انتقل إلى المحتوى
السبيل

تفسير سورة النمل

تفسير الطبريالآيات 91–93

تفسير سورة النمل آية آية، من تفسير الطبري.

استمع إلى تفسير سورة النمل

الخلاصة من تفسير الطبري · 4 مقاطع · 59:29

  1. 1 الآيات 82–93في هذه الصفحة 8:30

التفسير الصوتي لسورة النمل كاملًا (4 مقاطع)

إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَٰذِهِ ٱلْبَلْدَةِ ٱلَّذِى حَرَّمَهَا وَلَهُۥ كُلُّ شَىْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ ۝٩١

يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: يا مـحمد {قُلِ إنَّـمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعُبُدَ رَبَّ هِذِهِ الْبَلْدَةِ} وهي مكة {الَّذِي حَرَّمَهَا} علـى خـلقه أن يسفكوا فـيها دماً حراماً، أو يظلـموا فـيها أحداً، أو يُصادَ صَيدُها، أو يتـخـلـى خلاها دون الأوثان التـي تعبدونها أيها الـمشركون. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله: {إنَّـمَا أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ البَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها} يعنـي: مكة.

وقوله: {وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ} يقول: ولربّ هذه البلدة الأشياء كلها ملكاً، فإياه أمرت أن أعبد، لا من لا يـملك شيئاً. وإنـما قال جلّ ثناؤه: {رَبَّ هَذِهِ البَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها} فخصها بـالذكر دون سائر البلدان، وهو ربّ البلاد كلها، لأنه أراد تعريف الـمشركين من قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين هم أهل مكة، بذلك نعمته علـيهم، وإحسانه إلـيهم، وأن الذي ينبغي لهم أن يعبدوه هو الذي حرّم بلدهم، فمنع الناس منهم، وهم فـي سائر البلاد يأكل بعضهم بعضاً، ويقتل بعضهم بعضاً، لا من لـم تـجر له علـيهم نعمة، ولا يقدر لهم علـى نفع ولا ضرّ. وقوله: {وأُمِرْتُ أنْ أكُونَ مِنَ الـمُسْلِـمِينَ} يقول: وأمرنـي ربـي أن أسلـم وجهي له حنـيفـاً، فأكون من الـمسلـمين الذين دانوا بدين خـلـيـله إبراهيـم وجدكم أيها الـمشركون، لا من خالف دين جدّه الـمـحقّ، ودان دين إبلـيس عدوّ الله.

وَأَنْ أَتْلُوَا۟ ٱلْقُرْءَانَ فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِۦ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ ۝٩٢

يقول تعالـى ذكره:

{ قُلِ إنَّـما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِه البَلْدَةِ }و {أَنْ أَكُونَ مِنَ الـمُسْلِـمِين وأنْ أتْلُوَا القُرآنَ، فَمَنِ اهْتَدَى} يقول: فمن تبعنـي وآمن بـي وبـما جئت به، فسلك طريق الرشاد {فإنَّـمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ} يقول: فإنـما يسلك سبـيـل الصواب بـاتبـاعه إياي، وإيـمانه بـي، وبـما جئت به لنفسه، لأنه بإيـمانه بـي، وبـما جئت به يأمن نقمته فـي الدنـيا وعذابه فـي الآخرة. وقوله: {وَمَنْ ضَلَّ} يقول: ومن جار عن قصد السبـيـل بتكذيبه بـي وبـما جئت به من عند الله {فَقُل إنَّـمَا أنا مِنَ الـمُنْذِرِينَ} يقول تعالـى ذكره: فقل يا مـحمد لـمن ضلّ عن قصد السبـيـل، وكذبك، ولـم يصدّق بـما جئت به من عندي، إنـما أنا مـمن ينذر قومه عذاب الله وسخطه علـى معصيتهم إياه، وقد أنذرتكم ذلك معشر كفـار قُريش، فإن قبلتـم وانتهيتـم عما يكرهه الله منكم من الشرك به، فحظوظَ أنفسكم تصيبون، وإن رددتـم وكذبتـم فعلـى أنفسكم جنـيتـم، وقد بلَّغتكم ما أمرت بإبلاغه إياكم، ونصحت لكم.

وَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ ءَايَٰتِهِۦ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ۝٩٣

يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: {قُلْ} يا مـحمد لهؤلاء القائلـين لك من مشركي قومك:

{ مَتـى هَذَا الوَعْدُ إنْ كُنْتُـمْ صَادِقِـينَ: الـحَمْدُ لِلّهِ }علـى نعمته علـينا بتوفـيقه إيانا للـحقّ الذي أنتـم عنه عمون، سيريكم ربكم آيات عذابه وسخطه، فتعرفون بها حقـيقة نصحى كان لكم، ويتبـين صدق ما دعوتكم إلـيه من الرشاد. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قوله: {سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها} قال: فـي أنفسكم، وفـي السماء والأرض والرزق.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مـجاهد، قوله {سَيُرِيكُم آياتِهِ فَتَعْرِفونَها} قال: فـي أنفسكم والسماء والأرص والرزق.

وقوله: {وَما رَبُّكَ بغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} يقول تعالـى ذكره: وما ربك يا مـحمد بغافل عما يعمل هؤلاء الـمشركون، ولكن لهم أجل هم بـالغوه، فإذا بلغوه فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون. يقول تعالـى ذكره لنبـيه صلى الله عليه وسلم: فلا يحزنك تكذيبهم إياك، فإنـي من وراء إهلاكهم، وإنـي لهم بـالـمرصاد، فأيقن لنفسك بـالنصر، ولعدوّك بـالذلّ والـخزي.

الاثنين، 2 نوفمبر 2026 22 جمادى الأولى 1448 هـ