نص الآية 28:88
وَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥ لَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٨٨
وَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥ لَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٨٨
الآية 88 من سورة القصص (28:88)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 20، في الصفحة 396 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولا تعبد مع الله معبودًا غيره، لا معبود بحق غيره، كل شيء هالك إلا وجهه سبحانه، له وحده الحكم يحكم بما يشاء، وإليه وحده ترجعون يوم القيامة للحساب والجزاء.
ولا تعبد مع الله معبودًا آخر; فلا معبود بحق إلا الله، كل شيء هالك وفانٍ إلا وجهه، له الحكم، وإليه ترجعون من بعد موتكم للحساب والجزاء. وفي هذه الآية إثبات صفة الوجه لله تعالى كما يليق بكماله وعظمة جلاله.
يقول تعالى آمراً رسوله صلوات الله وسلامه عليه ببلاغ الرسالة وتلاوة القرآن على الناس، ومخبراً له بأنه سيرده إلى معاد، وهو يوم القيامة، فيسأله عما استرعاه من أعباء النبوة، ولهذا قال تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ} أي: افترض عليك أداءه إلى الناس {لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ} أي: إلى يوم القيامة، فيسألك عن ذلك؛ كما قال تعالى: { فَلَنَسْـأَلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْـألَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ }[الأعراف: 6] وقال تعالى: { يَوْمَ يَجْمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ }[المائدة: 109] وقال: { ٱوَجِـاْىۤءَ بِٱلنَّبِيِّيْنَ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ولا تعبد يا مـحمد مع معبودك الذي له عبـادة كلّ شيء معبوداً آخر سواه. وقوله: {لا إلَهَ إلاَّ هُوَ} يقول: لا معبود تصلـح له العبـادة إلاَّ الله الذي كلّ شيء هالك إلاَّ وجهه. واختلف فـي معنى قوله: {إلاَّ وَجْهَهُ} فقال بعضهم: معناه: كلّ شيء هالك إلاَّ هو. وقال آخرون: معنى ذلك: إلاَّ ما أريد به وجهه، واستشهدوا لتأويـلهم ذلك كذلك بقول الشاعر: أسْتَغْفِرُ اللّهَ ذَنْبـا لَسْتُ مُـحْصِيَهُرَبُّ العِبـادِ إلَـيْهِ الوَجْهُ والعَمَلُ وقوله: {لَهُ الـحُكْمُ} يقول: له الـحكم بـين خـلقه دون غيره، لـيس لأحد غيره معه فـيهم حكم {وَإلَـيْهِ تُرْجَعُونَ} يقول: وإلـيه تردّون من بعد مـماتكم، فـيقضي بـينكم بـالعدل، فـيجازي مؤمنـيكم جزاءهم، وكفـاركم ما وعدهم.
قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْآنَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ} ختم السورة ببشارة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بردّه إلى مكة قاهراً لأعدائه. وقيل: هو بشارة له بالجنّة. والأوّل أكثر. وهو قول جابر ابن عبد الله وابن عباس ومجاهد وغيرهم. قال القتبي: معاد الرجل بلده؛ لأنه ينصرف ثم يعود. وقال مقاتل: خرج النبيّ صلى الله عليه وسلم من الغار ليلاً مهاجراً إلى المدينة في غير الطريق مخافة الطلب، فلما رجع إلى الطريق ونزل الجحفة عرف الطريق إلى مكة فاشتاق إليها، فقال له جبريل إن الله يقول: {إِنَّ ٱلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْآنَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ} أي إلى مكة ظاهراً عليها. قال ابن … تابع القراءة
يقول تعالى { إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ } أي: أنزله، وفرض فيه الأحكام، وبين فيه الحلال والحرام، وأمرك بتبليغه للعالمين، والدعوة لأحكام جميع المكلفين، لا يليق بحكمته أن تكون الحياة هي الحياة الدنيا فقط، من غير أن يثاب العباد ويعاقبوا، بل لا بد أن يردك إلى معاد، يجازي فيه المحسنون بإحسانهم، والمسيئون بمعصيتهم. وقد بينت لهم الهدى، وأوضحت لهم المنهج، فإن تبعوك، فذلك حظهم وسعادتهم، وإن أبوا إلا عصيانك والقدح بما جئت به من الهدى، وتفضيل ما معهم من الباطل على الحق، فلم يبق للمجادلة محل، ولم يبق إلا المجازاة على الأعمال من العالم بالغيب والشهادة، والمحق والمبطل. ولهذا قال: { قُلْ رَبِّي … تابع القراءة
{ ولا تدعُ } تعبد { مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شيءٍ هالك إلا وجهه } إلا إياه { له الحكم } القضاء النافذ { وإليه ترجعون } بالنشور من قبوركم.
{وَلاَ يَصُدُّنَّكَ عَنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ}، يعني القرآن، {بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ}، إلى معرفته وتوحيده، {وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ}، قال ابن عباس رضي الله عنهما: الخطاب في الظاهر للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به أهل دينه، أي: لا تظاهروا الكفار ولا توافقوهم. {وَلاَ تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً ءَاخَرَ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ}، أي إلا هو، وقيل: إلا ملكه، وقال أبو العالية: إلا ما أريد به وجهه، {لَهُ ٱلْحُكْمُ}، أي فصل القضاء، {وَإِلَيْهِ تُرْجَعونَ}، تردون في الآخرة فيجزيكم بأعمالكم.
هذا النهي موجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم في الظاهر، والمقصود به إبطال الشرك وإظهار ضلال أهله إذ يزعمون أنهم معترفون بإلهية الله تعالى وأنهم إنما اتخذوا له شركاء وشفعاء، فبين لهم أن الله لا إله غيره، وأن انفراده بالإلهية في نفس الأمر يقضي ببطلان الإشراك في الاعتقاد ولو أضعف إشراك، فجملة {لا إله إلا هو} في معنى العلة للنهي الذي في الجملة قبلها. وجملة {كل شيء هالك إلا وجهه} علة ثانية للنهي لأن هلاك الأشياء التي منها الأصنام وكلُّ ما عبد مع الله وأشرك به دليل على انتفاء الإلهية عنها لأن الإلهية تنافي الهلاك وهو العدم. والوجه مستعمل في معنى الذات. والمعنى: كل موجود هالك إلا الله تعالى. والهلاك … تابع القراءة
قوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ}. كقوله تعالى: { كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلاَلِ وَٱلإِكْرَامِ }[الرحمن: 26ـ27] والوجه من الصفات التي يجب الإيمان بها مع التنزيه التام عن مشابهة صفات الخلق، كما أوضحناه في سورة الأعراف وفي غيرها. قوله تعالى: {لَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى: { وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً }[الكهف: 26]، وقد تركنا ذكر إحالات كثيرة في سورة القصص هذه.
قوله تعالى: {إِنَّ الذي فَرَضَ عليكَ القُرآنَ} قال مقاتل: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغار ليلاً، فمضى من وجهه إِلى المدينة فسار في غير الطريق مخافة الطَّلب؛ فلمَّا أَمِن رجع إِلى الطريق فنزل الجُحْفَةَ بين مكة والمدينة، فعرف الطريق إِلى مكة، فاشتاق إِليها، وذكر مولده، فأتاه جبريل فقال: أتشتاق إِلى بلدك ومولدك؟ قال: نعم؛ قال: فان الله تعالى يقول: {إِنَّ الذي فَرَضَ عليك القرآن لرادُّك إِلى مَعَادٍ}، فنزلت هذه الآية بالجُحْفة. وفي معنى {فَرَضَ عليكَ} ثلاثة أقوال. أحدها: فرض عليك العمل بالقرآن، قاله عطاء بن أبي رباح، وابن قتيبة. والثاني: أعطاك القرآن، قاله مجاهد. والثالث: أنزل عليك … تابع القراءة
فوائد الآيات من 28:85 إلى 29:6 (الصفحة 396 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ استثناء. قال أبو إسحاق: ولو كان في غير القرآن لجاز إلا وجهه بمعنى كلّ شيء غير وجهه هالك، كما قال: [الوافر] ٣٢٧-وكلّ أخ مفارقه أخوهلعمر أبيك إلّا الفرقدان
والمعنى: وكلّ أخ غير الفرقدين مفارقه أخوه. وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ بمعنى وترجعون إليه.
٢٩ شرح إعراب سورة العنكبوت
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا وَجْهَهُ) : اسْتِثْنَاءٌ مِنَ الْجِنْسِ؛ أَيْ إِلَّا إِيَّاهُ، أَوْ مَا عُمِلَ لِوَجْهِهِ سُبْحَانَهُ.
سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
فَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ ٱلْمُعَذَّبِينَ
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ
ٱلَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ
وَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَٰحِدٌ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحْمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ