نص الآية 28:34
وَأَخِى هَٰرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّى لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِىٓ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ٣٤
وَأَخِى هَٰرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّى لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِىٓ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ٣٤
الآية 34 من سورة القصص (28:34)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 20، في الصفحة 389 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وأخي هارون هو أبين مني كلامًا فابعثه معي معينًا يوافقني في كلامي، إن كذبني فرعون وقومه، إني أخاف أن يكذبوني كما هي عادة الأمم التي بُعِثَتْ إليها الرسل من قبلي فكذبوهم.
قال موسى: ربِّ إني قتلت من قوم فرعون نفسًا فأخاف أن يقتلوني، وأخي هارون هو أفصح مني نطقًا، فأرسله معي عونًا يصدقني، ويبين لهم عني ما أخاطبهم به، إني أخاف أن يكذبوني في قولي لهم: إني أُرسلت إليهم.
لما أمره الله تعالى بالذهاب إلى فرعون، الذي إنما خرج من ديار مصر فراراً منه وخوفاً من سطوته {قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً} يعني: ذلك القبطي، {فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ} أي: إذا رأوني، {وَأَخِي هَـٰرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً} وذلك أن موسى عليه السلام كان في لسانه لثغة بسبب ما كان تناول تلك الجمرة حين خير بينها وبين التمرة أو الدرة، فأخذ الجمرة فوضعها على لسانه، فحصل فيه شدة في التعبير، ولهذا قال: { وَٱحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُواْ قَوْلِي وَٱجْعَل لِّى وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي هَـٰرُونَ أَخِي ٱشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِيۤ أَمْرِي }[طه: 27 ــــ 32] … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: {قَالَ} موسى: {ربِّ إنِّـي قَتَلْتُ} من قوم فرعون {نفسا فأخاف} إن أتـيتهم فلـم أبن عن نفسي بحجة {أن يقتلون}، لأن فـي لسانـي عقدة، ولا أبـين معها ما أريد من الكلام. {وأخي هارون هو أفصح منـي لساناً}، يقول: أحسن بـيانا عما يريد أن يبـينه {فَأرْسِلْهُ مَعِيَ رَدْءاً} يقول: عونا. {يصدّقنـي}: أي يبـين لهم عنـي ما أخاطبهم به. كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق {وأخِي هارُونُ هُوَ أفْصَحُ مِنِّـي لِساناً، فَأرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدّقُنِـي}: أي يبـين لهم عنـي ما أكلـمهم به، فإنه يفهم ما لا يفهمون. وقـيـل: إنـما سأل موسى ربه يؤيده بأخيه، لأن الاثنـين إذا اجتـمعا … تابع القراءة
قوله تعالى: {ٱسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ} الآية؛ تقدّم القول فيه. {وَٱضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ ٱلرَّهْبِ} {من} متعلقة بـ{ـوَلَّى} أي ولّى مدبراً من الرهب. وقرأ حفص والسُّلَميّ وعيسى بن عمر وابن أبي إسحاق: {مِنَ الرَّهْبِ} بفتح الراء وإسكان الهاء. وقرأ ابن عامر والكوفيون إلا حفص بضم الراء وجزم الهاء. الباقون بفتح الراء والهاء. واختاره أبو عبيد وأبو حاتم؛ لقوله تعالى: { وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً }[الأنبياء: 90] وكلها لغات وهو بمعنى الخوف. والمعنى إذا هَالَك أمرُ يَدِك وشعاعها فأدخلها في جيبك وارددها إليه تعد كما كانت. وقيل: أمره الله أن يضم يده إلى صدره فيذهب عنه خوف الحية. عن … تابع القراءة
{ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ طسم * تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } إلى آخر القصة. { تِلْكَ } الآيات المستحقة للتعظيم والتفخيم { آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ } لكل أمر يحتاج إليه العباد، من معرفة ربهم، ومعرفة حقوقه، ومعرفة أوليائه وأعدائه، ومعرفة وقائعه وأيامه، ومعرفة ثواب الأعمال، وجزاء العمال، فهذا القرآن قد بينها غاية التبيين، وجلاها للعباد، ووضحها. ومن جملة ما أبان، قصة موسى وفرعون، فإنه أبداها، وأعادها في عدة مواضع، وبسطها في هذا الموضع فقال: { نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى … تابع القراءة
{ وأخي هارون هو أفصح مني لسانا } أبين { فأرسله معي ردْءا } معينا وفي قراءة بفتح الدال بلا همزة { يصدقْني } بالجزم جواب الدعاء وفي قراءة بالرفع وجملته صفة ردءاً { إني أخاف أن يكذبون} .
{فَلَمَّآ أَتَـٰهَا نُودِىَ مِن شَاطِىءِ ٱلْوَادِى ٱلأَيْمَنِ}، من جانب الوادي الذي عن يمين موسى، {فِي ٱلْبُقْعَةِ ٱلْمُبَارَكَةِ}، لموسى، جعلها مباركة لأن الله كلّم موسى هناك وبعثه نبياً. وقال عطاء: يريد المقدسة، {مِنَ ٱلشَّجَرَةِ}، من ناحية الشجرة. قال ابن مسعود: كانت سَمُرة خضراء تبرق، وقال قتادة ومقاتل والكلبي: كانت عَوْسَجَة. قال وهب من العُلَّيق، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: إنها العنَّاب، {أَن يٰمُوسَىٰ إِنِّىۤ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ}. {وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهْتَزُّ}، تتحرك، {كَأَنَّهَا جَآنٌّ}، وهي الحية الصغيرة من سرعة حركتها، {وَلَّىٰ مُدْبِراً} … تابع القراءة
هذا سؤال صريح يدل على أن موسى لا يريد بالأول التنصل من التبليغ ولكنه أراد تأييده بأخيه. وإنما عيّنه ولم يسأل مؤيداً ما لعلمه بأمانته وإخلاصه لله ولأخيه وعلمه بفصاحة لسانه. و {ردّا} بالتخفيف مثل (ردء) بالهمز في آخره: العون. قرأه نافع وأبو جعفر {ردّا} مخففاً. وقرأه الباقون {ردءاً} بالهمز على الأصل. و{يصدقني} قرأه الجمهور مجزوماً في جواب الطلب بقوله {فأرسله معي}. وقرأه عاصم وحمزة بالرفع على أن الجملة حال من الهاء من {أرسله}. ومعنى تصديقه إياه أن يكون سبباً في تصديق فرعون وملئه إياه بإبانته عن الأدلة التي يلقيها موسى في مقام مجادلة فرعون كما يقتضيه قوله {هو أفصح مني لساناً فأرسله معي ردّا … تابع القراءة
قوله تعالى: {فلمَّا قضى موسى الأجَلَ} روى ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل: أيّ الأجلين قضى موسى، قال: «أوفاهما وأطيبهما». قال مجاهد: مكث بعد قضاء الأجل عندهم عشراً أُخَر. وقال وهب بن منبِّه: أقام عندهم بعد أن أدخل عليه امرأته سنين، وقد سبق تفسير هذه الآية [طه:10] إِلى قوله: {أو جَذْوَةٍ} وقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، والكسائي: {جِذْوَةٍ} بكسر الجيم. وقرأ عاصم بفتحها. وقرأ حمزة، وخلف، والوليد عن ابن عامر بضمها، وكلُّها لغات. قال ابن عباس: الجذوة: قطعة حطب فيها نار، وقال أبو عبيدة: قطعة غليظة من الحطب ليس فيها لَهب، وهي مثل الجِذْمَة من أصل الشجرة … تابع القراءة
فوائد الآيات من 29 إلى 35 من سورة القصص (الصفحة 389 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والردء العون
رِدْءاً يُصَدِّقُنِي: أي معينا. يقال: ردأته على عدوه، أي أعنته، قال أبو عمر: هذا خطأ، إنما يقال أرد أني فلان: أي أعانني، ولا يقال ردأته.
ردءا: أي معينا على عدوه يقال ردأته على عدوه أي أعنته عليه.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً نصب على الحال ومعنى «ردء» معين مشتق من أردأته أي أعنته، وقد حكي ردأته ردءا. وجمع ردء أرداء، ومن خفف الهمزة حذفها وألقى حركتها على الدال، فقال: فأرسله معي ردّا. يُصَدِّقُنِي وقرأ عاصم وحمزة يُصَدِّقُنِي بالرفع يكون نعتا لردء ويكون حالا. قال أبو إسحاق: ومن جزم فعلى جواب السؤال.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنَ الرَّهْبِ) :«مِنْ» مُتَعَلِّقَةٌ بِوَلَّى؛ أَيْ هَرَبَ مِنَ الْفَزَعِ. وَقِيلَ: بِـ «مُدْبِرًا».
وَقِيلَ: بِمَحْذُوفٍ؛ أَيْ يَسْكُنُ مِنَ الرَّهْبِ. وَقِيلَ: بِاضْمُمْ، أَيْ مِنْ أَجْلِ الرَّهْبِ. وَالرَّهْبُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْهَاءِ، وَبِفَتْحِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ الْهَاءِ، وَبِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْهَاءِ لُغَاتٌ، وَقَدْ قُرِئَ بِهِنَّ.
(فَذَانِكَ) : بِتَخْفِيفِ النُّونِ وَتَشْدِيدِهَا؛ وَقَدْ بَيَّنَ فِي (وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا) [النِّسَاءِ: ١٦]. وَقُرِئَ شَاذًّا «فَذَانِيكَ» بِتَخْفِيفِ النُّونِ وَيَاءٍ بَعْدَهَا، قِيلَ: هِيَ بَدَلٌ مِنْ إِحْدَى النُّونَيْنِ. وَقِيلَ: نَشَأَتْ عَنِ الْإِشْبَاعِ. وَ (إِلَى) : مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ؛ أَيْ مُرْسَلًا إِلَى
فِرْعَوْنَ. وَ (رِدْءًا) : حَالٌ. وَيُقْرَأُ بِإِلْقَاءِ حَرَكَةِ الْهَمْزَةِ عَلَى الرَّاءِ وَحَذْفِهَا. وَ (يُصَدِّقُنِي) : بِالْجَزْمِ عَلَى الْجَوَابِ، وَبِالرَّفْعِ صِفَةٌ لِرِدْءًا، أَوْ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِيهِ.
وَٱحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِى …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
قَالَ رَبِّ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ