نص الآية 4:16
وَٱلَّذَانِ يَأْتِيَٰنِهَا مِنكُمْ فَـَٔاذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا۟ عَنْهُمَآ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ١٦
وَٱلَّذَانِ يَأْتِيَٰنِهَا مِنكُمْ فَـَٔاذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا۟ عَنْهُمَآ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ١٦
الآية 16 من سورة النساء (4:16)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 4، في الصفحة 80 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
واللذان يرتكبان فاحشة الزنى من الرجال - مُحْصَنيْن أو غير محصَنَيْن- فعاقبوهما باللسان واليد بما يحقق الإهانة والزجر، فإن أقلعا عمَّا كانا عليه، وصلحت أعمالهما؛ فأعرضوا عن أذاهما؛ لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، إن الله كان توابًا على من تاب من عباده رحيمًا بهم. والاكتفاء بهذا النوع من العقاب كان في أول الأمر، ثم نُسِخ بعد ذلك بجلد البِكْر وتغريبه، وبرجم المُحصَن.
واللذان يقعان في فاحشة الزنى، فآذُوهما بالضرب والهجر والتوبيخ، فإن تابا عمَّا وقع منهما وأصلحا بما يقدِّمان من الأعمال الصالحة فاصفحوا عن أذاهما. ويستفاد من هذه الآية والتي قبلها أن الرجال إذا فعلوا الفاحشة يُؤْذَوْن، والنساء يُحْبَسْنَ ويُؤذَيْنَ، فالحبس غايتة الموت، والأذية نهايتها إلى التوبة والصلاح. وكان هذا في صدر الإسلام، ثم نُسخ بما شرع الله ورسوله، وهو الرجم للمحصن والمحصنة، وهما الحران البالغان العاقلان، اللذان جامعا في نكاح صحيح، والجلدُ مائة جلدة، وتغريب عام لغيرهما. إن الله كان توابا على عباده التائبين، رحيمًا بهم.
كان الحكم في ابتداء الإسلام أن المرأة إذا ثبت زناها بالبينة العادلة، حبست في بيت، فلا تمكن من الخروج منه إلى أن تموت، ولهذا قال: {وَٱللَـٰتِى يَأْتِينَ ٱلْفَـٰحِشَةَ} يعني: الزنا { مِن نِّسَآئِكُمْ فَٱسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنْكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِى ٱلْبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّاهُنَّ ٱلْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً} فالسبيل الذي جعله الله هو الناسخ لذلك، قال ابن عباس رضي الله عنه: كان الحكم كذلك حتى أنزل الله سورة النور، فنسخها بالجلد أو الرجم، وكذا رُوي عن عكرمة، وسعيد بن جبير، والحسن، وعطاء الخراساني، وأبي صالح، وقتادة، وزيد بن أسلم … تابع القراءة
يعنـي جلّ ثناؤه بقوله: {وَٱللَّذَانَ يَأْتِيَـٰنِهَا مِنكُمْ }: والرجل والـمرأة اللذان يأتـيانها، يقول: يأتـيان الفـاحشة والهاء والألف فـي قوله: {يَأْتِيَـٰنِهَا } عائدة علـى الفـاحشة التـي فـي قوله: {وَٱللَـٰتِى يَأْتِينَ ٱلْفَـٰحِشَةَ مِن نّسَائِكُمْ } والـمعنى: واللذان يأتـيان منكم الفـاحشة فآذوهما. ثم اختلف أهل التأويـل فـي الـمعنـيّ بقوله: {وَٱللَّذَانَ يَأْتِيَـٰنِهَا مِنكُمْ فَـئَاذُوهُمَا } فقال بعضهم: هما البكران اللذان لـم يحصنا، وهما غير اللاتـي عنـين بـالآية قبلها. وقالوا: قوله: {وَٱللَـٰتِى يَأْتِينَ ٱلْفَـٰحِشَةَ مِن نّسَائِكُمْ } معنـيّ به الثـيبـات الـمـحصنات بـالأزواج، وقوله … تابع القراءة
فيه سبع مسائل: الأُولى ـ قوله تعالى: {وَٱللَّذَانَ} «اللَّذَانِ» تثنية الذي، وكان القياس أن يقال: اللذيَان كرحيَان ومصطفيَان وشجيَان. قال سيبويه: حذفت الياء ليُفرق بين الأسماء المتمكنة والأسماء المبهمات. وقال أبو علي: حذفت الياء تخفيفاً، إذ قد أمِن اللبس في اللذان؛ لأن النون لا تنحذف، ونون التثنية في الأسماء المتمكنة قد تنحذف مع الإضافة في رحياك ومصطفيا القومِ؛ فلو حذفت الياء لاشتبه المفرد بالاثنين. وقرأ ابن كثير «اللّذَانِّ» بتشديد النون، وهي لغة قريش؛ وعلّته أنه جعل التشديد عوضاً من ألف «ذا» على ما يأتي بيانه في سورة «القصص» عند قوله تعالى: { { فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ } } [القصص: 32]. وفيها … تابع القراءة
أي: النساء { اللاتي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ } أي: الزنا، ووصفها بالفاحشة لشناعتها وقبحها. { فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ } أي: من رجالكم المؤمنين العدول. { فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ } أي: احبسوهن عن الخروج الموجب للريبة. وأيضا فإن الحبس من جملة العقوبات { حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ } أي: هذا منتهى الحبس. { أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا } أي: طريقا غير الحبس في البيوت، وهذه الآية ليست منسوخة، وإنما هي مغياة إلى ذلك الوقت، فكان الأمر في أول الإسلام كذلك حتى جعل الله لهن سبيلا وهو رجم المحصن وجلد غير المحصن. { و } كذلك { الَّلذَانِ … تابع القراءة
{ وَاًلَّلذّانِ } بتخفيف النون وتشديدها { يأتيانها } أي الفاحشة الزنا أو اللواط { منكم } أي الرجال { فآذوهما } بالسب والضرب بالنعال { فإن تابا } منها { وأصلحا } العمل { فأعرضوا عنهما } ولا تؤذوهما { إن الله كان توَّابا } على من تاب { رحيما } به وهذا منسوخ بالحد إن أريد بها الزنا وكذا إن أريد بها اللواط عن الشافعي لكن المفعول به لا يرجم عنده وإن كان محصنا بل يجلد ويغرب وإرادةُ اللواط أظهر بدليل تثنية الضمير والأول أراد الزاني والزانية ويرده تبيينهما بمن المتصلة بضمير الرجال واشتراكهما في الأذى والتوبة والإعراض وهو مخصوص بالرجال لما تقدم في النساء من الحبس .
قوله تعالى: {وَٱللَّذَانَ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ}، يعني: الرجل والمرأة، والهاء راجعة إلى الفاحشة، قرأ ابن كثير «اللذان، واللذين، وهاتان، وهذان» مشددة النون للتأكيد، ووافقه أهل البصرة في (فذانك) والآخرون بالتخفيف، قال أبو عبيدة: خصّ أبو عمرو (فذانك) بالتشديد لقلة الحروف في الاسم {فَـآذُوهُمَا} قال عطاء وقتادة: فعيّروهما باللسان: أمَا خِفْتَ الله؟ أما استحيتَ من الله حيث زنيت؟ قال ابن عباس رضي الله عنهما: سُبُّوهُمَا واشتموهما، قال ابن عباس: هو باللسان واليد يُؤذى بالتعيير وضرب النعال. فإن قيل: ذَكرَ الحبسَ في الآية الأولى وذكر في هذه الآية الإِيذاء، فكيف وجه الجمع؟. قيل: الآية الأولى في النساء … تابع القراءة
موقع هذه الآية في هذه السورة معضل، وافتتاحها بواو العطف أعضل، لاقتضائه اتّصالها بكلام قبلها. وقد جاء حدّ الزنا في سورة النور، وهي نازلة في سنة ست بعد غزوة بني المطلق على الصحيح، والحكم الثابت في سورة النور أشدّ من العقوبة المذكورة هنا، ولا جائز أن يكون الحدّ الذي في سورة النور قد نسخ بما هنا لأنّه لا قائل به. فإذا مضينا على معتادنا في اعتبار الآي نازلة على ترتيبها في القراءة في سورها، قلنا إنّ هذه الآية نزلت في سورة النساء عقب أحكام المواريث وحراسة أموال اليتامى، وجعلنا الواو عاطفة هذا الحكم على ما تقدّم من الآيات في أوّل السورة بما يتعلّق بمعاشرة النساء، كقوله: { وآتوا النساء صدقاتهن نحلة … تابع القراءة
قوله تعالى: {واللذان} قرأ ابن كثير: «واللذانِّ» بتشديد النون، «وهذانِّ» في {طه} و {الحج} «وهاتينِّ» في {القصص}: «إِحدى ابنتيَّ هاتينِّ» «وفذانِّك» كله بتشديد النون. وقرأ نافع، وعاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، بتخفيف ذلك كله، وشدد أبو عمرو «فذانِّك» وحدها. وقوله: واللذان: يعني الزانيين. وهل هو عام، أم لا؟ فيه قولان. أحدهما: أنه عام في الأبكار والثُّيَّب من الرجال والنساء، قاله الحسن، وعطاء. والثاني: أنه خاص في البكرين إِذا زنيا، قاله أبو صالح، والسدّي، وابن زيد، وسفيان. قال القاضي أبو يعلى: والأول أصح، لأن هذا تخصيص بغير دلالة. قوله تعالى: {يأتيانها} يعني الفاحشة. قوله: {فآذوهما} فيه قولان … تابع القراءة
فوائد الآيات من 15 إلى 19 من سورة النساء (الصفحة 80 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ الأولى أن يكون هذا للرجلين فأما أن يكون للرجل والمرأة على أن يغلّب المذكر على المؤنث فبعيد لأنه لا يخرج الشيء إلى المجاز ومعناه صحيح في الحقيقة. وزعم قوم أنّ قوله فَآذُوهُما منسوخ وقيل، وهو أولى:
إنه ليس بمنسوخ وإنه واجب أن يؤذيا بالتوبيخ فيقال لهما: فجرتما وفسقتما وخالفتما أمر الله جلّ وعزّ.
﴿ وَٱللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَآ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ تَوَّاباً رَّحِيماً ﴾
قوله تعالى: ﴿واللَّذَانِ يَأتِيَانِهَا مِنكُمْ فآذُوهُمَا﴾. الآية:
قال ابنُ حَبيب: هذا في البِكْرَيْن غيرِ المحْصَنَيْن.
قال قتادة: نسخَ اللهُ ذلك بالحدود في سورة النور.
وهذا القولُ يدلُّ على أن هذه الآيةَ في البكريْن، والأولى في المحصنين - وهو قول الطبري -.