نص الآية 54:54
إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّٰتٍ وَنَهَرٍ ٥٤
إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّٰتٍ وَنَهَرٍ ٥٤
الآية 54 من سورة القمر (54:54)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 531 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إن المتقين لربهم بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، في جنات يتنعمون فيها، وفي أنهار جارية.
إن المتقين في بساتين عظيمة، وأنهار واسعة يوم القيامة.
يخبرنا تعالى عن المجرمين: أنهم في ضلال عن الحق، وسعر مما هم فيه من الشكوك والاضطراب في الآراء، وهذا يشمل كل من اتصف بذلك من كافر ومبتدع من سائر الفرق، ثم قال تعالى: {يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِى ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ} أي: كما كانوا في سعر وشك وتردد، أورثهم ذلك النار، وكما كانوا ضلالاً، يسحبون فيها على وجوههم، لا يدرون أين يذهبون، ويقال لهم تقريعاً وتوبيخاً: {ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ}. وقوله تعالى: { إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَـٰهُ بِقَدَرٍ} كقوله: {وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً} وكقوله تعالى: { سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلأَعْلَىٰ ٱلَّذِى خَلَقَ فَسَوَّىٰ وَٱلَّذِى قَدَّرَ فَهَدَىٰ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: {وكُلُّ صَغِيرٍ وكَبِيرٍ} من الأشياء {مُسْتَطِرٌ} يقول: مُثبَت في الكتاب مكتوب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وكُلُّ صَغِيرٍ وكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ} يقول: مكتوب، فإذا أراد الله أن ينزل كتاباً نَسَخَتْه السَّفَرة. قوله: {وكُلُّ صَغِيرٍ وكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ} قال: مكتوب. حدثنا بشر، قال: ثنا عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن عمران بن حُدَير، عن عكرِمة، قال: مكتوب في كلّ سطر. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {مُسْتَطَرٌ} قال: محفوظ مكتوب. حدثنا بشر … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَمَآ أَمْرُنَآ إِلاَّ وَاحِدَةٌ} أي إلا مرةً واحدة. {كَلَمْحٍ بِٱلْبَصَرِ} أي قضائي في خلْقي أسرع من لمَحْ البصر. واللَّمح النظر بالعَجَلة؛ يقال: لمَحَ البرق ببصره. وفي الصحاح: لمحه وألمحه إذا أبصره بنظر خفيف، والاسم اللمحة، ولمَحَ البَرقُ والنجمُ لمَحْاً أي لمَع. قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَآ أَشْيَاعَكُمْ} أي أشباهكم في الكفر من الأمم الخالية. وقيل: أتباعكم وأعوانكم. {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} أي من يتذكر. قوله تعالى: {وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي ٱلزُّبُرِ} أي جميع ما فعلته الأمم قبلهم من خير أو شر كان مكتوباً عليهم؛ وهذا بيان قوله: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ … تابع القراءة
أي: { وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ } أي: فرعون وقومه { النُّذُرُ } فأرسل الله إليهم موسى الكليم، وأيده بالآيات الباهرات، والمعجزات القاهرات وأشهدهم من العبر ما لم يشهد عليه أحدا غيرهم فكذبوا بآيات الله كلها، فأخذهم أخذ عزيز مقتدر، فأغرقهم في اليم هو وجنوده. والمراد من ذكر هذه القصص تحذير [الناس و] المكذبين لمحمد صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال: { أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ } أي: هؤلاء الذين كذبوا أفضل الرسل، خير من أولئك المكذبين، الذين ذكر الله هلاكهم وما جرى عليهم؟ فإن كانوا خيرا منهم، أمكن أن ينجوا من العذاب، ولم يصبهم ما أصاب أولئك الأشرار، وليس الأمر كذلك، فإنهم إن لم يكونوا … تابع القراءة
{ إن المتقين في جنات } بساتين { ونَهر } أريد به الجنس، وقرئ بضم النون والهاء جمعا كأسد وأسد، والمعنى أنهم يشربون من أنهار الماء واللبن والعسل والخمر .
{إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـٰتٍ}، بساتين، {وَنَهَرٍ}، أي أنهار، ووحّده لأجل رؤوس الآي، وأراد أنهار الجنة من الماء والخمر واللبن والعسل. وقال الضحاك: يعني في ضياء وسعة ومنه النهار. وقرأ الأعرج: "ونُهُر" بضمتين جمع نهار يعني: نهاراً لا ليل لهم. {فِى مَقْعَدِ صِدْقٍ}، في مجلس حق لا لغو فيه ولا تأثيم، {عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ}، ملك قادر لا يعجزه شيء. قال جعفر الصادق: مدح الله المكان بالصدق فلا يُقْعِد فيه إلا أهلَ الصدق.
استئناف بياني لأنه لما ذكر أن كل صغير وكبير مستطرِ على إرادة أنه معلوم ومجازىً عليه وقد علم جزاء المجرمين من قوله: { إن المجرمين في ضلال وسعر }[القمر: 47] كانت نفس السامع بحيث تتشوف إلى مقابل ذلك من جزاء المتقين وجريا على عادة القرآن من تعقيب النذارة بالبشارة والعكس. وافتتاح هذا الخبر بحرف {إن} للاهتمام به. و{في} من قوله: {في جنات} للظرفية المجازية التي هي بمعنى التلبس القوي كتلبس المظروف بالظرف، والمراد في نعيم جنات ونهر فإن للجنات والأنهار لذات متعارفة من اللهو والأُنس والمحادثة، واجتناء الفواكه، ورؤية جَرَيَانِ الجداول وخرير الماء، وأصوات الطيور، وألوان السوابح. وبهذا الاعتبار عطف {نهر} … تابع القراءة
أي في جنات وأنهار كما أوضح تعالى ذلك في قوله { تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ }[البقرة: 25]، وقوله تعالى: { فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى }[محمد: 15]. وقد ذكرنا كثيراً من أمثلة إطلاق المفرد، وإرادة الجمع كما هنا في القرآن العظيم، مع تنكير المفرد وتعريفه، وإضافته، وأكثرنا أيضاً من الشواهد العربية على ذلك في سورة الحج في الكلام على قوله تعالى: { ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً }[الحج: 5]، وفي غير ذلك من المواضع. والعلم عند الله تعالى
قوله تعالى: {إنَّ المجرمينَ في ضلالٍ وسُعُرٍ} في سبب نزولها قولان. أحدهما: أن مشركي مكة جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يُخاصِمونَ في القدَرَ، فنزلت هذه الآية إلى قوله: {خَلَقْناه بقَدَرٍ} انفرد بإخراجه مسلم من حديث أبي هريرة وروى أبو أُمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن هذه الآية نزلت في القَدَريَّة». والثاني: أن أُسْقُف نَجران جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم فقال: يا محمد تزعُم أن المعاصي بقَدر، وليس كذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنتم خُصَماءُ الله»، فنزلت: {إِن المجرمين} إلى قوله {بقَدرٍ}، قاله عطاء. قوله تعالى: {وسُعُرٍ} فيه ثلاثة أقوال. أحدها … تابع القراءة
فوائد الآيات من 54:50 إلى 55:18 (الصفحة 531 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
إِنَّ الْمُتَّقِينَ أي الذين اتقوا عقاب الله جلّ وعزّ باجتناب محارمه وأداء فرائضه فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ قال أبو إسحاق: «نهر» بمعنى أنهار. قال أبو جعفر: وأنشد الخليل وسيبويه: [الرجز] ٤٤٦-
في حلقكم عظم وقد شجينا
«لا تنكروا لقتل وقد سبينا».
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّٰتٍ وَعُيُونٍ
إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّٰتٍ وَعُيُونٍ
إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّٰتٍ وَنَعِيمٍ
إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى مَقَامٍ أَمِينٍ
إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى ظِلَٰلٍ وَعُيُونٍ