نص الآية 16:53
وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْـَٔرُونَ ٥٣
وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْـَٔرُونَ ٥٣
الآية 53 من سورة النحل (16:53)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 14، في الصفحة 272 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وما بكم - أيها الناس - من نعمة دينية أو دنيوية فمن الله سبحانه لا من غيره، ثم إذا أصابكم بلاء أو مرض أو فقر فإليه وحده تتَضَرَّعون بالدعاء؛ ليكشف عنكم ما أصابكم، فمن يمنح النعم ويكشف النقم هو الذي يجب أن يُعْبدَ وحده.
وما بكم مِن نعمةِ هدايةٍ، أو صحة جسم، وسَعَة رزقٍ وولد، وغير ذلك، فمِنَ الله وحده، فهو المُنْعِم بها عليكم، ثم إذا نزل بكم السقم والبلاء والقحط فإلى الله وحده تَضِجُّون بالدعاء.
يخبر تعالى أنه لا إله إلا هو، وأنه لا ينبغي العبادة إلا له وحده لا شريك له، فإنه مالك كل شيء وخالقه وربه {وَلَهُ ٱلدِّينُ وَاصِبًا} قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وميمون بن مهران والسدي وقتادة وغير واحد: أي: دائماً، وعن ابن عباس أيضا: أي: واجباً. وقال مجاهد: أي: خالصاً له، أي: له العبادة وحده ممن في السموات والأرض، كقوله: { { أَفَغَيْرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلاَْرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ }[آل عمران: 83] هذا على قول ابن عباس وعكرمة، فيكون من باب الخبر، وأما على قول مجاهد، فإنه يكون من باب الطلب، أي: ارهبوا أن تشركوا بي شيئاً، وأخلصوا … تابع القراءة
اختلف أهل العربـية فـي وجه دخول الفـاء فـي قوله: {فَمِنَ اللّهِ} فقال بعض البصريـين: دخـلت الفـاء، لأن «ما» بـمنزلة «من» فجعل الـخبر بـالفـاء. وقال بعض الكوفـيـين: «ما» فـي معنى جزاء، ولها فعل مضمر، كأنك قلت: ما يكن بكم من نعمة فمن الله، لأن الـجزاء لا بدّ له من فعل مـجزوم، إن ظهر فهو جزم، وإن لـم يظهر فهو مضمر كما قال الشاعر: إن العَقْلُ فـي أموَالِنا لا نَضِقْ بِهِذِرَاعاً وَإنْ صَبْراً فنَعْرِفُ للصَّبْرِ وقال: أراد: إن يكن العقل فأضمره. قال: وإن جعلت «ما بكم» فـي معنى «الذي» جاز، وجعلت صلته «بكم» و «ما» فـي موضع رفع بقوله: {فَمِنَ اللّهِ} وأدخـل الفـاء كما قال: {إنَّ الـمَوْتَ الَّذِي … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ} قال الفراء. «ما» بمعنى الجزاء. والباء في «بكم» متعلقة بفعل مضمر، تقديره: وما يكن بكم. {مِّن نِّعْمَةٍ} أي صحة جسم وَسَعة رزق وولد فمن الله. وقيل: المعنى وما بكم من نعمة فمن الله هي. {ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ} أي السّقم والبلاء والقَحْط. {فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} أي تضجون بالدعاء. يقال: جَأر يَجْأَر جُؤاراً. والجُؤار مثل الخُوار؛ يقال: جأر الثور يجأر، أي صاح. وقرأ بعضهم «عجْلاً جسَداً لَهُ جُؤَارٌ»؛ حكاه الأخفش. وجأر الرجل إلى الله، أي تضرّع بالدعاء. وقال الأعشى يصف بقرة: فطافت ثلاثاً بين يوم وليلةوكان النكير أن تُضِيف وتجأرا {ثُمَّ … تابع القراءة
يأمر تعالى بعبادته وحده لا شريك له، ويستدل على ذلك بانفراده بالنعم والوحدانية فقال: { لا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ } أي: تجعلون له شريكا في إلهيته، وهو { إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ } متوحد في الأوصاف العظيمة متفرد بالأفعال كلها. فكما أنه الواحد في ذاته وأسمائه ونعوته وأفعاله، فلتوحِّدوه في عبادته، ولهذا قال: { فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ } أي: خافوني وامتثلوا أمري، واجتنبوا نهيي من غير أن تشركوا بي شيئا من المخلوقات، فإنها كلها لله تعالى مملوكة. { وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا } أي: الدين والعبادة والذل في جميع الأوقات لله وحده على الخلق أن يخلصوه لله … تابع القراءة
{ وما بكم من نعمة فمن الله } لا يأتي بها غيره و"ما" شرطية أو موصولة { ثم إذا مسكم } أصابكم { الضر } الفقر والمرض { فإليه تجأرون } ترفعون أصواتكم بالاستغاثة والدعاء ولا تدعون غيره .
قوله تعالى: {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ} أي: وما يكن بكم من نعمة فمن الله، {ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ}، القحط والمرض، {فَإِلَيْهِ تَجْـأرُونَ}، تضجُّون وتصيحون بالدعاء والاستغاثة. {ثُمَّ إِذَا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ}. {لِيَكْفُرُواْ}، ليجحدوا، وهذه اللام تُسمى لام العاقبة، أي: حاصل أمرهم هو كفرهم {بِمَآ ءَاتَيْنَـٰهُمْ} أعطيناهم من النعماء وكشف الضراء والبلاء، {فَتَمَتَّعُواْ}، أي: عيشوا في الدنيا المدة التي ضربتها لكم، {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} عاقبة أمركم. هذا وعيدٌ لهم. {وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ}، له حقاً، أي … تابع القراءة
عطف خبر على خبر. وهو انتقال من الاستدلال بمصنوعات الله الكائنة في ذات الإنسان وفيما يحيط به من الموجودات إلى الاستدلال بما ساق الله من النعم، فمن الناس معرضون عن التّدبر فيها وعن شكرها وهم الكافرون، فكان في الأدلّة الماضية القصد إلى الاستدلال ابتداء متبوعاً بالامتنان. وتغيّر الأسلوب هنا فصار المقصود الأول هو الامتنان بالنّعم مُدمجاً فيه الاعتبار بالخلق. فالخطاب موجّه إلى الأمّة كلّها، ولذلك جاء عقبه قوله تعالى: {إذا فريق منكم بربّهم يشركون}. وابتدىء بالنّعم على وجه العموم إجمالاً ثم ذكرت مهمات منها. والخطاب موجّه إلى المشركين تذكيراً لهم بأن الله هو ربّهم لا غيره لأنه هو المنعم. وموقع قوله … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلَهُ ٱلدِّينُ وَاصِباً}. الدين هنا: الطاعة. ومنه سميت أوامر الله ونواهيه ديناً. كقول: { إِنَّ الدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلإِسْلاَمُ }[آل عمران: 19]، وقوله: { وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلأِسْلاَمَ دِيناً }[المائدة: 3]، وقوله: { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلإِسْلاَمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ }[آل عمران: 85]. والمراد بالدين في الآيات: طاعة الله بامتثال جميع الأوامر، واجتناب جميع النواهي. ومن الدين بمعنى الطاعة: قول عمرو بن كلثوم في معلقته: وأياماً لنا غراً كراماً عصينا الملك فيها أن ندينا أي عصيناه وامتنعنا أن ندين له، أي نطيعه. وقوله {واصباً} أي دائماً. أي له جلَّ وعلا: الطاعة والذل والخضوع … تابع القراءة
قوله تعالى: {وما بكم من نعمة} قال الزجاج: المعنى: ما حل بكم من نعمة، من صحة في جسم، أو سَعَةٍ في رزق، أو متاعٍ من مال وولد {فمن الله} وقرأ ابن أبي عبلة: «فَمَنُّ الله» بتشديد النون. قوله تعالى: {ثم إِذا مسكم الضُّرُّ} قال ابن عباس: يريد الأسقام، والأمراض، والحاجة. قوله تعالى: {فإليه تجأرون} قال الزجاج: «تجأرون»: ترفعون أصواتكم إِليه بالاستغاثة، يقال: جأر يجأر جُؤاراً، والأصوات مبْنية على «فُعَالٍ» و «فَعِيل» فأما «فُعَال» فنحو «الصُّرَاخ» و «الخُوَار»، وأما «الفَعِيل» فنحو «العويل» و«الزَّئير»، والفُعَال أكثر. قوله تعالى: {إِذا فريق منكم} قال ابن عباس: يريد أهل النفاق. قال ابن السائب: يعني … تابع القراءة
فوائد الآيات من 43 إلى 54 من سورة النحل (الصفحة 272 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
تجأرون ترفعون الاصوات بالاستغاثة
تَجْأَرُونَ: أي ترفعون أصواتكم بالدعاء.
فإليه تجأرون: ترفعون أصواتكم بالدعاء. وأصله جؤار البقر، وهوصوته إذا رفعه لألم يلحقه.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ قال الفراء :«ما» في موضع جزاء كأنه قال: وما تكن بكم من نعمة فمن الله، وقال أبو إسحاق: المعنى ومما حلّ بكم من نعمة فمن الله أي أعطاكم من صحّة في جسم أو رزق فكل ذلك من الله جلّ وعزّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَا بِكُمْ) :«مَا» بِمَعْنَى الَّذِي، وَالْجَارُّ صِلَتُهُ.
وَ «مِنْ نِعْمَةٍ» : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْجَارِّ. (فَمِنَ اللَّهِ) : الْخَبَرُ.
وَقِيلَ: «مَا» شَرْطِيَّةٌ، وَفِعْلُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ ; أَيْ مَا يَكُنْ، وَالْفَاءُ جَوَابُ الشَّرْطِ.
وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِى ٱلْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّآ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّىٰكُمْ إِلَى ٱلْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ ٱلْإِنسَٰنُ كَفُورًا