نص الآية 19:38
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَٰكِنِ ٱلظَّٰلِمُونَ ٱلْيَوْمَ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ ٣٨
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَٰكِنِ ٱلظَّٰلِمُونَ ٱلْيَوْمَ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ ٣٨
الآية 38 من سورة مريم (19:38)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 16، في الصفحة 307 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ما أسمعهم يومئذ وما أبصرهم، سمعوا حين لم ينفعهم السمع، وأبصروا حين لم ينفعهم البصر، لكنِ الظالمون في الحياة الدنيا في ضلال واضح عن الصراط المستقيم، فلا يستعدّون للآخرة حتى تأتيهم بغتة وهم على ظلمهم.
ما أشدَّ سمعَهم وبصرهم يوم القيامة، يوم يَقْدُمون على الله، حين لا ينفعهم ذلك!! لكنِ الظالمون اليوم في هذه الدنيا في ذهابٍ بيِّنٍ عن الحق.
يقول تعالى مخبراً عن الكفار يوم القيامة: إنهم يكونون أسمع شيء وأبصره، كما قال تعالى: { وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ ٱلْمُجْرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا }[السجدة: 12] الآية، أي: يقولون ذلك حين لا ينفعهم ولا يجدي عنهم شيئاً، ولو كان هذا قبل معاينة العذاب، لكان نافعاً لهم، ومنقذاً من عذاب الله، ولهذا قال: {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ} أي: ما أسمعهم وأبصرهم {يَوْمَ يَأْتُونَنَا} يعني: يوم القيامة {لَـٰكِنِ ٱلظَّـٰلِمُونَ ٱلْيَوْمَ} أي: في الدنيا {فِي ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ} أي: لا يسمعون ولا يبصرون ولا يعقلون، فحيث يطلب منهم الهدى لا يهتدون، ويكونون مطيعين حيث … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره مخبراً عن حال الكافرين به، الـجاعلـين له أنداداً، والزاعمين أن له ولداً يوم ورودهم علـيه فـي الآخرة: لئن كانوا فـي الدنـيا عمياً عن إبصار الـحقّ، والنظر إلـى حجج الله التـي تدلّ علـى وحدانـيته، صماً عن سماع آي كتابه، وما دعتهم إلـيه رسل الله فـيها من الإقرار بتوحيده، وما بعث به أنبـياءه، فما أسمعهم يوم قدومهم علـى ربهم فـي الآخرة، وأبصرهم يومئذٍ حين لا ينفعهم الإبصار والسماع. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك، قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أسْمِعْ بِهِمْ وأبْصِرْ} ذاك والله يوم القـيامة، سمعوا حين لا ينفعهم السمع، وأبصروا حين لا … تابع القراءة
قوله تعالى: {ذٰلِكَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ} أي ذلك الذي ذكرناه عيسى ابن مريم فكذلك اعتقدوه، لا كما تقول اليهود إنه لغير رشدة، وأنه ابن يوسف النجار، ولا كما قالت النصارى: إنه الإلٰه أو ابن الإلٰه. {قَوْلُ ٱلْحَقِّ} قال الكسائي: «قَوْلُ الْحَقِّ» نعت لعيسى؛ أي ذلك عيسى ابن مريم (قَوْلُ الحَقِّ). وسمي قول الحق كما سمي كلمة الله؛ والحق هو الله عز وجل. وقال أبو حاتم: المعنى هو قول الحق. وقيل: التقدير هذا الكلام قول الحق. قال ابن عباس: يريد هذا كلام عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم قول الحق ليس بباطل؛ وأضيف القول إلى الحق كما قال: { وَعْدَ ٱلصِّدْقِ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ }[الأحقاف: 16] أي الوعد … تابع القراءة
لما بين تعالى حال عيسى بن مريم الذي لا يشك فيها ولا يمترى، أخبر أن الأحزاب، أي: فرق الضلال، من اليهود والنصارى وغيرهم، على اختلاف طبقاتهم اختلفوا في عيسى عليه السلام، فمن غال فيه وجاف، فمنهم من قال: إنه الله، ومنهم من قال: إنه ابن الله.ومنهم من قال: إنه ثالث ثلاثة.ومنهم من لم يجعله رسولا بل رماه بأنه ولد بغي كاليهود..وكل هؤلاء أقوالهم باطلة، وآراؤهم فاسدة، مبنية على الشك والعناد، والأدلة الفاسدة، والشبه الكاسدة، وكل هؤلاء مستحقون للوعيد الشديد، ولهذا قال: { فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا } بالله ورسله وكتبه، ويدخل فيهم اليهود والنصارى، القائلون بعيسى قول الكفر. { مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ } … تابع القراءة
{ أسمع بهم وأبصر } بهم صيغتا تعجب بمعنى ما أسمعهم وما أبصرهم { يوم يأتوننا } في الآخرة { لكن الظالمون } من إقامة الظاهر مقام المضمر { اليوم } أي: في الدنيا { في ضلال مبين } أي بين به صموا عن سماع الحق وعموا عن إبصاره أي: اعجب منهم يا مخاطب في سمعهم وإبصارهم في الآخرة بعد أن كانوا في الدنيا صما عميا .
{أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ}، أي ما أسمعهم وأبصرهم يوم القيامة حين لا ينفعهم السمع والبصر! أخبرَ أنهم يسمعون ويبصرون في الآخرة ما لم يسمعوا ولم يبصروا في الدنيا. قال الكلبي: لا أحد يوم القيامة أسمع منهم ولا أبصر حين يقول الله تعالى لعيسى: { أَءَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ }[المائدة: 116]. {يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَـٰكِنِ ٱلظَّـٰلِمُونَ ٱلْيَوْمَ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ}، أي: في خطأ بيّنٍ. قوله عزّ وجلّ: {وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلْحَسْرَةِ إِذْ قُضِىَ ٱلأَمْرُ}، فرغ من الحساب وأدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، وذبح الموت. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف … تابع القراءة
{أسمع بهم وأبصر} صيغتا تعجب، وهو تعجب على لسان الرسول والمؤمنين، أو هو مستعمل في التعجيب، والمعنيان متقاربان، وهو مستعمل كناية أيضاً عن تهديدهم، فتعيّن أن التعجيب من بلوغ حالهم في السوء مبلغاً يتعجب من طاقتهم على مشاهدة مناظره وسماع مكارهه. والمعنى؛ ما أسمعهم وما أبصرهم في ذلك اليوم، أي ما أقدرهم على السمع والبَصَر بما يكرهونه. وقريب هو من معنى قوله تعالى: { فما أصبرهم على النار }[البقرة: 175].وجُوز أن يكون {أسمع بهم وأبصر} غير مستعمل في التعجب بل صادفَ أن جاء على صورة فعل التعجب، وإنما هو على أصل وضعه أمر للمخاطب غير المعيّن بأن يَسمع ويُبصر بسببهم، ومعمول السمع والبصر محذوف لقصد التعميم … تابع القراءة
قوله {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ} صيغتا تعجب. ومعنى الآية الكريمة: أن الكفار يوم القيامة يسمعون ويبصرون الحقائق التي أخبرتهم بها الرسل سمعاً وإبصاراً عجيبين، وأنهم في دار الدنيا في ضلال وغفلة لا يسمعون الحق ولا يبصرونه. وهذا الذي بينه تعالى في هذه الآية الكريمة - بينه في مواضع أخر. كقوله في سمعهم وإبصارهم يوم القيامة: { وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ ٱلْمُجْرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَٱرْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ } [السجدة: 12]، وقوله تعالى: { لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَـٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {فاختلف الأحزاب مِنْ بينهم} قال المفسرون: «مِنْ» زائدة، والمعنى: اختلفوا بينهم. وقال ابن الأنباري: لما تمسَّك المؤمنون بالحق، كان اختلاف الأحزاب بين المؤمنين مقصوراً عليهم. وفي الأحزاب قولان. أحدهما: أنهم اليهود والنصارى، فكانت اليهود تقول: إِنه لغير رِشْدَةٍ، والنصارى تدَّعي فيه ما لا يليق به. والثاني: أنهم فِرَق النصارى، قال بعضهم: هو الله، وقال بعضهم: ابن الله، وقال بعضهم: ثالث ثلاثة. قوله تعالى: {فويل للذين كفروا} بقولهم في المسيح {مِنْ مَشْهَدِ يومٍ عظيمٍ} أي: من حضورهم ذلك اليوم للجزاء. قوله تعالى: {أَسْمِع بهم وَأَبْصِرْ} فيه قولان. أحدهما: أن لفظه لفظ الأمر، ومعناه الخبر … تابع القراءة
فوائد الآيات من 26 إلى 38 من سورة مريم (الصفحة 307 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
اسمع بهم وابصر أي ما اسمعهم يوم القيامة وابصرهم حين لا ينفعهم ذلك
أسمع بهم وأبصر: أي ما أسمعهم وأبصرهم وكذلك قوله
أسمع بهم وأبصر: ما أبصره وأسمعه.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا مبني على السكون لأن لفظه لفظ الأمر ومعناه معنى التعجّب: ما أسمعهم وما أبصرهم!
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ) : لَفْظُهُ لَفْظُ الْأَمْرِ وَمَعْنَاهُ التَّعَجُّبُ. وَ «بِهِمْ» : فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ ; كَقَوْلِكَ: أَحْسِنْ بِزَيْدٍ ; أَيْ حَسُنَ زَيْدٌ. وَحُكِيَ عَنِ الزَّجَّاجِ أَنَّهُ أَمْرٌ حَقِيقَةً، وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ نَصْبٌ، وَالْفَاعِلُ مُضْمَرٌ ; فَهُوَ ضَمِيرُ الْمُتَكَلِّمِ ; كَأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ يَقُولُ لِنَفْسِهِ أَوْقِعْ بِهِ سَمْعًا أَوْ مَدْحًا.
وَ (الْيَوْمَ) : ظَرْفٌ، وَالْعَامِلُ فِيهِ الظَّرْفُ الَّذِي بَعْدَهُ.
وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلْقُرَىٰ وَهِىَ ظَٰلِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُۥٓ أَلِيمٌ شَدِيدٌ
وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِىَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَىَّ ٱلْمَصِيرُ
وَلَا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّٰلِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلْأَبْصَٰرُ