نص الآية 28:37
وَقَالَ مُوسَىٰ رَبِّىٓ أَعْلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ مِنْ عِندِهِۦ وَمَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٣٧
وَقَالَ مُوسَىٰ رَبِّىٓ أَعْلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ مِنْ عِندِهِۦ وَمَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٣٧
الآية 37 من سورة القصص (28:37)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 20، في الصفحة 390 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وقال موسى مخاطبًا فرعون: ربي يعلم المحق الذي جاء بالرشاد من عنده سبحانه، ويعلم من تكون له العاقبة المحمودة في الآخرة، إنه لا يفوز الظالمون بمطلوبهم، ولا ينجون من مرهوبهم.
وقال موسى لفرعون: ربي أعلم بالمحقِّ منَّا الذي جاء بالرشاد من عنده، ومَن الذي له العقبى المحمودة في الدار الآخرة، إنه لا يظفر الظالمون بمطلوبهم.
يخبر تعالى عن مجيء موسى وأخيه هارون إلى فرعون وملئه، وعرضه ما آتاهما الله من المعجزات الباهرة، والدلالة القاهرة على صدقهما فيما أخبرا به عن الله عز وجل؛ من توحيده واتباع أوامره، فلما عاين فرعون وملؤه ذلك، وشاهدوه وتحققوه، وأيقنوا أنه من عند الله، عدلوا بكفرهم وبغيهم إلى العناد والمباهتة، وذلك لطغيانهم وتكبرهم عن اتباع الحق فقالوا: {مَا هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّفْتَرًى} أي: مفتعل مصنوع، وأرادوا معارضته بالحيلة والجاه فما صعد معهم ذلك. وقوله: {وَمَا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا فِيۤ آبَآئِنَا ٱلأَوَّلِينَ} يعنون: عبادة الله وحده لا شريك له، يقولون: ما رأينا أحداً من آبائنا على هذا الدين، ولم نرَ الناس … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: {وَقالَ مُوسَى} مـجيبـا لفرعون: {رَبِّـي أعْلَـمُ} بـالـمـحق منا يا فرعون من الـمبطل، ومن الذي جاء بـالرشاد إلـى سبـيـل الصواب والبـيان عن واضح الـحجة من عنده، ومن الذي له العقبى الـمـحمودة فـي الدار الآخرة منا. وهذه معارضة من نبـيّ الله موسى علـيه السلام لفرعون، وجميـل مخاطبة، إذ ترك أن يقول له: بل الذي غرّ قومه وأهلك جنوده، وأضلّ أتبـاعه أنت لا أنا، ولكنه قال: {رَبّـي أعْلَـم بِـمَنْ جاءَ بـالهُدَى مِنْ عِنْدِهِ، وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ} ثم بـالغ فـي ذمّ عدوّ الله بأجمل من الـخطاب فقال: {إنَّهُ لا يُفْلِـحُ الظَّالِـمُونَ} يقول: إنه لا ينـجح ولا يدرك طلبتهم الكافرون بـالله تعالـى، يعنـي بذلك فرعون إنه لا يفلـح ولا ينـجح لكفره به.
قوله تعالى: {فَلَمَّا جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ} أي ظاهرات واضحات {قَالُواْ مَا هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّفْتَرًى} مكذوب مختلق {وَمَا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا فِيۤ آبَآئِنَا ٱلأَوَّلِينَ}. وقيل: إن هذه الآيات ما احتج به موسى في إثبات التوحيد من الحجج العقلية. وقيل: هي معجزاته. قوله تعالى: {وَقَالَ مُوسَىٰ} قراءة العامة بالواو. وقرأ مجاهد وابن كثير وابن محيصن: {قَالَ} بلا واو؛ وكذلك هو في مصحف أهل مكة. {رَبِّيۤ أَعْلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ} أي بالرشاد. {مِنْ عِندِهِ وَمَن تَكُونُ لَهُ} قرأ الكوفيون إلا عاصماً: {يكون} بالياء والباقون بالتاء. وقد تقدّم هذا. {عَاقِبَةُ ٱلدَّارِ} أي … تابع القراءة
{ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ طسم * تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } إلى آخر القصة. { تِلْكَ } الآيات المستحقة للتعظيم والتفخيم { آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ } لكل أمر يحتاج إليه العباد، من معرفة ربهم، ومعرفة حقوقه، ومعرفة أوليائه وأعدائه، ومعرفة وقائعه وأيامه، ومعرفة ثواب الأعمال، وجزاء العمال، فهذا القرآن قد بينها غاية التبيين، وجلاها للعباد، ووضحها. ومن جملة ما أبان، قصة موسى وفرعون، فإنه أبداها، وأعادها في عدة مواضع، وبسطها في هذا الموضع فقال: { نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى … تابع القراءة
{ وقال } بواو وبدونها { موسى ربي أعلم } عالم { بمن جاء بالهدى من عنده } الضمير للرب { ومن } عطف على من قبلها { تكون } بالفوقانية والتحتانية { له عاقبة الدار } أي العاقبة المحمودة في الدار الآخرة أي هو أنا في الشقين فأنا محق فيما جئت به { إنه لا يفلح الظالمون } الكافرون.
{قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ}، أي: نقويك بأخيك، وكان هارون يومئذٍ بمصر، {وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَـٰناً}، حجةً وبرهاناً، {فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِـئايَـٰتِنَآ}، أي: لا يصلون إليكما بقتل ولا سوء لمكان آياتنا، وقيل: فيه تقديم وتأخير، تقديره: ونجعل لكما سلطاناً بآياتنا بما نعطيكما من المعجزات فلا يصلون إليكما، {أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَـٰلِبُونَ}، أي لكما: ولأتباعكما الغلبة على فرعون وقومه. {فَلَمَّا جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِـئَايَـٰتِنَا بَيِّنَـٰتٍ}، واضحات، {قَالُواْ مَا هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّفْتَرًى}، مختلق، {وَمَا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا}، بالذي تدعونا إليه، {فِىۤ … تابع القراءة
لما قالوا قولاً صريحاً في تكذيبه واستظهروا على قولهم بأن ما جاء به موسى شيء من علمه آباؤهم أجاب موسى كلامهم بمثله في تأييد صدقه فإنه يعلمه الله، فما عِلْمُ آبائهم في جانب عِلْم الله بشيء، فلما تمسكوا بعلم آبائهم تمسك موسى بعلم الله تعالى، فقد احتج موسى بنفسه ولم يكل ذلك إلى هارون. وكان مقتضى الاستعمال أن يُحكى كلام موسى بفعل القول غير معطوف بالواو شأن حكاية المحاورات كما قدمناه غير مرة، فخولف ذلك هنا بمجيء حرف العطف في قراءة الجمهور غير ابن كثير لأنه قصد هنا التوازن بين حجة ملأ فرعون وحجة موسى، ليظهر للسامع التفاوت بينهما في مصادفة الحق ويتبصر فساد أحدهما وصحة الآخر، وبضدها تتبين الأشياء … تابع القراءة
قوله تعالى: {ما هذا إِلا سِحْرٌ مفْترىً} أي: ما هذا الذي جئتَنا به إِلا سِحْر افتريتَه مِنْ قِبَل نفسك ولم تُبعَث به {وما سَمِعْنا بهذا} الذي تدعونا إِليه {في آبائنا الأوَّلين}، {وقال موسى ربِّي أعلم} وقرأ ابن كثير: {قال موسى} بلا واو، وكذلك هي في مصاحفهم {بمن جاء بالهُدى} أي: هو أعلم بالمُحِقِّ منَّا، {ومَنْ تكونُ له عاقبة الدَّار} وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف، [والمفضل]: «يكون» بالياء، والباقون بالتاء.
فوائد الآيات من 36 إلى 43 من سورة القصص (الصفحة 390 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِآيَاتِنَا) : يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِيَصِلُونَ، وَأَنْ يَتَعَلَّقَ بِـ «الْغَالِبُونَ».
وَ (تَكُونُ) : بِالتَّاءِ: عَلَى تَأْنِيثِ الْعَاقِبَةِ، وَبِالْيَاءِ؛ لِأَنَّ التَّأْنِيثَ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى «مَنْ».
وَ (لَهُ عَاقِبَةُ...) : جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ خَبَرِ كَانَ. أَوْ تَكُونُ تَامَّةً، فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ حَالًا.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
قُلْ يَٰقَوْمِ ٱعْمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّى عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ
وَرَٰوَدَتْهُ ٱلَّتِى هُوَ فِى بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِۦ وَغَلَّقَتِ ٱلْأَبْوَٰبَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ إِنَّهُۥ رَبِّىٓ أَحْسَنَ مَثْوَاىَ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ