نص الآية 4:15
وَٱلَّٰتِى يَأْتِينَ ٱلْفَٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَٱسْتَشْهِدُوا۟ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُوا۟ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِى ٱلْبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّىٰهُنَّ ٱلْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ١٥
وَٱلَّٰتِى يَأْتِينَ ٱلْفَٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَٱسْتَشْهِدُوا۟ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُوا۟ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِى ٱلْبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّىٰهُنَّ ٱلْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ١٥
الآية 15 من سورة النساء (4:15)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 4، في الصفحة 80 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
واللاتي يرتكبن فاحشة الزنى من نسائكم محصنات وغير محصنات فاستشهدوا عليهن أربعة رجال مسلمين عدول، فإن شهدوا عليهن بارتكابها فاحبسوهن في البيوت عقوبة لهن، حتى تنقضي حياتهن بالموت، أو يجعل الله لهن طريقًا غير طريق الحبس. ثم بَيّن الله السبيل لهم بعد ذلك، فشرع جلد البِكْر الزانية مئة جلدة وتغريب عام، ورجم المُحصَنة.
واللاتي يزنين من نسائكم، فاستشهدوا -أيها الولاة والقضاة- عليهن أربعة رجال عدول من المسلمين، فإن شهدوا عليهن بذلك فاحبسوهن في البيوت حتى تنتهي حياتهن بالموت، أو يجعل الله لهن طريقًا للخلاص من ذلك.
كان الحكم في ابتداء الإسلام أن المرأة إذا ثبت زناها بالبينة العادلة، حبست في بيت، فلا تمكن من الخروج منه إلى أن تموت، ولهذا قال: {وَٱللَـٰتِى يَأْتِينَ ٱلْفَـٰحِشَةَ} يعني: الزنا { مِن نِّسَآئِكُمْ فَٱسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنْكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِى ٱلْبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّاهُنَّ ٱلْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً} فالسبيل الذي جعله الله هو الناسخ لذلك، قال ابن عباس رضي الله عنه: كان الحكم كذلك حتى أنزل الله سورة النور، فنسخها بالجلد أو الرجم، وكذا رُوي عن عكرمة، وسعيد بن جبير، والحسن، وعطاء الخراساني، وأبي صالح، وقتادة، وزيد بن أسلم … تابع القراءة
يعنـي بقوله جلّ ثناؤه: {وَٱللَـٰتِى يَأْتِينَ ٱلْفَـٰحِشَةَ } والنساء اللاتـي يأتـين بـالزنا: أي يزنـين. {مِّن نِّسَائِكُمُ } وهن مـحصنات ذوات أزواج، أو غير ذوات أزواج. {فَٱسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنْكُمْ } يقول: فـاستشهدوا علـيهنّ بـما أتـين من الفـاحشة أربعة رجال من رجالكم، يعنـي: من الـمسلـمين. {فَإِن شَهِدُواْ } علـيهن، {فَأَمْسِكُوهُنَّ فِى ٱلْبُيُوتِ } يقول: فـاحبسوهنّ فـي البـيوت، {حَتَّىٰ يَتَوَفَّاهُنَّ ٱلْمَوْتُ } يقول: حتـى يـمتن، {أَوْ يَجْعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً } يعنـي: أو يجعل الله لهنّ مخرجاً وطريقاً إلـى النـجاة مـما أتـين به من الفـاحشة. وبنـحو ما قلنا … تابع القراءة
فيه ثمان مسائل: الأُولى ـ لما ذكر الله تعالى في هذه السورة الإحسان إلى النساء وإيصال صدقاتهنّ إليهنّ، وانجرّ الأمر إلى ذكر ميراثهنّ مع مواريث الرجال، ذكر أيضاً التغليظ عليهنّ فيما يأتين به من الفاحشة، لئلا تتوهّم المرأة أنه يسوغ لها ترك التعفّف. الثانية ـ قوله تعالى: {وَٱللاَّتِي} «اللاّتي» جمع الّتي، وهو ٱسم مبهم للمؤنث، وهي معرفة ولا يجوز نزع الألف واللام منه للتنكير، ولا يتمّ إلا بصلته؛ وفيه ثلاث لغات كما تقدّم. ويجمع أيضاً «اللاّتِ» بحذف الياء وإبقاء الكسرة؛ و «اللاۤئي» بالهمز وإثبات الياء، و «اللاۤءِ» بكسر الهمزة وحذف الياء، و «الّلا» بحذف الهمزة. فإن جمعت الجمع قلت في اللاّتي … تابع القراءة
أي: النساء { اللاتي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ } أي: الزنا، ووصفها بالفاحشة لشناعتها وقبحها. { فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ } أي: من رجالكم المؤمنين العدول. { فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ } أي: احبسوهن عن الخروج الموجب للريبة. وأيضا فإن الحبس من جملة العقوبات { حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ } أي: هذا منتهى الحبس. { أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا } أي: طريقا غير الحبس في البيوت، وهذه الآية ليست منسوخة، وإنما هي مغياة إلى ذلك الوقت، فكان الأمر في أول الإسلام كذلك حتى جعل الله لهن سبيلا وهو رجم المحصن وجلد غير المحصن. { و } كذلك { الَّلذَانِ … تابع القراءة
( واللاتي يأتين الفاحشة ) الزنا ( من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ) أي من رجالكم المسلمين ( فإن شهدوا ) عليهن بها ( فأمسكوهن ) احبسوهن ( في البيوت ) وامنعوهن من مخالطة الناس ( حتى يتوفاهن الموت ) أي ملائكته ( أو ) إلى أن ( يجعل الله لهن سبيلا ) طريقا إلى الخروج منها أمروا بذلك أول الإسلام ثم جعل لهن سبيلا بجلد البكر مائة وتغريبها عاما ورجم المحصنة ، وفي الحديث لما بين الحد قال "" خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا "" رواه مسلم .
قوله عزّ وجلّ: {وَاللاَّتِي يَأْتِينَ ٱلْفَـٰحِشَةَ}، يعني: الزنا، {مِن نِّسَآئِكُمْ فَٱسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنْكُمْ}، يعني: من المسلمين، وهذا خطاب للحكام، أي: فاطلبوا عليهن أربعةً من الشهود، وفيه بيان أن الزنا لا يثبت إلا بأربعة من الشهود. {فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ}، فاحبسوهنّ، {فِي ٱلْبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّاهُنَّ ٱلْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً}، وهذا كان في أول الإِسلام قبل نزول الحدود، كانت المرأة إذا زنت حُبست في البيت حتى تموت، ثم نسخ ذلك في حق البكر بالجلد والتغريب، وفي حق الثيب بالجلد والرجم. أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب أخبرنا عبد … تابع القراءة
موقع هذه الآية في هذه السورة معضل، وافتتاحها بواو العطف أعضل، لاقتضائه اتّصالها بكلام قبلها. وقد جاء حدّ الزنا في سورة النور، وهي نازلة في سنة ست بعد غزوة بني المطلق على الصحيح، والحكم الثابت في سورة النور أشدّ من العقوبة المذكورة هنا، ولا جائز أن يكون الحدّ الذي في سورة النور قد نسخ بما هنا لأنّه لا قائل به. فإذا مضينا على معتادنا في اعتبار الآي نازلة على ترتيبها في القراءة في سورها، قلنا إنّ هذه الآية نزلت في سورة النساء عقب أحكام المواريث وحراسة أموال اليتامى، وجعلنا الواو عاطفة هذا الحكم على ما تقدّم من الآيات في أوّل السورة بما يتعلّق بمعاشرة النساء، كقوله: { وآتوا النساء صدقاتهن نحلة … تابع القراءة
قوله تعالى:{فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي ٱلْبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّاهُنَّ ٱلْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً}. لم يبين هنا هل جعل لهن سبيلاً أو لا؟ ولكنه بين في مواضع أخر أنه جعل لهن السبيل بالحد كقوله في البكر: { ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي فَٱجْلِدُواْ كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا } [النور: 2] الآية. وقوله في الثيب: {الشَّيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيمٌ} لأن هذه الآية باقية الحكم كما صح عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وأرضاه وإن كانت منسوخة التلاوة. وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن حكم الرجم مأخوذ أيضاً من آية أخرى … تابع القراءة
قوله تعالى: {واللاتي يأتين الفاحشة} قال الزجاج: «التي» تجمع اللاتي واللواتي. قال الشاعر: من اللواتي والتي واللاتي زعمن أني كَبِرتْ لِدَاتي وتجمع اللاتي بإثبات التاء وحذفها. قال الشاعر: من اللاتي لم يحججن يبغين حِسبة ولكن لِيَقْتُلْنَ البريء المغفَّلا والفاحشة: الزنى في قول الجماعة. وفي قوله: {فاستشهدوا عليهن} قولان. أحدهما: أنه خطاب للأزواج. والثاني: خطاب للحكام، فالمعنى: اسمعوا شهادة أربعة منكم، ذكرهما الماوردي. قال عمر بن الخطاب: إِنما جعل الله عز وجل الشهور أربعة ستراً ستركم به دون فواحشكم. ومعنى: «منكم» من المسلمين. قوله تعالى: {فأمسكوهن في البيوت} قال ابن عباس: كانت المرأة إِذا زنت، حبست في البيت حتى تموت، فجعل الله لهن سبيلا، وهو الجلد، أو الرجم.
فوائد الآيات من 15 إلى 19 من سورة النساء (الصفحة 80 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والفاحشة الزنا وكان حد الزانين فيما تقدم الاذى لهما والحبس للمراه خاصة فنسخ ذالك والظاهر انه نسخ بوحي لم تستقر تلاوته
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ ابتداء، والخبر فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً
مِنْكُمْ
ولا يجوز أن تكون اللاتي إلّا النساء. فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ. قال أبو جعفر: قد بيّنا أن هذا منسوخ فإنّ المرأة كانت إذا زنت حبست فنسخ ذلك بحديث النبي صلّى الله عليه وسلّم «قد جعل الله لهنّ سبيلا» ولولا الحديث لكان الحبس واجبا مع الضرب ونسخ عن الزانية المحصنة الحبس بالرّجم، والرجم سنّة فقد نسخ القرآن الحديث بلا مدفع.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَاللَّاتِي) : هُوَ جَمْعُ «الَّتِي» عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. وَقِيلَ: هِيَ صِيغَةٌ مَوْضُوعَةٌ لِلْجَمْعِ، وَمَوْضِعُهَا رَفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ. وَالْخَبَرُ: فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ؛ وَجَازَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ أَمْرًا؛ لِأَنَّهُ صَارَ فِي حُكْمِ الشَّرْطِ، حَيْثُ وُصِلَتِ الَّتِي بِالْفِعْلِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَحْسُنِ النَّصْبُ؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَ الْفِعْلِ قَبْلَ أَدَاةِ الشَّرْطِ لَا يَجُوزُ؛ وَتَقْدِيرُهُ: بَعْدَ الصِّلَةِ يَحْتَاجُ إِلَى إِضْمَارِ فِعْلٍ غَيْرِ قَوْلِهِ: «فَاسْتَشْهِدُوا» ؛ لِأَنَّ اسْتَشْهِدُوا لَا يَصِحُّ أَنْ يَعْمَلَ النَّصْبَ فِي اللَّاتِي، وَذَلِكَ لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مَعَ صِحَّةِ الِابْتِدَاءِ، وَأَجَازَ قَوْمٌ النَّصْبَ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: اقْصُدُوا اللَّاتِي، أَوْ تَعَمَّدُوا. وَقِيلَ: الْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: وَفِيمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ حُكْمُ اللَّاتِي. فَفِيمَا يُتْلَى هُوَ الْخَبَرُ، وَحُكْمُ هُوَ الْمُبْتَدَأُ، فَحُذِفَا لِدَلَالَةِ قَوْلِهِ: «فَاسْتَشْهِدُوا» ؛ لِأَنَّهُ الْحُكْمُ الْمَتْلُوُّ عَلَيْهِمْ. (أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ) : أَوْ عَاطِفَةٌ؛ وَالتَّقْدِيرُ: أَوْ إِلَى أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ. وَقِيلَ: هِيَ بِمَعْنَى إِلَّا أَنْ، وَكِلَاهُمَا مُسْتَقِيمٌ. (لَهُنَّ) : يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِـ «يَجْعَلَ» وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ: «سَبِيلًا».
قَالَ تَعَالَى: (وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا) (٦).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا) : الْكَلَامُ فِي اللَّذَانِ كَالْكَلَامِ فِي اللَّاتِي، إِلَّا أَنَّ مَنْ أَجَازَ النَّصْبَ يَصِحُّ أَنْ يُقَدِّرَ فِعْلًا مِنْ جِنْسِ الْمَذْكُورِ؛ تَقْدِيرُهُ: آذَوُا اللَّذَيْنِ.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ
يَعْمَلَ مَا بَعْدَ الْفَاءِ فِيمَا قَبْلَهَا هَاهُنَا، وَلَوْ عَرَا مِنْ ضَمِيرِ الْمَفْعُولِ؛ لِأَنَّ الْفَاءَ هُنَا فِي حُكْمِ الْفَاءِ الْوَاقِعَةِ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ، وَتِلْكَ تَقْطَعُ مَا بَعْدَهَا عَمَّا قَبْلَهَا. وَيُقْرَأُ اللَّذَانِ بِتَخْفِيفِ النُّونِ عَلَى أَصْلِ التَّثْنِيَةِ، وَبِتَشْدِيدِهَا عَلَى أَنَّ إِحْدَى النُّونَيْنِ عِوَضٌ مِنَ اللَّامِ الْمَحْذُوفَةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ اللَّذَيَانِ مِثْلُ الْعَمَيَانِ وَالشَّجَيَانِ، فَحُذِفَتِ الْيَاءُ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ مُبْهَمٌ، وَالْمُبْهَمَاتُ لَا تُثَنَّى التَّثْنِيَةَ الصِّنَاعِيَّةَ، وَالْحَذْفُ مُؤْذِنٌ بِأَنَّ التَّثْنِيَةَ هُنَا مُخَالِفَةٌ لِلْقِيَاسِ، وَقِيلَ: حُذِفَتْ لِطُولِ الْكَلَامِ بِالصِّلَةِ، فَأَمَّا هَذَانِ وَهَاتَيْنِ وَفَذَانِكَ فَنَذْكُرُهَا فِي مَوَاضِعِهَا.
﴿ وَٱللاَّتِي يَأْتِينَ ٱلْفَٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَٱسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنْكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي ٱلْبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّاهُنَّ ٱلْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً ﴾
قوله تعالى: ﴿واللاَّتِي يأتينَ الفَاحِشَةَ مِن نِسَائِكُمْ... فَأَمسكوهُنَّ فِي البُيُوتِ حتَّى يَتوفَّاهُنَّ المَوتُ أوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبيلاً﴾
كان الله - جَلَّ ذِكرُه - قد فرضَ في الزانِيَيْنِ المحْصَنَيْنِ إذا شهد عليهما بالزنا أربعةُ شهود أن يُحْبَسا في البيت حتى يموتا، أو يجعلَ اللهُ لهما سبيلاً، فجعلَ اللهُ السبيلَ بالرَّجم المتواتر نَقْلُه الثابت حكمه المنسوخ تلاوتُه.
قال قتادة وغيره: نسخَها اللهُ بالحدود والميراث. وعلى هذا القول أكثرُ العلماء.
وقد قيل: إن هذه الآيةَ في البِكْرَيْن، فيكونُ نَسْخُ ذلك بالجلد مائةً المفتَرَضِ في سُورة النور.
وأكثرُ النَّاسِ على أن هذه الآيةَ في الْمُحْصَنَيْن. والذي بعدَه في البكرين.
وقد قيل: إنه ليس في هذا نسخٌ، لأن الله قال: ﴿أو يَجْعَلَ اللهُ لهن سبيلا﴾، فعلَّق الفرضَ بوقت. فقد جعلَ "السبيلَ" بالحدود فليس بنسخ وإنما كان حُكماً منتظراً فقد أَتى اللهُ به.
قال أبو محمد: وهذا لا يلزم؛ لأنه لم يُبَيِّن وقتاً معلوماً محدوداً، وإنما كانَ يَمتَنِعُ مِن النسخ لو قال: ﴿حَتَّى يتوفَّاهُنَّ المَوْتُ﴾ أو يبلغن إلى (وقت) كذا أو كذا.
وقيل: إنَّ هذه الآيةَ منسوخةٌ بقوله بعد ذلك: ﴿واللَّذَانِ يَأتِيَانِهَا منكم فآذوهما﴾ [النساء: ١٦]. فصار حُكْم الزانِيَيْنِ الأذى بالقول والضَّربَ بالأيدي والنعال، ثم نُسِخَ ذلك بالجلد المذكور في سورة النور لِلْبِكْرَيْن، وبالرجم المنسوخ لفظه من التلاوة الباقي حُكْمُه للمُحْصَنَيْن.
قال أبو محمد: وهذا إنما يَصِحُّ على قول مَن قال: الآيتان في البكريْن. فأما من قال: الأولى في المحْصَنيْن، والثانية في البِكْرَيْن، فلا يحسنُ على قولِه نسخُ الأُولى بالثانية؛ لاختلافِ الحُكْمَيْن والمحكوم فيهم. لَكِنْ يكونانِ منسوخين بالحدود بالرجم للأولى، والجلد للثانية.
خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْىُ سَنَةٍ وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ "
إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْىُ كُرِبَ لِذَلِكَ وَتَرَبَّدَ وَجْهُهُ .