نص الآية 16:82
فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلَٰغُ ٱلْمُبِينُ ٨٢
فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلَٰغُ ٱلْمُبِينُ ٨٢
الآية 82 من سورة النحل (16:82)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 14، في الصفحة 276 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فإن أعرضوا عن الإيمان والتصديق بما جئت به فليس عليك - أيها الرسول - إلا تبليغ ما أمرت بتبليغه تبليغًا واضحًا، وليس عليك حملهم على الهداية.
فإن أعرضوا عنك -أيها الرسول- بعدما رأوا من الآيات فلا تحزن، فما عليك إلا البلاغ الواضح لما أُرْسِلْتَ به، وأما الهداية فإلينا.
يذكر تبارك وتعالى تمام نعمه على عبيده بما جعل لهم من البيوت التي هي سكن لهم، يأوون إليها، ويستترون بها، وينتفعون بها بسائر وجوه الانتفاع، وجعل لهم أيضاً من جلود الأنعام بيوتاً، أي: من الأدم، يستخفون حملها في أسفارهم؛ ليضربوها لهم في إقامتهم في السفر والحضر، ولهذا قال: {تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَـٰمَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا} أي: الغنم، {وَأَوْبَارِهَا} أي: الإبل، {وَأَشْعَارِهَآ} أي: المعز، والضمير عائد على الأنعام {أَثَـٰثاً} أي: تتخذون منه أثاثاً، وهو المال، وقيل: المتاع، وقيل: الثياب، والصحيح أعم من هذا كله؛ فإنه يتخذ من الأثاث البسط والثياب وغير ذلك، ويتخذ مالاً … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: فإن أدبر هؤلاء الـمشركون يا مـحمد عما أرسلتك به إلـيهم من الـحقّ، فلـم يستـجيبوا لك وأعرضوا عنه، فما علـيك من لوم ولا عذل لأنك قد أدّيت ما علـيك فـي ذلك، إنه لـيس علـيك إلاَّ بلاغهم ما أرسلت به. ويعنـي بقوله {المُبِينُ} الذي يبـين لـمن سمعه حتـى يفهمه. وأما قوله: {يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها} فإن أهل التأويـل اختلفوا فـي الـمعنّي بـالنعمة التـي أخبر الله تعالـى ذكره عن هؤلاء الـمشركين أنهم ينكرونها مع معرفتهم بها، فقال بعضهم: هو النبـيّ صلى الله عليه وسلم عرفوا نبوّته ثم جحدوها وكذبوه. ذكر من قال ذلك: حدثنا مـحمد بن بشار … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَإِن تَوَلَّوْاْ} أي أعرضوا عن النظر والاستدلال والإيمان. {فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلاَغُ} أي ليس عليك إلا التبليغ، وأما الهداية فإلينا.
يذكر تعالى عباده نعمه، ويستدعي منهم شكرها والاعتراف بها فقال: { وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا } في الدور والقصور ونحوها تكنُّكم من الحر والبرد وتستركم أنتم وأولادكم وأمتعتكم، وتتخذون فيها الغرف والبيوت التي هي لأنواع منافعكم ومصالحكم وفيها حفظ لأموالكم وحرمكم وغير ذلك من الفوائد المشاهدة، { وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الأنْعَامِ } إما من الجلد نفسه أو مما نبت عليه، من صوف وشعر ووبر. { بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا } أي: خفيفة الحمل تكون لكم في السفر والمنازل التي لا قصد لكم في استيطانها، فتقيكم من الحر والبرد والمطر، وتقي متاعكم من المطر، { وَ } جعل لكم { مِنْ أَصْوَافِهَا } … تابع القراءة
{ فإن تولوْا } أعرضوا عن الإسلام { فإنما عليك } يا محمد { البلاغ المبين } الإبلاغ البيِّن وهذا قبل الأمر بالقتال .
{فَإِن تَوَلَّوْاْ} فإن أعرضوا فلا يلحقك في ذلك عَتَبٌ ولا سِمَةُ تقصير، {فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلاَغُ ٱلْمُبِينُ}. {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ ٱللهِ}، قال السُّدي يعني: محمداً صلى الله عليه وسلم، {ثُمَّ يُنكِرُونَهَا}، يكذبون به. وقال قوم: هي الإِسلام. وقال مجاهد، وقتادة: يعني ما عدَّ لهم من النِّعم في هذه السورة، يقرُّون أنها من الله، ثم إذا قيل: لهم تصدَّقُوا وامتثِلوا أمر الله فيها، ينكرونها فيقولون: ورثناها من آبائنا. وقال الكلبي: هو أنه لمّا ذكر لهم هذه النِّعم قالوا: نعم، هذه كلها من الله، ولكنها بشفاعة آلهتنا. وقال عوف بن عبدالله: هو قول الرجل لولا فلان لكان كذا، ولولا فلان لما كان كذا. {وَأَكْثَرُهُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ}، الجاحدون.
تفريع على جملة { لعلكم تسلمون }[سورة النحل: 81] وقع اعتراضاً بين جملة { كذلك يتم نعمته عليكم }[سورة النحل: 81] وجملة { ويوم نبعث من كل أمة شهيداً }[سورة النحل: 84]. وقد حوّل الخطاب عنهم إلى خطاب النبي وهو نوع من الالتفات فيه التفات من أسلوب إلى أسلوب والتفات عمّن كان الكلام موجّهاً إليه بتوجيه الكلام إلى شخص آخر. والمعنى: كذلك يتمّ نعمته عليكم لتسلموا فإن لم يُسلموا فإنما عليك البلاغ. والمقصود: تسلية النبي على عدم استجابتهم. والتولّي: الإعراض. وفعل {تولوا} هنا بصيغة الماضي، أي فإن أعرضوا عن الدعوة فلا تقصير منك ولا غضاضة عليك فإنك قد بلّغت البلاغ المبين للمحجّة. والقصر إضافي، أي ما عليك إلا … تابع القراءة
قوله تعالى: {والله جعل لكم من بيوتكم سَكَناً} أي: موضعاً تسكنون فيه، وهي المساكن المتَّخَذة من الحجر والمدر تستر العورات والحُرَم، وذلك أن الله تعالى خلق الخشب والمدر والآلة التي بها يمكن بناء البيت وتسقيفه، {وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا} وهي القباب والخيم المتخذة من الأدم {تستخفُّونها} أي: يخفُّ عليكم حملها {يوم ظعنكم} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو «ظَعَنِكُم» بفتح العين. وقرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي بتسكين العين، وهما لغتان، كالشَّعَر والشَّعْر، والنَّهَرِ والنَّهْرِ، والمعنى: إِذا سافرتم، {ويوم إِقامتكم} أي: لا تثقل عليكم في الحالين. {ومن أصوافها} يعني: الضأن {وأوبارها} يعني … تابع القراءة
فوائد الآيات من 80 إلى 87 من سورة النحل (الصفحة 276 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
فَإِنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِىَ لِلَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْأُمِّيِّـۧنَ ءَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا۟ فَقَدِ ٱهْتَدَوا۟ وَّإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلَٰغُ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِٱلْعِبَادِ