نص الآية 4:164
وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَٰهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا ١٦٤
وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَٰهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا ١٦٤
الآية 164 من سورة النساء (4:164)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 6، في الصفحة 104 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وأرسلنا رسلًا قصصناهم عليك في القرآن، وأرسلنا رسلًا لم نقصصهم عليك فيه، وتركنا ذكرهم فيه لحكمة، وكلَّم الله موسى بالنبوة - دون وساطة- تكليمًا حقيقيًّا يليق به سبحانه وتعالى تكريمًا لموسى.
وأرسلنا رسلا قد قصصناهم عليك في القرآن من قبل هذه الآية، ورسلا لم نقصصهم عليك لحكمة أردناها. وكلم الله موسى تكليمًا؛ تشريفًا له بهذه الصفة. وفي هذه الآية الكريمة، إثبات صفة الكلام لله -تعالى- كما يليق بجلاله، وأنه سبحانه كلم نبيه موسى -عليه السلام- حقيقة بلا وساطة.
قال محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال سكين وعدي بن زيد: يا محمد ما نعلم أن الله أنزل على بشر من شيء بعد موسى، فأنزل الله في ذلك من قولهما: {إِنَّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ كَمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ نُوحٍ وَٱلنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ} إلى آخر الآيات. وقال ابن جرير: حدثنا الحارث، حدثنا عبد العزيز، حدثنا أبو معشر عن محمد بن كعب القرظي، قال: أنزل الله: { يَسْأَلُكَ أَهْلُ ٱلْكِتَـٰبِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَـٰباً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ }[النساء: 153] إلى قوله: { وَقَوْلِهِمْ عَلَىٰ مَرْيَمَ بُهْتَـٰناً عَظِيماً }[النساء: 156] قال: فلما تلاها عليهم … تابع القراءة
يعنـي بذلك جلّ ثناؤه: إنا أوحينا إلـيك، كما أوحينا إلـى نوح، وإلـى رسل قد قصصناهم علـيك، ورسل لـم نقصصهم علـيك. فلعل قائلاً أن يقول: فإذا كان ذلك معناه، فما بـال قوله: {وَرُسُلاً} منصوبـاً غير مخفوض؟ قـيـل: نصب ذلك إذا لـم تعد علـيه «إلـى» التـي خفضت الأسماء قبله، وكانت الأسماء قبلها وإن كانت مخفوضة، فإنها فـي معنى النصب، لأن معنى الكلام: إنا أرسلناك رسولاً كما أرسلنا نوحاً والنبـيـين من بعده، فعطفت الرسل علـى معنى الأسماء قبلها فـي الإعراب، لانقطاعها عنها دون ألفـاظها، إذ لـم يعد علـيها ما خفضها، كما قال الشَّاعر: لَوْ جِئْتَ بـالـخُبْزِ لَهُ مُنَشَّرَاوالبَـيْضَ مَطْبُوخاً مَعاً … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ} يعني بمكة.{وَرُسُلاً} منصوب بإضمار فعل، أي وأرسلنا رسلا؛ لأن معنى «وَأَوْحَيْنَا إلَى نُوحٍ» وأرسلنا نوحاً. وقيل: هو منصوب بفعل دَلّ عليه «قَصَصْنَاهُمْ» أي وقصصنا رسلا؛ ومثله ما أنشد سيبويه: أصبحتُ لا أحملُ السِّلاحَ ولاأَمْلكُ رأسَ البعيرِ إنْ نَفَرا والذِّئبَ أخشاه إن مررتُ بِهوَحْدي وأخشى الرّيَاحَ والمطرا أي وأخشى الذئب. وفي حرف أُبيّ «وَرُسُلٌ» بالرفع على تقدير ومنهم رسل. ثم قيل: إن الله تعالى لما قصّ في كتابه بعض أسماء أنبيائه، ولم يذكر أسماء بعض، ولمن ذكر فضل على من لم يذكر قالت اليهود؛ ذكر محمد الأنبياء ولم يذكر موسى … تابع القراءة
يخبر تعالى أنه أوحى إلى عبده ورسوله من الشرع العظيم والأخبار الصادقة ما أوحى إلى هؤلاء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وفي هذا عدة فوائد: منها: أن محمدا صلى الله عليه وسلم ليس ببدع من الرسل، بل أرسل الله قبله من المرسلين العدد الكثير والجم الغفير فاستغراب رسالته لا وجه له إلا الجهل والعناد. ومنها: أنه أوحى إليه كما أوحى إليهم من الأصول والعدل الذي اتفقوا عليه، وأن بعضهم يصدق بعضا ويوافق بعضهم بعضا. ومنها: أنه من جنس هؤلاء الرسل، فليعتبره المعتبر بإخوانه المرسلين، فدعوته دعوتهم؛ وأخلاقهم متفقة؛ ومصدرهم واحد؛ وغايتهم واحدة، فلم يقرنه بالمجهولين؛ ولا بالكذابين ولا بالملوك الظالمين. ومنها: أن في … تابع القراءة
{ و } أرسلنا { رسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك } روي أنه تعالى بعث ثمانية آلاف نبي أربعة آلاف من إسرائيل وأربعة آلاف من سائر الناس قاله الشيخ في سورة غافر { وكلَّم اللهُ موسى } بلا واسطة { تكليما } .
قوله تعالى: {وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ}، أي: وكما أوحينا إلى نوح وإلى الرسل، {رُسُلاً} نصب بنزع حرف الصفة، وقيل: معناه وقصصنا عليك رسلاً، وفي قراءة أُبيّ {ورسل قد قصصناهم عليك من قبل}، {وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيماً}، قال الفراء: العرب تسمي ما يُوصل إلى الإِنسان كلاماً بأيّ طريق وصل، ولكن لا تحققه بالمصدر فإذا حُقّق بالمصدر، ولم يكن إلا حقيقة الكلام - كالإِرادة - يُقال: أراد فلانٌ إرادةً، يُريد حقيقة الإِرادة، ويقال: أراد الجدار، ولا يقال أراد الجدار إرادةً لأنه مجاز غير حقيقة.
استأنفتْ هذه الآياتُ الردّ على سؤال اليهود أن يُنَزّل عليهم كتاباً من السماء، بعد أن حُمقوا في ذلك بتحميق أسلافهم: بقوله: { فقد سألوا موسى أكبر من ذلك }[النساء: 153]، واستُطردت بينهما جمل من مخالفة أسلافهم، وما نالهم من جرّاء ذلك، فأقبل الآن على بيان أنّ إنزال القرآن على محمّد صلى الله عليه وسلم لم يكن بِدْعاً، فإنّه شأن الوحي للرسل، فلم يقدح في رسالتهم أنَّهم لم ينزّل عليهم كتاب من السماء. والتأكيد (بإنّ) للاهتمام بهذا الخبر أو لتنزيل المردود عليهم منزلة من ينكر كيفيّة الوحي للرسل غير موسى، إذ لم يَجْروا على موجب علمهم حتّى أنكروا رسالة رسول لم يُنْزل إليه كتاب من السماء. والوحي إفادة … تابع القراءة
قوله تعالى: {وكلّم الله موسى تكليماً} تأكيد كلّم بالمصدر يدل على أنه سمع كلام الله حقيقة. روى أبو سليمان الدمشقي، قال: سمعت إِسماعيل بن محمد الصفّار يقول: سمعت ثعلبا يقول: لولا أن الله تعالى أكّد الفعل بالمصدر، لجاز أن يكون كما يقول أحدنا للآخر: قد كلمتُ لك فلاناً بمعنى: كتبت إِليه رقعة، أو بعثت إِليه رسولاً، فلما قال: تكليماً لم يكن إِلا كلاماً مسموعاً من الله.
فوائد الآيات من 163 إلى 170 من سورة النساء (الصفحة 104 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ بإضمار فعل أي وقصصنا رسلا لأنه معطوف على ما قد عمل فيه الفعل ومثله ما أنشد سيبويه :[المنسرح] ١١٣-أصبحت لا أحمل السّلاح ولاأملك رأس البعير إن نفراوالذّئب أخشاه إن مررت بهوحدي وأخشى الرّياح والمطرا
ويجوز أن يكون وَرُسُلًا عطفا على المعنى لأن المعنى إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ إنا أرسلناك موحين إليك وأرسلنا رسلا قد قصصناهم عليك من قبل وفي حرف أبيّ ورسل بالرفع. وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً مصدر مؤكّد، وأجمع النحويون على أنك إذا أكّدت الفعل بالمصدر لم يكن مجازا وأنه لا يجوز في قول الشاعر: [الرجز] ١١٤-
امتلأ الحوض وقال قطني
أن يقول: قال قولا فكذا لمّا قال: تكليما وجب أن يكون كلاما على الحقيقة من الكلام الذي يعقل.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَرُسُلًا) : مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: وَقَصَصْنَا رُسُلًا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا بِفِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ أَوْحَيْنَا؛ أَيْ: وَأَمَرْنَا رُسُلًا؛ وَلَا عِوَضٌ لِقَوْلِهِ (قَدْ قَصَصْنَاهُمْ) وَ «لَمْ نَقْصُصْهُمْ» عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ مُفَسِّرٌ لِلْعَامِلِ، وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي هُمَا صِفَتَانِ. وَ (تَكْلِيمًا) : مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ رَافِعٌ لِلْمَجَازِ.
لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَجَدَهُمْ يَصُومُونَ يَوْمًا، يَعْنِي عَاشُورَاءَ، فَقَالُوا هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ، وَهْوَ يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ فِيهِ مُوسَى، وَأَغْرَقَ آلَ فِرْعَوْنَ، فَصَامَ مُوسَى شُكْرًا لِلَّهِ. فَقَالَ " أَنَا أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ ". فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ.
قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ …