نص الآية 16:58
وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِٱلْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُۥ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ٥٨
وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِٱلْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُۥ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ٥٨
الآية 58 من سورة النحل (16:58)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 14، في الصفحة 273 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وإذا أُخبر أحد هؤلاء المشركين بميلاد أنثى اسودّ وجهه من شدة كراهية ما أُخْبِر به، وامتلأ قلبه همًّا وحزنًا، ثم هو ينسب إلى الله ما لا يرضاه لنفسه!
وإذا جاء مَن يخبر أحدهم بولادة أنثى اسودَّ وجهه; كراهية لما سمع، وامتلأ غمًّا وحزنًا.
يخبر تعالى عن قبائح المشركين الذين عبدوا مع الله غيره من الأصنام والأوثان والأنداد بغير علم، وجعلوا للأوثان نصيباً مما رزقهم الله، فقالوا: { هَـٰذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَـٰذَا لِشُرَكَآئِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَى ٱللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَآئِهِمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ }[الأنعام: 136] أي: جعلوا لآلهتهم نصيباً مع الله، وفضلوها على جانبه، فأقسم الله تعالى بنفسه الكريمة ليسألنهم عن ذلك الذي افتروه وائتفكوه، وليقابلنهم عليه، وليجازينهم أوفر الجزاء في نار جهنم، فقال: {تَٱللَّهِ لَتُسْـئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ} ثم أخبر تعالى عنهم … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ومن جهل هؤلاء الـمشركين وخُبث فعلهم وقبح فِرْيتهم علـى ربهم، أنهم يجعلون لـمن خـلقهم ودبَّرهم وأنعم علـيهم، فـاستوجب بنعمه علـيهم الشكر، واستـحقّ علـيهم الـحمد {البَنَاتِ}، ولا ينبغي أن يكون لله ولد ذكر ولا أنثى سبحانه، نزّه جلّ جلاله بذلك نفسه عما أضافوا إلـيه ونسبوه من البنات، فلـم يرضوا بجهلهم إذ أضافوا إلـيه ما لا ينبغي إضافته إلـيه. ولا ينبغي أن يكون له من الولد أن يضيفوا إلـيه ما يشتهونه لأنفسهم ويحبونه لها، ولكنهم أضافوا إلـيه ما يكرهونه لأنفسهم ولا يرضونه لها من البنات ما يقتلونها إذا كانت لهم. وفـي «ما» التـي فـي قوله: {ولَهُمْ ما يَشْتَهُونَ} وجهان من العربـية … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِٱلأُنْثَىٰ} أي أخبر أحدهم بولادة بنت. {ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً} أي متغيراً، وليس يريد السواد الذي هو ضد البياض، وإنما هو كناية عن غمه بالبنت. والعرب تقول لكل من لقي مكروهاً: قد اسود وجهه غَمّاً وحزناً؛ قاله الزجاج. وحكى الماوردي أن المراد سوادُ اللون قال: وهو قول الجمهور. {وَهُوَ كَظِيمٌ} أي ممتلىء من الغم. وقال ابن عباس: حزين. وقال الأخفش: هو الذي يكظم غيظه فلا يظهره. وقيل: إنه المغموم الذي يطبق فاه فلا يتكلم من الغم؛ مأخوذ من الكِظامة وهو شد فم القربة؛ قاله علي بن عيسى. وقد تقدّم هذا المعنى في سورة «يوسف».
يخبر تعالى عن جهل المشركين وظلمهم وافترائهم على الله الكذب، وأنهم يجعلون لأصنامهم التي لا تعلم ولا تنفع ولا تضر -نصيبا مما رزقهم الله وأنعم به عليهم، فاستعانوا برزقه على الشرك به، وتقربوا به إلى أصنام منحوتة، كما قال تعالى: { وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ }الآية، { لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ } ويقال: { ءَاللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ }فيعاقبهم على ذلك أشد العقوبة. { وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ } حيث … تابع القراءة
{ وإذا بُشّر أحدهم بالأنثى } تولد له { ظل } صار { وجهه مسوداً } متغيراً تغير مغتَمّ { وهو كظيم } ممتلئ غمًّا فكيف تنسب البنات إليه تعالى .
قوله تعالى: {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ} أي: وما يكن بكم من نعمة فمن الله، {ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ}، القحط والمرض، {فَإِلَيْهِ تَجْـأرُونَ}، تضجُّون وتصيحون بالدعاء والاستغاثة. {ثُمَّ إِذَا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ}. {لِيَكْفُرُواْ}، ليجحدوا، وهذه اللام تُسمى لام العاقبة، أي: حاصل أمرهم هو كفرهم {بِمَآ ءَاتَيْنَـٰهُمْ} أعطيناهم من النعماء وكشف الضراء والبلاء، {فَتَمَتَّعُواْ}، أي: عيشوا في الدنيا المدة التي ضربتها لكم، {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} عاقبة أمركم. هذا وعيدٌ لهم. {وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ}، له حقاً، أي … تابع القراءة
الواو في قوله تعالى: {وإذا بشر أحدهم بالأنثى} يجوز أن تكون واو الحال. ويجوز أن تكون الجملة معترضة والواو اعتراضية اقتضى الإطالة بها أنها من تفاريع شركهم، فهي لذلك جديرة بأن تكون مقصودة بالذكر كأخواتها. وهذا أولى من أن تجعل معطوفة على جملة { ولهم ما يشتهون }[سورة النحل: 57] التي هي في موضع الحال، لأن ذلك يفيت قصدها بالعدّ. وهذا القصد من مقتضيات المقام وإن كان مآل الاعتبارين واحداً في حاصل المعنى. والتّعبير عن الإعلام بازدياد الأنثى بفعل {بشر} في موضعين لأنه كذلك في نفس الأمر إذ ازدياد المولود نعمة على الوالد لما يترقّبه من التأنّس به ومزاحِه والانتفاع بخدمته وإعانته عند الاحتياج إليه، ولما فيه … تابع القراءة
قوله: {وَيَجْعَلُونَ} أي يعتقدون. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الكفار يعتقدون أن لله بنات إناثاً، وذلك أن خزاعة وكنانة كانوا يقولون: الملائكة بنات الله. كما بينه تعالى بقوله: { وَجَعَلُواْ ٱلْمَلاَئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمْ عِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ إِنَاثاً }[الزخرف: 19] الآية. فزعموا لله الأولاد! ومع ذلك زعموا له أخس الولدين وهو الأنثى، فالإناث التي جعلوها لله يكرهونها لأنفسهم ويأنفون منها كما قال تعالى عنهم: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِٱلأُنْثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً} لأن شدة الحزن والكآبة تسود لون الوجه {وَهُوَ كَظِيمٌ} أي ممتلىء حزناً وهو ساكت. وقيل ممتلىء غيظاً على امرأته التي … تابع القراءة
قوله تعالى: {ويجعلون لما لا يعلمون} يعني: الأوثان. وفي الذين لا يعلمون قولان: أحدهما: أنهم الجاعلون، وهم المشركون، والمعنى: لما لا يعلمون لها ضراً ولا نفعاً؛ فمفعول العلم محذوف، وتقديره: ما قلنا، هذا قول مجاهد، وقتادة. والثاني: أنها الأصنام التي لا تعلم شيئاً، وليس لها حس ولا معرفة، وإِنما قال: يعلمون، لأنهم لمَّا نحلوها الفهم، أجراها مجرى مَنْ يعقل على زعمهم، قاله جماعة من أهل المعاني. قال المفسرون: وهؤلاء مشركو العرب جعلوا لأوثانهم جزءاً من أموالهم، كالبَحِيرَةِ والسائِبَةِ وغير ذلك مما شرحناه في [الأنعام:139]. قوله تعالى: {تالله لتُسأَلُنّ} رجع عن الإِخبار عنهم إِلى الخطاب لهم، وهذا سؤال … تابع القراءة
فوائد الآيات من 55 إلى 64 من سورة النحل (الصفحة 273 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
مسودا أي متغيرا بالغم والكظيم في يوسف
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا خبر «ظلّ»، ويجوز عند سيبويه والفراء : ظلّ وجهه مسودّ يكون في «ظلّ» مضمر والجملة الخبر، وحكى سيبويه:
«حتى يكون أبواه هما اللذان يهوّدانه أو ينصّرانه». قال الفراء: مثل وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ [الزمر: ٦٠] والأصل في ظلّ ظلل ثم أدغم.
أَيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ قال الكسائي: المعنى لا يدري ينظر أَيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا) : خَبَرُهُ، وَلَوْ كَانَ قَدْ قُرِئَ «مُسْوَدٌّ» لَكَانَ مُسْتَقِيمًا، عَلَى أَنْ يَكُونَ اسْمَ ظَلَّ مُضْمَرًا فِيهَا، وَالْجُمْلَةُ خَبَرُهَا.
وَ (هُوَ كَظِيمٌ) : حَالٌ مِنْ صَاحِبِ الْوَجْهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْوَجْهِ لِأَنَّهُ مِنْهُ.
أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلْأُنثَىٰ …
أَلَآ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَٰنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُۥ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ