نص الآية 54:6
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَىْءٍ نُّكُرٍ ٦
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَىْءٍ نُّكُرٍ ٦
الآية 6 من سورة القمر (54:6)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 528 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فإذ لم يهتدوا فاتركهم - أيها الرسول - وأعرض عنهم منتظرًا يوم يدعو الملك الموكل بالنفخ في الصور إلى أمر فظيع لم تعرف الخلائق مثله من قبل.
فأعرض -أيها الرسول- عنهم، وانتظر بهم يومًا عظيمًا. يوم يدعو الملك بنفخه في «القرن» إلى أمر فظيع منكر، وهو موقف الحساب.
يقول تعالى: فتول يا محمد عن هؤلاء الذين إذا رأوا آية، يعرضون، ويقولون: هذا سحر مستمر، أعرض عنهم، وانتظرهم {يَوْمَ يَدْعُو ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَىْءٍ نُّكُرٍ} أي: إلى شيء منكر فظيع، وهو موقف الحساب، وما فيه من البلاء، بل والزلازل والأهوال، {خُشَّعاً أَبْصَـٰرُهُمْ} أي: ذليلة أبصارهم {يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلأَجْدَاثِ} وهي القبور {كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ} أي: كأنهم في انتشارهم، وسرعة سيرهم إلى موقف الحساب إجابة للداعي، جراد منتشر في الآفاق، ولهذا قال: {مُهْطِعِينَ} أي: مسرعين {إِلَى ٱلدَّاعِ} لا يخالفون ولا يتأخرون {يَقُولُ ٱلْكَـٰفِرُونَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَسِرٌ} أي: يوم شديد الهول عبوس قمطرير { فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ }[المدثر: 9 ــــ 10].
يعني تعالى ذكره بقوله: {فَتَولَّ عَنْهُمْ}: فأعرض يا محمد عن هؤلاء المشركين من قومك، الذين إن يروا آية يعرضوا ويقولوا: سِحْر مستمرّ، فإنهم يوم يدعو داعي الله إلى موقف القيامة، وذلك هو الشيء النُّكُر {خُشَّعاً أبْصَارُهُمْ} يقول: ذليلة أبصارُهم خاشعة، لا ضرر بها {يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْداثِ} وهي جمع جَدَث، وهي القبور، وإنما وصف جلّ ثناؤه بالخشوع الأبصار دون سائر أجسامهم، والمراد به جميع أجسامهم، لأن أثر ذلة كل ذليل، وعزّة كل عزيز، تتبين في ناظريه دون سائر جسده، فلذلك خصّ الأبصار بوصفها بالخشوع. وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: {خُشَّعاً أبْصَارُهُمْ} قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر … تابع القراءة
قوله تعالى: {ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلْقَمَرُ} «ٱقْتَرَبَتِ» أي قربت مثل { أَزِفَتِ ٱلآزِفَةُ }[النجم: 57] على ما بيناه. فهي بالإضافة إلى ما مضى قريبة؛ لأنه قد مضى أكثر الدنيا كما روى قتادة عن أنس قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كادت الشمس تغيب فقال: «ما بقي من دنياكم فيما مضى إلاّ مثل ما بقي من هذا اليوم فيما مضى» وما نرى من الشمس إلا يسيراً. وقال كعب ووهب: الدنيا ستة ٱلاف سنة. قال وهب: قد مضى منها خمسة آلاف سنة وستمائة سنة. ذكره النحاس. ثم قول تعالى: {وَٱنشَقَّ ٱلْقَمَرُ} أي وقد ٱنشق القمر. وكذا قرأ حُذيفة «ٱقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَقَدِ ٱنْشَقَّ الْقَمَرُ» بزيادة «قد» … تابع القراءة
يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: قد بان أن المكذبين لا حيلة في هداهم، فلم يبق إلا الإعراض عنهم والتولي عنهم، [فقال:] { فَتَوَلَّ عَنْهُمْ } وانتظر بهم يوما عظيما وهولا جسيما، وذلك حين { يدعو الداع } إسرافيل عليه السلام { إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ } أي: إلى أمر فظيع تنكره الخليقة، فلم تر منظرا أفظع ولا أوجع منه، فينفخ إسرافيل نفخة، يخرج بها الأموات من قبورهم لموقف القيامة . { خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ } أي: من الهول والفزع الذي وصل إلى قلوبهم، فخضعت وذلت، وخشعت لذلك أبصارهم. { يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْدَاثِ } وهي القبور، { كَأَنَّهُمْ } من كثرتهم، وروجان بعضهم ببعض { جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ } أي: مبثوث في … تابع القراءة
{ فتول عنهم } هو فائدة ما قبله وتم به الكلام { يوم يدع الداع } هو إسرافيل وناصب يوم يخرجون بعد { إلى شيءٍ نكُر } بضم الكاف وسكونها، أي منكر تنكره النفوس وهو الحساب .
{وَلَقَدْ جَآءَهُم}، يعني: أهل مكة، {مِّنَ ٱلأَنبَآءِ}، من أخبار الأمم المكذبة في القرآن، {مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ}، [متناهي]، مصدر بمعنى الازدجار، أي: نهي وعظة، يقال: زجرته وازدجرته إذا نهيته عن السوء، وأصله: مزتجر، قُلبت التاء دالاً. {حِكْمَةٌ بَـٰلِغَةٌ}، يعني: القرآن حكمة تامة قد بلغت الغاية {فَمَا تُغْنِـى ٱلنُّذُرُ}، يجوز أن تكون "ما" نفياً، على معنى: فليست تغني النذر، ويجوز أن يكون استفهاماً، والمعنى: فأي شيء تغني النذر إذا خالفوهم وكذبوهم؟ كقوله: { وَمَا تُغْنِى ٱلآيَـٰتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ }[يونس:101]، و"النذر": جمع نذير. {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ}، أعرض عنهم نسختها آية … تابع القراءة
{فَتَوَلَّ عَنْهُمْ}. تفريع على { فما تغن النذر }[القمر: 5]، أي أعرِضْ عن مجادلتهم فإنهم لا تفيدهم النذر كقوله: { فأعرض عمن تولى عن ذكرنا }[النجم: 29]، أي أنك قد بلّغت فما أنت بمسؤول عن استجابتهم كما قال تعالى: { فتول عنهم فما أنت بملوم }[الذاريات: 54]. وهذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وتطمين له بأنه ما قَصر في أداء الرسالة. ولا تعلّق لهذه الآية بأحكام قتالهم إذ لم يكن السياق له ولا حدثت دواعيه يومئذٍ فلا وجه للقول بأنها منسوخة. {يَوْمَ يَدْعُو ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَىْءٍ نُّكُرٍ * خُشَّعاً أَبْصَـٰرُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ * مُّهْطِعِينَ إِلَى ٱلدَّاعِ … تابع القراءة
{فَتَولَّ عنهم} قال الزجّاج: هذا وقف التمام، و{يومَ} منصوب بقوله: «يخرُجون من الأجداث» وقال مقاتل: فتولَّ عنهم [إلى] يوم {يَدْعُ الدّاعي} أثبت هذه الياء في الحالين يعقوب؛ وافقه أبو جعفر، وأبو عمرو في الوصل، وحذفها الأكثرون في الحالين. و«الداعي»: إِسرافيل ينفُخ النفخة الثانية {إلى شيءٍ نُكُرٍ} وقرأ ابن كثير: «نُكْرٍ» خفيفة؛ أي: إلى أمر فظيع. وقال مقاتل: «النُّكُر» بمعنى المُنْكَر، وهو القيامة، وإنما يُنْكِرونه إعظاماً له. والتَّولِّي المذكور في الآية منسوخ عند المفسرين بآية السيف. قوله تعالى: {خُشَّعاً أبصارُهم} قرأ أهل الحجاز، وابن عامر، وعاصم: «خُشَّعاً» بضم الخاء وتشديد الشين من غير ألف … تابع القراءة
فوائد الآيات من 53:45 إلى 54:6 (الصفحة 528 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
فتول عنهم منسوخ بآية السيف وقال ازجاج و عنهم وقف التمام يوم منصوب بقوله يخرجون من الأجداث و الداعي إسرافيل والنكر الفظيع خشعا أي يخرجون خشعا وشبههم بالجراد المنتشر لأن الجراد لا جهة به يقصدها فبعضه يختلف في بعض فهم يخرجون فزعين
فتول عنهم منسوخ بآية السيف وقال ازجاج و عنهم وقف التمام يوم منصوب بقوله يخرجون من الأجداث و الداعي إسرافيل والنكر الفظيع خشعا أي يخرجون خشعا وشبههم بالجراد المنتشر لأن الجراد لا جهة به يقصدها فبعضه يختلف في بعض فهم يخرجون فزعين
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
حِكْمَةٌ بدل من «ما» والتقدير ولقد جاءهم حكمة بالِغَةٌ أي ليس فيها تقصير، ويجوز أن تكون حكمة مرفوعة على إضمار مبتدأ فَما تُغْنِ النُّذُرُ ويجوز أن تكون «ما» في موضع نصب بتغني. والتقدير: فأيّ شيء تغني النذر عمّن اتّبع هواه وخالف الحقّ، ويجوز أن تكون ما نافية لا موضع لها. وزعم قوم أن الياء حذفت من تغن في السواد لأن «ما» جعلت بمنزلة «لم». قال أبو جعفر: هذا خطأ قبيح لأن «ما» ليست من حروف الجزم، وهي تقع على الأسماء والأفعال فمحال أن تجزم ومعناهما أيضا مختلف: لأنّ «لم» تجعل المستقبل ماضيا و «ما» تنفي الحال. فأما حذف الياء من «تغن» في السواد فإنه على اللفظ في الإدراج ومثله يوم يدع الداعي إلى شيء نكر تكتب بغير واو على اللفظ في الإدراج. فأما الداعي إذا حذفت منه الياء فالقول فيه أنه بني على نكرته. فأما البيّن فأن يكون هذا كله مكتوبا بغير حذف.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (نُكُرٍ) : بِضَمِّ النُّونِ وَالْكَافِ، وَبِإِسْكَانِ الْكَافِ؛ وَهُوَ صِفَةٌ بِمَعْنَى مُنْكَرٍ.
وَيُقْرَأُ بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الْكَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ.