ أَمْرُنَآ إِلاَّ وَٰحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِٱلْبَصَرِ}، قوله: {وَاحِدَةٌ}، يرجع إلى المعنى دون اللفظ، أي: وما أمرنا إلا مرة واحدة. وقيل: معناه: وما أمرنا للشيء إذا أردنا تكوينه إلا كلمة واحدة: كن فيكون، لا مراجعة فيها كلمح بالبصر. قال عطاء عن ابن عباس: يريد أن قضائي في خلقي أسرع من لمح البصر وقال الكلبي عنه: وما أمرنا لمجيء الساعة في السرعة إلا كطرف البصر. {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَآ أَشْيَـٰعَكُمْ}، أشباهكم ونظراءكم في الكفر من الأمم السالفة. {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ}، متعظ يعلم أن ذلك حق فيخاف ويعتبر. {وَكُلُّ شَىْءٍ فَعَلُوهُ}، يعني فعله الأشياع من خير وشر، {فِى ٱلزُّبُرِ}، في كتاب الحفظة، وقيل: في اللوح المحفوظ. {وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ}، من الخلق وأعمالهم وآجالهم، {مُّسْتَطَرٌ}، مكتوب، يقال: سطرت واستطرت وكتبت واكتتبت.
هذا كالتذييل لقوله: { وكل شيء فعلوه في الزبر }[القمر: 52] فكل صغير وكبير أعمّ من كل شيء فعلوه، والمعنى: وكل شيء حقير أو عظيم مستطر، أي مكتوب مسطور، أي في علم الله تعالى أي كل ذلك يعلمه الله ويحاسب عليه، فمستطر: اسم مفعول من سطر إذا كتب سطوراً قال تعالى: { وكتاب مسطور }[الطور: 2]. وهذا كقوله تعالى: { وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين }[الأنعام: 59] وقوله: { لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغرُ من ذلك ولا أكبرُ إلا في كتاب مبين }[سبأ: 3]. فالصغير: مستعار للشيء الذي لا شأن له ولا يَهتم به الناس ولا يؤاخذ عليه فاعله، أو لا … تابع القراءة
الصحيح في معنى الآية أن كل شيء فعله الناس مكتوب عليهم في الزبر، التي هي صحف الأعمال، { وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ }، أي مكتوب عليهم لا يترك منه شيء. وهذا المعنى جاء موضحاً في آيات من كتاب الله كقوله تعالى: { وَيَقُولُونَ يٰوَيْلَتَنَا مَا لِهَـٰذَا ٱلْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً }[الكهف: 49] وقوله تعالى: { يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوۤءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدَاً بَعِيداً }[آل عمران: 30]. والزبر: جمع زبور، وهو الكتاب. والمستطر معناه المسطور، أي المكتوب، والآيات بمثل هذا كثيرة معلومة.
قوله تعالى: {إنَّ المجرمينَ في ضلالٍ وسُعُرٍ} في سبب نزولها قولان. أحدهما: أن مشركي مكة جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يُخاصِمونَ في القدَرَ، فنزلت هذه الآية إلى قوله: {خَلَقْناه بقَدَرٍ} انفرد بإخراجه مسلم من حديث أبي هريرة وروى أبو أُمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن هذه الآية نزلت في القَدَريَّة». والثاني: أن أُسْقُف نَجران جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم فقال: يا محمد تزعُم أن المعاصي بقَدر، وليس كذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنتم خُصَماءُ الله»، فنزلت: {إِن المجرمين} إلى قوله {بقَدرٍ}، قاله عطاء. قوله تعالى: {وسُعُرٍ} فيه ثلاثة أقوال. أحدها … تابع القراءة
فوائد الآيات من 54:50 إلى 55:18 (الصفحة 531 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
مُّسْتَطَرٌ: أي مكتوب.
مستطر: مكتوب.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
يقال: سطر واستطر إذا كتب سطرا.