نص الآية 27:67
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبًا وَءَابَآؤُنَآ أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ ٦٧
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبًا وَءَابَآؤُنَآ أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ ٦٧
الآية 67 من سورة النمل (27:67)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 20، في الصفحة 383 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وقال الذين كفروا مستنكرين: أإذا متنا وكنا ترابًا أيمكن أن نُبْعَثَ أحياء؟
وقال الذين جحدوا وحدانية الله: أنحن وآباؤنا مبعوثون أحياء كهيئتنا من بعد مماتنا بعد أن صرنا ترابًا؟
يقول تعالى مخبراً عن منكري البعث من المشركين: أنهم استبعدوا إعادة الأجساد بعد صيرورتها عظماً ورفاتاً وتراباً، ثم قال: {لَقَدْ وُعِدْنَا هَـٰذَا نَحْنُ وَءَابَآؤُنَا مِن قَبْلُ} أي: ما زلنا نسمع بهذا نحن وآباؤنا، ولا نرى له حقيقة ولا وقوعاً، وقولهم: {إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ أَسَـٰطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ} يعنون: ما هذا الوعد بإعادة الأبدان، {إِلاَّ أَسَـٰطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ} أي: أخذه قوم عمن قبلهم من كتب يتلقاه بعض عن بعض، وليس له حقيقة، قال الله تعالى مجيباً لهم عما ظنوه من الكفر وعدم المعاد: {قُلْ} يا محمد لهؤلاء: {سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَاْنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُجْرِمِينَ} أي: المكذبين … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: قال: الذين كفروا بـالله أئنا لـمخرجون من قبورنا أحياء، كهيئتنا من بعد مـماتنا بعد أن كنا فـيها ترابـاً قد بلـينا {لَقَدْ وُعِدْنا هَذَا نَـحْنُ وآبـاؤُنا مِنْ قَبْلُ} يقول: لقد وعدنا هذا من قبل مـحمد واعدون وعدواً ذلك آبـاءنا، فلـم نر لذلك حقـيقة، ولـم نتبـين له صحة {إنْ هذَا إلاَّ أساطِيرُ الأوَّلِـينَ} يقول: قالوا: ما هذا الوعد إلا ما سطَّر الأوّلون من الأكاذيب فـي كتبهم، فأثبتوه فـيها وتـحدّثوا به من غير أن يكون له صحة.
قوله تعالى: {وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ} يعني مشركي مكة. {أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً وَآبَآؤُنَآ أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ} هكذا يقرأ نافع هنا وفي سورة: «العنكبوت». وقرأ أبو عمرو باستفهامين إلا أنه خفف الهمزة. وقرأ عاصم وحمزة أيضاً باستفهامين إلا أنهما حققا الهمزتين، وكل ما ذكرناه في السورتين جميعاً واحداً. وقرأ الكسائي وابن عامر ورُويس ويعقوب: {أَئِذَا} بهمزتين {إِنَّنَا} بنونين على الخبر في هذه السورة؛ وفي سورة: «العنكبوت» باستفهامين؛ قال أبو جعفر النحاس: القراءة {إِذَا كُنَّا تُرَاباً وَآبَاأُنَا آيِنَّا لَمُخْرَجُونَ} موافقة للخط حسنة، وقد عارض فيها أبو حاتم فقال وهذا معنى كلامه: «إِذَا» ليس … تابع القراءة
يخبر تعالى أنه المنفرد بعلم غيب السماوات والأرض كقوله تعالى: { وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ }وكقوله: { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ }إلى آخر السورة. فهذه الغيوب ونحوها اختص الله بعلمها فلم يعلمها ملك مقرب ولا نبي مرسل، وإذا كان هو المنفرد بعلم ذلك المحيط علمه بالسرائر والبواطن والخفايا فهو الذي لا تنبغي العبادة إلا له، ثم أخبر تعالى عن … تابع القراءة
{ وقال الذين كفروا } أيضاً في إنكار البعث { أئذا كنا تراباً وآباؤنا أئنا لمخرجون } من القبور.
{بَلِ ٱدَٰرَكَ عِلْمُهُمْ}، قرأ أبو جعفر، وابن كثير، وأبو عمرو: «أدرك» على وزن أفعل أي: بلغ ولحق، كما يقال: أدركه علمي إذا لحقه وبلغه، يريد ما جهلوا في الدنيا وسقط علمُه عنهم علِمُوه في الآخرة. وقال مجاهد: يدرك علمهم، {فِى ٱلآخِرَةِ}، ويعلمونها إذا عاينوها حين لا ينفعهم علمهم. قال مقاتل: بل علموا في الآخرة حين عاينوها ما شكوّا وعمُوا عنه في الدنيا وهو قوله: {بَلْ هُمْ فِى شَكٍّ مِّنْهَا}، يعني هم اليوم في شك من الساعة، وقرأ الآخرون: "بل ادّراك" موصولاً مشدداً مع ألف بعد الدال المشددة، أي: تدارك وتتابع علمهم في الآخرة وتلاحق. وقيل: معناه اجتمع علمهم في الآخرة أنها كائنة، وهم في شك في وقتهم … تابع القراءة
أعقب وصف عماية الزاعمين علم الغيب بذكر شبهتهم التي أرتهم البعث مستحيل الوقوع، ولذلك أسند القول هنا إلى جميع الذين كفروا دون خصوص الذين يزعمون علم الغيب، ولذلك عطفت الجملة لأنها غايرت التي قبلها بأنها أعم. والتعبير عنهم باسم الموصول لما في الموصول من الإيماء إلى علة قولهم هذه المقالة وهي ما أفادته الصلة من كونهم كافرين فكأنه قيل وقالوا بكفرهم أإذا كنا تراباً.. إلى آخره استفهاماً بمعنى الإنكار. أتوا بالإنكار في صورة الاستفهام لتجهيل معتقد ذلك وتعجيزه عن الجواب بزعمهم. والتأكيد بـــ{إنّ} لمجاراة كلام المردود عليه بالإنكار. والتأكيد تهكم. وقرأ نافع وأبو جعفر {إذا كنا تراباً} بهمزة واحدة هي همزة … تابع القراءة
قوله تعالى: {أمَّنْ يجيب المُضْطَرَّ} وهو: المكروب المجهود؛ {ويَكْشِفُ السُّوء} يعني الضُّرَّ {ويجعلُكم خُلَفَاءَ الأرض} أي: يُهلك قرناً وينشىء آخرين، و {تَذَكَّرون} بمعنى تتَّعظون. وقرأها أبو عمرو بالياء، والباقون بالتاء. {أمَّنْ يَهديكم} أي: يُرشدكم إِلى مقاصدكم إِذا سافرتم { في ظُلُمات البرِّ والبحر } وقد بيَّنَّاها في [الأنعام:63، 97] وشرحنا ما يليها من الكلمات فيما مضى [الأعراف:57، ويونس:4] إِلى قوله: {وما يَشْعُرونَ} يعني مَنْ في السموات والأرض {أيَّانَ يُبْعَثُونَ} أي: متى يُبْعَثون بعد موتهم. قوله تعالى: {بل أَدْرَكَ عِلْمُهم في الآخرة} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو: {بل أَدْرَكَ} قال … تابع القراءة
فوائد الآيات من 64 إلى 76 من سورة النمل (الصفحة 383 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
هكذا يقرأ نافع في هذه السورة وفي سورة «العنكبوت»، وقرأ أبو عمرو باستفهامين إلّا أنه خفّف الهمزة، وقرأ عاصم وحمزة باستفهامين أيضا إلّا أنهما حقّقا الهمزتين. وكل ما ذكرناه في السورتين جميعا واحد، وقرأ الكسائي أَإِذا بهمزتين (اننا) بنونين في هذه السورة وفي سورة «العنكبوت» باستفهامين. القراءة الأولى إذا كنا ترابا وآباؤنا أننا موافقة للخطّ حسنة، وقد عارض فيها أبو حاتم، فقال: وهذا معنى كلامه «إذ» ليس باستفهام و «أإنا» استفهام وفيه «أنّ» فكيف يجوز أن يعمل ما في حيّز الاستفهام فيما قبله، وكيف يجوز أن يعمل ما بعد أنّ فيما قبلها، وكيف يجوز غدا أنّ زيدا خارج، فإذا كان فيه استفهام كان أبعد، وهذا إذا سئل عنه كان مشكلا لما ذكره. قال أبو جعفر: وسمعت محمد بن الوليد يقول: سألنا أبو العباس محمد بن يزيد عن آية من القرآن صعبة الإعراب مشكلة وهي قوله جلّ وعزّ: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ [سبأ: ٧] فقال: إنّ عمل في «إذا» ينبئكم كان محالا لأنه لا ينبئهم ذلك الوقت، وإن عمل فيه ما بعد إن كان المعنى صحيحا، وكان خطأ في العربية أن يعمل ما بعد إنّ فيما قبلها.
وهذا سؤال بيّن، ويجب أن يذكر في السورة التي هو فيها. فأما أبو عبيد فمال إلى قراءة نافع وردّ على من جمع بين استفهامين، واستدلّ بقول الله جلّ وعزّ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ [آل عمران: ١٤٤]، وبقوله جلّ وعزّ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ
الْخالِدُونَ [الأنبياء: ٣٤] وهذا الرّد على أبي عمرو وعاصم وحمزة وطلحة والأعرج لا يلزم منه شيء، ولا يشبه ما جاء به من الآية شيئا، والفرق بينهما أن الشرط وجوابه بمنزلة شيء واحد، ومعنى أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ أفإن مت خلدوا، ونظير هذا:
أزيد منطلق، ولا يقال: أزيد أمنطلق، لأنهما بمنزلة شيء واحد، وليس كذا الآية، لأن الثاني جملة قائمة بنفسها فصلح فيها الاستفهام والأول كلام منفرد يصلح فيه الاستفهام فأما من حذف الاستفهام من الثاني الاستفهام لأن في الكلام دليلا عليه لمعنى الإنكار.
قَالَ تَعَالَى: (وَآبَاؤُنَا) : هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي «كُنَّا» مِنْ غَيْرِ تَوْكِيدٍ؛ لِأَنَّ الْمَفْعُولَ فُصِلَ فَجَرَى مَجْرَى التَّوْكِيدِ.
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَٰكِنِ ٱلظَّٰلِمُونَ ٱلْيَوْمَ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ
وَعُرِضُوا۟ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفًّا لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَٰكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍۭ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِدًا