نص الآية 8:2
إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُهُۥ زَادَتْهُمْ إِيمَٰنًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ٢
إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُهُۥ زَادَتْهُمْ إِيمَٰنًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ٢
الآية 2 من سورة الأنفال (8:2)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 9، في الصفحة 177 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إنما المؤمنون حقًّا الذين إذا ذكر الله سبحانه وتعالى خافت قلوبهم؛ فانساقت قلوبهم وأبدانهم للطاعة، وإذا قُرِئَتْ عليهم آيات الله تدبروها فازدادوا إيمانًا إلى إيمانهم، وعلى ربهم وحده يعتمدون في جَلْب مصالحهم ودَفْع مفاسدهم.
إنما المؤمنون بالله حقًا هم الذين إذا ذُكِر الله فزعت قلوبهم، وإذا تليت عليهم آيات القرآن زادتهم إيمانًا مع إيمانهم، لتدبرهم لمعانيه وعلى الله تعالى يتوكلون، فلا يرجون غيره، ولا يرهبون سواه.
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: {إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ}. قال: المنافقون لا يدخل قلوبهم شيء من ذكر الله عند أداء فرائضه. ولا يؤمنون بشيء من آيات الله، ولا يتوكلون، ولا يصلون إذا غابوا، ولا يؤدون زكاة أموالهم، فأخبر الله تعالى أنهم ليسوا بمؤمنين، ثم وصف الله المؤمنين فقال: {إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} فأدوا فرائضه {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَـٰناً} يقول: زادتهم تصديقاً {وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} يقول: لا يرجون غيره. وقال مجاهد: {وَجِلَتْ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: لـيس الـمؤمن بـالذي يخالف الله ورسوله ويترك اتبـاع ما أنزله إلـيه فـي كتابه من حدوده وفرائضه والانقـياد لـحكمه، ولكن الـمؤمن هو الذي إذا ذكر الله وجل قلبه وانقاد لأمره وخضع لذكره خوفـا منه وفَرَقا من عقابه، وإذا قرئت علـيه آيات كتابه صدّق بها وأيقن أنها من عند الله، فـازداد بتصديقه بذلك إلـى تصديقه بـما كان قد بلغه منه قبل ذلك تصديقاً وذلك هو زيادة ما تلـى علـيهم من آيات الله إياهم إيـماناً. {وَعلـى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} يقول: وبـالله يوقنون فـي أنّ قضاءه فـيهم ماض فلا يرجون غيره ولا يرهبون سواه. وبنـحو ما قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك. حدثنـي الـمثنى … تابع القراءة
قوله تعالىٰ: {إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}. فيه ثلاث مسائل: الأولى ـ قال العلماء: هذه الآية تحريض على إلزام طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أمر به من قسمة تلك الغنيمة. والوجل: الخوف. وفي مستقبله أربع لغات: وَجِل يَوْجل ويَاجَل ويَيْجَل ويِيْجل، حكاه سيبويه. والمصدر وَجِل وَجَلا ومَوْجلاً؛ بالفتح. وهذا مَوْجِله (بالكسر) للموضع والاسم. فمن قال: يا جَل في المستقبل جعل الواو ألفاً لفتحة ما قبلها. ولغة القرآن الواو { قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ } [الحجر: 53] … تابع القراءة
الأنفال هي الغنائم التي ينفلها اللّه لهذه الأمة من أموال الكفار، وكانت هذه الآيات في هذه السورة قد نزلت في قصة { بدر } أول غنيمة كبيرة غنمها المسلمون من المشركين، .فحصل بين بعض المسلمين فيها نزاع، فسألوا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عنها، فأنزل اللّه { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَال } كيف تقسم وعلى من تقسم؟ { قُلْ } لهم: الأنفال لله ورسوله يضعانها حيث شاءا، فلا اعتراض لكم على حكم اللّه ورسوله،. بل عليكم إذا حكم اللّه ورسوله أن ترضوا بحكمهما، وتسلموا الأمر لهما،. وذلك داخل في قوله { فَاتَّقُوا اللَّهَ } بامتثال أوامره واجتناب نواهيه.. { وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ } أي: أصلحوا ما بينكم من … تابع القراءة
{ إنما المؤمنون } الكاملون الإيمان { الذين إذا ذكر الله } أي وعيده { وجلت } خافت { قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا } تصديقا { وعلى ربهم يتوكلون } به يثقون لا بغيره .
{إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ}، يقول ليس المؤمن الذي يخالف الله ورسوله، إنما المؤمنون الصادقون في إيمانهم، {ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ}، خافت وفَرَقَتْ قلوبهم. وقيل: إذا خُوِّفوا بالله انقادوا خوفاً من عقابه. {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَـٰناً}، تصديقاً ويقيناً. وقال عمير بن حبيب وكانت له صحبة: إن للإيمان زيادةً ونقصاناً، قيل: فما زيادته؟ قال: إذا ذكرنا الله عزّ وجلّ وحمدناه فذلك زيادته، وإذا سهونا وغفلنا فذلك نقصانه، وكتب عمر بن عبدالعزيز إلى عدي بن عدي: إن للإيمان فرائضَ وشرائطَ وشرائعَ وحدوداً وسُنناً فمن استكملها استكمل الإيمان ومنْ لم … تابع القراءة
{إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ}. موقع هذه الجملة وما عطف عليها موقع التعليل لوجوب تقوى الله وإصلاح ذات بينهم وطاعتهم الله ورسوله، لأن ما تضمنته هذه الجمل التي بعد {إنما} من شأنه أن يحمل المتصفين به على الامتثال لما تضمنته جُمل الأمر الثلاث السابقة، وقد اقتضى ظاهر القصر المستفاد من {إنما} أن من لم يَجلْ قلبُه إذا ذُكر الله، ولم تزده تلاوة آيات الله إيماناً مع إيمانه، ولم يتوكل على الله، ولم يقم الصلاة، ولم ينفق، لم يكن موصوفاً بصفة الإيمان، فهذا ظاهرٌ مؤول بما دلت عليه أدلة كثيرة من الكتاب والسنة من أن الإيمان لاَ ينقضه الإخلال ببعض الواجبات كما … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً}. في هذه الآية الكريمة التصريح بزيادة الإيمان، وقد صرح تعالى بذلك في مواضع أخر كقوله: { وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَـٰذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ }[التوبة: 124]، وقوله: { هُوَ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوۤاْ إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ }[الفتح: 4] الآية، وقوله: { لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِيمَاناً }[المدثر: 31] الآية … تابع القراءة
قوله تعالى: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله} قال الزجاج: إذا ذُكرتْ عظمتُه وقدرتُه وما خوَّف به من عصاه، فزعت قلوبهم، قال الشاعر: لَعَمْرُكَ ما أدْري وإني لأوجَلُ على أيِّنا تَعْدو المنيَّة أوَّلُ يقال: وجِل يَوْجَل وياجَل ويَيْجَل ويِيجَل، هذه أربع لغات حكاها سيبويه. وأجودها: يَوْجَل. وقال السدي: هو الرجل يهمُّ بالمعصية فيذكر الله فينزِع عنها. قوله تعالى: {وإذا تليت عليهم آياته} أي: آيات القرآن. وفي قوله: {زادتهم إيماناً} ثلاثة أقوال. أحدها: تصديقاً، قاله ابن عباس. والمعنى: أنهم كلما جاءهم شيء عن الله آمنوا به فيزدادوا إيماناً بزيادة الآيات. والثاني: يقيناً، قاله الضحاك. والثالث: خشية الله، قاله الربيع بن أنس. وقد ذكرنا معنى التوكل في [آل عمران: 122].
فوائد الآيات من 1 إلى 8 من سورة الأنفال (الصفحة 177 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ذكر الله أي ذكرت عضمته
وَجِلَتْ: أي خافت.
وجلت قلوبهم: خافت
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ ابتداء و «ما» كافة ويجوز في القياس النصب ومنعه سيبويه.
الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ خبر الابتداء. وحكى سيبويه وجل يوجل وياجل وييجل وييجل. قال أبو زيد: سألت خليلا عن الذين قالوا: رأيت الزّيدان، فقال: هذا على لغة من قال ياجل.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَجِلَتْ) : مُسْتَقْبَلُهُ تَوْجَلُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ، وَهِيَ اللُّغَةُ الْجَيِّدَةُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْلِبُ الْوَاوَ أَلِفًا تَخْفِيفًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْلِبُهَا يَاءً بَعْدَ كَسْرِ التَّاءِ، وَهُوَ عَلَى لُغَةٍ مَنْ كَسَرَ حَرْفَ الْمُضَارَعَةِ، وَانْقَلَبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِسُكُونِهَا وَانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا. وَمِنْهُمْ مَنْ يَفْتَحُ التَّاءَ مَعَ سُكُونِ الْيَاءِ، فَتُرَكَّبُ مِنَ اللُّغَتَيْنِ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ، فَتُفْتَحُ الْأَوَّلُ عَلَى اللُّغَةِ الْفَاشِيَةِ، وَتُقْلَبُ الْوَاوُ يَاءً عَلَى الْأُخْرَى. (وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ الْمَفْعُولِ فِي زَادَتْهُمْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا.
وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا۟ فَٰحِشَةً أَوْ ظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ فَٱسْتَغْفَرُوا۟ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلُوا۟ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَٰذِهِۦٓ إِيمَٰنًا فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فَزَادَتْهُمْ إِيمَٰنًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
هُمْ دَرَجَٰتٌ عِندَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِمَا يَعْمَلُونَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَٱلصَّٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمْ وَٱلْمُقِيمِى ٱلصَّلَوٰةِ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ
ٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
ٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ