نص الآية 27:93
وَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ ءَايَٰتِهِۦ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ٩٣
وَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ ءَايَٰتِهِۦ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ٩٣
الآية 93 من سورة النمل (27:93)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 20، في الصفحة 385 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وقل - أيها الرسول -: الحمد لله على نعمه التي لا تحصى، سيريكم الله آياته في أنفسكم وفي السماء والأرض والرزق، فتعرفونها معرفة ترشدكم إلى الإذعان للحق، وليس ربك بغافل عما تعملون، بل هو مطلع عليه، لا يخفى عليه منه شيء، وسيجازيكم عليه.
وقل -أيها الرسول-: الثناء الجميل لله، سيريكم آياته في أنفسكم وفي السماء والأرض، فتعرفونها معرفة تدلكم على الحق، وتبيِّن لكم الباطل، وما ربك بغافل عما تعملون، وسيجازيكم على ذلك.
يقول تعالى مخبراً رسوله، وآمراً له أن يقول: {إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبِّ هَذِهِ ٱلْبَلْدَةِ ٱلَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيءٍ} كما قال تعالى: { قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي فَلاَ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ }[يونس: 104] وإضافة الربوبية إلى البلدة على سبيل التشريف لها، والاعتناء بها؛ كما قال تعالى: { فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ ٱلَّذِيۤ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ }[قريش: 3 ــــ 4]، وقوله تعالى: {ٱلَّذِي حَرَّمَهَا} أي: الذي إنما صارت حراماً شرعاً … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: {قُلْ} يا مـحمد لهؤلاء القائلـين لك من مشركي قومك: { مَتـى هَذَا الوَعْدُ إنْ كُنْتُـمْ صَادِقِـينَ: الـحَمْدُ لِلّهِ }علـى نعمته علـينا بتوفـيقه إيانا للـحقّ الذي أنتـم عنه عمون، سيريكم ربكم آيات عذابه وسخطه، فتعرفون بها حقـيقة نصحى كان لكم، ويتبـين صدق ما دعوتكم إلـيه من الرشاد. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قوله: {سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها} قال: فـي أنفسكم، وفـي … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبِّ هَذِهِ ٱلْبَلْدَةِ ٱلَّذِي حَرَّمَهَا} يعني مكة التي عظّم الله حرمتها؛ أي جعلها حرماً آمناً؛ لا يسفك فيها دم، ولا يظلم فيها أحد، ولا يصاد فيها صيد، ولا يعضد فيها شجر؛ على ما تقدّم بيانه في غير موضع. وقرأ ابن عباس: {الَّتِي حَرَّمَهَا} نعتاً للبلدة. وقراءة الجماعة {الَّذِي} وهو في موضع نصب نعت لـ{ـرب} ولو كان بالألف واللام لقلت المحرِّمَها؛ فإن كانت نعتاً للبلدة قلت المحرِّمِها هو؛ لا بدّ من إظهار المضمر مع الألف واللام؛ لأن الفعل جرى على غير من هو له؛ فإن قلت الذي حرمها لم تحتج أن تقول هو. {وَلَهُ كُلُّ شَيءٍ} خلقاً وملكاً. {وَأُمِرْتُ أَنْ … تابع القراءة
أي: قل لهم يا محمد { إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ } أي: مكة المكرمة التي حرمها وأنعم على أهلها فيجب أن يقابلوا ذلك بالشكر والقبول. { وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ } من العلويات والسفليات أتى به لئلا يتوهم اختصاص ربوبيته بالبيت وحده. { وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ } أي: أبادر إلى الإسلام، وقد فعل صلى الله عليه وسلم فإنه أول هذه الأمة إسلاما وأعظمها استسلاما. { و } أمرت أيضا { أن أَتْلُوَ } عليكم { الْقُرْآنُ } لتهتدوا به وتقتدوا وتعلموا ألفاظه ومعانيه فهذا الذي علي وقد أديته، { فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ } نفعه يعود عليه وثمرته عائدة إليه { … تابع القراءة
{ وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها } فأراهم الله يوم بدر القتل والسبي وضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم وعجلهم الله إلى النار { وما ربك بغافل عما يعملون } بالياء والتاء وإنما يمهلهم لوقتهم.
{وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ}، يعني الشرك، {فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِى ٱلنَّارِ}، يعني ألقوا على وجوههم، يقال: كَبَبْتُّ الرجلَ: إذا ألقيتُه على وجهه، فانكبَّ وأكبَّ، وتقول لهم خزنة جهنم: {هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}، في الدنيا من الشرك. قوله تعالى: {إِنَّمَآ أُمِرْتُ}، يقول الله لرسوله صلى الله عليه وسلم قل إنما أُمرت، {أَنْ أَعْبُدَ رَبِّ هَذِهِ ٱلْبَلْدَةِ} يعني مكة، {ٱلَّذِى حَرَّمَهَا}، جعلها الله حرماً آمناً, لا يسفك فيها دم، ولا يظلم فيها أحد، ولا يصاد صيدها، ولا يختلى خلاها، {وَلَهُ كُلُّ شَىءٍ}، خلقاً وملكاً، {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ}، لله … تابع القراءة
كان ما أُمر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يقوله للمعاندين مشتملاً على أن الله هداه للدين الحق من التوحيد وشرائع الإسلام وأن الله هدى به الناس بما أنزل الله عليه من القرآن المتلو، وأنه جعله في عداد الرسل المنذرين، فكان ذلك من أعظم النعم عليه في الدنيا وأبشرها بأعظم درجة في الآخرة من أجل ذلك أمر بأن يحمد الله بالكلمة التي حمد الله بها نفسه وهي كلمة {الحمد لله} الجامعة لمعان من المحامد تقدم بيانها في أول سورة الفاتحة. وقد تقدم الكلام على قوله { قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى }في هذه السورة (59). ثم استأنف بالاحتراس مما يتوهمه المعاندون حين يسمعون آيات التبرؤ من معرفة الغيب، وقصر مقام … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَقُلِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا}. جاء معناه في غير هذا الموضع كقوله تعالى: { سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي ٱلآفَاقِ وَفِيۤ أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ }[فصلت: 53]. قوله تعالى: {وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}. جاء معناه موضحاً في آيات كثيرة كقوله تعالى: { وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلأَبْصَارُ }[إبراهيم: 42] إلى غير ذلك من الآيات. وقرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم: عما تعملون بتاء الخطاب، وقرأ الباقون عما يعملون بياء الغيبة.
قوله تعالى: {إِنَّما أُمِرْتُ} المعنى: قل للمشركين: إِنَّما أُمِرْتُ {أنْ أعبُد ربَّ هذه البلدة الذي حرَّمها} وقرأ ابن مسعود، وأبو عمران الجوني: {التي حرَّمها}، وهي مكة، وتحريمها: تعظيم حرمتها بالمنع من القتل فيها والسبي والكفّ عن صيدها وشجرها، {وله كُلُّ شيء} لأنه خالقه ومالكه، {وأُمِرْتُ أن أكون من المسلِمِين} أي: من المخلِصِين لله بالتوحيد، {وأن أتلوَ القرآن} عليكم {فمن اهتدى فانَّما يهتدي لنفسه} أي: فله ثواب اهتدائه {ومَنْ ضَلَّ} أي: أخطأ [طريق] الهُدى {فَقُلْ إِنَّما أنا مِنَ المُنْذِرِين} أي: ليس عليَّ إِلا البلاغ؛ وذكر المفسرون أن هذا منسوخ بآية السيف، {وقُلِ الحمدُ لله} أي: قُلْ لِمن … تابع القراءة
فوائد الآيات من 27:89 إلى 28:5 (الصفحة 385 من المصحف).
سيريكم آياته في الآخرة فتعرفونها على ما قال في الدنيا
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ بالتاء ليكون الكلام على نسق واحد، وبالياء على أن يردّ إلى ما قبله أو على تحويل المخاطبة.
٢٨ شرح إعراب سورة القصص
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سَنُرِيهِمْ ءَايَٰتِنَا فِى ٱلْـَٔافَاقِ وَفِىٓ أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَلِلَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ ٱلْأَمْرُ كُلُّهُۥ فَٱعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
وَلِكُلٍّ دَرَجَٰتٌ مِّمَّا عَمِلُوا۟ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ