نص الآية 27:88
وَتَرَى ٱلْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِىَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِ صُنْعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِىٓ أَتْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ إِنَّهُۥ خَبِيرٌۢ بِمَا تَفْعَلُونَ ٨٨
وَتَرَى ٱلْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِىَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِ صُنْعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِىٓ أَتْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ إِنَّهُۥ خَبِيرٌۢ بِمَا تَفْعَلُونَ ٨٨
الآية 88 من سورة النمل (27:88)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 20، في الصفحة 384 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وترى الجبال في ذلك اليوم تحسبها ثابتة لا تتحرك، وهي في واقع الأمر تسير مسرعة سير السحاب، صنع الله، فهو الذي يحركها، إنه خبير بما تفعلون، لا يخفى عليه شيء من أعمالكم، وسيجازيكم عليها.
وترى الجبال تظنها واقفة مستقرة، وهي تسير سيرًا حثيثًا كسير السحاب الذي تسيِّره الرياح، وهذا مِن صنع الله الذي أحسن كل شيء خلقه وأتقنه. إن الله خبير بما تفعلون أيها الناس من خير وشر، وسيجازيهم على ذلك.
يخبر تعالى عن هول يوم نفخة الفزع في الصور، وهو كما جاء في الحديث: قرن ينفخ فيهوفي حديث الصور: إن إسرافيل هو الذي ينفخ فيه بأمر الله تعالى، فينفخ فيه أولاً نفخة الفزع، ويطولها، وذلك في آخر عمر الدنيا حين تقوم الساعة على شرار الناس من الأحياء، فيفزع من في السموات ومن في الأرض {إِلاَّ مَن شَآءَ ٱللهُ} وهم الشهداء، فإنهم أحياء عند ربهم يرزقون. قال الإمام مسلم بن الحجاج: حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا شعبة عن النعمان بن سالم، سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي، سمعت عبد الله بن عمرو رضي الله عنه، وجاءه رجل فقال: ما هذا الحديث الذي تحدث أن الساعة تقوم إلى كذا وكذا؟ فقال … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: {وَتَرى الـجِبَـالَ} يا مـحمد {تَـحْسَبُها} قائمة {وَهِيَ تَـمُرُ}. كالذي. حدثنـي علـيّ، قال: ثنا أبو صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله: {وَتَرَى الـجبـالَ تَـحْسَبُها جامِدَةً} يقول: قائمة، وإنـما قـيـل: {وَهِيَ تَـمُرُّ مَرَّ السَّحابِ} لأنها تـجمع ثم تسير، فـيحسب رائيها لكثرتها أنها واقـفة، وهي تسير سيراً حثـيثاً، كما قال الـجعدي: بأرْعَنَ مِثْلِ الطَّوْدِ تَـحْسِبُ أنَّهُمْوُقُوفٌ لِـحاجٍ والرّكابُ تُهَمْلـجُ قوله: {صُنْعَ اللّهِ الَّذِي أتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} وأوثق خـلقه. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك، قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي علـيّ، قال … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ} أي واذكر يوم أو ذَكِّرهم يوم ينفخ في الصور. ومذهب الفرّاء أن المعنى: وذلكم يوم ينفخ في الصور؛ وأجاز فيه الحذف. والصحيح في الصور أنه قرن من نور ينفخ فيه إسرافيل. قال مجاهد: كهيئة البوق. وقيل: هو البوق بلغة أهل اليمن. وقد مضى في «الأنعام» بيانه وما للعلماء في ذلك. {فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ إِلاَّ مَن شَآءَ ٱللَّهُ} قال أبو هريرة قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «إن الله لما فرغ من خلق السموات خلق الصُّور فأعطاه إسرافيل فهو واضعه على فيه شاخص ببصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر بالنفخة» قلت: يا رسول الله ما الصُّور؟ قال: قَرْن والله … تابع القراءة
يخوف تعالى عباده ما أمامهم من يوم القيامة وما فيه من المحن والكروب، ومزعجات القلوب فقال: { وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ } بسبب النفخ فيه { مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ } أي: انزعجوا وارتاعوا وماج بعضهم ببعض خوفا مما هو مقدمة له. { إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ } ممن أكرمه الله وثبته وحفظه من الفزع. { وَكُلٌّ } من الخلق عند النفخ في الصور { أَتَوْهُ دَاخِرِينَ } صاغرين ذليلين، كما قال تعالى: { إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا } ففي ذلك اليوم يتساوى الرؤساء والمرءوسون في الذل والخضوع لمالك الملك. ومن هوله أنك { ترى الْجِبَالَ … تابع القراءة
{ وترى الجبال } تبصرها وقت النفخة { تحسبها } تظنها { جامدة } واقفة مكانها لعظمها { وهي تمر مر السحاب } المطر إذا ضربته الريح أي تسير سيره حتى تقع على الأرض فتستوي بها مبثوثة ثم تصير كالعهن، ثم تصير هباء منثوراً { صنع الله } مصدر مؤكد لمضمون الجملة قبله أضيف فاعله بعد حذف عامله أي صنع الله ذلك صنع { الذي أتقن } أحكم { كل شيء } صنعه { إنه خبير بما يفعلون } بالياء والتاء أي أعداؤه من المعصية وأولياؤه من الطاعة .
قوله عزّ وجلّ: {وَتَرَى ٱلْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً}، قائمة واقفة، {وَهِىَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِ}، أي: تسير سير السحاب حتى تقع على الأرض. فتستوي بها وذلك أن كل شيء عظيم وكل جمع كثير يقصر عنه البصر لكثرته وبعد ما بين أطرافه فهو في حسبان الناظر واقف وهو سائر، كذلك سير الجبال لا يرى يوم القيامة لعظمتها كما أن سير السحاب لا يرى لعظمه وهو سائر، {صُنْعَ ٱللَّهِ}، نصب على المصدر، {ٱلَّذِىۤ أَتْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ}، أي: أحكم، {إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ}، قرأ ابن كثير، وأهل البصرة: بالياء، والباقون بالتاء. {مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ}، بكلمة الإِخلاص، وهي شهادة أن لا إله إلا الله، قال أبو … تابع القراءة
الذي قاله جمهور المفسرين: إن الآية حكت حادثاً يحصل يوم ينفخ في الصور فجعلوا قوله {وترى الجبال تحسبها جامدة} عطفاً على { ينفخ في الصور }[النمل: 87] أي ويوم ترى الجبال تحسبها جامدة الخ.. وجعلوا الرؤية بصرية، ومرّ السحاب تشبيهاً لتنقلها بمرّ السحاب في السرعة، وجعلوا اختيار التشبيه بمرور السحاب مقصوداً منه إدماج تشبيه حال الجبال حين ذلك المرور بحال السحاب في تخلخل الأجزاء وانتفاشها فيكون من معنى قوله { وتكون الجبال كالعهن المنفوش }[القارعة: 5]، وجعلوا الخطاب في قوله {ترى} لغير معين ليعم كل من يرى، وجعلوا معنى هذه الآية في معنى قوله تعالى { ويوم نسير الجبال } [الكهف: 47]. فلما أشكل أن هذه الأحوال … تابع القراءة
قد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك: أن من أنواع البيان التي تضمنها أن يقول بعض العلماء في الآية قولاً، ويكون في الآية قرينة تدل على بطلان ذلك القول، وذكرنا في ترجمته أيضاً أن من أنواع البيان التي تضمنها الاستدلال على المعنى، بكونه هو الغالب في القرآن، لأن غلبته فيه، تدل على عدم خروجه من معنى الآية، ومثلنا لجميع ذلك أمثلة متعددة في هذا الكتاب المبارك، والأمران المذكوران من أنواع البيان قد اشتملت عليهما معاً آية النمل هذه. وإيضاح ذلك: أن بعض الناس قد زعم أن قوله تعالى: {وَتَرَى ٱلْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِ} [النمل: 88] يدل على أن الجبال الآن في دار الدنيا … تابع القراءة
قوله تعالى: {ويَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّور} قال ابن عباس: هذه النفخة الأولى. قوله تعالى: {ففَزِعَ مَنْ في السمواتِ ومَن في الأرض} [قال المفسرون: المعنى: فيفزع مَن في السماوات ومن في الارض]، والمراد أنهم ماتوا، بلغ بهم الفزع إِلى الموت. وفي قوله: {إِلاَّ مَنْ شاء اللّهُ} ثلاثة أقوال. أحدها: أنهم الشهداء، قاله أبو هريرة، وابن عباس، وسعيد بن جبير. والثاني: جبريل وميكائيل وإِسرافيل ومَلَك الموت، ثم إِن الله تعالى يميتهم بعد ذلك، قاله مقاتل. والثالث: أنهم الذين في الجنة من الحور وغيرهن، وكذلك مَن في النار، لأنهم خُلقوا للبقاء، ذكره أبو إِسحاق ابن شاقلا من أصحابنا. قوله تعالى: {وكُلٌّ} أي: من الأحياء … تابع القراءة
فوائد الآيات من 77 إلى 88 من سورة النمل (الصفحة 384 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
إذا نفخ في الصور جمعت الجبال فتناثرت فيحسبها الناظر جامدة لكثرتها
صُنْعَ ٱللَّهِ: أي فعل الله.
صنع الله: فعل الله.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَتَرَى الْجِبالَ من رؤية العين، ولو كان من رؤية القلب لتعدّت إلى مفعولين، والأصل ترأى فألقيت حركة الهمزة على الرّاء فتحرّكت الراء وحذفت الهمزة فهذه سبيل
تخفيف الهمزة إذا كان قبلها ساكن إلّا أنّ التخفيف لازم لترى وأخواتها من المضارع لكثرته في الكلام، وأنه يقع لرؤية العين والقلب. تَحْسَبُها جامِدَةً لا بدّ لتحسب من مفعولين، وظننت قد يتعدّى إلى واحد فقط. وأهل الكوفة يقرءون تَحْسَبُها وهو القياس لأنه من حسب يحسب إلّا أنه قد روي عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم خلافها أنه قرأ بالكسر في المستقبل فيكون على فعل يفعل، كما قالوا نعم ينعم ويئس ييئس، وحكى بئس يبئس من السالم، لا يعرف في كلام العرب غير هذه الأحرف. وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ مصدر، وتقديره مرّا مثل مرّ السحاب فأقمت الصّفة مقام الموصوف والمضاف إليه. صُنْعَ اللَّهِ منصوب عند الخليل وسيبويه رحمهما الله على أنه مصدر لأنه لما قال عزّ وجلّ «وهي تمرّ مرّ السّحاب» دلّ على أنه صنع ذلك صنعا، ويجوز النصب على الإغراء أي انظروا صنع الله. قال أبو إسحاق: ويجوز الرفع على معنى ذلك صنع الله.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (تَحْسَبُهَا) : الْجُمْلَةُ حَالٌ مِنَ الْجِبَالِ، أَوْ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «تَرَى».
(وَهِيَ تَمُرُّ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ فِي «تَحْسَبُهَا» وَلَا يَكُونُ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي «جَامِدَةٍ» إِذْ لَا يَسْتَقِيمُ أَنْ تَكُونَ جَامِدَةً مَارَّةً مَرَّ السَّحَابِ؛ وَالتَّقْدِيرُ: مَرًّا مِثْلَ مَرِّ
السَّحَابِ: وَ (صُنْعَ اللَّهِ) : مَصْدَرٌ عَمِلَ فِيهِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ «تَمُرُّ» لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ صُنْعِهِ سُبْحَانَهُ؛ فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَصْنَعُ ذَلِكَ صُنْعًا، وَأَظْهَرَ الِاسْمَ لَمَّا لَمْ يُذْكَرْ.
يَوْمَ تَمُورُ ٱلسَّمَآءُ مَوْرًا …
وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّى نَسْفًا
لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجًا وَلَآ أَمْتًا
وَيَوْمَ نُسَيِّرُ ٱلْجِبَالَ وَتَرَى ٱلْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَٰهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا