نص الآية 26:12
قَالَ رَبِّ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ١٢
قَالَ رَبِّ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ١٢
الآية 12 من سورة الشعراء (26:12)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 19، في الصفحة 367 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قال موسى عليه السلام: إني أخاف أن يكذبوني فيما أبلغهم به عنك.
قال موسى: رب إني أخاف أن يكذبوني في الرسالة، ويملأ صدري الغمُّ لتكذيبهم إياي، ولا ينطلق لساني بالدعوة فأرسِلْ جبريل بالوحي إلى أخي هارون؛ ليعاونني ويصدقني فيما أقول، ويبين لهم ما أخاطبهم به، فهو أفصح مني نطقاً. ولهم علي ذنب في قتل رجل منهم، وهو القبطي، فأخاف أن يقتلوني به.
يخبر تعالى عما أمر به عبده ورسوله وكليمه موسى بن عمران عليه السلام حين ناداه من جانب الطور الأيمن، وكلمه وناجاه، وأرسله واصطفاه، وأمره بالذهاب إلى فرعون وملئه، ولهذا قال تعالى: {أَنِ ٱئْتَ ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ قَالَ رَبِّ إِنِّى أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ وَيَضِيقُ صَدْرِى وَلاَ يَنطَلِقُ لِسَانِى فَأَرْسِلْ إِلَىٰ هَـٰرُونَ وَلَهُمْ عَلَىَّ ذَنبٌ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ} هذه أعذار سأل الله إزاحتها عنه، كما قال في سورة طه: { قَالَ رَبِّ ٱشْرَحْ لِى صَدْرِى وَيَسِّرْ لِىۤ أَمْرِى }ــــ إلى قوله ــــ { قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يٰمُوسَىٰ }[طه: 25 ــــ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: {قالَ} موسى لربه {رَبّ إنّـي أخافُ} من قوم فرعون الذين أمرتنـي أن آتـيهم {أنْ يُكَذّبُونِ} بقـيـلـي لهم: إنك أرسلتنـي إلـيهم {وَيَضِيقُ صَدْرِي} من تكذيبهم إياي إن كّذبونـي. ورفع قوله: {وَيَضيقُ صَدْرِي} عطفـا به علـى أخاف، وبـالرفع فـيه قرأته عامة قرّاء الأمصار، ومعناه: وإنـي يضيق صدري. وقوله: {وَلا يَنْطَلقُ لسانِـي} يقول: ولا ينطلق بـالعبـارة عما ترسلنـي به إلـيهم، للعلة التـي كانت بلسانه. وقوله: {وَلا يَنْطَلق لِسانِـي} كلام معطوف به علـى يضيق. وقوله: {فأَرْسِلْ إلـى هارُونَ} يعنـي هارون أخاه، ولـم يقل: فأرسل إلـيّ هارون لـيؤازرنـي ولـيعيننـي، إذ كان مفهوماً معنى الكلام … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَإِذْ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰ} {إِذْ} في موضع نصب؛ المعنى: واتل عليهم {وَإِذْ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰ} ويدلّ على هذا أنّ بعده. {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ} ذكره النحاس. وقيل: المعنى؛ واذكر إذ نادى كما صرح به في قوله: { وَٱذْكُرْ أَخَا عَادٍ }[الأحقاف: 21] وقوله: { وَٱذْكُرْ عِبَادَنَآ إِبْرَاهِيمَ } [صۤ: 45] وقوله: { وَٱذْكُرْ فِي ٱلْكِتَابِ مَرْيَمَ } [مريم: 16]. وقيل: المعنى؛ {وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى} كان كذا وكذا. والنداء الدعاء بيا فلان، أي قال ربك يا موسى {أَنِ ٱئْتَ ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ} ثم أخبر من هم فقال: {قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ} فـ{ـقومَ} … تابع القراءة
{ وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } إلى آخر القصة قوله: { إِنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ } أعاد الباري تعالى، قصة موسى وثناها في القرآن، ما لم يثن غيرها، لكونها مشتملة على حكم عظيمة، وعبر وفيها نبأه مع الظالمين والمؤمنين، وهو صاحب الشريعة الكبرى، وصاحب التوراة أفضل الكتب بعد القرآن فقال: واذكر حالة موسى الفاضلة، وقت نداء الله إياه، حين كلمه ونبأه وأرسله فقال: { أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } الذين تكبروا في الأرض، وعلوا على أهلها وادعى كبيرهم الربوبية. { قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا … تابع القراءة
{ قال } موسى { ربِ إني أخاف أن يكذّبون } .
{قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ}، ألا يصرفون عن أنفسهم عقوبة الله بطاعته. {قَالَ}، يعني موسى، {رَبِّ إِنِّى أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ}. {وَيَضِيقُ صَدْرِى}، من تكذيبهم إيّاي، {وَلاَ يَنطَلِقُ لِسَانِى}، قال: هذا للعقدة التي كانت على لسانه، قرأ يعقوب «ويضيقَ»، «ولا ينطلق» بنصب القافين على معنى وأن يضيق، وقرأ العامة برفعهما رداً على قوله: {إِنِّى أَخَافُ}، {فَأَرْسِلْ إِلَىٰ هَـٰرُونَ}، ليؤازرني ويظاهرني على تبليغ الرسالة. {وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ}، أي دعوى ذنب، وهو قتله القبطي، {فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ}، أي يقتلونني به. {قَالَ}، الله تعالى، {كَلاَّ}، أي لن يقتلوك، {فَٱذْهَبَا بِـئايَـٰتِنَآ … تابع القراءة
افتتاح مراجعته بنداء الله بوصف الربّ مضافاً إليه تحنين واستسلام. وإنما خاف أن يكذبوه لعلمه بأن مثل هذه الرسالة لا يتلقاها المرسَل إليهم إلا بالتكذيب، وجَعَل نفسه خائفاً من التكذيب لأنه لما خلعت عليه الرسالة عن الله وَقَر في صدره الحرص على نجاح رسالته فكان تكذيبه فيها مخوفاً منه. و{يضيق صدري} قرأه الجمهور بالرفع فهو عطف على {أخاف} أو تكون الواو للحال فتكون حالاً مقدرة، أي والحال يضيق ساعتئذ صدري من عدم اهتدائهم. والضَيق: ضد السعة، وهو هنا مستعار للغضب والكمد لأن من يعتريه ذلك يحصل له انفعال وينشأ عنه انضغاط الأعصاب في الصدر والقلب من تأثير الإدراك الخاص على جمع الأعصاب الكائن بالدماغ الذي هو … تابع القراءة
قوله تعالى في هذه الآية الكريمة عن نبيه موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام {إِنِّيۤ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ} أي بسبب أني قتلت منهم نفساً، وفررت منهم لما خفت أن يقتلوني بالقتيل الذي قتلته منهم، ويوضح هذا المعنى الترتيب بالفاء في قوله تعالى: { قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ }[القصص: 33]، لأن من يخاف القتل فهو يتوقع التكذيب. وقوله: {وَلاَ يَنطَلِقُ لِسَانِي} أي من أجل العقدة المذكورة في قوله تعالى عن موسى: { وَٱحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُواْ قَوْلِي }[طه: 27ـ28] قدمنا في الكلام على آية طه هذه بعض الآيات الدالة على ما يتعلق بهذا المبحث. قوله تعالى: {فَأَرْسِلْ إِلَىٰ هَارُونَ}. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة مريم في الكلام على قوله تعالى: { وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَآ أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيّاً }[مريم: 53].
قوله تعالى: {وإِذ نادى} المعنى: واتل هذه القصة على قومك. قوله تعالى: {أن يُكَذِّبونِ} ياء {يُكَذِّبِونِ} محذوفة، ومثلها { أن يقتلون } [الشعراء:14] { سيهدين } [الشعراء:62] { فهو يدين }[الشعراء:78] { ويسقين }[الشعراء:79] { فهو يشفين } [الشعراء:80] { ثم يحيين }[الشعراء:81] { كذَّبون }[الشعراء:117] { وأطيعون } [الشعراء:108] فهذه ثمان آيات أثبتهن في الحالين يعقوب. قوله تعالى: {ويَضيقُ صَدْري} أي بتكذيبهم إِيّاي {ولا يَنْطَلِقُ لساني} للعُقدة التي كانت بلسانه. وقرأ يعقوب {ويَضيقَ} {ولا يَنطلقَ} بنصب القاف فيهما، {فأَرسِلْ إِلى هارونَ} المعنى: ليُعينني، فحُذف، لأن في الكلام دليلاً عليه، {ولهم عليَّ … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 19 من سورة الشعراء (الصفحة 367 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي. قال الكسائي: القراءة بالرفع يعني في وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي من وجهين: أحدهما: الابتداء، والآخر: بمعنى وإنّي يضيق صدري ولا ينطلق لساني يعني نسقا على «أخاف». قال: ويقرأ بالنصب، وكلاهما وجه. قال أبو جعفر: الوجه الرفع لأن النصب عطف على «يكذّبون»، وهذا بعيد يدلّ على ذلك قوله: وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي [طه: ٢٧] فهذا يدلّ على أن هذا كذا.
قَالَ رَبِّ ٱشْرَحْ لِى صَدْرِى …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَأَخِى هَٰرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّى لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِىٓ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ