نص الآية 28:5
وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ ٱلْوَٰرِثِينَ ٥
وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ ٱلْوَٰرِثِينَ ٥
الآية 5 من سورة القصص (28:5)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 20، في الصفحة 385 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ونريد أن نتفضل على بني إسرائيل الذين استضعفهم فرعون في أرض مصر؛ بإهلاك عدوهم، وإزالة الاستضعاف عنهم، ونجعلهم أئمة يقتدى بهم في الحق، ونجعلهم يرثون أرض الشام المباركة بعد هلاك فرعون، كما قال تعالى: ﴿ وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا... ﴾.
ونريد أن نتفضل على الذين استضعفهم فرعون في الأرض، ونجعلهم قادةً في الخير ودعاةً إليه، ونجعلهم يرثون الأرض بعد هلاك فرعون وقومه.
فقد تقدم الكلام على الحروف المقطعة، وقوله: {تِلْكَ} أي: هذه {ءايَاتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ} أي: الواضح الجلي، الكاشف عن حقائق الأمور، وعلم ما قد كان، وما هو كائن. وقوله: {نَتْلُواْ عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ بِٱلْحَقِّ} الآية؛ كما قال تعالى: { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ ٱلْقَصَصِ }[يوسف: 3] أي: نذكر لك الأمر على ما كان عليه، كأنك تشاهد، وكأنك حاضر، ثم قال تعالى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي ٱلأَرْضِ} أي تكبر وتجبر وطغى {وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً} أي: أصنافاً، قد صرف كل صنف فيما يريد من أمور دولته. وقوله تعالى: { يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ} يعني: بني إسرائيل، وكانوا … تابع القراءة
قوله: {وَنُرِيدُ} عطف علـى قوله { يَسْتَضْعفُ طائِفَة مِنْهُمْ }ومعنى الكلام: أن فرعون علا فـي الأرض وجعل أهلها من بنـي إسرائيـل فِرَقاً يستضعِف طائفة منهم {وَ} نَـحْنُ {نُرِيدُ أنْ نَـمُنَّ عَلَـى الَّذِينَ} استضعفهم فرعون من بنـي إسرائيل {وَنَجْعَلَهُمْ أئِمَّةً}. وبنـحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة {وَنُرِيدُ أنْ نَـمُنَّ عَلـى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِـي الأرْضِ} قال: بنو إسرائيـل. قوله: {ونَـجْعَلَهُمْ أئمَّةً} أي ولاة وملوكاً. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك، قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد … تابع القراءة
قوله تعالى: {طسۤمۤ } تقدّم الكلام فيه. {تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُبِينِ } {تِلْكَ} في موضع رفع بمعنى هذه تلك و{آيَاتُ} بدل منها. ويجوز أن يكون في موضع نصب بـ{ـنَتْلُو} و{آيَاتُ} بدل منها أيضاً؛ وتنصبها كما تقول: زيداً ضربت. و{الْمُبِينِ} أي المبين بركته وخيره، والمبين الحق من الباطل، والحلال من الحرام، وقصص الأنبياء، ونبوّة محمد صلى الله عليه وسلم. ويقال: بان الشيء وأبان (اتضح). {نَتْلُواْ عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ بِٱلْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } ذكر قصة موسى عليه السلام وفرعون وقارون، واحتج على مشركي قريش، وبيّن أن قرابة قارون من موسى لم تنفعه مع كفره، وكذلك قرابة قريش … تابع القراءة
{ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ طسم * تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } إلى آخر القصة. { تِلْكَ } الآيات المستحقة للتعظيم والتفخيم { آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ } لكل أمر يحتاج إليه العباد، من معرفة ربهم، ومعرفة حقوقه، ومعرفة أوليائه وأعدائه، ومعرفة وقائعه وأيامه، ومعرفة ثواب الأعمال، وجزاء العمال، فهذا القرآن قد بينها غاية التبيين، وجلاها للعباد، ووضحها. ومن جملة ما أبان، قصة موسى وفرعون، فإنه أبداها، وأعادها في عدة مواضع، وبسطها في هذا الموضع فقال: { نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى … تابع القراءة
{ ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة } بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ياء يقتدى بهم في الخير { ونجعلهم الوارثين } ملك فرعون.
{وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ فِى ٱلأَرْضِ}، يعني: بني إسرائيل، {وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً}، قادة في الخير يقتدى بهم. وقال قتادة: ولاة وملوكاً دليله، قوله عزّ وجلّ: { { وَجَعَلَكُمْ مُّلُوكاً } } [المائدة: 20]، وقال مجاهد: دعاة إلى الخير. {وَنَجْعَلَهُمُ ٱلْوَارِثِينَ}، يعني: أملاك فرعون وقومه يخلفونهم في مساكنهم. {وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِى ٱلأَرْضِ}، نوطّن لهم في أرض مصر والشام، ونجعلها لهم مكاناً يستقرون فيه، {وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا}، قرأ الأعمش، وحمزة، والكسائي: «ويرى» بالياء وفتحها، {فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا}، مرفوعات على أن … تابع القراءة
عطفت جملة {ونريد} على جملة { إن فرعون علا في الأرض }[ القصص: 4] لمناسبة ما في تلك الجملة من نبأ تذبيح الأبناء واستحياء النساء، فذلك من علو فرعون في الأرض وهو بيان لنبإ موسى وفرعون فإن إرادة الله الخير بالذين استضعفهم فرعون من تمام نبإ موسى وفرعون، وهو موقع عبرة عظيمة من عِبَر هذه القصة. وجيء بصيغة المضارع في حكاية إرادة مضت لاستحضار ذلك الوقت كأنه في الحال لأن المعنى أن فرعون يطغى عليهم والله يريد في ذلك الوقت إبطال عمله وجعلهم أمة عظيمة، ولذلك جاز أن تكون جملة {ونريد} في موضع الحال من ضمير { يستضعف }[القصص: 4] باعتبار أن تلك الإرادة مقارنة لوقت استضعاف فرعون إياهم. فالمعنى على الاحتمالين … تابع القراءة
قد قدمنا أن قوله هنا: {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ} هو الكلمة في قوله تعالى: { وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ ٱلْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِيۤ إِسْرَآئِيلَ }[الأعراف: 137] الآية، ولم يبين هنا السبب الذي جعلهم به أئمة جمع إمام، أي قادة في الخير، دعاة إليه على أظهر القولين. ولم يبين هنا أيضاً الشيء الذي جعلهم وارثيه، ولكنه تعالى بين جميع ذلك في غير هذا الموضع، فبين السبب الذي جعلهم به أئمة في قوله تعالى: { وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ وَكَانُواْ بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ }[السجدة: 24] فالصبر واليقين، هما السبب في ذلك، وبين الشيء الذي جعلهم له … تابع القراءة
قوله تعالى: {طسۤمۤ} قد سبق تفسيره [الشعراء]. قوله تعالى: {إِنَّ فرعون علا في الأرض} أي: طغى وتجبَّر في أرض مصر {وجَعَلَ أهلَها شِيَعاً} أي: فِرَقاً وأصنافاً في خدمته {يَسْتضعف طائفةً منهم} وهم بنو إِسرائيل، واستضعافه إِيّاهم: استعبادُهم {إِنَّه كان مِنَ المُفْسِدِينَ} بالقتل والعمل بالمعاصي. {يُذَبِّحُ أبناءَهم} وقرأ أبو رزين، والزهري، وابن محيصن، وابن أبي عبلة: {يَذْبَحُ} بفتح الياء وسكون الذال خفيفة. قوله تعالى: {ونُريدُ أن نَمُنَّ} أي: نُنْعِم {على الذين استُضْعِفوا} وهم بنو إِسرائيل {ونَجْعَلَهم أئمَّةً} يُقتدى بهم في الخير؛ وقال قتادة: وُلاةً وملوكاً {ونجعلَهم الوارِثين} لمُلك فرعون بعد … تابع القراءة
فوائد الآيات من 27:89 إلى 28:5 (الصفحة 385 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قال سعيد عن قتادة قال: هم بنو إسرائيل. وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً قال: ولاة الأمر وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ قال: أي من بعد فرعون وقومه.
وَأَوْرَثْنَا ٱلْقَوْمَ ٱلَّذِينَ كَانُوا۟ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَٰرِقَ ٱلْأَرْضِ وَمَغَٰرِبَهَا ٱلَّتِى بَٰرَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ بِمَا صَبَرُوا۟ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُۥ وَمَا كَانُوا۟ يَعْرِشُونَ
كَذَٰلِكَ وَأَوْرَثْنَٰهَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ