نص الآية 16:42
ٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ٤٢
ٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ٤٢
الآية 42 من سورة النحل (16:42)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 14، في الصفحة 271 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
هؤلاء المهاجرون في سبيل الله هم الذين صبروا على أذى أقوامهم ومفارقة أهليهم وأوطانهم، وصبروا على طاعة الله، وهم على ربهم وحده يعتمدون في كل أمورهم، فأعطاهم الله هذا الجزاء العظيم.
هؤلاء المهاجرون في سبيل الله هم الذين صبروا على أوامر الله وعن نواهيه وعلى أقداره المؤلمة، وعلى ربهم وحده يعتمدون، فاستحقوا هذه المنزلة العظيمة.
يخبر تعالى عن جزائه للمهاجرين في سبيله ابتغاء مرضاته، الذين فارقوا الدار والإخوان والخلان رجاء ثواب الله وجزائه، ويحتمل أن يكون سبب نزولها في مهاجرة الحبشة؛ الذين اشتد أذى قومهم لهم بمكة حتى خرجوا من بين أظهرهم إلى بلاد الحبشة ليتمكنوا من عبادة ربهم، ومن أشرافهم عثمان بن عفان، ومعه زوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعفر بن أبي طالب ابن عم الرسول، وأبو سلمة بن عبد الأسود في جماعة قريب من ثمانين ما بين رجل وامرأة، صديق وصديقة، رضي الله عنهم وأرضاهم، وقد فعل، فوعدهم تعالى بالمجازاة الحسنة في الدنيا والآخرة فقال: {لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَة} قال ابن عباس والشعبي وقتادة … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: هؤلاء الذين وصفنا صفتهم، وآتـيناهم الثواب الذي ذكرناه، الذين صبروا فـي الله علـى ما نابهم فـي الدنـيا. {وَعَلـى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} يقول: وبـالله يثقون فـي أمورهم، وإلـيه يستندون فـي نوائب الأمور التـي تنوبهم.
قيل: {ٱلَّذِينَ} بدل من «الذين» الأوّل. وقيل: من الضمير في «لَنُبَوِّئَنَّهُمْ» وقيل: هم الذين صبروا على دينهم. {وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} في كل أمورهم. وقال بعض أهل التحقيق: خيار الخلق من إذا نابه أمر صبر، وإذا عجز عن أمر توكل؛ قال الله تعالى {ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ }.
يخبر تعالى بفضل المؤمنين الممتحنين { الَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ } أي: في سبيله وابتغاء مرضاته { مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا } بالأذية والمحنة من قومهم، الذين يفتنونهم ليردوهم إلى الكفر والشرك، فتركوا الأوطان والخلان، وانتقلوا عنها لأجل طاعة الرحمن، فذكر لهم ثوابين: ثوابا عاجلا في الدنيا من الرزق الواسع والعيش الهنيء، الذي رأوه عيانا بعد ما هاجروا، وانتصروا على أعدائهم، وافتتحوا البلدان وغنموا منها الغنائم العظيمة، فتمولوا وآتاهم الله في الدنيا حسنة. { وَلأجْرُ الآخِرَةِ } الذي وعدهم الله على لسان رسوله { أَكْبَرُ } من أجر الدنيا، كما قال تعالى: { الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا … تابع القراءة
هم { الذين صبروا } على أذى المشركين والهجرة لإظهار الدين { وعلى ربهم يتوكلون } فيرزقهم من حيث لا يحتسبون .
قوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ هَـٰجَرُواْ فِى ٱللَّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ}، عذبوا وأوذوا في الله. نزلت في بلال، وصُهيب، وخبَّاب، وعمّار، وعابس، وجبر، وأبي جندل بن سهيل، أخذهم المشركون بمكة فعذَّبوهم. وقال قتادة: هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ظلمهم أهل مكة، وأخرجوهم من ديارهم حتى لحق طائفة منهم بالحبشة، ثم بوأهم الله المدينةَ بعد ذلك فجعلها لهم دارَ هجرة، وجعل لهم أنصاراً من المؤمنين. {لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَة}، وهو أنه أنزلهم المدينة. روي أن عمر بن الخطاب كان إذا أعطى الرجل من المهاجرين عطاء يقول: خُذْ بارك الله لك فيه، هذا ما وعدك الله في الدنيا، وما ادَّخَرَ لك في … تابع القراءة
لما ثبتت حكمة البعث بأنها تبيين الذي اختلف فيه الناس من هدى وضلالة، ومن ذلك أن يتبين أن الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين يعلم منه أنّه بتبيين بالبعث أن الذين آمنوا كانوا صادقين بدلالة المضادة وأنهم مثابون ومكرمون. فلما علم ذلك من السياق وقع التصريح به في هذه الآية. وأدمج مع ذلك وعدهم بحسن العاقبة في الدنيا مقابلة وعيد الكافرين بسوء العاقبة فيها الواقع بالتعّريض في قوله تعالى: { فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين }[سورة النحل: 36]. فالجملة معطوفة على جملة { وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين }[سورة النحل: 39]. والمهاجرة: متاركة الدّيار لغرض ما. و{في} مستعملة في التّعليل، أي لأجل … تابع القراءة
قوله تعالى: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} سبب نزولها أن رجلا من المسلمين كان له على رجل من المشركين دَين، فأتاه يتقاضاه، فكان فيما تكلَّم به: والذي أرجوه بعد الموت، فقال المشرك: وإِنك لتزعم أنك تبعث بعد الموت؟! فأقسم بالله {لا يبعث الله من يموت}، فنزلت هذه الآية، قاله أبو العالية. و {جهدَ أيمانهم} مفسر في [المائدة:53]. وقوله: {بلى} رَدٌّ عليهم، قال الفراء: والمعنى: {بلى} ليبعثنَّهم {وعداً عليه حقاً}. قوله تعالى: {لِيبيِّن لهم الذي يختلفون فيه} قال الزجاج: يجوز أن يكون متعلقاً بالبعث، فيكون المعنى: بلى يَبعثهم فيبين لهم، ويجوز أن يكون متعلقاً بقوله تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمةٍ رسولاً} … تابع القراءة
فوائد الآيات من 35 إلى 42 من سورة النحل (الصفحة 271 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
الَّذِينَ صَبَرُوا في موضع رفع على البدل من الذين هاجروا، وفي موضع نصب على البدل من هم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ صَبَرُوا) : فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلَى إِضْمَارِ هُمْ ; أَوْ نَصْبٍ عَلَى تَقْدِيرِ أَعْنِي.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
ٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُهُۥ زَادَتْهُمْ إِيمَٰنًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
إِنَّهُۥ لَيْسَ لَهُۥ سُلْطَٰنٌ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
فَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ