نص الآية 16:67
وَمِن ثَمَرَٰتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلْأَعْنَٰبِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ٦٧
وَمِن ثَمَرَٰتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلْأَعْنَٰبِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ٦٧
الآية 67 من سورة النحل (16:67)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 14، في الصفحة 274 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولكم عظة فيما نرزقكم من ثمرات النخل ومن ثمرات الأعناب، فتتخذون منه مسكرًا يذهب بالعقل، وهو غير حسن، وتتخذون منه رزقًا حسنًا تنتفعون به مثل التمر والزبيب والخل والدِّبْس، إن في ذلك المذكور لدلالة على قدرة الله وإنعامه على عباده لقوم يعقلون، فهم الذين يعتبرون.
ومِن نِعَمنا عليكم ما تأخذونه من ثمرات النخيل والأعناب، فتجعلونه خمرًا مُسْكِرًا -وهذا قبل تحريمها- وطعامًا طيبًا. إن فيما ذكر لَدليلا على قدرة الله لِقومٍ يعقلون البراهين فيعتبرون بها.
يقول تعالى: {وَإِنَّ لَكُمْ} أيها الناس{فِى ٱلأَنْعَـٰمِ} وهي الإبل والبقر والغنم {لَعِبْرَةً} أي: لآية ودلالة على حكمة خالقها وقدرته ورحمته ولطفه {نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِى بُطُونِهِ} أفردها ههنا عوداً على معنى النعم، أو الضمير عائد على الحيوان، فإن الأنعام حيوانات، أي: نسقيكم مما في بطن هذا الحيوان، وفي الآية الأخرى: مما في بطونها، ويجوز هذا وهذا، كما في قوله تعالى: { كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ }[عبس: 11-12] وفي قوله تعالى: { وَإِنِّى مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ ٱلْمُرْسَلُونَ فَلَمَّا جَآءَ سُلَيْمَانَ }[النمل:35-36] أي: المال. وقوله … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ولكم أيضاً أيها الناسُ عِبرةٌ فـيـما نسقـيكم من ثمرات النـخيـل والأعناب ما {تَتَّـخِذُونَ منه سَكَراً ورِزْقاً حَسَناً} مع ما نسقـيكم من بطون الأنعام من اللبن الـخارج من بـين الفرث والدم. وحذف من قوله: {وَمِنْ ثَمَراتِ النَّـخِيـلِ والأعنابِ} الاسم، والـمعنى ما وصفت، وهو: ومن ثمرات النـخيـل والأعناب ما تتـخذون منه لدلالة «من» علـيه، لأن «من» تدخـل فـي الكلام مُبَعِّضة، فـاستغنـي بدلالتها ومعرفة السامعين بـما يقتضي من ذكر الاسم معها. وكان بعض نـحويـي البصرة يقول فـي معنى الكلام: ومن ثمرات النـخيـل والأعناب شيء تتـخذون منه سَكَراً، ويقول: إنـما ذكرت الهاء فـي قوله … تابع القراءة
فيه مسألتان: الأولى ـ قوله تعالى: {وَمِن ثَمَرَاتِ ٱلنَّخِيلِ} قال الطبري: التقدير ومن ثمرات النخيل والأعناب ما تتخذون؛ فحذف «ما» ودلّ على حذفه قوله: «منه». وقيل: المحذوف شيء، والأمر قريب. وقيل: معنى «منه» أي منْ المذكور، فلا يكون في الكلام حذف وهو أولى. ويجوز أن يكون قوله: «ومِن ثمراتِ» عطفاً على «الأنعام»؛ أي ولكم من ثمرات النخيل والأعناب عبرة. ويجوز أن يكون معطوفاً على «مما» أي ونسقيكم أيضاً مشروبات من ثمرات. الثانية ـ قوله تعالى: {سَكَراً} السَّكَر ما يُسْكِر؛ هذا هو المشهور في اللغة. قال ابن عباس: نزلت هذه الآية قبل تحريم الخمر. وأراد بالسَّكَر الخمر، وبالرزق الحسن جميعَ ما يؤكل ويشرب … تابع القراءة
أي: { وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأنْعَامِ } التي سخرها الله لمنافعكم { لَعِبْرَةً } تستدلون بها على كمال قدرة الله وسعة إحسانه حيث أسقاكم من بطونها المشتملة على الفرث والدم، فأخرج من بين ذلك لبنا خالصا من الكدر سائغا للشاربين للذته ولأنه يسقي ويغذي، فهل هذه إلا قدرة إلهية لا أمور طبيعية. فأي شيء في الطبيعة يقلب العلف الذي تأكله البهيمة والشراب الذي تشربه من الماء العذب والملح لبنا خالصا سائغا للشاربين؟ وجعل تعالى لعباده من ثمرات النخيل والأعناب منافع للعباد، ومصالح من أنواع الرزق الحسن الذي يأكله العباد طريًّا ونضيجا وحاضرا ومدخرا وطعاما وشرابا يتخذ من عصيرها ونبيذها، ومن السكر الذي كان حلالا قبل … تابع القراءة
{ ومن ثمرات النخيل والأعناب } ثمر { تتخذون منه سكراً } خمراً يسكِر سميت بالمصدر وهذا قبل تحريمها { ورزقاً حسناً } كالتمر والزبيب والخل والدبس { إن في ذلك } المذكور { لآية } دالة على قدرته تعالى { لقوم يعقلون } يتدبرون .
{وَمِن ثَمَرَٰتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلأَعْنَـٰبِ}، يعني: ولكم أيضاً عبرة فيما نسقيكم ونرزقكم من ثمرات النخيل والأعناب، {تَتَّخِذُونَ مِنْهُ} والكناية في {مِنْه} عائدة إلى (ما) محذوفة أي: ما تتخذون منه، {سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا}. قال قوم: "السَّكَر" الخمر، و"الرزق الحسن": الخَلُّ، والزبيب، والتمر والرُّبُ، قالوا: وهذا قبل تحريم الخمر، وإلى هذا ذهب ابن مسعود، وابن عمر وسعيد بن جبير والحسن، ومجاهد. وقال الشعبي: "السَّكر" ما شربت، و"الرزق الحسن": ما أكلت. وروى العوفي عن ابن عباس: أن "السَّكَر" هو الخل بلغة الحبشة. وقال بعضهم: "السَّكَر" النبيذ المُسْكرِ، وهو نقيع التمر والزبيب إذا اشتدَّ، والمطبوخ من … تابع القراءة
عطف على جملة { وإن لكم في الأنعام لعبرة }[سورة النحل: 66]. ووجود {من} في صدر الكلام يدلّ على تقدير فعل يدلّ عليه الفعل الذي في الجملة قبلها وهو { نسقيكم }[النحل: 66]. فالتقدير: ونسقيكم من ثمرات النخيل والأعناب. وليس متعلقاً بــــ{تتخذون}، كما دلّ على ذلك وجود (من) الثانية في قوله: {تتخذون منه سكراً} المانع من اعتبار تعلّق {من ثمرات النخيل} بــــ{تتخذون}، فإن نظم الكلام يدل على قصد المتكلم ولا يصحّ جعله متعلقاً بــــ{تتخذون} مقدماً عليه، لأنه يبعد المعنى عن الامتنان بلطف الله تعالى إذ جعل نفسه الساقي للناس. وهذا عطف منّة على منّة، لأن {نسقيكم} وقع بياناً لجملة {وإن لكم في الأنعام لعبرة}. ومفاد … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَمِن ثَمَرَاتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً}. جمهور العلماء على أن المراد بالسكر في هذه الآية الكريمة: الخمر، لأن العرب تطلق اسم السكر على ما يحصل به السكر، من إطلاق المصدر وإرادة الاسم. والعرب تقول: سكر "بالكسر" سكراً "بفتحتين" وسكراً "بضم فسكون". وقال الزمخشري في الكشاف: والسكر: الخمر. سميت بالمصدر من سكر سكراً وسكراً، نحو رشد رشداً ورشداً. قال: وجاءونا بهم سكر علينا فأجلى اليوم والسكران صاحي - أهـ ومن إطلاق السكر على الخمر قول الشاعر: بئس الصحاة وبئس الشرب شربهم إذا جرى فيهم المزاء والسكر وممن قال: بأن السكر في الآية الخمر: ابن عباس … تابع القراءة
قوله تعالى: {والله أنزل من السماء ماءً} يعني: المطر {فأحيا به الأرض بعد موتها} أي: بعد يُبْسها {إِن في ذلك لآية لقوم يسمعون} أي: يعتبرون. قوله تعالى: {وإِنَّ لكم في الأنعام لعبرةً نُسقيكم} قرأ أبو عمرو، وابن كثير، وحمزة، والكسائي: «نُسقيكم» بضم النون، ومثله في [المؤمنين:21]. وقرأ نافع، وابن عامر، وأبوبكر عن عاصم: «نَسقيكم» بفتح النون فيهما. وقرأ أبو جعفر: «تَسْقِيكم» بتاء مفتوحة، وكذلك في [المؤمنين:21]، وقد سبق بيان الأنعام. وذكرنا معنى «العبرة» في [آل عمران:13]، والفرق بين «سقى» و «أسقى» في [الحجر:22]. فأما قوله: {مما في بطونه} فقال الفراء: النَّعَم والأنعام شيء واحد، وهما جمعان، فرجع … تابع القراءة
فوائد الآيات من 65 إلى 72 من سورة النحل (الصفحة 274 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
سكرا وهو الخمر ثم نسخت ورزقا حسنا كالمر والعنب
سَكَراً: أي طعاما. يقال قد جعلت لك هذا سكرا: أي طعاما. قال الشاعر: جعلت عيب الأكرمين سكرا أي طعما. وقد قيل سكر أي خمرا، ونزل هذا قبل تحريم الخمر.
سكرا: ، أي : خمرا، ونزل هذا قبل تحريم الخمر. والسكر : الطعام، يقال : قد جعلت لك هذا سكرا، أي : طعاما، قال الشاعر : جعلت عيب الأكرمين سكرا *** أي : طعاما.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ أي ولكم فيما رزقناكم من ثمرات النخيل والأعناب عبرة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمِنْ ثَمَرَاتِ) : الْجَارُّ يَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: وَخَلَقَ لَكُمْ، أَوْ وَجَعَلَ.
(تَتَّخِذُونَ) : مُسْتَأْنَفٌ. وَقِيلَ: صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: شَيْئًا تَتَّخِذُونَ - بِالنَّصْبِ ; أَيْ وَإِنَّ مِنَ الثَّمَرَاتِ شَيْئًا.
وَإِنْ شِئْتَ: «شَيْءٌ» - بِالرَّفْعِ - بِالِابْتِدَاءِ، وَ «مِنْ ثَمَرَاتِ» خَبَرُهُ. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: وَتَتَّخِذُونَ مِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ سَكَرًا، وَأَعَادَ «مِنْ» لَمَّا قَدَّمَ وَأَخَّرَ.
وَذَكَّرَ الضَّمِيرَ ; لِأَنَّهُ عَادَ عَلَى «شَيْءٍ» الْمَحْذُوفِ، أَوْ عَلَى مَعْنَى الثَّمَرَاتِ، وَهُوَ الثَّمَرُ، أَوْ عَلَى النَّخْلِ ; أَيْ مِنْ ثَمَرِ النَّخْلِ، أَوْ عَلَى الْبَعْضِ، أَوْ عَلَى الْمَذْكُورِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي «هَاءِ» بُطُونِهِ.
﴿ وَمِن ثَمَرَاتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾
قوله تعالى: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً﴾:
من تأَوَّل (أن) السَّكَرَ في الآية: خمورُ الأعاجم، قال: هو منسوخ بتحريم الخمر في المائدة وغيرها.
وقيل: إن هذا لم يُنْسَخ لأن الله لم يأمرنا باتخاذ ذلك ولا أباحه لنافي هذه الآية، إنما أخبرنا بما كانوا يصنعون من النخيل من السَّكَر الذي حرمه الله (في المائدة).
وقيل: إن هذا الخبرَ وشبهه جائزٌ نسخه، والأخبار على ضربين:
- ضربٌ يُخْبِرُنا الله به عن شيءٍ أنه كان أو أنه يكون، وهذا لا يجوز نسخه (وكذلك إذا أخبرنا عن شيءٍ) بأن يخبرنا الله أنه ما كان أو أنه لا يكون - تعالى الله عن ذلك.
- والضَّرْبُ الثاني من الخبر هو الذي يجوز نسخُه: وهو أن يخبرنا أن قوماً فعلوا شيئاً، أو استباحوا أَمراً، وتمتعوا به، ولم يُحَرِّم ذلك عليهم، ثم يخبرُنا الله أنه محرَّمٌ علينا، فينسخُ ما أخبرنا به أنه كان مباحا لمن كان قبلنا، فهذا نسخ المسكوت عنه من فهم الخطاب لأنه قد فُهِم من قوله: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً﴾ أنه كان مباحاً لهم، فسكت عن حكمنا فيه، فجاز أن يكونَ (مباحاً) لنا أيضاً، ثم نَسَخَ جوازَ إباحته لنا بالتحريم في المائدة، ولو أخبرنا في موضعٍ آخر أنهم (لم) يتخذوا منه سكرا لكان هذا نسخَ الخبر، وهذا لا يجوز على الله - جلَّ ذكره - لأنه تعالى لا يخبر بالأخبار إلا على حقيقتها.
ومن قال: إن السَّكَر: الطعم، وهو (قول) أبي عبيدة، أو قال السكر: ما سدَّ الجوع، فلا يجوز فيه نسخٌ على هذا.
وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّٰتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَٰبٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ ٱلْعُيُونِ …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ
فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةًۢ بِمَا ظَلَمُوٓا۟ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَٰنُهُۥٓ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ
إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ
إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ
إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ