نص الآية 27:92
وَأَنْ أَتْلُوَا۟ ٱلْقُرْءَانَ فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِۦ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ ٩٢
وَأَنْ أَتْلُوَا۟ ٱلْقُرْءَانَ فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِۦ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ ٩٢
الآية 92 من سورة النمل (27:92)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 20، في الصفحة 385 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وأُمِرْت أن أتلو القرآن على الناس، فمن اهتدى بهديه، وعمل بما فيه، فنفع هدايته لنفسه، ومن ضل وانحرف عما فيه وأنكره، ولم يعمل بما فيه، فقل: إنما أنا من المنذرين أنذركم من عذاب الله، وليس بيدي هدايتكم.
قل -أيها الرسول- للناس: إنما أُمرت أن أعبد رب هذه البلدة، وهي "مكة"، الذي حَرَّمها على خلقه أن يسفكوا فيها دمًا حرامًا، أو يظلموا فيها أحدًا، أو يصيدوا صيدها، أو يقطعوا شجرها، وله سبحانه كل شيء، وأُمرت أن أعبده وحده دون مَن سواه، وأُمرت أن أكون من المنقادين لأمره، المبادرين لطاعته، وأن أتلو القرآن على الناس، فمن اهتدى بما فيه واتبع ما جئت به، فإنما خير ذلك وجزاؤه لنفسه، ومن ضلَّ عن الحق فقل -أيها الرسول-: إنما أنا نذير لكم من عذاب الله وعقابه إن لم تؤمنوا، فأنا واحد من الرسل الذين أنذروا قومهم، وليس بيدي من الهداية شيء.
يقول تعالى مخبراً رسوله، وآمراً له أن يقول: {إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبِّ هَذِهِ ٱلْبَلْدَةِ ٱلَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيءٍ} كما قال تعالى: { قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي فَلاَ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ }[يونس: 104] وإضافة الربوبية إلى البلدة على سبيل التشريف لها، والاعتناء بها؛ كما قال تعالى: { فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ ٱلَّذِيۤ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ }[قريش: 3 ــــ 4]، وقوله تعالى: {ٱلَّذِي حَرَّمَهَا} أي: الذي إنما صارت حراماً شرعاً … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: { قُلِ إنَّـما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِه البَلْدَةِ }و {أَنْ أَكُونَ مِنَ الـمُسْلِـمِين وأنْ أتْلُوَا القُرآنَ، فَمَنِ اهْتَدَى} يقول: فمن تبعنـي وآمن بـي وبـما جئت به، فسلك طريق الرشاد {فإنَّـمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ} يقول: فإنـما يسلك سبـيـل الصواب بـاتبـاعه إياي، وإيـمانه بـي، وبـما جئت به لنفسه، لأنه بإيـمانه بـي، وبـما جئت به يأمن نقمته فـي الدنـيا وعذابه فـي الآخرة. وقوله: {وَمَنْ ضَلَّ} يقول: ومن جار عن قصد السبـيـل بتكذيبه بـي وبـما جئت به من عند الله {فَقُل إنَّـمَا أنا مِنَ الـمُنْذِرِينَ} يقول تعالـى ذكره: فقل يا مـحمد لـمن ضلّ عن قصد السبـيـل، وكذبك … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبِّ هَذِهِ ٱلْبَلْدَةِ ٱلَّذِي حَرَّمَهَا} يعني مكة التي عظّم الله حرمتها؛ أي جعلها حرماً آمناً؛ لا يسفك فيها دم، ولا يظلم فيها أحد، ولا يصاد فيها صيد، ولا يعضد فيها شجر؛ على ما تقدّم بيانه في غير موضع. وقرأ ابن عباس: {الَّتِي حَرَّمَهَا} نعتاً للبلدة. وقراءة الجماعة {الَّذِي} وهو في موضع نصب نعت لـ{ـرب} ولو كان بالألف واللام لقلت المحرِّمَها؛ فإن كانت نعتاً للبلدة قلت المحرِّمِها هو؛ لا بدّ من إظهار المضمر مع الألف واللام؛ لأن الفعل جرى على غير من هو له؛ فإن قلت الذي حرمها لم تحتج أن تقول هو. {وَلَهُ كُلُّ شَيءٍ} خلقاً وملكاً. {وَأُمِرْتُ أَنْ … تابع القراءة
أي: قل لهم يا محمد { إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ } أي: مكة المكرمة التي حرمها وأنعم على أهلها فيجب أن يقابلوا ذلك بالشكر والقبول. { وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ } من العلويات والسفليات أتى به لئلا يتوهم اختصاص ربوبيته بالبيت وحده. { وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ } أي: أبادر إلى الإسلام، وقد فعل صلى الله عليه وسلم فإنه أول هذه الأمة إسلاما وأعظمها استسلاما. { و } أمرت أيضا { أن أَتْلُوَ } عليكم { الْقُرْآنُ } لتهتدوا به وتقتدوا وتعلموا ألفاظه ومعانيه فهذا الذي علي وقد أديته، { فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ } نفعه يعود عليه وثمرته عائدة إليه { … تابع القراءة
{وأن أتلوَ القرآن} عليكم تلاوة الدعوة إلى الإيمان { فمن اهتدى } له { فإنما يهتدي لنفسه } أي لأجلها فإن ثواب اهتدائه له { ومن ضل } عن الإيمان وأخطأ طريق الهدى { فقل } له { إنما أنا من المنذرين } المخوفين فليس عليَّ إلا التبليغ وهذا قبل الأمر بالقتال.
{وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ}، يعني الشرك، {فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِى ٱلنَّارِ}، يعني ألقوا على وجوههم، يقال: كَبَبْتُّ الرجلَ: إذا ألقيتُه على وجهه، فانكبَّ وأكبَّ، وتقول لهم خزنة جهنم: {هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}، في الدنيا من الشرك. قوله تعالى: {إِنَّمَآ أُمِرْتُ}، يقول الله لرسوله صلى الله عليه وسلم قل إنما أُمرت، {أَنْ أَعْبُدَ رَبِّ هَذِهِ ٱلْبَلْدَةِ} يعني مكة، {ٱلَّذِى حَرَّمَهَا}، جعلها الله حرماً آمناً, لا يسفك فيها دم، ولا يظلم فيها أحد، ولا يصاد صيدها، ولا يختلى خلاها، {وَلَهُ كُلُّ شَىءٍ}، خلقاً وملكاً، {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ}، لله … تابع القراءة
أتت هذه السورة على كثير من مطاعن المشركين في القرآن وفيما جاء به من أصول الإسلام من التوحيد والبعث والوعيد بأفانين من التصريح والتضمن والتعريض بأحوال المكذبين السالفين مفصلاً ذلك تفصيلاً ابتداء من قوله { تلك ءايات القرآن وكتاب مبين هدى وبشرى للمؤمنين } [النمل: 1، 2] إلى هنا، فلما كان في خلال ذلك إلحافهم على الرسول صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بما وعدهم أو أن يعين لهم أجل ذلك ويقولون { متى هذا الوعد إن كنتم صادقين }[النمل: 71]. وأتت على دحض مطاعنهم وتعللاتهم وتوركهم بمختلف الأدلة قياساً وتمثيلاً، وثبت الله رسوله بضروب من التثبيت ابتداء من قوله { إذ قال موسى لأهله إني آنست ناراً } [النمل: 7] … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ ٱلْبَلْدَةِ} جاء معناه موضحاً في آيات كثيرة كقوله تعالى: { قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي فَلاَ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ }[يونس: 104] الآية. وقوله تعالى: { فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ ٱلَّذِيۤ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ }[قريش: 3ـ4] إلى غير ذلك من الآيات. قوله تعالى: {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ وَأَنْ أَتْلُوَ ٱلْقُرْآنَ}. قد قدمنا الآيات التي فيها زيادة إيضاح لقوله: {وَأُمِرْتُ أَنْ … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّما أُمِرْتُ} المعنى: قل للمشركين: إِنَّما أُمِرْتُ {أنْ أعبُد ربَّ هذه البلدة الذي حرَّمها} وقرأ ابن مسعود، وأبو عمران الجوني: {التي حرَّمها}، وهي مكة، وتحريمها: تعظيم حرمتها بالمنع من القتل فيها والسبي والكفّ عن صيدها وشجرها، {وله كُلُّ شيء} لأنه خالقه ومالكه، {وأُمِرْتُ أن أكون من المسلِمِين} أي: من المخلِصِين لله بالتوحيد، {وأن أتلوَ القرآن} عليكم {فمن اهتدى فانَّما يهتدي لنفسه} أي: فله ثواب اهتدائه {ومَنْ ضَلَّ} أي: أخطأ [طريق] الهُدى {فَقُلْ إِنَّما أنا مِنَ المُنْذِرِين} أي: ليس عليَّ إِلا البلاغ؛ وذكر المفسرون أن هذا منسوخ بآية السيف، {وقُلِ الحمدُ لله} أي: قُلْ لِمن … تابع القراءة
فوائد الآيات من 27:89 إلى 28:5 (الصفحة 385 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَأَنْ أَتْلُوَا نصب بأن. قال الفراء : وفي إحدى القراءتين وأن أتل القرآن، وزعم أنه في موضع جزم بالأمر فلذلك حذفت منه الواو. قال أبو جعفر:
ولا نعرف أحدا قرأ بهذه القراءة وهي مخالفة لجميع المصاحف، وقوله في موضع جزم خطأ عند البصريين لأنه لا يكون جزم بلا جازم، وتقديره اللام خطأ لم يكن بدّ من المجيء بحرف المضارعة فكيف تضمر اللام وهي إذا جيء بها كان الكلام على غير ذلك، وحروف الجزم لا تضمر، وهذا الفعل لا يجوز أن يكون معربا لأنه ليس بالمضارع. قال سيبويه: أسكنوها لأنها لا يوصف بها ولا تقع موقع المضارعة.
ذَٰلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ ٱلْـَٔايَٰتِ وَٱلذِّكْرِ ٱلْحَكِيمِ
نَتْلُوا۟ عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ بِٱلْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِى نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلَٰغُ وَعَلَيْنَا ٱلْحِسَابُ
فَلَعَلَّكَ تَارِكٌۢ بَعْضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيْكَ وَضَآئِقٌۢ بِهِۦ صَدْرُكَ أَن يَقُولُوا۟ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَآءَ مَعَهُۥ مَلَكٌ إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٌ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلٌ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
قُلْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَكُمُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِۦ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَآ أَنَا۠ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ
مَّنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِۦ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا