نص الآية 56:62
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ ٱلنَّشْأَةَ ٱلْأُولَىٰ فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ ٦٢
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ ٱلنَّشْأَةَ ٱلْأُولَىٰ فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ ٦٢
الآية 62 من سورة الواقعة (56:62)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 536 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولقد علمتم كيف خلقناكم الخلق الأول، أفلا تعتبرون وتعلمون أن الذي خلقكم أول مرة قادر على بعثكم بعد موتكم؟!
ولقد علمتم أن الله أنشأكم النشأة الأولى ولم تكونوا شيئًا، فهلا تذكَّرون قدرة الله على إنشائكم مرة أخرى.
يقول تعالى مقرراً للمعاد، وراداً على المكذبين به من أهل الزيغ والإلحاد من الذين قالوا: {أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَـٰماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ}؟ وقولهم ذلك صدر منهم على وجه التكذيب والاستبعاد. فقال تعالى: {نَحْنُ خَلَقْنَـٰكُمْ} أي: نحن ابتدأنا خلقكم بعد أن لم تكونوا شيئاً مذكوراً، أفليس الذي قدر على البداءة بقادر على الإعادة بطريق الأولى والأحرى؟ ولهذا قال: {فَلَوْلاَ تُصَدِّقُونَ} أي: فهلا تصدقون بالبعث ثم قال مستدلاً عليهم بقوله: { أَفَرَءَيْتُمْ مَّا تُمْنُونَ أَءَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَم نَحْنُ ٱلْخَـٰلِقُونَ }؟ أي: أنتم تقرونه في الأرحام، وتخلقونه فيها، أم الله الخالق … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ولقد علمتم أيها الناس الإحداثة الأولى التي أحدثناكموها، ولم تكونوا من قبل ذلك شيئاً. وبنحو الذين قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {النَّشأَةَ الأُولى} قال: إذ لم تكونوا شيئاً. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشأَةَ الأُولى} يعني خلق آدم لستَ سائلاً أحداً من الخلق إلا أنبأك أن الله خلق آدم من طين. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ … تابع القراءة
قوله تعالى: {نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلاَ تُصَدِّقُونَ} أي فهلاّ تصدّقون بالبعث؟ لأن الإعادة كالابتداء. وقيل: المعنى نحن خلقنا رزقكم فهلاّ تصدّقون أن هذا طعامكم إن لم تؤمنوا؟ قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمْ مَّا تُمْنُونَ} أي ما تصبّونه من المَنِيّ في أرحام النساء. {أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ} أي تصوّرون منه الإنسان {أَم نَحْنُ ٱلْخَالِقُونَ} المقدّرون المصوّرون. وهذا ٱحتجاج عليهم وبيان للآية الأولى؛ أي إذا أقررتم بأنّا خالقوه لا غيرنا فاعترفوا بالبعث. وقرأ أبو السَّمّال ومحمد بن السَّمَيْقَع وأشهب العقيلي: «تَمْنُونَ» بفتح التاء وهما لغتان أمْنَى ومَنى؛ وأمْذَى ومَذَى، يُمنِي ويَمنِي ويُمِذي … تابع القراءة
أي: أفرأيتم ابتداء خلقتكم من المني الذي تمنون، فهل أنتم خالقون ذلك المني وما ينشأ منه؟ أم الله تعالى الخالق الذي خلق فيكم من الشهوة وآلتها من الذكر والأنثى، وهدى كلا منهما لما هنالك، وحبب بين الزوجين، وجعل بينهما من المودة والرحمة ما هو سبب للتناسل. ولهذا أحالهم الله تعالى على الاستدلال بالنشأة الأولى على النشأة الأخرى، فقال: { وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأولَى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ } أن القادر على ابتداء خلقكم، قادر على إعادتكم.
{ ولقد علمتم النّشاءَةَ الأولى } وفي قراءة بسكون الشين { فلولا تذكرون } فيه إدغام التاء الثانية في الأصل في الذال .
قوله عزّ وجلّ: {عَلَىٰ أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَـٰلَكُمْ}، يعني: نأتي بخلق مثلكم بدلاً منكم، {وَنُنشِئَكُمْ}، نخلقكم {فِيمَا لاَ تَعْلَمُون}، من الصور، قال مجاهد: في أي خلق شئنا. وقال الحسن: أي نبدل صفاتكم فنجعلكم قردة وخنازير, كما فعلنا بمن كان قبلكم، يعني: إن أردنا أن نفعل ذلك ما فاتنا ذلك. وقال سعيد بن المسيب: "فيما لا تعلمون" يعني: في حواصل طير سود, تكون ببرهوت كأنها الخطاطيف, وبرهوت وادٍ باليمن. {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ ٱلنَّشْأَةَ ٱلأُولَىٰ}، الخلقة الأولى ولم تكونوا شيئاً. {فَلَوْلاَ تَذَكَّرُونَ}، أني قادر على إعادتكم كما قدرت على إبدائكم. {أَفَرَءَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ}، يعني: تثيرون من … تابع القراءة
أعقب دليل إمكان البعث المستند للتنبيه على صلاحية القدرة الإِلهية لذلك ولسد منافذ الشبهة بدليل من قياس التمثيل، وهو تشبيه النشأة الثانية بالنشأة الأولى المعلومة عندهم بالضرورة، فنبهوا ليقيسوا عليها النشأة الثانية في أنها إنشاء من أثر قدرة الله وعلمه، وفي أنهم لا يحيطون علماً بدقائق حصولها. فالعلم المنفي في قوله: { فيما لا تعلمون }[الواقعة: 61]، هو العلم التفصيلي، والعلم المثبت في قوله: {ولقد علمتم النشأة الأولى} هو العلم الإجمالي، والإجمالي كافٍ في الدلالة على التفصيلي إذ لا أثر للتفصيل في الاعتقاد. وفي المقابلة بين قوله: { في ما لا تعلمون }[الواقعة: 61] بقوله: {ولقد علمتم} محسّن الطباق. ولما … تابع القراءة
قوله تعالى: {نحن خَلَقْناكم} أي: أوجدناكم ولم تكونوا شيئاً، وأنتم تُقِرُّونَ بهذا {فلولا} أي: فهلاّ {تصدِّقونَ} بالبعث؟! ثم احتجَّ على بعثهم بالقدرة على ابتدائهم فقال: {أفرأيتم ما تُمْنونَ} قال الزجاج: أي: ما يكون منكم من المَنِيِّ، يقال: أمنى الرجل يُمْني، ومَنى يَمني، فيجوز على هذا «تَمْنونَ» بفتح التاء إن ثبتت به رواية. قوله تعالى: {أأنتم تَخْلُقونه أَمْ نحن الخالقون} أي: تخلُقون ما تُمنون بَشَراً؟! وفيه تنبيه على شيئين. أحدهما: الامتنان، إذا خلق من الماء المَهين بَشَراً سوياً. والثاني: أن من قَدَر على خَلْق ما شاهدتموه من أصل وجودكم كان أقدَرَ على خَلْق ما غاب عنكم من إعادتكم. قوله تعالى … تابع القراءة
فوائد الآيات من 51 إلى 76 من سورة الواقعة (الصفحة 536 من المصحف).
النشأة الأولى ابتداء الخلق من نطفة وعلقةتذكرون تعتبرون
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ أي علمتم أنّا أنشأناكم ولم تكونوا فهلا تذّكّرون فتعلمون أن الذي فعل ذلك لقادر على إحيائكم، والأصل تتذكّرون فأدغمت التاء في الذال.
وَهُوَ ٱلَّذِى يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ ٱلْمَثَلُ ٱلْأَعْلَىٰ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ
أَوَلَا يَذْكُرُ ٱلْإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقْنَٰهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْـًٔا
أَوَلَمْ يَرَ ٱلْإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقْنَٰهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ …
أَيَحْسَبُ ٱلْإِنسَٰنُ أَن يُتْرَكَ سُدًى …