نص الآية 27:70
وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُن فِى ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ ٧٠
وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُن فِى ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ ٧٠
الآية 70 من سورة النمل (27:70)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 20، في الصفحة 383 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولا تحزن بسبب إعراض المشركين عن دعوتك، ولا يضق صدرك من كيدهم فالله ناصرك عليهم.
ولا تحزن على إعراض المشركين عنك وتكذيبهم لك، ولا يَضِقْ صدرك مِن مكرهم بك، فإن الله ناصرك عليهم.
يقول تعالى مخبراً عن منكري البعث من المشركين: أنهم استبعدوا إعادة الأجساد بعد صيرورتها عظماً ورفاتاً وتراباً، ثم قال: {لَقَدْ وُعِدْنَا هَـٰذَا نَحْنُ وَءَابَآؤُنَا مِن قَبْلُ} أي: ما زلنا نسمع بهذا نحن وآباؤنا، ولا نرى له حقيقة ولا وقوعاً، وقولهم: {إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ أَسَـٰطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ} يعنون: ما هذا الوعد بإعادة الأبدان، {إِلاَّ أَسَـٰطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ} أي: أخذه قوم عمن قبلهم من كتب يتلقاه بعض عن بعض، وليس له حقيقة، قال الله تعالى مجيباً لهم عما ظنوه من الكفر وعدم المعاد: {قُلْ} يا محمد لهؤلاء: {سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَاْنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُجْرِمِينَ} أي: المكذبين … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: {قُلْ} يا مـحمد لهؤلاء الـمكذّبـين ما جئتهم به من الأنبـاء من عند ربك: {سِيرُوا فِـي الأَرْضِ فَـانْظُرُوا} إلـى ديار من كان قبلكم من الـمكذّبـين رسلَ الله ومساكنهم كيف هي، ألـم يخرّبها الله، ويهلك أهلها بتكذيبهم رسلهم، وردّهم علـيهم نصائحهم فخـلت منهم الديار وتعَّفت منهم الرسوم والآثار، فإن ذلك كان عاقبة إجرامهم، وذلك سنة ربكم فـي كلّ من سلك سبـيـلهم فـي تكذيب رسل ربهم، والله فـاعل ذلك بكم إن أنتـم لـم تبـادروا الإنابة من كفركم وتكذيبكم رسول ربكم. وقوله: {وَلا تَـحْزَنْ عَلَـيْهِمْ} يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: ولا تـحزن علـى إدبـار هؤلاء الـمشركين عنك وتكذيبهم لك {وَلا تَكُنْ فِـي ضَيْقٍ مِـمَّا يَـمْكُرُونَ} يقول: ولا يضق صدرك من مكرهم بك، فإن الله ناصرك علـيهم، ومهلكهم قتلاً بـالسيف.
قوله تعالى: {قُلْ سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ} أي {قُلْ} لهؤلاءِ الكفار {سِيرُوا} في بلاد الشام والحجاز واليمن. {فَاْنظُرُواْ} أي بقلوبكم وبصائركم {كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُجْرِمِينَ} المكذبين لرسلهم. {وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} أي على كفار مكة إن لم يؤمنوا {وَلاَ تَكُن فِي ضَيْقٍ} في حرج {مِّمَّا يَمْكُرُونَ} نزلت في المستهزئين الذين اقتسموا عِقاب مكة وقد تقدّم ذكرهم. وقرىء: {فِي ضِيقٍ} بالكسر وقد مضى في آخر «النحل». {وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ} أي وقت يجيئنا العذاب بتكذيبنا {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}.
أي: لا تحزن يا محمد على هؤلاء المكذبين وعدم إيمانهم، فإنك لو علمت ما فيهم من الشر وأنهم لا يصلحون للخير، لم تأس ولم تحزن، ولا يضق صدرك ولا تقلق نفسك بمكرهم فإن مكرهم سيعود عاقبته عليهم، { وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } ويقول المكذبون بالمعاد وبالحق الذي جاء به الرسول مستعجلين للعذاب: { مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ }. وهذا من سفاهة رأيهم وجهلهم فإن وقوعه ووقته قد أجله الله بأجله وقدره بقدر، فلا يدل عدم استعجاله على بعض مطلوبهم. ولكن -مع هذا- قال تعالى محذرا لهم وقوع ما استعجلوه: { قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ } أي: قرب منكم وأوشك أن يقع بكم { بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ } من العذاب.
{ ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون } تسلية للنبي * أي لا تهتم بمكرهم عليك فإنا ناصروك عليهم.
{قُلْ سِيرُواْ فِى ٱلأَرْضِ فَاْنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُجْرِمِينَ}. {وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ}، على تكذيبهم إياك وإعراضهم عنك، {وَلاَ تَكُن فِى ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ}، نزلت في المستهزئين الذين اقتسموا أعقاب مكة. {وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ }. {قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ رَدِفَ}، أي دنا وقرب، {لَكُم}، وقيل: تَبِعَكُم، والمعنى: ردفكم، أدخل اللام كما أدخل في قوله: { { لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ } } [الأعراف: 154]، قال الفراء: اللام صلاة زائدة، كما تقول: نقدته مائة، ونقدت له {بَعْضُ ٱلَّذِى تَسْتَعْجِلُونَ}، من العذاب، فحلَّ بهم ذلك يوم بدر … تابع القراءة
كانت الرحمة غالبة على النبي صلى الله عليه وسلم والشفقة على الأمة من خلاله، فلما أُنذر المكذبون بهذا الوعيد تحركت الشفقة في نفس الرسول عليه الصلاة والسلام فربط الله على قلبه بهذا التشجيع أن لا يحزن عليهم إذا أصابهم ما أنذروا به. وكان من رحمته صلى الله عليه وسلم حرصه على إقلاعهم عما هم عليه من تكذيبه والمكر به، فألقى الله في روعه رباطة جأش بقوله {ولا تكن في ضيق مما يمكرون}. والضيق: بفتح الضاد وكسرها، قرأه الجمهور بالفتح، وابن كثير بالكسر. وحقيقته: عدم كفاية المكان أو الوعاء لما يراد حلوله فيه، وهو هنا مجاز في الحالة الحرجة التي تعرض للنفس عند كراهية شيء فيحس المرء في مجاري نفسه بمثل ضيق عرض … تابع القراءة
قوله تعالى: {أمَّنْ يجيب المُضْطَرَّ} وهو: المكروب المجهود؛ {ويَكْشِفُ السُّوء} يعني الضُّرَّ {ويجعلُكم خُلَفَاءَ الأرض} أي: يُهلك قرناً وينشىء آخرين، و {تَذَكَّرون} بمعنى تتَّعظون. وقرأها أبو عمرو بالياء، والباقون بالتاء. {أمَّنْ يَهديكم} أي: يُرشدكم إِلى مقاصدكم إِذا سافرتم { في ظُلُمات البرِّ والبحر } وقد بيَّنَّاها في [الأنعام:63، 97] وشرحنا ما يليها من الكلمات فيما مضى [الأعراف:57، ويونس:4] إِلى قوله: {وما يَشْعُرونَ} يعني مَنْ في السموات والأرض {أيَّانَ يُبْعَثُونَ} أي: متى يُبْعَثون بعد موتهم. قوله تعالى: {بل أَدْرَكَ عِلْمُهم في الآخرة} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو: {بل أَدْرَكَ} قال … تابع القراءة
فوائد الآيات من 64 إلى 76 من سورة النمل (الصفحة 383 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَٱصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِى ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ