نص الآية 17:51
أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِى صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ ٱلَّذِى فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ قُلْ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَرِيبًا ٥١
أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِى صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ ٱلَّذِى فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ قُلْ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَرِيبًا ٥١
الآية 51 من سورة الإسراء (17:51)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 15، في الصفحة 287 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أو كونوا خلقًا آخر أعظم منهما مما يعظم في صدوركم، فإن الله معيدكم كما بدأكم، ومحييكم كما خلقكم أول مرة، فسيقول هؤلاء المعاندون: من يعيدنا أحياء بعد موتنا؟ قل لهم: يعيدكم الذي خلقكم أول مرة على غير مثال سابق، فسيحركون رؤوسهم ساخرين من ردك عليهم، ويقولون مستبعدين: متى هذه الإعادة؟! قل لهم: لعلها قريبة، فكل ما هو آت قريب.
أو كونوا خلقًا يَعْظُم ويُسْتَبْعَد في عقولكم قبوله فسيقولون -منكرين-: مَن يردُّنا إلى الحياة بعد الموت؟ قل لهم: يعيدكم ويرجعكم الله الذي أنشأكم من العدم أول مرة، وعند سماعهم هذا الرد فسيَهُزُّون رؤوسهم ساخرين متعجبين ويقولون -مستبعدين-: متى يقع هذا البعث؟ قل: وما يدريكم أن هذا البعث الذي تنكرونه وتستبعدونه ربما كان قريب الوقوع.
يقول تعالى مخبراً عن الكفار المستبعدين وقوع المعاد، القائلين استفهام إنكار منهم لذلك: {أَءِذَا كُنَّا عِظَـٰماً وَرُفَـٰتاً} أي: تراباً، قاله مجاهد. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما: غباراً، {أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً} أي: يوم القيامة بعدما بلينا وصرنا عدماً لا نذكر؛ كما أخبر عنهم في الموضع الآخر: { يَقُولُونَ أَءِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِى ٱلْحَـٰفِرَةِ أَءِذَا كُنَّا عِظَـٰماً نَّخِرَةً قَالُواْ تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ }[النازعات: 10 ـ 12]. وقوله تعالى: { وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِىَ خَلْقَهُ }[يس: 78] الآيتين، فأمر الله سبحانه رسول الله صلى الله عليه … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: قل يا مـحمد للـمكذّبـين بـالبعث بعد الـمـمات من قومك القائلـين { أئِذَا كُنَّا عِظاماً وَرُفـاتاً أئِنَّا لَـمَبْعُوثُونَ خَـلْقاً جَدِيداً }: كونوا إن عجبتـم من إنشاء الله إياكم، وإعادته أجسامكم، خـلقاً جديداً بعد بِلاكم فـي التراب، ومصيركم رُفـاتاً، وأنكرتـم ذلك من قُدرته حجارة أو حديداً، أو خـلقاً مـما يكبر فـي صدوركم إن قدرتـم علـى ذلك، فإنـي أحيـيكم وأبعثكم خـلقاً جديداً بعد مصيركم كذلك كما بدأتكم أوّل مرّة. واختلف أهل التأويـل فـي الـمعنىّ بقوله {أوْ خَـلْقاً مِـمَّا يَكْبُرُ فِـي صُدُورِكُمْ} فقال بعضهم: عُنِـي به الـموت، وأريد به: أو … تابع القراءة
قوله تعالى: {قُلْ كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً} أي قل لهم يا محمد كونوا على جهة التعجيز حجارة أو حديداً في الشدّة والقوة. قال الطبري: أي إن عجبتم من إنشاء الله لكم عظاماً ولحماً فكونوا أنتم حجارة أو حديداً إن قَدرتم. وقال عليّ بن عيسى: معناه أنكم لو كنتم حجارة أو حديداً لم تفوتوا الله عز وجل إذا أرادكم؛ إلا أنه خرج مخرج الأمر، لأنه أبلغ في الإلزام. وقيل: معناه لو كنتم حجارة أو حديداً لأعادكم كما بدأكم، ولأماتكم ثم أحياكم. وقال مجاهد: المعنى كونوا ما شئتم فستعادون. النحاس: وهذا قول حسن؛ لأنهم لا يستطيعون أن يكونوا حجارة، وإنما المعنى أنهم قد أقرّوا بخالقهم وأنكروا البعث فقيل لهم استشعروا … تابع القراءة
يخبر تعالى عن قول المنكرين للبعث وتكذيبهم به واستبعادهم بقولهم: { أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا } أي: أجسادا بالية { أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا } أي: لا يكون ذلك وهو محال بزعمهم، فجهلوا أشد الجهل حيث كذبوا رسل الله وجحدوا آيات الله وقاسوا قدرة خالق السماوات والأرض بقدرتهم الضعيفة العاجزة، فلما رأوا أن هذا ممتنع عليهم لا يقدرون عليه جعلوا قدرة الله كذلك. فسبحان من جعل خلقا من خلقه، يزعمون أنهم أولو العقول والألباب مثالا في جهل أظهر الأشياء وأجلاها وأوضحها براهين وأعلاها ليرى عباده أنه ما ثم إلا توفيقه وإعانته أو الهلاك والضلال. { { رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ … تابع القراءة
{ أو خلقا مما يكبر في صدوركم } يعظم عن قبول الحياة فضلا عن العظام والرفات فلا بد من إيجاد الروح فيكم { فسيقولون من يعيدنا } إلى الحياة { قل الذي فطركم } خلقكم { أول مرة } ولم تكونوا شيئا لأن القادر على البدء قادر على الإعادة بل هي أهون { فسينغضون } يحركون { إليك رءوسهم } تعجبا { ويقولون } استهزاء { متى هو } أي البعث { قل عسى أن يكون قريبا } .
{ٱنظُرْ}، يا محمد، {كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلأَمْثَالَ}، الأشباه، فقالوا: شاعر وساحر وكاهن ومجنون، {فَضَلُّواْ}، فحاروا وحادوا، {فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً} أي: وصولاً إلى طريق الحق. {وَقَالُوۤاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَـٰماً} بعد الموت، {وَرُفَٰتاً} قال مجاهد: تراباً. وقيل: حطاماً. و"الرُّفات": كل ما تكسَّر وبَلَى من كل شيء، كالفتات والحطام. {أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً}. {قُلْ} لهم يا محمد: {كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً}، في الشدة والقوة، وليس هذا بأمر إلزام بل هو أمر تعجيز، أي: استشعروا في قلوبكم أنكم حجارة أو حديد في القوة. {أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِى صُدُورِكُمْ} … تابع القراءة
جواب عن قولهم: { أئذا كنا عظاماً ورفاتاً أئنا لمبعوثون خلقاً جديداً }[الإسراء: 49]. أمر الله رسوله بأن يجيبهم بذلك. وقرينة ذلك مقابلةُ فعل { كنا } [الإسراء: 49] في مقالهم بقوله: {كونوا}، ومقابلة {عظاماً ورفاتاً} في مقالهم بقوله: {حجارة أو حديداً} الخ، مقابلة أجسام واهية بأجسام صُلبة. ومعنى الجواب أن وهن الجسم مساوٍ لصلابته بالنسبة إلى قدرة الله تعالى على تكييفه كيف يشاء. لهذا كانت جملة {قل كونوا حجارة} الخ غير معطوفة، جرْياً على طريقة المحاورات التي بينتُها عند قوله تعالى: { قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها } في سورة [البقرة: 30]. وإن كان قوله:{ قل} ليسَ مبدأ محاورة بل المحاورة بالمقول الذي … تابع القراءة
قوله تعالى: {حجاباً مستوراً} فيه ثلاثة أقوال. أحدها: أن الحجاب: هو الأكنَّة على قلوبهم، قاله قتادة. والثاني: أنه حجابٌ يستره فلا ترونه؛ وقيل: إِنها نزلت في قوم كانوا يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذا قرأ القرآن؛ قال الكلبي: وهم أبو سفيان، والنضر بن الحارث، وأبو جهل، وأم جميل امرأة أبي لهب، فحجب الله رسولَه عن أبصارهم عند قراءة القرآن، فكانوا يأتونه ويمرُّون به، ولا يرونه. والثالث: أنه مَنْعُ الله عز وجل إِياهم عن أذاه، حكاه الزجاج. وفي معنى {مستوراً} قولان. أحدهما: أنه بمعنى ساتر؛ قال الزجاج: وهذا قول أهل اللغة. قال الأخفش: وقد يكون الفاعل في لفظ المفعول، كما تقول: إِنك مشؤوم علينا … تابع القراءة
فوائد الآيات من 50 إلى 58 من سورة الإسراء (الصفحة 287 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
فسينغضون يحركون رؤوسهم تكذيبا
يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ: أي يعظم في نفوسكم.(ينغضون إليك رءوسهم) أي يحركونها استهزاء منهم.
يكبر في صدوركم: أي يعظم فيها،
فسينغضون إليك رؤوسهم: يحركونها استهزاء منهم.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ أي توهّموا ما شئتم فلا بدّ من أن تموتوا وتبعثوا. وكانت هذه الآيات من أعظم الدلائل على نبوّة النبي صلّى الله عليه وسلّم. قال الله جلّ وعزّ: فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا فأخبر جلّ وعزّ بأنّهم سيقولون هذا، وأخبر أنهم يحرّكون رؤوسهم استبعادا لما قال لهم وأنهم يقولون مع تحريك رؤوسهم أو بعده. مَتى هُوَ وتلى عليهم فكان الأمر على ذلك.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ) : أَيْ يُعِيدُكُمُ الَّذِي فَطَرَكُمْ ; وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْإِحْيَاءِ، وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ يُعِيدُكُمْ.
وَ (أَنْ يَكُونَ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِعَسَى، وَاسْمُهَا مُضْمَرٌ فِيهَا ; وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِعَسَى، وَلَا ضَمِيرَ فِيهَا.
وَهُوَ ٱلَّذِى يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ ٱلْمَثَلُ ٱلْأَعْلَىٰ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ
يَسْتَعْجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا ٱلْحَقُّ أَلَآ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فِى ٱلسَّاعَةِ لَفِى ضَلَٰلٍۭ بَعِيدٍ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
قُلْ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ ٱلَّذِى تَسْتَعْجِلُونَ