نص الآية 16:127
وَٱصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِى ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ ١٢٧
وَٱصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِى ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ ١٢٧
الآية 127 من سورة النحل (16:127)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 14، في الصفحة 281 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
واصبر - أيها الرسول - على ما يصيبك من أذاهم، وما توفيقك للصبر إلا بتوفيق الله لك، ولا تحزن لإعراض الكفار عنك، ولا يضق صدرك بسبب ما يقومون به من مكر وكيد.
واصبر -أيها الرسول- على ما أصابك مِن أذى في الله حتى يأتيك الفرج، وما صبرك إلا بالله، فهو الذي يعينك عليه ويثبتك، ولا تحزن على مَن خالفك ولم يستجب لدعوتك، ولا تغتم مِن مكرهم وكيدهم; فإن ذلك عائد عليهم بالشر والوبال.
يأمر تعالى بالعدل في القصاص، والمماثلة في استيفاء الحق؛ كما قال عبد الرزاق عن الثوري عن خالد، عن ابن سيرين: أنه قال في قوله تعالى: {فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} إن أخذ منكم رجل شيئاً، فخذوا مثله، وكذا قال مجاهد وإبراهيم والحسن البصري وغيرهم، واختاره ابن جرير. وقال ابن زيد: كانوا قد أمروا بالصفح عن المشركين، فأسلم رجال ذوو منعة، فقالوا: يارسول الله لو أذن الله لنا، لانتصرنا من هؤلاء الكلاب، فنزلت هذه الآية، ثم نسخ ذلك بالجهاد. وقال محمد بن إسحاق عن بعض أصحابه عن عطاء بن يسار قال: نزلت سورة النحل كلها بمكة، وهي مكية إلا ثلاث آيات من آخرها نزلت بالمدينة بعد أحد حين قتل حمزة رضي … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: إن ربك للذين عصوا الله فجهلوا بركوبهم ما ركبوا من معصية الله، وسَفُهوا بذلك ثم راجعوا طاعة الله والندم عليها، والاستغفار والتوبة منهاغ، من بعدما سلف منهم ما سلف من ركوب المعصية، وأصلح فعمل بما يحبّ الله ويرضاه {إنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها} يقول: إن ربك يا محمد من بعد توبتهم له {لَغَفُورٌ رَحِيمٌ}. يقول تعالى ذكره: إن إبراهيم خليل الله كان مُعَلأِّم خَيْر، يأتمّ به أهل الهدى قانتا، يقول: مطيعاً لله حنيفاً: يقول مستقيماً على دين الإسلام {ولَمْ يَكُ مِنَ المُشْرِكِينَ} يقول: ولم يك يُشرك بالله شيئاً، فيكون من أولياء أهل الشرك به، وهذا إعلام من الله تعالى أهل الشرك به من قريش أن … تابع القراءة
فيه مسألة واحدة: قال ٱبن زيد: هي منسوخة بالقتال. وجمهور الناس على أنها مُحْكَمَة. أي اصبر بالعفو عن المعاقبة بمثل ما عاقبوا من المُثْلَة. {وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} أي على قتلى أحد فإنهم صاروا إلى رحمة الله. {وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ} ضَيْق جمع ضيقة؛ قال الشاعر: كَشَـفَ الضَّيقةَ عنـا وفَسَـحْ وقراءة الجمهور بفتح الضاد. وقرأ ابن كثير بكسر الضاد، ورويت عن نافع، وهو غلط ممن رواه. قال بعض اللغويين: الكسر والفتح في الضاد لغتان في المصدر. قال الأخفش: الضَّيق والضِّيق مصدر ضاق يضيق. والمعنى: لا يضيق صدرك من كفرهم. وقال الفراء: الضَّيق ما ضاق عنه صدرك، والضِّيق ما يكون في الذي يَتَّسع ويضيق؛ مثلُ … تابع القراءة
يقول تعالى -مبيحا للعدل ونادبا للفضل والإحسان- { وَإِنْ عَاقَبْتُمْ } من أساء إليكم بالقول والفعل { فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ } من غير زيادة منكم على ما أجراه معكم. { وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ } عن المعاقبة وعفوتم عن جرمهم { لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ } من الاستيفاء وما عند الله خير لكم وأحسن عاقبة كما قال تعالى: { فمن عفا وأصلح فأجره على الله }ثم أمر رسوله بالصبر على دعوة الخلق إلى الله والاستعانة بالله على ذلك وعدم الاتكال على النفس فقال: { وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلا بِاللَّهِ } هو الذي يعينك عليه ويثبتك. { وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ } إذا دعوتهم فلم تر منهم قبولا لدعوتك، فإن … تابع القراءة
{ واصبر وما صبرك إلا بالله } بتوفيقه { ولا تحزن عليهم } أي الكفار . إن لم يؤمنوا لحرصك على إيمانهم { ولا تك في ضيق مما يمكرون } أي لا تهتم بمكرهم فأنا ناصرك عليهم .
{وَٱصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِٱللَّهِ} أي: بمعونة الله وتوفيقه، {وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ}، في إعراضهم عنك، {وَلاَ تَكُ فِى ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ}، أي: فيما فعلوا من الأفاعيل. قرأ ابن كثير هاهنا وفي النمل {ضِيق} بكسر الضاد وقرأ الآخرون بفتح الضاد، قال أهل الكوفة: هما لغتان مثل رِطْل ورَطل. وقال أبو عمرو: "الضيَّق" بالفتح: الغم، وبالكسر: الشدة. وقال أبو عبيدة: "الضيق" بالكسر في قلة المعاش وفي المساكن، فأما ما كان في القلب والصدر فإنه بالفتح. وقال ابن قتيبة: الضيق تخفيف ضيِّق مثل هَيْن وهَيِّن، ولِيْن ولَيِّن، فعلى هذا هو صفة، كأنه قال: ولا تك في أمر ضيق من مكرهم. {إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ}، المناهي، {وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ} بالعون والنصرة.
خص النبي صلى الله عليه وسلم بالأمر بالصبر للإشارة إلى أن مقامه أعلى، فهو بالتزام الصبر أولى، أخذاً بالعزيمة بعد أن رخّص لهم في المعاقبة. وجملة {وما صبرك إلا بالله} معترضة بين المتعاطفات، أي وما يحصل صبرك إلا بتوفيق الله إيّاك. وفي هذا إشارة إلى أن صبر النبي صلى الله عليه وسلم عظيم لقي من أذى المشركين أشدّ مما لقيه عموم المسلمين. فصبره ليس كالمعتاد، لذلك كان حصوله بإعانة من الله. وحذره من الحزن عليهم أن لم يؤمنوا كقوله: { لعلّك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين }[سورة الشعراء: 3]. ثم أعقبه بأن لا يضيق صدره من مكرهم، وهذه أحوال مختلفة تحصل في النفس باختلاف الحوادث المسببة لها، فإنهم كانوا يعاملون … تابع القراءة
نزلت هذه الآية الكريمة من سورة النحل بالمدينة، في تمثيل المشركين بحمزة ومن قتل معه يوم أحد. فقال المسلمون: لئن أظفرنا الله بهم لنمثلن بهم. فنزلت الآية الكريمة، فصبروا لقول تعالى: {لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ} مع أن سورة النحل مكية، إلا أن هذه الآيات الثلاث من آخرها. والآية فيها جواز الانتقام والإرشاد إلى أفضلية العفو. وقد ذكر تعالى هذا المعنى في القرآن. كقوله: { وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى ٱللَّهِ } [الشورى: 40] الآية، وقوله: { وَٱلْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ } [المائدة: 45] الآية، وقوله: { وَلَمَنِ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وإِن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} في سبب نزولها قولان: أحدهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشرف على حمزة، فرآه صريعاً، فلم ير شيئاً كان أوجع لقلبه منه، فقال: «والله لأمثلن بسبعين منهم»، فنزل جبريل، والنبي صلى الله عليه وسلم واقف، بقوله: {وإِن عاقبتم...} إِلى آخرها، فصبر رسول الله وكفَّر عن يمينه، قاله أبو هريرة. وقال ابن عباس: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم حمزة قد شُق بطنه، وجُدِعت أذناه، فقال: «لولا أن تحزن النساء؛ أو تكون سنَّة بعدي لتركته حتَّى يبعثه الله من بطون السباع والطير، ولأقتلنَّ مكانه سبعين رجلا منهم»، فنزل قوله: {ادع إِلى سبيل ربك} إِلى قوله: {وما صبرك … تابع القراءة
فوائد الآيات من 119 إلى 128 من سورة النحل (الصفحة 281 من المصحف).
ولا تحزن عليهم ان لم يؤمنواومكرهم عملهم
ضَيْقٍ: تخفيف ضيق، مثل ميت وهين ولين، تخفيف ميت وهين ولين. وجائز أن يكون مصدرا كقولك: ضاق الشيء يضيق ضيقا وضيقا وضيقة.
ولا تك في ضيق: ، مخفف ضيق، مثل ميت وهين ولين تخفيف ميت وهين ولين، وجائز أن يكون مصدرا كقولك : ضاق الشيء يضيق ضيقا وضيقة.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ قيل المعنى: لا تحزن على الكفار فإنّما عليك أن تدعوهم إلى الإيمان، وقيل: المعنى ولا تحزن على الشهداء فإن الله جلّ وعزّ قد أثابهم وفيهم حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه وفيه نزلت وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ
[النحل: ١٢٦] وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ للكفّار لم يقل غيره، وحكى أبو عبيد القاسم بن سلام أنّ نافعا قرأ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ بكسر الضاد قال أبو جعفر:
وهذا لا يعرف عن نافع. وقال الكوفيون: الفراء وغيره: «الضيق» بفتح الضاد في القلب والصدر، «والضيق» بكسر الضاد في الثوب والدار وما أشبهها مما يرى قال الفراء: فإذا رأيت الضيق بفتح الضاد قد وقع في موضع الضّيق فهو مخفّف من ضيّق أو جمع ضيقة، ولا يعرف البصريون من هذا التفريق شيئا، وقالوا إذا أردت المصدر قلت: الضيق، كما تقول: البيع، وإن أردت الاسم قلت: الضيق كما تقول: العلم، وأجازوا في ضيّق التخفيف.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا بِاللَّهِ) : أَيْ بِعَوْنِ اللَّهِ، أَوْ بِتَوْفِيقِهِ.
(عَلَيْهِمْ) : أَيْ عَلَى كُفْرِهِمْ. وَقِيلَ: الضَّمِيرُ يَرْجِعُ عَلَى الشُّهَدَاءِ ; أَيْ لَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ فَقَدْ فَازُوا.
(فِي ضَيْقٍ) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الضَّادِ ; وَفِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا: هُوَ مَصْدَرُ ضَاقَ مِثْلَ سَارَ سَيْرًا. وَالثَّانِي: هُوَ مُخَفَّفٌ مِنَ الضَّيِّقِ ; أَيْ فِي أَمْرٍ ضَيِّقٍ، مِثْلَ سَيِّدٍ وَمَيِّتٍ.
وَيَقْرَأُ بِكَسْرِ الضَّادِ، وَهُوَ لُغَةٌ فِي الْمَصْدَرِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(مِمَّا يَمْكُرُونَ) : أَيْ مِنْ أَجْلِ مَا يَمْكُرُونَ.
سُورَةُ الْإِسْرَاءِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُن فِى ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ