نص الآية 16:66
وَإِنَّ لَكُمْ فِى ٱلْأَنْعَٰمِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِى بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَآئِغًا لِّلشَّٰرِبِينَ ٦٦
وَإِنَّ لَكُمْ فِى ٱلْأَنْعَٰمِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِى بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَآئِغًا لِّلشَّٰرِبِينَ ٦٦
الآية 66 من سورة النحل (16:66)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 14، في الصفحة 274 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وإن لكم - أيها الناس - في الإبل والبقر والغنم لعظة تتعظون بها، حيث نسقيكم من ضروعها لبنًا خارجًا من بين ما يحتويه البطن من فضلات وما في الجسم من دم، ومع هذا يخرج لبنًا خالصًا نقيًّا لذيذًا يطيب للشاربين.
وإن لكم -أيها الناس- في الأنعام -وهي الإبل والبقر والغنم- لَعظة، فقد شاهدتم أننا نسقيكم من ضروعها لبنًا خارجًا من بين فَرْث -وهو ما في الكَرِش- وبين دم خالصًا من كل الشوائب، لذيذًا لا يَغَصُّ به مَن شَرِبَه.
يقول تعالى: {وَإِنَّ لَكُمْ} أيها الناس{فِى ٱلأَنْعَـٰمِ} وهي الإبل والبقر والغنم {لَعِبْرَةً} أي: لآية ودلالة على حكمة خالقها وقدرته ورحمته ولطفه {نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِى بُطُونِهِ} أفردها ههنا عوداً على معنى النعم، أو الضمير عائد على الحيوان، فإن الأنعام حيوانات، أي: نسقيكم مما في بطن هذا الحيوان، وفي الآية الأخرى: مما في بطونها، ويجوز هذا وهذا، كما في قوله تعالى: { كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ }[عبس: 11-12] وفي قوله تعالى: { وَإِنِّى مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ ٱلْمُرْسَلُونَ فَلَمَّا جَآءَ سُلَيْمَانَ }[النمل:35-36] أي: المال. وقوله … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: وإن لكم أيها الناس لعظة فـي الأنعام التـي نُسْقـيكم مـما فـي بطونه. واختلفت القرّاء فـي قراءة قوله: {نُسْقِـيكُمْ} فقرأته عامة أهل مكة والعراق والكوفة والبصرة، سوى عاصم، ومن أهل الـمدينة أبو جعفر: {نُسْقِـيكُمْ} بضم النون. بـمعنى: أنه أسقاهم شرابـاً دائماً. وكان الكسائي يقول: العرب تقول: أسقـيناهم نَهْراً وأسقـيناهم لبناً: إذا جعلته شِرْبـاً دائماً، فإذا أرادوا أنهم أعطوه شربة قالوا: سقـيناهم فنـحن نَسْقِـيهم بغير ألف. وقرأ ذلك عامة قرّاء أهل الـمدينة سوى أبـي جعفر، ومن أهل العراق عاصم: «نَسْقِـيكم» بفتـح النون من سقَاه الله فهو يَسْقـيه. والعرب قد تدخـل الألف فـيـما كان من … تابع القراءة
فيه عشر مسائل: الأولى ـ قوله تعالى: {وَإِنَّ لَكُمْ فِي ٱلأَنْعَامِ لَعِبْرَةً} قد تقدّم القول في الأنعام، وهي هنا الأصناف الأربعة: الإبل والبقر والضأن والمعز. {لَعِبْرَةً} أي دلالة على قدرة الله ووحدانيته وعظمته. والعِبرة أصلها تمثيل الشيء بالشيء لنعرف حقيقته من طريق المشاكلة، ومنه { فَٱعْتَبِرُواْ }[الحشر: 2]. وقال أبو بكر الورّاق: العبرة في الأنعام تسخيرها لأربابها وطاعتها لهم، وتمرّدك على ربك وخلافك له في كل شيء. ومن أعظم العِبَر بريء يحمل مذنباً. الثانية ـ قوله تعالى: {نُّسْقِيكُمْ} قراءة أهل المدينة وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر (بفتح النون) من سَقَى يَسْقي. وقرأ الباقون وحفص عن عاصم … تابع القراءة
أي: { وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأنْعَامِ } التي سخرها الله لمنافعكم { لَعِبْرَةً } تستدلون بها على كمال قدرة الله وسعة إحسانه حيث أسقاكم من بطونها المشتملة على الفرث والدم، فأخرج من بين ذلك لبنا خالصا من الكدر سائغا للشاربين للذته ولأنه يسقي ويغذي، فهل هذه إلا قدرة إلهية لا أمور طبيعية. فأي شيء في الطبيعة يقلب العلف الذي تأكله البهيمة والشراب الذي تشربه من الماء العذب والملح لبنا خالصا سائغا للشاربين؟ وجعل تعالى لعباده من ثمرات النخيل والأعناب منافع للعباد، ومصالح من أنواع الرزق الحسن الذي يأكله العباد طريًّا ونضيجا وحاضرا ومدخرا وطعاما وشرابا يتخذ من عصيرها ونبيذها، ومن السكر الذي كان حلالا قبل … تابع القراءة
{ وإن لكم في الأنعام لعبرة } اعتبار { نسقيكم } بيان للعبرة { مما في بطونه } أي الأنعام { من } للابتداء متعلقة بنسقيكم { بين فرث } ثفل الكرش { ودمٍ لبناً خالصاً } لا يشوبه شيء من الفرث والدم من طعم أو ريح أو لون أو بينهما { سائغاًً للشاربين } سهل المرور في حلقهم لا يغص به .
{تَٱللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ} كما أرسلنا إلى هذه الأمة، {فَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَـانُ أَعْمَالَهُمْ}، الخبيثة، {فَهُوَ وَلِيُّهُمُ}، ناصرهم، {ٱلْيَوْمَ}، وقرينهم، سمَّاه ولياً لهم، لطاعتهم إيّاه، {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}، في الآخرة. {وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبِ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِى ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ} من الدين والأحكام، {وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}، أي: ما أنزلنا عليك الكتاب إلا بياناً وهدىً ورحمة، فالهدى والرحمة عطف على قوله: "لتبين". {وَٱللَّهُ أَنزَلَ مِنَ ٱلْسَّمَآءِ مَآءً} يعني: المطر: {فَأَحْيَا بِهِ ٱلأَرْضَ} … تابع القراءة
هذه حُجّة أخرى ومنّة من المنن الناشئة عن منافع خلق الأنعام، أدمج في منّتها العبرة بما في دلالتها على بديع صنع الله تبعاً لقوله تعالى: { والأنعام خلقها لكم فيها دفء } [سورة النحل: 5] إلى قوله: { لرؤوف رحيم }[سورة النحل: 7]. ومناسبة ذكر هذه النّعمة هنا أن بألبان الأنعام حياة الإنسان كما تحيا الأرض بماءِ السماء، وأن لآثار ماء السماء أثراً في تكوين ألبان الحيوان بالمرعى. واختصّت هذه العبرة بما تنبّه إليه من بديع الصّنع والحكمة في خلق الألبان بقوله: {مما في بطونه من بين فرث ودم لبناً خالصاً سائغاً}، ثم بالتذّكير بما في ذلك من النّعمة على الناس إدماجاً للعبرة بالمنّة. فجملة {وإن لكم في الأنعام … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَإِنَّ لَكُمْ فِي ٱلأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِي بُطُونِهِ} الآية. بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن في الأنعام عبرة دالة على تفرد من خلقها، وأخلص لبنها من بين فرث ودم- بأنه هو وحده المستحق لأن يعبد، ويطاع ولا يعصى. وأوضح هذا المعنى أيضاً في غير هذا الموضع. كقوله: { وَإِنَّ لَكُمْ فِي ٱلأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فيِهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ }[المؤمنون: 21]، وقوله: { وَٱلأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ } [النحل: 5] وقوله: { أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا … تابع القراءة
قوله تعالى: {والله أنزل من السماء ماءً} يعني: المطر {فأحيا به الأرض بعد موتها} أي: بعد يُبْسها {إِن في ذلك لآية لقوم يسمعون} أي: يعتبرون. قوله تعالى: {وإِنَّ لكم في الأنعام لعبرةً نُسقيكم} قرأ أبو عمرو، وابن كثير، وحمزة، والكسائي: «نُسقيكم» بضم النون، ومثله في [المؤمنين:21]. وقرأ نافع، وابن عامر، وأبوبكر عن عاصم: «نَسقيكم» بفتح النون فيهما. وقرأ أبو جعفر: «تَسْقِيكم» بتاء مفتوحة، وكذلك في [المؤمنين:21]، وقد سبق بيان الأنعام. وذكرنا معنى «العبرة» في [آل عمران:13]، والفرق بين «سقى» و «أسقى» في [الحجر:22]. فأما قوله: {مما في بطونه} فقال الفراء: النَّعَم والأنعام شيء واحد، وهما جمعان، فرجع … تابع القراءة
فوائد الآيات من 65 إلى 72 من سورة النحل (الصفحة 274 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والفرث ما في الكرش
فَرْثٍ وَدَمٍ: الفرث: ما كان في الكرش من السرجين.
سَآئِغاً لِلشَّارِبِينَ: أي سهلا في الشرب لا يشجى به شاربه ولا يغص.
من بين فرث ودم: ، الفرث ما في الكرش من السرجين،
سائغا للشاربين: ، أي : سهلا في الشراب، لا يشجى به شارب ولا يغص.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً أي لدلالة على قدرة الله جلّ وعزّ وحسن تدبيره.
نُسْقِيكُمْ بفتح النون قراءة عاصم وشيبة ونافع، نُسْقِيكُمْ بضم النون قراءة ابن كثير وأبي جعفر وأبي عمرو بن العلاء والكوفيين إلا عاصما. قال الخليل وسيبويه رحمهما الله: سقيته ناولته فشرب، وأسقيته جعلت له سقيا، وقال أبو عبيدة: هما لغتان، قال أبو جعفر: سقيته يكون بمعنى عرّضته لأن يشرب، وأسقيته دعوت له بالسقيا، وأسقيته جعلت له سقيا، وأسقيته بمعنى سقيته عند أبي عبيدة فنسقيكم بالضم إلّا أنه حكي عن محمد بن يزيد أنه قال: نسقيكم بالفتح هاهنا أشبه بالمعنى. مِمَّا فِي بُطُونِهِ فذكّر فللنحويين في هذا أربعة أقوال: فمن أحسنها مذهب سيبويه أن العرب تخبر عن الأنعام بخبر الواحد ثم ذكر الآية كأنه ذهب إلى أن الأنعام تذكّر وتؤنّث، وقال الكسائي: حكاه عنه الفراء المعنى نسقيكم مما في بطون ما ذكرنا، وقال الفراء : الأنعام والنعم واحد وهما جمعان فرجع إلى تذكير النعم وحكي عن العرب هذا نعم وارد، وحكى أبو عبيد عن الكسائي هذا القول وأنشد: [الرجز] ٢٦٣-أكلّ عام نعم تحوونهيلقحه قوم وتنتجونه
والقول الرابع حكاه أبو عبيد عن أبي عبيدة قال: المعنى نسقيكم مما في بطون أيّها كان له لبن لأنه ليست كلّها لها لبن. سائِغاً لِلشَّارِبِينَ نعت.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بُطُونِهِ) : فِيمَا تَعُودُ الْهَاءُ عَلَيْهِ سِتَّةُ أَوْجُهٍ ; أَحَدُهَا: أَنَّ الْأَنْعَامَ تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ، فَذُكِّرَ الضَّمِيرُ عَلَى إِحْدَى اللُّغَتَيْنِ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْأَنْعَامَ جِنْسٌ، فَعَادَ الضَّمِيرُ إِلَيْهِ عَلَى الْمَعْنَى. وَالثَّالِثُ: أَنَّ وَاحِدَ الْأَنْعَامِ نَعَمٌ، وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى وَاحِدِهِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
مِثْلُ الْفِرَاخِ نُتِّفَتْ حَوَاصِلُهْ
وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى الْمَذْكُورِ، فَتَقْدِيرُهُ: مِمَّا فِي بُطُونِ الْمَذْكُورِ، كَمَا قَالَ الْحُطَيْئَةُ:
لِزُغْبٍ كَأَوْلَادِ الْقَطَا رَاثَ خَلْفُهَا عَلَى عَاجِزَاتِ النَّهْضِ حُمْرٍ حَوَاصِلُهْ وَالْخَامِسُ: أَنَّهُ يَعُودُ عَلَى الْبَعْضِ الَّذِي لَهُ لَبَنٌ مِنْهَا.
وَالسَّادِسُ: أَنَّهُ يَعُودُ عَلَى الْفَحْلِ
لِأَنَّ اللَّبَنَ يَكُونُ مِنْ طَرْقِ الْفَحْلِ النَّاقَةَ، فَأَصْلُ اللَّبَنِ مَاءُ الْفَحْلِ ; وَهَذَا ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ اللَّبَنَ وَإِنْ نُسِبَ إِلَى الْفَحْلِ فَقَدْ جَمَعَ الْبُطُونَ، وَلَيْسَ فَحْلُ الْأَنْعَامِ وَاحِدًا، وَلَا لِلْوَاحِدِ بُطُونٌ ; فَإِنْ قَالَ: أَرَادَ الْجِنْسَ، فَقَدْ ذُكِرَ.
(مِنْ بَيْنِ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الظَّرْفِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ «مَا» أَوْ مِنَ اللَّبَنِ.
(سَائِغًا) : الْجُمْهُورُ عَلَى قِرَاءَتِهِ عَلَى فَاعِلٍ. وَيُقْرَأُ «سَيِّغًا» بِيَاءٍ مُشَدَّدَةٍ، وَهُوَ مِثْلُ سَيِّدٍ وَمَيِّتٍ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْوَاوِ.
وَإِنَّ لَكُمْ فِى ٱلْأَنْعَٰمِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِى بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَٰفِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ
كَلَّآ إِنَّهُۥ تَذْكِرَةٌ …
وَإِنِّى مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌۢ بِمَ يَرْجِعُ ٱلْمُرْسَلُونَ …