نص الآية 54:5
حِكْمَةٌۢ بَٰلِغَةٌ فَمَا تُغْنِ ٱلنُّذُرُ ٥
حِكْمَةٌۢ بَٰلِغَةٌ فَمَا تُغْنِ ٱلنُّذُرُ ٥
الآية 5 من سورة القمر (54:5)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 528 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
والذي جاءهم حكمة تامة لتقوم عليهم الحجة، فما تنفع النذر قومًا لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر.
هذا القرآن الذي جاءهم حكمة عظيمة بالغة غايتها، فأي شيء تغني النذر عن قوم أعرضوا وكذَّبوا بها؟
يخبر تعالى عن اقتراب الساعة وفراغ الدنيا وانقضائها؛ كما قال تعالى: { أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ }[النحل: 1] وقال: { ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَـٰبُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ }[الأنبياء: 1] وقد وردت الأحاديث بذلك. قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن المثنى وعمرو بن علي قالا: حدثنا خلف بن موسى، حدثني أبي عن قتادة عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب أصحابه ذات يوم، وقد كادت الشمس أن تغرب، فلم يبق منها إلا شف يسير، فقال:والذي نفسي بيده ما بقي من الدنيا فيما مضى منها، إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه وما نرى من الشمس إلا يسيراً قلت: هذا حديث مداره على خلف … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: وكذّب هؤلاء المشركون من قريش بآيات الله بعد ما أتتهم حقيقتها، وعاينوا الدلالة على صحتها برؤيتهم القمر منفلقاً فلقتين {وَاتَّبَعُوا أهْوَاءَهُم} يقول: وآثروا اتباع ما دعتهم إليه أهواء أنفسهم من تكذيب ذلك على التصديق بما قد أيقنوا صحته من نبوّة محمد صلى الله عليه وسلم، وحقيقة ما جاءهم به من ربهم. وقوله: {وكُلُّ أمْرٍ مُسْتَقِرّ} يقول تعالى ذكره: وكلّ أمر من خير أو شرّ مستقرّ قراره، ومتناه نهايته، فالخير مستقرّ بأهله في الجنة، والشرّ مستقرّ بأهله في النار. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وكُلّ أمْرٍ مُسْتَقِرّ}: أي بأهل الخير الخير، وبأهل الشرّ … تابع القراءة
قوله تعالى: {ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلْقَمَرُ} «ٱقْتَرَبَتِ» أي قربت مثل { أَزِفَتِ ٱلآزِفَةُ }[النجم: 57] على ما بيناه. فهي بالإضافة إلى ما مضى قريبة؛ لأنه قد مضى أكثر الدنيا كما روى قتادة عن أنس قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كادت الشمس تغيب فقال: «ما بقي من دنياكم فيما مضى إلاّ مثل ما بقي من هذا اليوم فيما مضى» وما نرى من الشمس إلا يسيراً. وقال كعب ووهب: الدنيا ستة ٱلاف سنة. قال وهب: قد مضى منها خمسة آلاف سنة وستمائة سنة. ذكره النحاس. ثم قول تعالى: {وَٱنشَقَّ ٱلْقَمَرُ} أي وقد ٱنشق القمر. وكذا قرأ حُذيفة «ٱقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَقَدِ ٱنْشَقَّ الْقَمَرُ» بزيادة «قد» … تابع القراءة
يخبر تعالى أن الساعة وهي القيامة اقتربت وآن أوانها، وحان وقت مجيئها، ومع ذلك، فهؤلاء المكذبون لم يزالوا مكذبين بها، غير مستعدين لنزولها، ويريهم الله من الآيات العظيمة الدالة على وقوعها ما يؤمن على مثله البشر، فمن أعظم الآيات الدالة على صحة ما جاء به محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، أنه لما طلب منه المكذبون أن يريهم من خوارق العادات ما يدل على [صحة ما جاء به و] صدقه، أشار صلى الله عليه وسلم إلى القمر بإذن الله تعالى، فانشق فلقتين، فلقة على جبل أبي قبيس، وفلقة على جبل قعيقعان، والمشركون وغيرهم يشاهدون هذه الآية الكبرى الكائنة في العالم العلوي، التي لا يقدر الخلق على التمويه بها والتخييل … تابع القراءة
{ حكمة } خبر مبتدأ محذوف أو بدل من ما أو من مزدجر { بالغة } تامة { فما تغن } تنفع فيهم { النذر } جمع نذير بمعنى منذر، أي الأمور المنذورة لهم وما للنفي أو للاستفهام الإنكاري وهي على الثاني مفعول مقدم .
{وَلَقَدْ جَآءَهُم}، يعني: أهل مكة، {مِّنَ ٱلأَنبَآءِ}، من أخبار الأمم المكذبة في القرآن، {مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ}، [متناهي]، مصدر بمعنى الازدجار، أي: نهي وعظة، يقال: زجرته وازدجرته إذا نهيته عن السوء، وأصله: مزتجر، قُلبت التاء دالاً. {حِكْمَةٌ بَـٰلِغَةٌ}، يعني: القرآن حكمة تامة قد بلغت الغاية {فَمَا تُغْنِـى ٱلنُّذُرُ}، يجوز أن تكون "ما" نفياً، على معنى: فليست تغني النذر، ويجوز أن يكون استفهاماً، والمعنى: فأي شيء تغني النذر إذا خالفوهم وكذبوهم؟ كقوله: { وَمَا تُغْنِى ٱلآيَـٰتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ }[يونس:101]، و"النذر": جمع نذير. {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ}، أعرض عنهم نسختها آية … تابع القراءة
عطف على جملة { وكذبوا واتبعوا أهواءهم }[القمر: 3] أي جاءهم في القرآن من أنباء الأمم ما فيه مزدجر لهؤلاء، أو أريد بالأنباء الحجج الواردة في القرآن، أي جاءهم ما هو أشد في الحجة من انشقاق القمر. و{من الأنباء} بيان ما فيه مزدجر قدم على المبين و{من} بيانية. والمُزدجر: مصدر ميمي، وهو مصاغ بصيغة اسم المفعول الذي فعله زائد على ثلاثة أحرف. ازدجره بمعنى زجره، ومادة الافتعال فيه للمبالغة. والدال بدل من تاء الافتعال التي تبدل بعد الزاي إلاّ مثل ازْداد، أي ما فيه مانع لهم من ارتكاب ما ارتكبوه. والمعنى: ما هو زاجر لهم فجعل الازدجار مظروفاً فيه مجازاً للمبالغة في ملازمته له على طريقة التجريد كقوله تعالى: { … تابع القراءة
وهي مكيَّة بإجماعهم، وقال مقاتل: مكِّيَّة غير آية { سيُهْزمُ الجَمْعُ } [القمر: 45]، وحكي عنه أنه قال: إلاّ ثلاث آيات، أولها: { أم يقولون نحنُ جميعٌ مْنتَصِرٌ }[القمر:44] إلى قوله { وأمَرُّ } [القمر: 46]، قال ابن عباس: اجتمع المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن كنت صادقاً فشُقَّ لنا القمر فرقتين، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن فعلتُ تؤمنون؟» قالوا: نعم، فسأل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ربَّه أن يُعطيَه ما قالوا، فانشقَّ القمر فرقتين، ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم ينادي: «يا فلان يا فلان اشْهَدوا» وذلك بمكة قبل الهجرة. وقد روى البخاري ومسلم في «صحيحيهما» من حديث … تابع القراءة
فوائد الآيات من 53:45 إلى 54:6 (الصفحة 528 من المصحف).
فما تغنى النذر استفهام توبيخ وقيل هي نفي
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
حِكْمَةٌ بدل من «ما» والتقدير ولقد جاءهم حكمة بالِغَةٌ أي ليس فيها تقصير، ويجوز أن تكون حكمة مرفوعة على إضمار مبتدأ فَما تُغْنِ النُّذُرُ ويجوز أن تكون «ما» في موضع نصب بتغني. والتقدير: فأيّ شيء تغني النذر عمّن اتّبع هواه وخالف الحقّ، ويجوز أن تكون ما نافية لا موضع لها. وزعم قوم أن الياء حذفت من تغن في السواد لأن «ما» جعلت بمنزلة «لم». قال أبو جعفر: هذا خطأ قبيح لأن «ما» ليست من حروف الجزم، وهي تقع على الأسماء والأفعال فمحال أن تجزم ومعناهما أيضا مختلف: لأنّ «لم» تجعل المستقبل ماضيا و «ما» تنفي الحال. فأما حذف الياء من «تغن» في السواد فإنه على اللفظ في الإدراج ومثله يوم يدع الداعي إلى شيء نكر تكتب بغير واو على اللفظ في الإدراج. فأما الداعي إذا حذفت منه الياء فالقول فيه أنه بني على نكرته. فأما البيّن فأن يكون هذا كله مكتوبا بغير حذف.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (حِكْمَةٌ) : هُوَ بَدَلٌ مِنْ «مَا» وَهُوَ فَاعِلُ (جَاءَهُمْ).
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ.
(فَمَا تُغْنِي) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ نَافِيَةً، وَأَنْ تَكُونَ اسْتِفْهَامًا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِتُغْنِي. وَ (النُّذُرُ) : جَمْعُ نَذِيرٍ.
قُلْ فَلِلَّهِ ٱلْحُجَّةُ ٱلْبَٰلِغَةُ فَلَوْ شَآءَ لَهَدَىٰكُمْ أَجْمَعِينَ
قُلِ ٱنظُرُوا۟ مَاذَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا تُغْنِى ٱلْـَٔايَٰتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ