نص الآية 87:14
قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ ١٤
قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ ١٤
الآية 14 من سورة الأعلى (87:14)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 591 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قد فاز بالمطلوب من تطهّر من الشرك والمعاصي.
قد فاز مَن طهر نفسه من الأخلاق السيئة، وذكر الله، فوحَّده ودعاه وعمل بما يرضيه، وأقام الصلاة في أوقاتها؛ ابتغاء رضوان الله وامتثالا لشرعه.
يقول تعالى: { قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ} أي: طهر نفسه من الأخلاق الرذيلة، وتابع ما أنزل الله على الرسول صلوات الله وسلامه عليه، { وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ} أي: أقام الصلاة في أوقاتها ابتغاء رضوان الله، وطاعة لأمر الله، وامتثالاً لشرع الله. وقد قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا عباد بن أحمد العزرمي، حدثنا عمي محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن سابط عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: { قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ} قال: من شهد أن لا إله إلا الله، وخلع الأنداد، وشهد أني رسول الله{ وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ} قال:هي الصلوات الخمس … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: قد نجح وأدرك طلبته من تطهَّر من الكفر ومعاصي الله، وعمل بما أمره الله به، فأدّى فرائضه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: {قَدْ أفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} يقول: من تَزَكَّى من الشرك. حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: ثنا هشام، عن الحسن، في قوله {قَدْ أفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} قال: من كان عمله زاكياً. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {قَدْ أفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} قال: يعمل وَرِعاً. حدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا … تابع القراءة
فيه ثلاث مسائل: الأولى: قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ} أي قد صادف البقاء في الجنة؛ أي من تَطَهَّر من الشرك بإيمان؛ قاله ابن عباس وعطاء وعكرمة. وقال الحسن والربيع: من كان عمله زاكياً نامِياً. وقال مَعْمر عن قتادة: «تزَكَّى» قام بعمل صالح. وعنه وعن عطاء وأبي العالية: نزلت في صدقة الفِطر. وعن ابن سِيرينَ {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ * وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ }. قال: خرج فصلَّى بعد ما أدّى. وقال عكرمة: كان الرجل يقول أقدّم زكاتي بين يدي صلاتي. فقال سفيان: قال الله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ * وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ } وروي عن أبي سعيد الخُدْرِيّ وابن عمر: أن ذلك في صدقة … تابع القراءة
يأمر تعالى بتسبيحه المتضمن لذكره وعبادته، والخضوع لجلاله، والاستكانة لعظمته، وأن يكون تسبيحا، يليق بعظمة الله تعالى، بأن تذكر أسماؤه الحسنى العالية على كل اسم بمعناها الحسن العظيم، وتذكر أفعاله التي منها أنه خلق المخلوقات فسواها، أي: أتقنها وأحسن خلقها، { وَالَّذِي قَدَّرَ } تقديرًا، تتبعه جميع المقدرات { فَهَدَى } إلى ذلك جميع المخلوقات. وهذه الهداية العامة، التي مضمونها أنه هدى كل مخلوق لمصلحته، وتذكر فيها نعمه الدنيوية، ولهذا قال فيها: { وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى } أي: أنزل من السماء ماء فأنبت به أنواع النبات والعشب الكثير، فرتع فيها الناس والبهائم وكل حيوان، ثم بعد أن استكمل ما قدر له … تابع القراءة
{ قد أفلح } فاز { من تزكى } تطهر بالإيمان.
{ثُمَّ لاَ يَمُوتُ فِيهَا}، فيستريح، {وَلاَ يَحْيَى}، حياة تنفعه. {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ}، تطَّهر من الشرك وقال: لا إله إلا الله، هذا قول عطاء وعكرمة، ورواية الوالبي وسعيد بن جبير عن ابن عباس. وقال الحسن: من كان عمله زاكياً. وقال آخرون: هو صدقة الفطر, روي عن أبي سعيد الخدري في قوله: {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ} قال: أعطى صدقة الفطر. {وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ}، قال خرج إلى العيد فصلى، فكان ابن مسعود يقول: رحم الله امرءاً تصدق ثم صلى، ثم يقرأ هذه الآية. وروى نافع: كان ابن عمر إذا صلى الغداة - يعني من يوم العيد - قال: يا نافع أَخْرَجتَ الصدقة؟ فإن قلتُ: نعم, مضى إلى المصلى، وإن … تابع القراءة
استئناف بياني لأن ذكر { { من يخشى } } [الأعلى: 10] وذكر { { الأشقى } } [الأعلى: 11] يثير استشراف السامع لمعرفة أثر ذلك فابتدىء بوصف أثر الشقاوة فوصف {الأشقى} بأنه { { يصلى النار الكبرى } } [الأعلى: 12] وأخر ذكر ثواب الأتقى تقديماً للأهمّ في الغرض وهو بيان جزاء الأشقى الذي يتجنب الذكرى وبقي السامع ينتظر أن يعلم جزاء من يخشى ويتذكر. فلما وفي حق الموعظة والترهيبة استؤنف الكلام لبيان المثوبة والترغيب. فالمراد بــــ {من تزكى} هنا عين المراد بــــ «من يخشى ويذكر» فقد عرف هنا بأنه الذي ذكر اسم ربه، فلا جرم أن ذكر اسم ربه هو التذكر بالذكرى، فالتذكر هو غاية الذكرى المأمور بها الرسول صلى الله عليه وسلم … تابع القراءة
أسند الفلاح هنا إلى من تزكى وذكر اسم ربه فصلى، وفي غير هذه الآية أسند التزكية لمشيئة الله في قوله: { وَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً }[النور: 21]، وفي آية أخرى، نهى عن تزكية النفس. وقد تقدم للشيخ بيان ذلك في سورة النور عند الكلام على قوله تعالى: { وَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ }[النور: 21] على أن زكى بمعنى تطهر من الشرك والمعاصي، لا على أنه أَخرج الزكاة، والذي يظهر أن آية النجم إنما نهى فيها عن تزكية النفس لما فيه من امتداحها، وقد لا يكون صحيحاً كما في سورة الحجرات { قَالَتِ ٱلأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَـٰكِن قُولُوۤاْ أَسْلَمْنَا }[الحجرات: 14] والله تعالى أعلم.
قوله تعالى: {قد أفلح} قال الزجاج: أي: صادف البقاء الدائم، والفوز {مَنْ تزكى} فيه خمسة أقوال. أحدها: من تطهَّر [من] الشرك بالإيمان، قاله ابن عباس. والثاني: من أعطى صدقة الفطر، قاله أبو سعيد الخدري، وعطاء، وقتادة. والثالث: من كان عمله زاكياً، قاله الحسن، والربيع. والرابع: أنها زكوات الأموال كلّها، قاله أبو الأحوص. والخامس: تكثَّر بتقوى الله. ومعنى الزاكي: النامي الكثير، قاله الزجاج. قوله تعالى: {وذكر اسم ربه} قد سبق بيانه [الأحزاب:31]. وفي قوله تعالى: {فصلَّى} ثلاثة أقوال. أحدها: أنها الصلوات الخمس، قاله ابن عباس، ومقاتل. والثاني: صلاة العيدين، قاله أبو سعيد الخدري. والثالث: صلاة التطوع، قاله … تابع القراءة
فوائد الآيات من 87:11 إلى 88:22 (الصفحة 592 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
تزكى تطهر من الشرك بالإيمان
تَزَكَّىٰ: أي تطهر من الذنوب بالعمل الصالح.
من تزكى: تطهر من الذنوب بالعمل الصالح.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
في معناه قولان: روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: من تزكّى من الشرك أي تطهر، وقال الحسن : من تزكى من كان عمله زاكيا والقول الآخر عن قتادة قال:
من تزكّى أدّى زكاة ماله.
﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ ﴾
قال عُمَرُ بنُ عبدِ العزيز في قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى، وذكر اسم رَبِّهِ فَصَلَّى﴾:
إنه في زكاة الفِطْر فَتَأَوَّل قَوْمٌ أنها واجبةٌ على قوله، ثم نسخت بالزكاة في الأموال وبقيَ فِعْلُها سُنَّةً واجبة.
وقيل: هي محكمة، والمعنى:
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَطَهَّرَ مِن الشِّرْك.
وقيل معناها: قد أفلح مَنْ آمن فَزَكَّى نَفْسَه بذلك، فلا نَسْخَ في هذا- على هذيْن القَوْلَين -.
وكَذلِكَ قال عكرمةُ: هي محكمةٌ، ومعنى ﴿مَن تَزَكَّى﴾: مَنْ قال: لا إله إلاّ الله.
وقال قتادة: ﴿مَن تَزَكَّى﴾: معناه: من تزكَّى بالأعمال الصالحة، فهي محكمة (أيضاً).
وأصل الزكاة: النمو والزيادة، وقيل: أصلها: التَّطَهُّر.
وَنَادَوْا۟ يَٰمَٰلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّٰكِثُونَ
وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا۟ وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَٰلِكَ نَجْزِى كُلَّ كَفُورٍ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا