نص الآية 16:65
وَٱللَّهُ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَحْيَا بِهِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ٦٥
وَٱللَّهُ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَحْيَا بِهِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ٦٥
الآية 65 من سورة النحل (16:65)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 14، في الصفحة 274 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
والله أنزل من جهة السماء مطرًا، فأحيا به الأرض بإخراج النبات منها بعد أن كانت قاحلة جافة، إن في إنزال المطر من جهة السماء، وإخراج نبات الأرض به لدلالة واضحة على قدرة الله لقوم يسمعون كلام الله ويتدبرونه.
والله أنزل من السحاب مطرًا، فأخرج به النبات من الأرض بعد أن كانت قاحلة يابسة، إن في إنزال المطر وإنبات النبات لَدليلا على قدرة الله على البعث وعلى الوحدانية، لقوم يسمعون، ويتدبرون، ويطيعون الله، ويتقونه.
يذكر تعالى أنه أرسل إلى الأمم الخالية رسلاً، فكذبت الرسل، فلك يا محمد في إخوانك من المرسلين أسوة، فلا يهيدنك تكذيب قومك لك، وأما المشركون الذين كذبوا الرسل، فإنما حملهم على ذلك تزيين الشيطان لهم ما فعلوه، {فَهُوَ وَلِيُّهُمُ ٱلْيَوْمَ} أي: هم تحت العقوبة والنكال، والشيطان وليهم، ولا يملك لهم خلاصاً، ولا صريخ لهم، ولهم عذاب أليم. ثم قال تعالى لرسوله: إنه إنما أنزل عليه الكتاب ليبين للناس الذي يختلفون فيه، فالقرآن فاصل بين الناس في كل ما يتنازعون فيه {وَهُدًى} أي: للقلوب {وَرَحْمَةً} أي: لمن تمسك به {لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} وكما جعل سبحانه القرآن حياة للقلوب الميتة بكفرها، كذلك يحيي الأرض بعد موتها بما أنزله عليها من السماء من ماء {إِنَّ فِى ذٰلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} أي: يفهمون الكلام ومعناه.
يقول تعالـى ذكره منبه خَـلقِه علـى حججه علـيهم فـي توحيده، وأنه لا تنبغي الألوهة إلا له، ولا تصلـح العبـادة لشيء سواه: أيها الناس معبودكم الذي له العبـادة دون كلّ شيء، {أنْزَلَ مِنَ السَّماء ماءً} يعنـي: مطراً، يقول: فأنبت بـما أنزل من ذلك الـماء من السماء الأرض الـميتة التـي لا زرع بها ولا عُشْبَ ولا نبت {بَعْدَ مَوْتِها} بعد ما هي ميتة لا شيء فـيها {إن فـي ذلكَ لآيةً} يقول تعالـى ذكره: إن فـي إحيائنا الأرض بعد موتها بـما أنزلنا من السماء من ماء لدلـيلاً واضحاً وحجة قاطعة عذر من فكر فـيه {لَقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} يقول: لقوم يسمعون هذا القول فـيتدبرونه ويعقلونه ويطيعون الله بـما دلهم علـيه.
قوله تعالى: {وَٱللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ ٱلْسَّمَآءِ} أي السحاب. {مَآءً فَأَحْيَا بِهِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ} عاد الكلامُ إلى تعداد النعم وبيان كمال القدرة. {إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً} أي دلالة على البعث وعلى وحدانيته؛ إذ علموا أن معبودهم لا يستطيع شيئاً، فتكون هذه الدلالة. {لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} عن الله تعالى بالقلوب لا بالآذان؛ {فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى ٱلأَبْصَارُ وَلَـٰكِن تَعْمَىٰ ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ}.
عن الله مواعظه وتذكيره فيستدلوا بذلك على أنه وحده المعبود، الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده، لأنه المنعم بإنزال المطر وإنبات جميع أصناف النبات، وعلى أنه على كل شيء قدير، وأن الذي أحيا الأرض بعد موتها قادر على إحياء الأموات وأن الذي نشر هذا الإحسان لذو رحمة واسعة وجود عظيم.
{ والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض } بالنبات { بعد موتها } يبسها { إن في ذلك } المذكور { لآية } دالة على البعث { لقوم يسمعون } سماع تدبر .
{تَٱللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ} كما أرسلنا إلى هذه الأمة، {فَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَـانُ أَعْمَالَهُمْ}، الخبيثة، {فَهُوَ وَلِيُّهُمُ}، ناصرهم، {ٱلْيَوْمَ}، وقرينهم، سمَّاه ولياً لهم، لطاعتهم إيّاه، {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}، في الآخرة. {وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبِ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِى ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ} من الدين والأحكام، {وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}، أي: ما أنزلنا عليك الكتاب إلا بياناً وهدىً ورحمة، فالهدى والرحمة عطف على قوله: "لتبين". {وَٱللَّهُ أَنزَلَ مِنَ ٱلْسَّمَآءِ مَآءً} يعني: المطر: {فَأَحْيَا بِهِ ٱلأَرْضَ} … تابع القراءة
انتهى الكلام المعترض به وعاد الكلام إلى دلائل الانفراد بالخلق مع ما أدمج فيه ذلك من التذكير بالنّعم. فهذه منّة من المنن وعبرة من العبر وحجّة من الحجج المتفرّعة عن التذكير بنعم الله والاعتبار بعجيب صنعه. عاد الكلام إلى تعداد نعم جمّة ومعها ما فيها من العبر أيضاً جمعاً عجيباً بين الاستدلال ووصلاً للكلام المفارَق عند قوله تعالى: { وبالنجم هم يهتدون }[سورة النحل: 16]، كما علمته فيما تقدم. فكان ذكر إنزال الماء في الآية السابقة مسوقاً مساق الاستدلال، وهو هنا مسوق مساق الامتنان بنعمة إحياء الأرض بعد موتها بالماء النازل من السماء. وبهذا الاعتبار خالفت هذه النّعمة النّعمة المذكورة في قوله سابقاً { هو … تابع القراءة
قوله تعالى: {والله أنزل من السماء ماءً} يعني: المطر {فأحيا به الأرض بعد موتها} أي: بعد يُبْسها {إِن في ذلك لآية لقوم يسمعون} أي: يعتبرون. قوله تعالى: {وإِنَّ لكم في الأنعام لعبرةً نُسقيكم} قرأ أبو عمرو، وابن كثير، وحمزة، والكسائي: «نُسقيكم» بضم النون، ومثله في [المؤمنين:21]. وقرأ نافع، وابن عامر، وأبوبكر عن عاصم: «نَسقيكم» بفتح النون فيهما. وقرأ أبو جعفر: «تَسْقِيكم» بتاء مفتوحة، وكذلك في [المؤمنين:21]، وقد سبق بيان الأنعام. وذكرنا معنى «العبرة» في [آل عمران:13]، والفرق بين «سقى» و «أسقى» في [الحجر:22]. فأما قوله: {مما في بطونه} فقال الفراء: النَّعَم والأنعام شيء واحد، وهما جمعان، فرجع … تابع القراءة
فوائد الآيات من 65 إلى 72 من سورة النحل (الصفحة 274 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ
وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦ يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَيُحْىِۦ بِهِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
إِنَّ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلْفُلْكِ ٱلَّتِى تَجْرِى فِى ٱلْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٍ فَأَحْيَا بِهِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلْمُسَخَّرِ بَيْنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ لَـَٔايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَحْيَا بِهِ ٱلْأَرْضَ مِنۢ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ
فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةًۢ بِمَا ظَلَمُوٓا۟ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَٰنُهُۥٓ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ