نص الآية 56:82
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ٨٢
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ٨٢
الآية 82 من سورة الواقعة (56:82)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 537 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وتجعلون شكركم لله على ما رزقكم به من النعم أنكم تكذبون به، فتنسبون المطر إلى النَّوْء، فتقولون: مُطِرنا بنَوْء كذا ونَوْء كذا؟!
وتجعلون شكركم لنعم الله عليكم أنكم تكذِّبون بها وتكفرون؟ وفي هذا إنكار على من يتهاون بأمر القرآن ولا يبالي بدعوته.
قال جويبر عن الضحاك: إن الله تعالى لا يقسم بشيء من خلقه، ولكنه استفتاح يستفتح به كلامه، وهذا القول ضعيف، والذي عليه الجمهور: أنه قسم من الله، يقسم بما شاء من خلقه، وهو دليل على عظمته، ثم قال بعض المفسرين: (لا) ههنا زائدة، وتقديره: أقسم بمواقع النجوم، ورواه ابن جرير عن سعيد بن جبير، ويكون جوابه: { إِنَّهُ لَقُرْءَانٌ كَرِيمٌ} وقال آخرون: ليست (لا) زائدة لا معنى لها، بل يؤتى بها في أول القسم إذا كان مقسماً به على منفي؛ كقول عائشة رضي الله عنها: لا والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط، وهكذا ههنا تقدير الكلام: لا أقسم بمواقع النجوم، ليس الأمر كما زعمتم في القرآن أنه سحر … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: أفبهذا القرآن الذي أنبأتكم خبره، وقصصت عليكم أمره أيها الناس أنتم تلينون القول للمكذّبين به، ممالأة منكم لهم على التكذيب به والكفر. واختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم في ذلك نحو قولنا فيه. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: {أفَبِهَذَا الحَدِيثِ أنْتُمْ مُدْهِنُونَ} قال: تريدون أن تمالئوهم فيه، وتركنوا إليهم. وقال آخرون: بل معناه: أفبهذا الحديث أنتم مكذّبون. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَفَبِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ} يعني القرآن {أَنتُمْ مُّدْهِنُونَ} أي مكذبون؛ قاله ٱبن عباس وعطاء وغيرهما. والمُدْهِن الذي ظاهره خلاف باطنه، كأنه شبِّه بالدُّهن في سهوله ظاهره. وقال مقاتل بن سليمان وقتادة: مُدْهِنون كافرون؛ نظيره: { وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ }[القلم:9]. وقال المؤرِّج: المدهِن المنافق أو الكافر الذي يُليِن جانبه ليُخْفِي كفره، والإدهان والمداهنة التكذيب والكفر والنفاق، وأصله اللِّين، وأن يُسِرَّ خلاف ما يظهر؛ وقال أبو قيس بن الأَسْلَت:الحَزْمُ والْقُوَّةُ خيرٌ مِنَالإدهان والفَهَّةِ والهَاعِ وأدهن وداهن واحد. وقال قوم: داهنت بمعنى واريت وأدهنت بمعنى غَشَشْتَ … تابع القراءة
أقسم تعالى بالنجوم ومواقعها أي: مساقطها في مغاربها، وما يحدث الله في تلك الأوقات، من الحوادث الدالة على عظمته وكبريائه وتوحيده. ثم عظم هذا المقسم به، فقال: { وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ } وإنما كان القسم عظيما، لأن في النجوم وجريانها، وسقوطها عند مغاربها، آيات وعبرا لا يمكن حصرها. وأما المقسم عليه، فهو إثبات القرآن، وأنه حق لا ريب فيه، ولا شك يعتريه، وأنه كريم أي: كثير الخير، غزير العلم، فكل خير وعلم، فإنما يستفاد من كتاب الله ويستنبط منه. { فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ } أي: مستور عن أعين الخلق، وهذا الكتاب المكنون هو اللوح المحفوظ أي: إن هذا القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ، معظم عند … تابع القراءة
{ وتجعلون رزقكم } من المطر، أي شكره { أنكم تكذبون } بسقيا الله حيث قلتم مطرنا بنوء كذا .
{تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ}، أي القرآن منزل من عند رب العالمين. سُمِّي المنَّزل: تنزيلاً, على اتساع اللغة، كما يقال للمقدور: قَدْر, وللمخلوق خَلْق. {أَفَبِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ}، يعني القرآن {أَنتُم}، يا أهل مكة، {مُّدهِنُونَ}، قال ابن عباس: مكذبون. وقال مقاتل بن حيان: كافرون, نظيره: { وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُون }[القلم: 9]، والمدهن والمداهن الكذاب والمنافق، وهو من الإدهان, وهو الجري في الباطن على خلاف الظاهر، هذا أصله, ثم قيل للمكذب: مدهن, وإن صرح بالتكذيب والكفر. {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ}، حظكم ونصيبكم من القرآن، {أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ}، قال الحسن في هذه الآية: خسر عبد لا … تابع القراءة
إذا جرينا على ما فَسر به المفسرون تكون هذه الجملة عطفاً على جملة { أفبهذا الحديث أنتم مدهنون }[الواقعة: 81] عطفَ الجملة على الجملة فتكون داخلة في حيّز الاستفهام ومستقلة بمعناها. والمعنى: أفتجعلون رزقكم أنكم تكذبون، وهو تفريع على ما تضمنه الاستدلال بتكوين نسل الإنسان وخلق الحَب، والماء في المزن، والنار من أعواد الاقتداح، فإن في مجموع ذلك حصول مقومات الأقوات وهي رزق، والنسل رزق، يقال: رُزق فلان ولَداً، لأن الرزق يطلق على العطاء النافع، قال لبيد: رُزقتْ مرابيعَ النجومِ وصَابهاوَدْقُ الرواعد جَوْدُها فرهامها أي أعطيتْ وقال تعالى: { ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون }[الذاريات: 57] فعطف … تابع القراءة
قوله تعالى: {فلا أقسم} في «لا» قولان. أحدهما: أنها دخلت توكيداً. والمعنى: فأقسم، ومثله { لئلا يعلم أهل الكتاب } [الحشر: 29] قال الزجاج: وهو مذهب سعيد بن جبير. والثاني: أنها على أصلها. ثم في معناها قولان. أحدهما: أنها ترجع إلى ما تقدم، ومعناها: النهي، تقدير الكلام: فلا تكذبوا، ولا تجحدوا ما ذكرته من النعم والحجج، قاله الماوردي. والثاني: أنَّ «لا» ردّ لما يقوله الكفار في القرآن: إنه سحر، وشعر، وكهانة. ثم استأنف القسم على أنه قرآن كريم، قاله علي بن أحمد النيسابوري. وقرأ الحسن: فلأقسم بغير ألف بين اللام والهمزة. قوله تعالى: {بمواقع} وقرأ حمزة، والكسائي: «بموقع» على التوحيد. قال أبو علي: مواقعها … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾. [٨٢].
أخبرنا سعيد بن محمد المؤذن، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن حَمْدون، قال: أخبرنا أحمد بن الحسن الحافظ، قال: حدَّثنا حَمْدانٌ السلمي، قال: حدَّثنا النَّضْر بن محمد، قال: حدَّثنا عكرمة بن عمار، قال: حدَّثنا أبو زُميل، قال: حدَّثني ابن عباس، قال:
مُطرِ الناسُ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصبح من الناس شاكر، ومنهم كافر. قالوا: هذه رحمة وضعها الله تعالى وقال بعضهم: لقد صدق نوء كذا [وكذا]. فنزلت هذه الآيات: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ حتى بلغ ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾.
رواه مسلم عن ابن عباس بن عبد العظيم، عن النّضْر بن محمد.
وروى: أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في سَفْر فنزلوا [منزلاً] فأصابهم العطش وليس معهم ماء، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: أرأيتم إن دعوت لكم فسُقيتم فلعلكم تقولون: سقينا هذا المطر بِنوْءِ كذا، فقالوا: يا رسول الله ما هذا بحين الأَنْواء. قال: فصلى ركعتين ودعا الله تبارك وتعالى، فهاجت ريح ثم هاجت سحابة فمطروا حتى سالت الأودية وملؤوا الأسْقِيَة، ثم مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل يغترف بقدح له [وهو] يقول: سُقِينا بنوء كذا، ولم يقل: هذا من رزق الله سبحانه. فأنزل الله سبحانه: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾.
أخبرنا أبو بكر [بن محمد] بن عمر الزاهد، قال: حدَّثنا أبو عمرو محمد بن أحمد [الجيزي]، قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدَّثنا حَرْمَلة بن يحيى وعمرو بن سَوَّاد السّرْحي، قال: أخبرنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن أبا هريرة قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألم تَرَوْا إلى ما قال ربكم؟ قال: ما أنعمتُ على عبادي من نعمة إلا أصبح فريقٌ بها كافرين، يقولون: الكواكب وبالكواكب.
رواه مسلم عن حَرْمَلَة وعمرو بن سَوَّاد.
وأخرج مسلم عن ابن عباس قال مطر الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر قالوا هذه رحمة وضعها الله وقال بعضهم لقد صدق نوء كذا فنزلت هذه الايات فلا أقسم بمواقع النجوم حتى بلغ وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي حزرة قال نزلت هذه الآيات في رجل من الأنصار في غزوة تبوك نزلوا الحجر فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يحملوا من مائها شيئا ثم ارتحل ونزل منزلا آخر وليس معهم ماء فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقام فصلى ركعتين ثم دعا فأرسل الله سحابة فأمطرت عليهم حتى استقوا منها فقال رجل من الأنصار لآخر من قومه يتهم بالنفاق ويحك متى ترى ما دعا النبي صلى الله عليه وسلم فأمطر الله علينا السماء فقال إنما مطرنا بنوء كذا وكذا
فوائد الآيات من 56:77 إلى 57:3 (الصفحة 537 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وتجعلون رزقكم زي شكر رزقكم
تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ: ؛ أي تجعلون شكركم التكذيب. ويقال المعنى تجعلون شكر رزقكم التكذيب، فحذف الشكر وأقيم الرزق مقامه كقوله
وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ: [يوسف: ٨٢] أي أهل القرية
رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ: أي جعلتم شكر الرزق التكذيب.
وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون: أي تجعلون شكر رزقكم التكذيب فحذف الشكر وأقيم الرزق مقامه كقوله
واسأل القرية: أي أهل القرية.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قرأ وتجعلون شكركم أنكم تكذّبون وعن ابن عباس وتجعلون شكركم أنكم تكذّبون. قال أبو جعفر:
وهاتان القراءتان على التفسير، ولا يتأوّل على أحد من الصحابة أنه قرأ بخلاف ما في المصحف المجمع عليه، وكذا التفسير. والمعنى على قراءة الجماعة وتجعلون شكر رزقكم ثمّ حذف مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢]، وقد فسر ابن عباس هذا التكذيب كيف كان منهم قال: يقولون مطرنا بنوء كذا وكذا، وقد سمّى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم هذا كفرا، قال أبو إسحاق: ونظيره قول المنجّم إذا طلع نجم كذا ثمّ سافر إنسان كان كذا فهذا التكذيب بإنذار الله جلّ وعزّ.
الأصل في ريحان ريحان والياء الأولى منقلبة من واو. وأصله روحان، أدغمت الواو في الياء ثم خفّفت، كما يقال: ميت إلّا أنه لا يؤتى به على الأصل إلا على بعد لأن فيه ألفا ونونا زائدتين. وَجَنَّةُ نَعِيمٍ أي وله مع ذلك جنّة نعيم.
مَّا يَفْتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعْدِهِۦ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ