نص الآية 27:52
فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةًۢ بِمَا ظَلَمُوٓا۟ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ٥٢
فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةًۢ بِمَا ظَلَمُوٓا۟ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ٥٢
الآية 52 من سورة النمل (27:52)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 19، في الصفحة 381 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فتلك بيوتهم قد انهدمت جدرانها على سقوفها، وبقيت خالية من أهلها بسبب ظلمهم، إنَّ فيما أصابهم من العذاب بسبب ظلمهم لعبرة لقوم يؤمنون، فهم الذين يعتبرون بالآيات.
فتلك مساكنهم خالية ليس فيها منهم أحد، أهلكهم الله; بسبب ظلمهم لأنفسهم بالشرك، وتكذيب نبيهم. إن في ذلك التدمير والإهلاك لَعظة لقوم يعلمون ما فعلناه بهم، وهذه سنتنا فيمن يكذب المرسلين.
يخبر تعالى عن طغاة ثمود ورؤوسهم الذين كانوا دعاة قومهم إلى الضلال والكفر وتكذيب صالح، وآل بهم الحال إلى أنهم عقروا الناقة، وهموا بقتل صالح أيضاً، بأن يبيتوه في أهله ليلاً، فيقلتوه غيلة، ثم يقولوا لأوليائه من أقربيه: إنهم ما علموا بشيء من أمره، وإنهم لصادقون فيما أخبروهم به؛ من أنهم لم يشاهدوا ذلك، فقال تعالى: {وَكَانَ فِي ٱلْمَدِينَةِ} أي: مدينة ثمود {تِسْعَةُ رَهْطٍ} أي: تسعة نفر {يُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ} وإنما غلب هؤلاء على أمر ثمود؛ لأنهم كانوا كبراءهم ورؤساءهم. قال العوفي عن ابن عباس: هؤلاء هم الذين عقروا الناقة، أي: الذين صدر ذلك عن رأيهم ومشورتهم، قبحهم الله ولعنهم … تابع القراءة
يعنـي تعالـى ذكره بقوله: {فَتِلْكَ بُـيُوتُهُمْ خاوِيَةً} فتلك مساكنهم خاوية خالـية منهم، لـيس فـيها منهم أحد، قد أهلكهم الله فأبـادهم {بـما ظلـموا}: يقول تعالـى ذكره: بظلـمهم أنفسهم، بشركهم بـالله، وتكذيبهم رسولهم {إنَّ فِـي ذلكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَـمُونَ} يقول تعالـى ذكره: إن فـي فعلنا بثمود ما قصصنا علـيك يا مـحمد من القصة، لعظةً لـمن يعلـم فعلنا بهم ما فعلنا، من قومك الذين يكذّبونك فـيـما جئتهم به من عند ربك وعبرة. {وأنـجَيْنا الَّذِينَ آمَنُوا} يقول: وأنـجينا من نقمتنا وعذابنا الذي أحللناه بثمود رسولنا صالـحاً والـمؤمنـين به {وكانُوا يَتَّقُونَ} يقول: وكانوا يتقون بإيـمانهم، وبتصديقهم … تابع القراءة
{وَمَكَرُواْ مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } مكرهم ما روي أن هؤلاء التسعة لما كان في صدر الثلاثة الأيام بعد عقر الناقة، وقد أخبرهم صالح بمجيء العذاب، اتفقوا وتحالفوا على أن يأتوا دار صالح ليلاً ويقتلوه وأهله المختصين به؛ قالوا: فإذا كان كاذباً في وعيده أوقعنا به ما يستحق، وإن كان صادقاً كنا عجلناه قبلنا، وشفينا نفوسنا؛ قاله مجاهد وغيره. قال ابن عباس: أرسل الله تعالى الملائكة تلك الليلة، فامتلأت بهم دار صالح، فأتى التسعة دار صالح شاهرين سيوفهم، فقتلتهم الملائكة رضخاً بالحجارة فيرون الحجارة ولا يرون من يرميها. وقال قتادة: خرجوا مسرعين إلى صالح، فسلطّ عليهم ملك بيده صخرة … تابع القراءة
{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ } إلى آخر القصة. يخبر تعالى أنه أرسل إلى ثمود القبيلة المعروفة أخاهم في النسب صالحا وأنه أمرهم أن يعبدوا الله وحده ويتركوا الأنداد والأوثان، { فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ } منهم المؤمن ومنهم الكافر وهم معظمهم. { قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ } أي: لم تبادرون فعل السيئات وتحرصون عليها قبل فعل الحسنات التي بها تحسن أحوالكم وتصلح أموركم الدينية والدنيوية؟ والحال أنه لا موجب لكم إلى الذهاب لفعل السيئات؟. { لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ … تابع القراءة
{ فتلك بيوتهم خاوية } أي خالية ونصبه على الحال والعامل معنى الإشارة {بما ظلموا} بظلمهم أي كفرهم { إن في ذلك لآية } لعبرة { لقوم يعلمون } قدرتنا فيتعظون.
{فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً}، نصب على الحال أي: خالية، {بِمَا ظَلَمُوۤاْ}، أي: بظلمهم وكفرهم، {إِنَّ فِى ذٰلِكَ لاََيَةً}، لعبرة، {لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}، قدرتنا. {وَأَنجَيْنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ}، يقال: كان الناجون منهم أربعة آلاف. قوله تعالى: {وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ ٱلْفَـٰحِشَةَ}، وهي الفعلة القبيحة، {وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ}، أي تعلمون أنها فاحشة. وقيل: معناه يرى بعضكم بعضاً وكانوا لا يستترون عُتُوّاً منهم. {أَءِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِ بَلْ أَنْتُم قَومٌ تَجْهَلُونَ}. {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ … تابع القراءة
سمَّى الله تآمرهم مكراً لأنه كان تدبير ضُرّ في خفاءٍ. وأكد مكرهم بالمفعول المطلق للدلالة على قوته في جنس المكر، وتنوينه للتعظيم. والمكر الذي أسند إلى اسم الجلالة مكر مجازي. استعير لفظ المكر لمبادرة الله إياهم باستئصالهم قبل أن يتمكنوا من تبييت صالح وأهله، وتأخيره استئصالهم إلى الوقت الذي تآمروا فيه على قتل صالح لشَبَه فِعللِ الله ذلك بفعل الماكر في تأجيل فعل إلى وقت الحاجة، مع عدم إشعار من يُفعل به. وأُكد مكر الله وعُظّم كما أكد مكرهم وعُظّم، وذلك بما يناسب جنسه، فإن عذاب الله لا يدانيه عذاب الناس فعظيمه أعظم من كل ما يقدره الناس. والمراد بالمكر المسند إلى الجلالة هو ما دلت عليه جملة: {إنا … تابع القراءة
ذكر جل وعلا في هذه الآيات الكريمة ثلاثة أمور: الأول: أنه دمر جميع قوم صالح، ومن جملتهم تسعة رهط الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون، وذلك في قوله: {أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ} أي وهم قوم صالح ثمود {فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً} أي خالية من السكان لهلاك جميع أهلها {بِمَا ظَلَمُوۤاْ} أي بسبب ظلمهم الذي هو كفرهم وتمردهم وقتلهم ناقة الله التي جعلها آية لهم. وقال بعضهم: خاوية أي ساقطاً أعلاها على أسفلها. الثاني: أنه جل وعلا جعل إهلاكه قوم صالح آية: أي عبرة يتعظ بها من بعدهم، فيحذر من الكفر، وتكذيب الرسل، لئلا ينزل به من نزل بهم من التدمير. وذلك في قوله: {إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً … تابع القراءة
قوله تعالى: {وكان في المدينة} وهي الحِجْر التي نزلها صالح {تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفسدون في الأرض} يريد: في أرض الحِجْر، وفسادهم: كفرهم ومعاصيهم، وكانوا يسفكون الدِّماء ويَثِبون على الأموال والفروج، وهم الذين عملوا في قتل الناقة. وروي عن سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح قالا: كان فسادهم كسر الدراهم والدنانير، {قالوا} فيما بينهم {تَقَاسَموا بالله} أي: احلفوا بالله {لَنُبَيِّتَنَّهُ} أي: لنقتُلنَّ صالحاً {وأهلَه} ليلاً {ثم لَنَقولَنَّ} وقرأ حمزة، والكسائي {لتُبَيِّتُنَّهُ وأهلَه ثم لَتَقولُنَّ} بالتاء فيهما. وقرأ مجاهد، وأبو رجاء، وحميد بن قيس {لَيُبَيِّتُنَّهُ} بياء وتاء مرفوعتين {ثم لَيَقُولُنَّ} … تابع القراءة
فوائد الآيات من 45 إلى 55 من سورة النمل (الصفحة 381 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا النصب على الحال، والرفع من خمسة أوجه تكون «بيوتهم» بدلا من تلك و «خاوية» خبر الابتداء، وتكون «بيوتهم» خبرا و «خاوية» خبرا ثانيا كما يقال: هذا حلو حامض، وتكون «خاوية» على إضمار مبتدأ أي هي خاوية، وتكون بدلا من بيوتهم لأن النكرة تبدل من المعرفة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (خَاوِيَةً) : هُوَ حَالٌ مِنَ الْبُيُوتِ، وَالْعَامِلُ الْإِشَارَةُ، وَالرَّفْعُ جَائِزٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي: (وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا) [هُودٍ: ٧٢].
وَ (بِمَا) : يَتَعَلَّقُ بِخَاوِيَةٍ.
فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا۟ فِى دَارِكُمْ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٍ ذَٰلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ
يُنۢبِتُ لَكُم بِهِ ٱلزَّرْعَ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلْأَعْنَٰبَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَٰنُهُۥٓ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ
وَٱللَّهُ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَحْيَا بِهِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
وَمِن ثَمَرَٰتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلْأَعْنَٰبِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
ثُمَّ كُلِى مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ فَٱسْلُكِى سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنۢ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَٰنُهُۥ فِيهِ شِفَآءٌ لِّلنَّاسِ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ