نص الآية 28:63
قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَٰهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ مَا كَانُوٓا۟ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ ٦٣
قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَٰهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ مَا كَانُوٓا۟ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ ٦٣
الآية 63 من سورة القصص (28:63)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 20، في الصفحة 393 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قال الذين وجب عليهم العذاب من الدعاة إلى الكفر: ربنا هؤلاء الذين أضللنا، أضللناهم كما ضللنا، نتبرأ إليك منهم، ما كانوا يعبدوننا وإنما كانوا يعبدون الشياطين.
قال الذين حقَّ عليهم العذاب، وهم دعاة الكفر: ربنا هؤلاء الذين أضللنا، أضللناهم كما ضللنا، تبرأنا إليك مِن ولايتهم ونصرتهم، ما كانوا إيانا يعبدون، وإنما كانوا يعبدون الشياطين.
يقول تعالى مخبراً عما يوبخ به الكفار المشركين يوم القيامة حيث يناديهم فيقول: {أَيْنَ شُرَكَآئِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ} يعني: أين الآلهة التي كنتم تعبدونها في الدار الدنيا من الأصنام والأنداد، هل ينصرونكم أو ينتصرون؟ وهذا على سبيل التقريع والتهديد؛ كما قال تعالى: { وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَـٰكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَّا خَوَّلْنَـٰكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمْ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَآءُ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ }[الأنعام: 94]. وقوله: {قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ويوم ينادي ربّ العزّة الذين أشركوا به الأنداد والأوثان فـي الدنـيا، فـيقول لهم: {أيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُـمْ تَزْعُمُونَ} أنهم لـي فـي الدنـيا شركاء؟ {قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَـيْهِمُ الْقَوْلُ} يقول: قال الذين وجب علـيهم غضب الله ولعنته، وهم الشياطين الذين كانوا يُغْوُون بنـي آدم: {رَبَّنا هَؤلاءِ الَّذِينَ أغْوَيْنا، أغْوَيْناهُمْ كمَا غَوَيْنا}. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنا أبو سفـيان، عن معمر، عن قَتادة، فـي قوله {هَؤُلاءِ الَّذِينَ أغْوَيْنا، أغْوَيْناهُمْ كمَا غَوَيْنا} قال: هم الشياطين. وقوله: {تَبرَّأنا إلَـيْكَ} يقول: تبرأنا من وَلايتهم ونُصْرتهم إلـيك {ما كانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ}: يقول: لـم يكونوا يعبدوننا.
قوله تعالى: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ} أي ينادي الله يوم القيامة هؤلاء المشركين {فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِيَ} بزعمكم أنهم ينصرونكم ويشفعون لكم. {قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ} أي حقت عليهم كلمة العذاب وهم الرؤساء؛ قاله الكلبي. وقال قتادة: هم الشياطين. {رَبَّنَا هَـٰؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ أَغْوَيْنَآ} أي دعوناهم إلى الغيّ. فقيل لهم: أغويتموهم؟ قالوا: {أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا}. يعنون أضللناهم كما كنا ضالين. {تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ} أي تبرأ بعضنا من بعض، والشياطين يتبرؤون ممن أطاعهم، والرؤساء يتبرؤون ممن قبل منهم؛ كما قال تعالى: { ٱلأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ … تابع القراءة
هذا إخبار من اللّه تعالى، عما يسأل عنه الخلائق يوم القيامة، وأنه يسألهم عن أصول الأشياء، وعن عبادة اللّه وإجابة رسله، فقال: { وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ } أي: ينادي من أشركوا به شركاء يعبدونهم، ويرجون نفعهم، ودفع الضرر عنهم، فيناديهم، ليبين لهم عجزها وضلالهم، { فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ } وليس للّه شريك، ولكن ذلك بحسب زعمهم وافترائهم، ولهذا قال: { الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ } فأين هم، بذواتهم، وأين نفعهم وأين دفعهم؟ ومن المعلوم أنه يتبين لهم في تلك الحال، أن الذي عبدوه، ورجوه باطل، مضمحل في ذاته، وما رجوا منه، فيقرون على أنفسهم بالضلالة والغواية. ولهذا { قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ … تابع القراءة
{ قال الذين حق عليهم القول } بدخول النار وهم رؤساء الضلالة { ربنا هؤلاء الذين أغوينا } هم مبتدأ وصفة { أغويناهم } خبره فغووا { كما غوينا } لم نكرههم على الغيّ { تبرأنا إليك } منهم { ما كانوا إيانا يعبدون } ما نافية وقدم المفعول للفاصلة.
{وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ}، في الدنيا أنهم شركائي. {قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ}، وجب عليهم العذاب وهم رؤوس الضلالة، {رَبَّنَا هَـٰؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ أَغْوَيْنَآ}، أي: دعوناهم إلى الغي، وهم الأتباع، {أَغْوَيْنَـٰهُمْ كَمَا غَوَيْنَا}، أضللناهم كما ضللنا، {تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ}، منهم، {مَا كَانُوۤاْ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ}، برىء بعضهم من بعض وصاروا أعداء، كما قال تعالى: { { ٱلأَخِلاَءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ } } [الزخرف: 67]. {وَقِيلَ}، للكفار: {ٱدْعُواْ شُرَكَآءَكُمْ}، أي: الأصنام لتخلصكم من العذاب … تابع القراءة
تخلص من إثبات بعثة الرسل وبعثة محمد صلى الله عليه وسلم إلى إبطال الشركاء لله، فالجملة معطوفة على جملة { أفمن وعدناه وعداً حسناً }[القصص: 61] مفيدة سبب كونهم من المحضرين، أي لأنهم اتخذوا من دون الله شركاء، وزعموا أنهم يشفعون لهم فإذا هم لا يجدونهم يوم يحضرون للعذاب، فلك أن تجعل مبدأ الجملة قوله {يناديهم} فيكون عطفاً على جملة { ثم هو يوم القيامة من المحضرين }[القصص: 61] أي يحضرون و{يناديهم فيقول: أين شركائي} الخ. ولك أن تجعل مبدأ الجملة قوله {يوم يناديهم}. ولك أن تجعله عطف مفردات فيكون {يوم يناديهم} عطفاً على { يوم القيامة من المحضرين }[القصص: 61] فيكون {يوم يناديهم} عين {يوم القيامة} وكان حقه … تابع القراءة
قوله تعالى: {ويوم يناديهم} أي: ينادي اللّهُ تعالى المشركين يومَ القيامة {فيقول أين شركائيَ} هذا على حكاية قولهم؛ والمعنى: أين شركائي في قولكم؟! {قال الذين حَقَّ عليهم القول} أي: وجب عليهم العذاب، وهم رؤساء الضلالة، وفيهم قولان. أحدهما: أنهم رؤوس المشركين. والثاني: أنهم الشياطين {ربَّنا هؤلاء الذين أَغْوَينا} يعنون الأتباع {أَغْوَيناهم كما غَوَيْنا} أي: أضللناهم كما ضَلَلْنا {تبرَّأْنا إِليكَ} أي: تبرَّأنا منهم إِليك؛ والمعنى: أنهم يتبرَّأُ بعضهم من بعض ويصيرون أعداءاً. {وقيل} لكُفَّار بني آدم {ادعوا شركاءكم} أي: استغيثوا بآلهتكم لتُخَلِّصكم من العذاب {فدعَوْهم فلم يستجيبوا لهم} أي: فلم … تابع القراءة
فوائد الآيات من 60 إلى 70 من سورة القصص (الصفحة 393 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
قال الذين حق عليهم القول وهم رؤساء الضلالة هؤلاء الذين أغوينا يعني الأتباع تبرأنا منهم
حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ: أي وجبت عليهم الحجة فوجب العذاب، ومثله
حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ: [يونس: ٣٣] أي وجبت.
حق عليهم القول: وجبت عليهم الحجة فوجب العذاب.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (هَؤُلَاءِ) : فِيهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَ «الَّذِينَ أَغْوَيْنَا» صِفَةٌ لِخَبَرِ «هَؤُلَاءِ» الْمَحْذُوفِ؛ أَيْ هَؤُلَاءِ هُمُ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا.
وَ (أَغْوَيْنَاهُمْ) : مُسْتَأْنَفٌ ذَكَرَهُ أَبُو عَلِيٍّ فِي التَّذْكِرَةِ؛ قَالَ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «أَغْوَيْنَاهُمْ» خَبَرًا، وَ «الَّذِينَ أَغْوَيْنَا» صِفَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا فِي صِفَةِ الْمُبْتَدَأِ.
فَإِنْ قُلْتَ: فَقَدْ وَصَلَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: «كَمَا غَوَيْنَا» وَفِيهِ زِيَادَةٌ؟.
قِيلَ: الزِّيَادَةُ بِالظَّرْفِ لَا تُصَيِّرُهُ أَصْلًا فِي الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّ الظُّرُوفَ فَضَلَاتٌ.
وَقَالَ غَيْرُهُ، وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ «هَؤُلَاءِ» مُبْتَدَأً، وَ «الَّذِينَ» صِفَةً. وَ «أَغْوَيْنَاهُمْ» الْخَبَرَ مِنْ أَجْلِ مَا اتَّصَلَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ ظَرْفًا؛ لِأَنَّ الْفَضَلَاتِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ تَلْزَمُ، كَقَوْلِكَ: زَيْدٌ عَمْرٌو فِي دَارِهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ) :«مَا» نَافِيَةٌ. وَقِيلَ: هِيَ مَصْدَرِيَّةٌ، وَالتَّقْدِيرُ: مِمَّا كَانُوا يَعْبُدُونَ؛ أَيْ مِنْ عِبَادَتِهِمْ إِيَّانَا.
وَٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةً لِّيَكُونُوا۟ لَهُمْ عِزًّا …
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُۥٓ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غَٰفِلُونَ …
وَقَالَ إِنَّمَا ٱتَّخَذْتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَوْثَٰنًا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا وَمَأْوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّٰصِرِينَ
إِذْ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُوا۟ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوا۟ وَرَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ ٱلْأَسْبَابُ …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ فِىٓ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ خَٰسِرِينَ