نص الآية 16:59
يَتَوَٰرَىٰ مِنَ ٱلْقَوْمِ مِن سُوٓءِ مَا بُشِّرَ بِهِۦٓ أَيُمْسِكُهُۥ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُۥ فِى ٱلتُّرَابِ أَلَا سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ ٥٩
يَتَوَٰرَىٰ مِنَ ٱلْقَوْمِ مِن سُوٓءِ مَا بُشِّرَ بِهِۦٓ أَيُمْسِكُهُۥ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُۥ فِى ٱلتُّرَابِ أَلَا سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ ٥٩
الآية 59 من سورة النحل (16:59)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 14، في الصفحة 273 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
يختفي ويتغيب عن قومه من سوء ما أُخْبِر به من ميلاد أنثى، تحدثه نفسه: أيمسك هذه البنت على ذل وانكسار أم يَئِدُها، فيخفيها في التراب؟ ما أقبح ما يحكم به المشركون، حيث حكموا لربهم بما يكرهون لأنفسهم.
يستخفي مِن قومه كراهة أن يلقاهم متلبسًا بما ساءه من الحزن والعار؛ بسبب البنت التي وُلِدت له، ومتحيرًا في أمر هذه المولودة: أيبقيها حية على ذلٍّ وهوان، أم يدفنها حية في التراب؟ ألا بئس الحكم الذي حكموه مِن جَعْل البنات لله والذكور لهم.
يخبر تعالى عن قبائح المشركين الذين عبدوا مع الله غيره من الأصنام والأوثان والأنداد بغير علم، وجعلوا للأوثان نصيباً مما رزقهم الله، فقالوا: { هَـٰذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَـٰذَا لِشُرَكَآئِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَى ٱللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَآئِهِمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ }[الأنعام: 136] أي: جعلوا لآلهتهم نصيباً مع الله، وفضلوها على جانبه، فأقسم الله تعالى بنفسه الكريمة ليسألنهم عن ذلك الذي افتروه وائتفكوه، وليقابلنهم عليه، وليجازينهم أوفر الجزاء في نار جهنم، فقال: {تَٱللَّهِ لَتُسْـئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ} ثم أخبر تعالى عنهم … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: يتوارى هذا الـمبشِّر بولادة الأنثى من الولد له من القوم، فـيغيب عن أبصارهم {مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ} يعنـي: من مساءته إياه مـميلاً بـين أن يـمسكه علـى هُون: أي علـى هوان، وكذلك ذلك لغة قريش فـيـما ذكر لـي، يقولون للهوان: الهُون ومنه قول الـحطيئة: فلَّـما خَشِيتُ الهُونَ والعَيْرُ مُـمْسِكٌعلـى رَغْمِهِ ما أثبتَ الـحبلَ حافِرُهْ وبعض بني تميم جعل الهُونَ مصدراً للشيء الهين. ذكر الكسائي أنه سمعهم يقولون: إن كنت لقلـيـل هون الـمؤنة منذ الـيوم قال: وسمعت: الهوان فـي مثل هذا الـمعنى، سمعت منهم قائلاً يقول لبعير له: ما به بأس غير هوانه، يعنـي خفـيف الثمن، فإذا قالوا: هو يـمشي … تابع القراءة
قوله تعالى: {يَتَوَارَىٰ مِنَ ٱلْقَوْمِ} أي يختفي ويتغيّب. {مِن سُوۤءِ مَا بُشِّرَ بِهِ} أي من سوء الحزن والعار والحياء الذي يلحقه بسبب البنت. {أَيُمْسِكُهُ} ذكّر الكناية لأنه مردود على «ما». {عَلَىٰ هُونٍ} أي هوان. وكذا قرأ عيسى الثقفيّ «على هوان» والهُون الهوان بلغة قريش؛ قاله اليزيدي وحكاه أبو عبيد عن الكسائيّ. وقال الفرّاء: هو القليل بلغة تميم. وقال الكسائيّ: هو البلاء والمشقة. وقالت الخَنْساء: نُهين النفوسَ وهُونُ النفوس يوم الكريهة أبقَى لها وقرأ الأعمش «أيمسِكه على سوءٍ» ذكره النحاس، قال: وقرأ الجَحْدَرِيّ «أم يدسّها في التراب» يردّه على قوله: «بِالأنثى» ويلزمه أن يقرأ «أيمسِكها» … تابع القراءة
يخبر تعالى عن جهل المشركين وظلمهم وافترائهم على الله الكذب، وأنهم يجعلون لأصنامهم التي لا تعلم ولا تنفع ولا تضر -نصيبا مما رزقهم الله وأنعم به عليهم، فاستعانوا برزقه على الشرك به، وتقربوا به إلى أصنام منحوتة، كما قال تعالى: { وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ }الآية، { لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ } ويقال: { ءَاللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ }فيعاقبهم على ذلك أشد العقوبة. { وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ } حيث … تابع القراءة
{ يتوارى } يختفي { من القوم } أي قومه { من سوء ما بشر به } خوفاً من التعيير متردداً فيما يفعل به { أيمسكه } يتركه بلا قتل { على هون } هوان وذل { أم يدسه في التراب } بأن يئده { ألا ساء } بئس { ما يحكمون } حكمهم هذا حيث نسبوا لخالقهم البنات اللاتي هن عندهم بهذا المحل .
{يَتَوَارَىٰ} أي: يختفي، {مِنَ ٱلْقَوْمِ مِن سُوۤءِ مَا بُشِّرَ بِهِ}، من الحزن والعار، ثم يتفكر: {أَيُمْسِكُهُ}، ذكر الكناية رداً على «ما» {عَلَىٰ هُونٍ} أي: هَوانٍ، {أَمْ يَدُسُّهُ فِى ٱلتُّرَابِ}، أي: يخفيه منه، فيئده. وذلك: أن مضر وخزاعة وتميماً كانوا يدفنون البنات أحياء، خوفاً من الفقر عليهم، وطمع غير الأكفاء فيهن، وكان الرجل من العرب إذا ولدت له بنت وأراد أن يستحييها: ألبسها جُبَّةً من صوف أو شعر، وتركها ترعى له الإِبل والغنم في البادية، وإذا أراد أن يقتلها: تركها حتى إذا صارت سداسية، قال لأمها: زيِّنيها حتى أذهب بها إلى أحمائها، وقد حفر لها بئر في الصحراء، فإذا بلغ بها البئر قال لها … تابع القراءة
الواو في قوله تعالى: {وإذا بشر أحدهم بالأنثى} يجوز أن تكون واو الحال. ويجوز أن تكون الجملة معترضة والواو اعتراضية اقتضى الإطالة بها أنها من تفاريع شركهم، فهي لذلك جديرة بأن تكون مقصودة بالذكر كأخواتها. وهذا أولى من أن تجعل معطوفة على جملة { ولهم ما يشتهون }[سورة النحل: 57] التي هي في موضع الحال، لأن ذلك يفيت قصدها بالعدّ. وهذا القصد من مقتضيات المقام وإن كان مآل الاعتبارين واحداً في حاصل المعنى. والتّعبير عن الإعلام بازدياد الأنثى بفعل {بشر} في موضعين لأنه كذلك في نفس الأمر إذ ازدياد المولود نعمة على الوالد لما يترقّبه من التأنّس به ومزاحِه والانتفاع بخدمته وإعانته عند الاحتياج إليه، ولما فيه … تابع القراءة
قوله: {وَيَجْعَلُونَ} أي يعتقدون. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الكفار يعتقدون أن لله بنات إناثاً، وذلك أن خزاعة وكنانة كانوا يقولون: الملائكة بنات الله. كما بينه تعالى بقوله: { وَجَعَلُواْ ٱلْمَلاَئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمْ عِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ إِنَاثاً }[الزخرف: 19] الآية. فزعموا لله الأولاد! ومع ذلك زعموا له أخس الولدين وهو الأنثى، فالإناث التي جعلوها لله يكرهونها لأنفسهم ويأنفون منها كما قال تعالى عنهم: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِٱلأُنْثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً} لأن شدة الحزن والكآبة تسود لون الوجه {وَهُوَ كَظِيمٌ} أي ممتلىء حزناً وهو ساكت. وقيل ممتلىء غيظاً على امرأته التي … تابع القراءة
قوله تعالى: {ويجعلون لما لا يعلمون} يعني: الأوثان. وفي الذين لا يعلمون قولان: أحدهما: أنهم الجاعلون، وهم المشركون، والمعنى: لما لا يعلمون لها ضراً ولا نفعاً؛ فمفعول العلم محذوف، وتقديره: ما قلنا، هذا قول مجاهد، وقتادة. والثاني: أنها الأصنام التي لا تعلم شيئاً، وليس لها حس ولا معرفة، وإِنما قال: يعلمون، لأنهم لمَّا نحلوها الفهم، أجراها مجرى مَنْ يعقل على زعمهم، قاله جماعة من أهل المعاني. قال المفسرون: وهؤلاء مشركو العرب جعلوا لأوثانهم جزءاً من أموالهم، كالبَحِيرَةِ والسائِبَةِ وغير ذلك مما شرحناه في [الأنعام:139]. قوله تعالى: {تالله لتُسأَلُنّ} رجع عن الإِخبار عنهم إِلى الخطاب لهم، وهذا سؤال … تابع القراءة
فوائد الآيات من 55 إلى 64 من سورة النحل (الصفحة 273 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والهون الهوان
يدسه في التراب: بيده، أي : يدفنه حيا.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَتَوَارَى) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «كَظِيمٌ».
(أَيُمْسِكُهُ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ ; تَقْدِيرُهُ: يَتَوَارَى مُتَرَدِّدًا: هَلْ يُمْسِكُهُ أَمْ لَا؟.
(عَلَى هُونٍ) : حَالٌ.
وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَٰنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُۥ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ