نص الآية 16:11
يُنۢبِتُ لَكُم بِهِ ٱلزَّرْعَ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلْأَعْنَٰبَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ١١
يُنۢبِتُ لَكُم بِهِ ٱلزَّرْعَ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلْأَعْنَٰبَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ١١
الآية 11 من سورة النحل (16:11)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 14، في الصفحة 268 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ينبت الله لكم بذلك الماء الزروعَ التي تأكلون منها، وينبت لكم به الزيتون والنخل والأعناب، وينبت لكم من جميع الثمرات، إن في ذلك الماء وما ينشأ عنه لدلالة على قدرة الله لقوم يتفكرون في خلقه، فيستدلون به على عظمته سبحانه.
يُخرج لكم من الأرض بهذا الماء الواحد الزروع المختلفة، ويُخرج به الزيتون والنخيل والأعناب، ويُخرج به كل أنواع الثمار والفواكه. إن في ذلك الإخراج لدلالةً واضحة لقوم يتأملون، فيعتبرون.
لما ذكر تعالى ما أنعم به عليهم من الأنعام والدواب، شرع في ذكر نعمته عليهم في إنزال المطر من السماء، وهو العلو، مما لهم فيه بلغة ومتاع لهم ولأنعامهم، فقال: {لَّكُم مَّنْهُ شَرَابٌ} أي: جعله عذباً زلالاً يسوغ لكم شرابه، ولم يجعله ملحاً أجاجاً {وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ}: أي: وأخرج لكم منه شجراً ترعون فيه أنعامكم. كما قال ابن عباس وعكرمة والضحاك وقتادة وابن زيد في قوله: {فيه تسيمون}، أي: ترعون، ومنه الإبل السائمة، والسوم: الرعي. وروى ابن ماجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن السوم قبل طلوع الشمس. وقوله: {يُنبِتُ لَكُمْ بِهِ ٱلزَّرْعَ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلأَعْنَـٰبَ وَمِن … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: يُنبت لكم ربكم بـالـماء الذي أنزل لكم من السماء زرعَكم وزيتونَكم ونـخيـلكم وأعنابكم {ومِنْ كُلِّ الثّمراتِ} يعنـي من كلّ الفواكه غير ذلك أرزاقاً لكم وأقواتاً وإداماً وفـاكهة، نعمة منه علـيكم بذلك وتفضّلاً، وحُجة علـى من كفر به منكم. {إنَّ فِـي ذلكَ لآيَةً} يقول جلّ ثناؤه: إن فـي إخراج الله بـما ينزل من السماء من ماء ما وصف لكم {لآيةً} يقول: لدلالة واضحة وعلامة بـينة، {لقومٍ يَتَفَكَّرُونَ} يقول: لقوم يعتبرون مواعظ الله ويتفكَّرون فـي حججه، فـيتذكرون وينـيبون.
قوله تعالى: {يُنبِتُ لَكُمْ بِهِ ٱلزَّرْعَ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ} قرأ أبو بكر عن عاصم «نُنبِت» بالنون على التعظيم. العامة بالياء على معنى ينبت الله لكم؛ يقال: نبتت الأرض وأنبتت بمعنًى، ونبت البقل وأنبت بمعنى. وأنشد الفراء: رأيت ذوِي الحاجاتِ حول بيوتهمقطِينا بها حتى إذا أنبت البقل أي نبت. وأنبته الله فهو منبوت، على غير قياس. وأنبت الغلام نبتت عانته. ونَبّتَ الشجرَ غرسه؛ يقال: نبِّت أجلكَ بين عينيك. ونَبّتُّ الصبيّ تنبيتاً رَبّيته. والمَنْبَت موضع النبات؛ يقال: ما أحسنَ نابِتةَ بني فلان؛ أي ما يَنْبُت عليه أموالهم وأولادهم. وَنَبَتَتْ لهم نابتةٌ إذا … تابع القراءة
بذلك على كمال قدرة الله الذي أنزل هذا الماء من السحاب الرقيق اللطيف ورحمته حيث جعل فيه ماء غزيرا منه يشربون وتشرب مواشيهم ويسقون منه حروثهم فتخرج لهم الثمرات الكثيرة والنعم الغزيرة.
{ ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك } المذكور { لآية } دالة على وحدانيته تعالى { لقوم يتفكرون } في صنعه فيؤمنون .
{يُنبِتُ لَكُم بِهِ} أي: يُنْبِتُ الله لكم به، يعني بالماء الذي أنزل، وقرأ أبو بكر عن عاصم {نُنبت} بالنون. {ٱلزَّرْعَ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلأَعْنَـٰبَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}. {وَسَخَّرَ لَكُمُ} ذلّل لكم، {ٱلَّيْلَ وَٱلْنَّهَارَ وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلْنُّجُومُ مُسَخَّرَٰتٌ}، مذللات، {بِأَمْرِهِ} أي: بإذنه، وقرأ حفص عن عاصم {وَٱلنُّجُومُ مُسَخَّرَٰتٌ} بالرفع على الابتداء. {إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}. {وَمَا ذَرَأَ} خلق، {لَكُمْ}، لأجلكم، أي: وسخر ما خلق لأجلكم، {فِى ٱلأَرْضِ}، من الدواب والأشجار والثمار … تابع القراءة
جملة {ينبت} حال من ضمير { أنزل }[سورة النحل: 10]، أي ينبت الله لكم. وإنما لم يعطف هذا على جملة { لكم منه شراب }[سورة النحل: 10] لأنّه ليس مما يحصل بنزول الماء وحده بل لا بدّ معه من زرع وغرس. وهذا الإنبات من دلائل عظيم القدرة الربّانية، فالغرض منه الاستدلال ممزوجاً بالتذكير بالنّعمة، كما دلّ عليه قوله: لكم} على وزان ما تقدم في قوله تعالى: { والأنعام خلقها لكم فيها دفء }[سورة النحل: 5] الآية، وقوله تعالى: { والخيل والبغال والحمير لتركبوها }[سورة النحل: 8] الآية. وأسند الإنبات إلى الله لأنه الملهم لأسبابه والخالق لأصوله تنبيهاً للناس على دفع غرورهم بقدرة أنفسهم، ولذلك قال: {إن في ذلك لآية لقوم … تابع القراءة
قوله تعالى: {هُوَ ٱلَّذِي أَنْزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاءِ مَآءً لَّكُم مَّنْهُ شَرَابٌ}. تقدم الكلام على ما يوضح معنى هذه الآية الكريمة في سورة الحجر. وقوله جل وعلا: {وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ يُنبِتُ لَكُمْ بِهِ ٱلزَّرْعَ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 10-11]. بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن إنباته بالماء ما يأكله الناس من الحبوب والثمار، وما تأكله المواشي من المرعى - من أعظم نعمه على بني آدم، ومن أوضح آياته الدالة على أنه المستحق لأن يعبد وحده. وأوضح هذا المعنى في آيات كثيرة، كقوله: { أَوَلَمْ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وعلى الله قصد السبيل} القصد: استقامة الطريق، يقال: طريق قصد وقاصد: إِذا قصد بك ما تريد. قال الزجاج: المعنى: وعلى الله تبيين الطريق المستقيم، والدعاء إِليه بالحجج والبرهان. قوله تعالى: {ومنها جائر} قال أبو عبيدة: السبيل لفظه لفظ الواحد، وهو في موضع الجميع، فكأنه قال: ومن السبل سبيل جائر. قال ابن الأنباري: لما ذكر السبيل، دلّ على السبل. فلذلك قال: {ومنها جائر} كما دل الحَدَثان على الحوادث في قول العبدي: وَلاَ يَبْقَى عَلَى الحَدَثَانِ حَيّ فَهَلْ يَبْقَى عليهِنَّ السِّلامُ أراد: فهل يبقى على الحوادث، والسِّلام: الصخور، قال ويجوز أن يكون إِنما قال: {ومنها}، لأن السبيل تؤنث وتذكَّر … تابع القراءة
فوائد الآيات من 7 إلى 14 من سورة النحل (الصفحة 268 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْهُ شَرَابٌ) : مِنْ هُنَا لِلتَّبْعِيضِ، وَ «مِنَ» الثَّانِيَةِ لِلسَّبَبِيَّةِ ; أَيْ وَبِسَبَبِهِ إِثْبَاتُ شَجَرٍ ; وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: «يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ».
أَمَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنۢبِتُوا۟ شَجَرَهَآ أَءِلَٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ
ثُمَّ كُلِى مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ فَٱسْلُكِى سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنۢ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَٰنُهُۥ فِيهِ شِفَآءٌ لِّلنَّاسِ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةًۢ بِمَا ظَلَمُوٓا۟ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَٰنُهُۥٓ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ
إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ
إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ