نص الآية 56:63
أَفَرَءَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ ٦٣
أَفَرَءَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ ٦٣
الآية 63 من سورة الواقعة (56:63)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 536 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أفرأيتم ما تلقونه من البذر في الأرض؟!
أفرأيتم الحرث الذي تحرثونه هل أنتم تُنبتونه في الأرض؟ بل نحن نُقِرُّ قراره وننبته في الأرض؟ لو نشاء لجعلنا ذلك الزرع هشيمًا، لا يُنتفع به في مطعم، فأصبحتم تتعجبون مما نزل بزرعكم، وتقولون: إنا لخاسرون معذَّبون، بل نحن محرومون من الرزق.
يقول تعالى: {أَفَرَءَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ}؟ وهو شق الأرض وإثارتها والبذر فيها {أَءَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ}؟ أي: تنبتونه في الأرض {أَمْ نَحْنُ ٱلزَٰرِعُونَ} أي: بل نحن الذين نقره قراره، وننبته في الأرض. قال ابن جرير: وقد حدثني أحمد بن الوليد القرشي، حدثنا مسلم بن أبي مسلم الجرمي، حدثنا مخلد بن الحسين عن هشام عن محمد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقولن: زرعت، ولكن قل: حرثتقال أبو هريرة: ألم تسمع إلى قوله تعالى: {أَفَرَءَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ أَءَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ ٱلزَٰرِعُونَ }؟ ورواه البزار عن محمد بن عبد الرحيم عن مسلم الجرمي به، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ولقد علمتم أيها الناس الإحداثة الأولى التي أحدثناكموها، ولم تكونوا من قبل ذلك شيئاً. وبنحو الذين قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {النَّشأَةَ الأُولى} قال: إذ لم تكونوا شيئاً. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشأَةَ الأُولى} يعني خلق آدم لستَ سائلاً أحداً من الخلق إلا أنبأك أن الله خلق آدم من طين. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ} هذه حجة أخرى؛ أي أخبروني عما تحرثون من أرضكم فتطرحون فيها البَذر، أنتم تنبتونه وتحصّلونه زرعاً فيكون فيه السُّنْبل والحبّ أم نحن نفعل ذلك؟ وإنما منكم البذر وشّق الأرض، فإذا أقررتم بأن إخراج السُّنْبل من الحبّ ليس إليكم، فكيف تنكرون إخراج الأموات من الأرض وإعادتهم؟! وأضاف الحرث إليهم والزرع إليه تعالى؛ لأن الحرث فعلهم ويجري على ٱختيارهم، والزرع من فعل الله تعالى وينبت على ٱختياره لا على ٱختيارهم. وكذلك ما روى أبو هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا يقولنّ أحدكم زرعتُ وليقلْ حرثتُ فإن الزارع هو اللهقال أبو هريرة: ألم تسمعوا قول الله تعالى … تابع القراءة
وهذا امتنان منه على عباده، يدعوهم به إلى توحيده وعبادته والإنابة إليه، حيث أنعم عليهم بما يسره لهم من الحرث للزروع والثمار، فتخرج من ذلك من الأقوات والأرزاق والفواكه، ما هو من ضروراتهم وحاجاتهم ومصالحهم، التي لا يقدرون أن يحصوها، فضلا عن شكرها، وأداء حقها، فقررهم بمنته، فقال: { أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ } أي: أأنتم أخرجتموه نباتا من الأرض؟ أم أنتم الذين نميتموه؟ أم أنتم الذين أخرجتم سنبله وثمره حتى صار حبا حصيدا وثمرا نضيجا؟ أم الله الذي انفرد بذلك وحده، وأنعم به عليكم؟ وأنتم غاية ما تفعلون أن تحرثوا الأرض وتشقوها وتلقوا فيها البذر، ثم بعد ذلك لا علم عندكم بما يكون … تابع القراءة
{ أفرأيتم ما تحرثون } تثيرون في الأرض وتلقون البذر فيها .
قوله عزّ وجلّ: {عَلَىٰ أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَـٰلَكُمْ}، يعني: نأتي بخلق مثلكم بدلاً منكم، {وَنُنشِئَكُمْ}، نخلقكم {فِيمَا لاَ تَعْلَمُون}، من الصور، قال مجاهد: في أي خلق شئنا. وقال الحسن: أي نبدل صفاتكم فنجعلكم قردة وخنازير, كما فعلنا بمن كان قبلكم، يعني: إن أردنا أن نفعل ذلك ما فاتنا ذلك. وقال سعيد بن المسيب: "فيما لا تعلمون" يعني: في حواصل طير سود, تكون ببرهوت كأنها الخطاطيف, وبرهوت وادٍ باليمن. {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ ٱلنَّشْأَةَ ٱلأُولَىٰ}، الخلقة الأولى ولم تكونوا شيئاً. {فَلَوْلاَ تَذَكَّرُونَ}، أني قادر على إعادتكم كما قدرت على إبدائكم. {أَفَرَءَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ}، يعني: تثيرون من … تابع القراءة
انتقال إلى دليل آخر على إمكان البعث وصلاحية قدرة الله له بضرب آخر من ضروب الإِنشاء بعد العدم. فالفاء لتفريع ما بعدها على جملة: { نحن خلقناكم فلولا تصدقون }[الواقعة: 57] كما فرع عليه قوله: { أفرأيتم ما تُمنون }[الواقعة: 58] ليكون الغرض من هذه الجمل متحداً وهو الاستدلال على إمكان البعث، فقصد تكرير الاستدلال وتعداده بإعادة جملة {أفرأيتم} وإن كان مفعول فعل الرؤية مختلفاً وسيجيء نظيره في قوله بعده { أفرأيتم الماء الذي تشربون }[الواقعة: 68] وقوله: { أفرأيتم النار التي تُورُون }[الواقعة: 71]. وإن شئت جعلت الفاء لتفريع مجرد استدلال على استدلال لا لتفريع معنى معطوفها على معنى المعطوف عليه، على أنه لما … تابع القراءة
تضمنت هذه الآية الكريمة برهاناً قاطعاً ثانياً على البثع وامتناناً عظيماً على الخلق بخلق أرزاقهم لهم، فقوله تعالى: {أَفَرَءَيْتُمْ مَّا تَحُرثُونَ}، يعني أفرأيتم البذر الذي تجعلونه في الأرض بعد حرثها أي تحريكها وتسويتها أأنتم تزرعونه، أي تجعلونه زرعاً، ثم تمنونه إلى أن يصير مدركاً صالحاً للأكل أم نحن الزارعون له، ولا شك أن الجواب الذي لا جواب غيره هو أن يقال: أنت يا ربنا هو الزارع المنبت، ونحن لا قدرة لنا على ذلك، فيقال لهم: كل عاقل: كل عاقل يعلم أن من أنبت هذا السنبل من هذا البذر الذي تعفن في باطن الأرض قادر على أن يبعثكم بعد موتكم، وكون إنبات النبات بعد عدمه من براهين البعث، جاء موضحاً في … تابع القراءة
{أفرأيتم ما تحرُثونَ} أي: ما تعملون في الأرض من إثارتها، وإلقاء البذور فيها، {أأنتم تزرعونه} أي: تُنبِتونه؟! وقد نبَّه هذا الكلام على أشياء منها إحياء الموتى، ومنها الامتنان بإخراج القُوت، ومنها القدرة العظيمة الدالة على التوحيد. قوله تعالى: {لجَعَلْناه} يعني الزرع {حُطاماً} قال عطاء: تبناً لا قمح فيه. وقال الزجاج: أبطلْناه حتى يكون محتطماً لا حنطة فيه، ولا شيء. قوله تعالى: {فظَلْتُم} وقرأ الشعبي، وابو العالية، وابن أبي عبلة: «فظِلْتُم» بكسر الظاء؛ وقد بيناه في قوله: { ظَلْتَ عليه عاكفاً } [طه: 97]. قوله تعالى: {تَفَكَّهونَ} وقرأ أُبيُّ بن كعب، وابن السميفع، والقاسم بن محمد، وعروة … تابع القراءة
فوائد الآيات من 51 إلى 76 من سورة الواقعة (الصفحة 536 من المصحف).
تَحْرُثُونَ: الحرث: إصلاح الأرض وإلقاء البذر فيها.
تحرثون: الحرث إصلاح الأرض وإلقاء البذر فيها.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
تكون ما مصدرا أي حرثكم، ويجوز أن يكون بمعنى الذي أي أفرأيتم الحرث الذي تحرثون.
هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ …