نص الآية 16:56
وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِّمَّا رَزَقْنَٰهُمْ تَٱللَّهِ لَتُسْـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَفْتَرُونَ ٥٦
وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِّمَّا رَزَقْنَٰهُمْ تَٱللَّهِ لَتُسْـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَفْتَرُونَ ٥٦
الآية 56 من سورة النحل (16:56)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 14، في الصفحة 273 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ويجعل المشركون لأصنامهم التي لا تعلم شيئًا - لأنها جمادات، ولا تنفع ولا تضر - قسمًا من أموالهم التي رزقناهم، يتقربون به إليها، والله لتسألنّ - أيها المشركون - يوم القيامة عما كنتم تزعمون من أن هذه الأصنام آلهة، وأن لها قسمًا من أموالكم.
ومِن قبيح أعمالهم أنهم يجعلون للأصنام التي اتخذوها آلهة، -وهي لا تعلم شيئًا ولا تنفع ولا تضر- جزءًا من أموالهم التي رزقهم الله بها تقربًا إليها. تالله لتسألُنَّ يوم القيامة عما كنتم تختلقونه من الكذب على الله.
يخبر تعالى عن قبائح المشركين الذين عبدوا مع الله غيره من الأصنام والأوثان والأنداد بغير علم، وجعلوا للأوثان نصيباً مما رزقهم الله، فقالوا: { هَـٰذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَـٰذَا لِشُرَكَآئِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَى ٱللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَآئِهِمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ }[الأنعام: 136] أي: جعلوا لآلهتهم نصيباً مع الله، وفضلوها على جانبه، فأقسم الله تعالى بنفسه الكريمة ليسألنهم عن ذلك الذي افتروه وائتفكوه، وليقابلنهم عليه، وليجازينهم أوفر الجزاء في نار جهنم، فقال: {تَٱللَّهِ لَتُسْـئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ} ثم أخبر تعالى عنهم … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ويجعل هؤلاء الـمشركون من عَبَدة الأوثان، لـما لا يعلـمون منه ضرًّا ولا نفعاً {نَصِيبـاً} يقول: حظًّا وجزاء مـما رزقناهم من الأموال، إشراكاً منهم له الذي يعلـمون أنه خـلقهم، وهو الذي ينفعهم ويضرّهم دون غيره. كالذي: حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهد، قوله: {ويَجْعَلُونَ لِـمَا لا يَعْلَـمُونَ نَصِيبـاً مِـمَّا رزَقْناهُمْ} قال: يعلـمون أن الله خـلقهم ويضرّهم وينفعهم، ثم يجعلون لـما لا يعلـمون أنه يضرّهم ولا ينفعهم نصيبـاً مـما رزقناهم. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ويَجْعَلُونَ لِـمَا لا يَعْلَـمُونَ نَصِيبـاً … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِّمّا رَزَقْنَاهُمْ} ذكر نوعاً آخر من جهالتهم، وأنهم يجعلون لما لايعلمون أنه يضر وينفع ـ وهي الأصنام ـ شيئاً من أموالهم يتقرّبون به إليه؛ قاله مجاهد وقتادة وغيرهما. فـ«ـيعلمون» على هذا للمشركين. وقيل: هي للأوثان، وجرى بالواو والنون مجرى من يعقل، فهو رد على «ما» ومفعول يعلم محذوف، والتقدير: ويجعل هؤلاء الكفار للأصنام التي لا تعلم شيئاً نصيباً. وقد مضى في «الأنعام» تفسير هذا المعنى في قوله { فَقَالُواْ هَـٰذَا للَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَـٰذَا لِشُرَكَآئِنَا }ثم رجع من الخبر إلى الخطاب فقال: {تَٱللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ} وهذا سؤال توبيخ. {عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ} أي تختلقونه من الكذب على الله أنه أمركم بهذا.
يخبر تعالى عن جهل المشركين وظلمهم وافترائهم على الله الكذب، وأنهم يجعلون لأصنامهم التي لا تعلم ولا تنفع ولا تضر -نصيبا مما رزقهم الله وأنعم به عليهم، فاستعانوا برزقه على الشرك به، وتقربوا به إلى أصنام منحوتة، كما قال تعالى: { وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ }الآية، { لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ } ويقال: { ءَاللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ }فيعاقبهم على ذلك أشد العقوبة. { وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ } حيث … تابع القراءة
{ ويجعلون } أي المشركون { لما لا يعلمون } أنها تضر ولا تنفع وهي الأصنام { نصيباً مما رزقناهم } من الحرث والأنعام بقولهم هذا لله لشركائنا { تالله لتسألن } سؤال توبيخ وفيه التفات عن الغيبة { عما كنتم تفترون } على الله من أنه أمركم بذلك .
قوله تعالى: {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ} أي: وما يكن بكم من نعمة فمن الله، {ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ}، القحط والمرض، {فَإِلَيْهِ تَجْـأرُونَ}، تضجُّون وتصيحون بالدعاء والاستغاثة. {ثُمَّ إِذَا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ}. {لِيَكْفُرُواْ}، ليجحدوا، وهذه اللام تُسمى لام العاقبة، أي: حاصل أمرهم هو كفرهم {بِمَآ ءَاتَيْنَـٰهُمْ} أعطيناهم من النعماء وكشف الضراء والبلاء، {فَتَمَتَّعُواْ}، أي: عيشوا في الدنيا المدة التي ضربتها لكم، {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} عاقبة أمركم. هذا وعيدٌ لهم. {وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ}، له حقاً، أي … تابع القراءة
عطف حالة من أحوال كفرهم لها مساس بما أنعم الله عليهم من النّعمة، فهي معطوفة على جملة { وما بكم من نعمة فمن الله }[سورة النحل: 53]. ويجوز أن تكون حالاً من الضمير المجرور في قوله تعالى: {وما بكم من نعمة} على طريق الالتفات. ويجوز أن تكون معطوفة على {يشركون} من قوله تعالى: { إذا فريق منكم بربهم يشركون }[سورة النحل: 54]. وما حكي هنا هو من تفاريع دينهم الناشئة عن إشراكهم والتي هي من تفاريع كفران نعمة ربّهم، إذ جعلوا في أموالهم حقاً للأصنام التي لم ترزقهم شيئاً. وقد مرّ ذلك في سورة الأنعام عند قوله تعالى: { وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيباً فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا }[سورة … تابع القراءة
في ضمير الفاعل في قوله {لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ} وجهان: أحدهما - أنه عائد إلى الكفار. أي ويجعل الكفار للأصنام التي لا يعلمون أن الله أمر بعبادتها، ولا يعلمون أنها تنفع عابدها أو تضر عاصيها - نصيباً الخ. كقوله تعالى: { وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ }[الحج: 71] ونحو ذلك من الآيات. وقال صاحب الكشاف: ومعنى كونهم لا يعلمونها: أنهم يسمونها آلهة، ويعتقدون فيها أنها تضر وتنفع، وتشفع عند الله. وليس كذلك! وحقيقتها أنها جماد، لا يضر ولا ينفع. فهم إذاً جاهلون بها. الوجه الثاني - أن واو {يعلمون} واقعة على … تابع القراءة
قوله تعالى: {ويجعلون لما لا يعلمون} يعني: الأوثان. وفي الذين لا يعلمون قولان: أحدهما: أنهم الجاعلون، وهم المشركون، والمعنى: لما لا يعلمون لها ضراً ولا نفعاً؛ فمفعول العلم محذوف، وتقديره: ما قلنا، هذا قول مجاهد، وقتادة. والثاني: أنها الأصنام التي لا تعلم شيئاً، وليس لها حس ولا معرفة، وإِنما قال: يعلمون، لأنهم لمَّا نحلوها الفهم، أجراها مجرى مَنْ يعقل على زعمهم، قاله جماعة من أهل المعاني. قال المفسرون: وهؤلاء مشركو العرب جعلوا لأوثانهم جزءاً من أموالهم، كالبَحِيرَةِ والسائِبَةِ وغير ذلك مما شرحناه في [الأنعام:139]. قوله تعالى: {تالله لتُسأَلُنّ} رجع عن الإِخبار عنهم إِلى الخطاب لهم، وهذا سؤال … تابع القراءة
فوائد الآيات من 55 إلى 64 من سورة النحل (الصفحة 273 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ويجعلون يعني المشركين لما لا يعلمون يعني الاصنام التي لا تعلم وانما قال لا يعلمون لانه اجراها مجرى من يفهم على زعم عابديها
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً أي ويجعلون لما لا يعلمون أنه إله نصيبا مما رزقناهم.
تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ أي من قولكم إنهم آلهة.
وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِى ٱلْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّآ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّىٰكُمْ إِلَى ٱلْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ ٱلْإِنسَٰنُ كَفُورًا
وَجَعَلُوا۟ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ ٱلْحَرْثِ وَٱلْأَنْعَٰمِ نَصِيبًا فَقَالُوا۟ هَٰذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَٰذَا لِشُرَكَآئِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى ٱللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَآئِهِمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ
أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلْأُنثَىٰ …
أَلَآ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ …