نص الآية 27:72
قُلْ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ ٱلَّذِى تَسْتَعْجِلُونَ ٧٢
قُلْ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ ٱلَّذِى تَسْتَعْجِلُونَ ٧٢
الآية 72 من سورة النمل (27:72)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 20، في الصفحة 383 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قل لهم - أيها الرسول -: عسى أن يكون اقترب لكم بعض ما تستعجلون به من العذاب.
قل لهم -أيها الرسول-: عسى أن يكون قد اقترب لكم بعض الذي تستعجلون من عذاب الله.
يقول تعالى مخبراً عن المشركين في سؤالهم عن يوم القيامة، واستبعادهم وقوع ذلك: {وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ} قال الله تعالى مجيباً لهم: {قُلْ} يا محمد {عَسَىٰ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ ٱلَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ} قال ابن عباس: أن يكون قرب، أو أن يقرب لكم بعض الذي تستعجلون، وهكذا قال مجاهد والضحاك وعطاء الخراساني وقتادة والسدي، وهذا هو المراد بقوله تعالى: { وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيبًا }[الإسراء: 51] وقال تعالى: { يَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِٱلْكَـٰفِرِينَ }[العنكبوت: 54] وإنما دخلت اللام في … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ويقول مشركو قومك يا مـحمد، الـمكذّبوك فـيـما أتـيتهم به من عند ربك. {مَتـى} يكون {هَذَا الوَعْدُ} الذي تعدُناه من العذاب، الذي هو بنا فـيـما تقول حالّ {إنْ كُنْتُـمْ صَادِقِـينَ} فـيـما تعدوننا به {قُلْ عَسَى أنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ} يقول جلّ جلاله: قل لهم يا مـحمد: عسى أن يكون اقترب لكم ودنا {بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ} من عذاب الله. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي علـيّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله: {قُلْ عَسَى أنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ} يقول: اقترب لكم. حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال … تابع القراءة
قوله تعالى: {قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم} أي اقترب لكم ودنا منكم {بَعْضُ ٱلَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ} أي من العذاب؛ قاله ابن عباس. وهو من ردفه إذا تبعه وجاء في أثره؛ وتكون اللام أدخلت لأن المعنى اقترب لكم ودنا لكم. أو تكون متعلقة بالمصدر. وقيل: معناه معكم. وقال ابن شجرة: تبعكم؛ ومنه رِدْف المرأة؛ لأنه تبع لها من خلفها؛ ومنه قول أبي ذؤيب: عاد السوادُ بياضاً في مَفَارِقهِلاَ مَرحباً ببياض الشَّيْبِ إذ رَدِفَا قال الجوهري: وَأَرْدَفه أمرٌ لغةٌ في رَدِفه، مثل تَبِعه وأتبعه بمعنى؛ قال خُزيمة بن مالك بن نَهد:إذا الجوزاءُ أردفتِ الثُّرَيَّاظَننتُ بآل فاطمةَ الظنُّونَا يعني فاطمة بنت يَذْكُر بن … تابع القراءة
أي: لا تحزن يا محمد على هؤلاء المكذبين وعدم إيمانهم، فإنك لو علمت ما فيهم من الشر وأنهم لا يصلحون للخير، لم تأس ولم تحزن، ولا يضق صدرك ولا تقلق نفسك بمكرهم فإن مكرهم سيعود عاقبته عليهم، { وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } ويقول المكذبون بالمعاد وبالحق الذي جاء به الرسول مستعجلين للعذاب: { مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ }. وهذا من سفاهة رأيهم وجهلهم فإن وقوعه ووقته قد أجله الله بأجله وقدره بقدر، فلا يدل عدم استعجاله على بعض مطلوبهم. ولكن -مع هذا- قال تعالى محذرا لهم وقوع ما استعجلوه: { قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ } أي: قرب منكم وأوشك أن يقع بكم { بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ } من العذاب.
{ قل عسى أن يكون رَدِفَ } قرب { لكم بعض الذي تستعجلون } فحصل لهم القتل ببدر وباقي العذاب يأتيهم بعد الموت.
{قُلْ سِيرُواْ فِى ٱلأَرْضِ فَاْنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُجْرِمِينَ}. {وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ}، على تكذيبهم إياك وإعراضهم عنك، {وَلاَ تَكُن فِى ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ}، نزلت في المستهزئين الذين اقتسموا أعقاب مكة. {وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ }. {قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ رَدِفَ}، أي دنا وقرب، {لَكُم}، وقيل: تَبِعَكُم، والمعنى: ردفكم، أدخل اللام كما أدخل في قوله: { { لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ } } [الأعراف: 154]، قال الفراء: اللام صلاة زائدة، كما تقول: نقدته مائة، ونقدت له {بَعْضُ ٱلَّذِى تَسْتَعْجِلُونَ}، من العذاب، فحلَّ بهم ذلك يوم بدر … تابع القراءة
عطف على { وقال الذين كفروا إذا كنا تراباً } [النمل: 67]. والتعبير هنا بالمضارع للدلالة على تجدد ذلك القول منهم، أي لم يزالوا يقولون. والمراد بالوعد ما أنذروا به من العقاب. والاستفهام عن زمانه، وهو استفهام تهكم منهم بقرينة قوله {إن كنتم صادقين}. وأمر الله نبيه بالجواب عن قولهم لأن هذا من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله ومن أطلعه على شيء منه من عباده المصطفين. والجواب جار على الأسلوب الحكيم بحمل استفهامهم على حقيقة الاستفهام تنبيهاً على أن حقهم أن يسألوا عن وقت الوعيد ليتقدموه بالإيمان. و{عسى} للرجاء، وهو مستعمل في التقريب مع التحقيق. و{ردف} تبع بقرب. وعدي باللام هنا مع أنه صالح للتعدية بنفسه لتضمينه معنى (اقترب) أو اللام للتوكيد مثل شكر له. والمعنى: رجاء أن يكون ذلك قريب الزمن. وهذا إشارة إلى ما سيحل بهم يوم بدر. وحذف متعلق {تستعجلون} أي تستعجلون به.
قوله تعالى: {أمَّنْ يجيب المُضْطَرَّ} وهو: المكروب المجهود؛ {ويَكْشِفُ السُّوء} يعني الضُّرَّ {ويجعلُكم خُلَفَاءَ الأرض} أي: يُهلك قرناً وينشىء آخرين، و {تَذَكَّرون} بمعنى تتَّعظون. وقرأها أبو عمرو بالياء، والباقون بالتاء. {أمَّنْ يَهديكم} أي: يُرشدكم إِلى مقاصدكم إِذا سافرتم { في ظُلُمات البرِّ والبحر } وقد بيَّنَّاها في [الأنعام:63، 97] وشرحنا ما يليها من الكلمات فيما مضى [الأعراف:57، ويونس:4] إِلى قوله: {وما يَشْعُرونَ} يعني مَنْ في السموات والأرض {أيَّانَ يُبْعَثُونَ} أي: متى يُبْعَثون بعد موتهم. قوله تعالى: {بل أَدْرَكَ عِلْمُهم في الآخرة} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو: {بل أَدْرَكَ} قال … تابع القراءة
فوائد الآيات من 64 إلى 76 من سورة النمل (الصفحة 383 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
واللام في ردف لكم زائدة والمعنى ردفكم وفي الذي تبعهم مما استعجلوه قولان أحدهما يوم بدر والثاني عذاب القبر
رَدِفَ لَكُم: وردفكم بمعنى تبعكم وجاء بعدكم.
ردف لكم: هو وردفكم بمعنى تبعكم وجاء بعدكم.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَسَى أَنْ يَكُونَ) :«أَنْ يَكُونَ» فَاعِلُ عَسَى، وَاسْمُ كَانَ مُضْمَرٌ فِيهَا؛ أَيْ أَنْ يَكُونَ الشَّأْنُ؛ وَمَا بَعْدَهُ فِي مَوْضِعِ نَصْبِ خَبَرِ كَانَ، وَقَدْ ذُكِرَ مِثْلُهُ فِي آخِرِ الْأَعْرَافِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (رَدِفَ لَكُمْ) : الْجُمْهُورُ بِكَسْرِ الدَّالِ.
وَقُرِئَ بِالْفَتْحِ، وَهِيَ لُغَةٌ، وَاللَّامُ زَائِدَةٌ؛ أَيْ رَدِفَكُمْ.
وَيَجُوزُ أَلَّا تَكُونَ زَائِدَةً، وَيُحْمَلُ الْفِعْلُ عَلَى مَعْنَى دَنَا لَكُمْ، أَوْ قَرُبَ أَجَلُكُمْ، وَالْفَاعِلُ بَعْضُ.
أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِى صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ ٱلَّذِى فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ قُلْ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَرِيبًا
يَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَٰفِرِينَ