نص الآية 4:165
رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةٌۢ بَعْدَ ٱلرُّسُلِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ١٦٥
رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةٌۢ بَعْدَ ٱلرُّسُلِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ١٦٥
الآية 165 من سورة النساء (4:165)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 6، في الصفحة 104 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أرسلناهم مبشرين بالثواب الكريم من آمن بالله، ومُخَوِّفِين من كفر به من العذاب الأليم، حتى لا تكون للناس حجة على الله بعد إرسال الرسل يعتذرون بها، وكان الله عزيزًا في ملكه حكيمًا في قضائه.
أرسَلْتُ رسلا إلى خَلْقي مُبشِّرين بثوابي، ومنذرين بعقابي; لئلا يكون للبشر حجة يعتذرون بها بعد إرسال الرسل. وكان الله عزيزًا في ملكه، حكيمًا في تدبيره.
قال محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال سكين وعدي بن زيد: يا محمد ما نعلم أن الله أنزل على بشر من شيء بعد موسى، فأنزل الله في ذلك من قولهما: {إِنَّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ كَمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ نُوحٍ وَٱلنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ} إلى آخر الآيات. وقال ابن جرير: حدثنا الحارث، حدثنا عبد العزيز، حدثنا أبو معشر عن محمد بن كعب القرظي، قال: أنزل الله: { يَسْأَلُكَ أَهْلُ ٱلْكِتَـٰبِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَـٰباً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ }[النساء: 153] إلى قوله: { وَقَوْلِهِمْ عَلَىٰ مَرْيَمَ بُهْتَـٰناً عَظِيماً }[النساء: 156] قال: فلما تلاها عليهم … تابع القراءة
يعنـي جلّ ثناؤه بذلك: { إِنَّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ كَمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ نُوحٍ وَٱلنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ }[النساء: 163] ومن ذكر من الرسل {رُسُلاً} فنصب به الرسل علـى القطع من أسماء الأنبـياء الذين ذكر أسماءهم. {مُبَشِّرِينَ} يقول: أرسلتهم رسلاً إلـى خـلقـي وعبـادي مبشرين بثوابـي من أطاعنـي واتبع أمري وصدّق رسلـي، {وَمُنْذِرِينَ} عقابـي من عصانـي وخالف أمري وكذّب رسلـي. {لِئَلاَّ يَكُونَ للنَّاسِ علـى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} يقول: أرسلت رسلـي إلـى عبـادي مبشرين ومنذرين، لئلا يحتـجّ من كفر بـي وعبد الأنداد من دونـي، أو ضلّ عن سبـيـلـي بأن يقول إن أردت عقابه: { لَوْلاۤ … تابع القراءة
قوله تعالى: {رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ} هو نصب على البدل من «وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ» ويجوز أن يكون على إضمار فعل؛ ويجوز نصبه على الحال؛ أي كما أوحينا إلى نوح والنبِيِّين من بعده رسلاً. {لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ ٱلرُّسُلِ} فيقولوا ما أرسلت إلينا رسولاً. وما أنزلت علينا كتاباً؛ وفي التنزيل { { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً } } [الإسراء: 15] وقوله تعالى: { { وَلَوْ أَنَّآ أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوْلاۤ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ } } [طه: 134] وفي هذا كله دليل واضح أنه … تابع القراءة
يخبر تعالى أنه أوحى إلى عبده ورسوله من الشرع العظيم والأخبار الصادقة ما أوحى إلى هؤلاء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وفي هذا عدة فوائد: منها: أن محمدا صلى الله عليه وسلم ليس ببدع من الرسل، بل أرسل الله قبله من المرسلين العدد الكثير والجم الغفير فاستغراب رسالته لا وجه له إلا الجهل والعناد. ومنها: أنه أوحى إليه كما أوحى إليهم من الأصول والعدل الذي اتفقوا عليه، وأن بعضهم يصدق بعضا ويوافق بعضهم بعضا. ومنها: أنه من جنس هؤلاء الرسل، فليعتبره المعتبر بإخوانه المرسلين، فدعوته دعوتهم؛ وأخلاقهم متفقة؛ ومصدرهم واحد؛ وغايتهم واحدة، فلم يقرنه بالمجهولين؛ ولا بالكذابين ولا بالملوك الظالمين. ومنها: أن في … تابع القراءة
{ رسلا } بدل من رسلا قبله { مبشرين } بالثواب من آمن { ومنذرين } بالعقاب من كفر أرسلناهم { لئلا يكون للناس على الله حجة } تقال { بعد } إرسال { الرسل } إليهم فيقولوا: ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين فبعثناهم لقطع عذرهم { وكان الله عزيزا } في ملكْه { حكيما } في صنعه .
قوله تعالى: {رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ ٱلرُّسُلِ}، فيقولوا: ما أرسلَت إلينا رسُولاً وما أنزلتَ إلينا كتاباً، وفيه دليل على أنّ الله تعالى لا يعذب الخلق قبل بعثه الرسول، قال الله تعالى: { { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً } } [الاسراء: 15]، {وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً} أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل ثنا موسى بن إسماعيل أنا أبو عوانة أنا عبد الملك عن وَرّاد كاتب المغيرة عن المغيرة قال:"قال سعد بن عُبادة رضي الله عنه: لو رأيتُ رجلاً مع امرأتي … تابع القراءة
استأنفتْ هذه الآياتُ الردّ على سؤال اليهود أن يُنَزّل عليهم كتاباً من السماء، بعد أن حُمقوا في ذلك بتحميق أسلافهم: بقوله: { فقد سألوا موسى أكبر من ذلك }[النساء: 153]، واستُطردت بينهما جمل من مخالفة أسلافهم، وما نالهم من جرّاء ذلك، فأقبل الآن على بيان أنّ إنزال القرآن على محمّد صلى الله عليه وسلم لم يكن بِدْعاً، فإنّه شأن الوحي للرسل، فلم يقدح في رسالتهم أنَّهم لم ينزّل عليهم كتاب من السماء. والتأكيد (بإنّ) للاهتمام بهذا الخبر أو لتنزيل المردود عليهم منزلة من ينكر كيفيّة الوحي للرسل غير موسى، إذ لم يَجْروا على موجب علمهم حتّى أنكروا رسالة رسول لم يُنْزل إليه كتاب من السماء. والوحي إفادة … تابع القراءة
قوله تعالى: {رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ ٱلرُّسُلِ} الآية. لم يبين هنا ما هذه الحجة التي كانت تكون للناس عليه لو عذبهم دون إنذارهم على ألسنة الرسل ولكنه بينها في سورة طه بقوله: { وَلَوْ أَنَّآ أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوْلاۤ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَىٰ }[طه: 134] وأشار لها في سورة القصص بقوله: { وَلَوْلاۤ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُواْ رَبَّنَا لَوْلاۤ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتِّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِين }[القصص: 47].
قوله تعالى: {لئلا يكون للناس على الله حجة} أي: لئلا يحتجوا في ترك التوحيد والطاعة بعدم الرسل، لأن هذه الأشياء إِنما تجب بالرُسُلِ.
فوائد الآيات من 163 إلى 170 من سورة النساء (الصفحة 104 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ على البدل من وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ ويجوز أن يكون على
«مهلا رويدا قد ملأت بطني»
إضمار فعل، ويجوز نصبه على الحال أي كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده ورسلا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (رُسُلًا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنَ الْأَوَّلِ، وَأَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا؛ أَيْ: أَرْسَلْنَا رُسُلًا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مُوطِّئَةً لِمَا بَعْدَهَا كَمَا تَقُولُ: مَرَرْتُ بِزَيْدٍ رَجُلًا صَالِحًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمَدْحِ؛ أَيْ: أَعْنِي رُسُلًا. وَاللَّامُ فِي «لِئَلَّا» يَتَعَلَّقُ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الرُّسُلُ؛ أَيْ: أَرْسَلْنَاهُمْ لِذَلِكَ، وَيَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ بِمُنْذِرِينَ أَو مبشرين أَو بِمَا يدلان عَلَيْهِ،
و ﴿حجَّة﴾ اسْم كَانَ وخبرها للنَّاس
وَ (عَلَى اللَّهِ) : حَالٌ مِنْ حُجَّةٍ، وَالتَّقْدِيرُ: لِلنَّاسِ حُجَّةٌ كَائِنَةٌ عَلَى اللَّهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ عَلَى اللَّهِ، وَلِلنَّاسِ حَالٌ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ عَلَى اللَّهِ بِحُجَّةٍ؛ لِأَنَّهَا مَصْدَرٌ. وَ (بَعْدَ) : ظَرْفٌ لِحُجَّةٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لَهَا؛ لِأَنَّ ظَرْفَ الزَّمَانِ يُوصَفُ بِهِ الْمَصَادِرُ كَمَا يُخْبَرُ بِهِ عَنْهَا.
أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ فَوَاللَّهِ لأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي مِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللَّهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ شَخْصَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ وَلاَ شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنَ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَعَثَ اللَّهُ الْمُرْسَلِينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَلاَ شَخْصَ…
وَلَوْ أَنَّآ أَهْلَكْنَٰهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِۦ لَقَالُوا۟ رَبَّنَا لَوْلَآ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَىٰ
وَلَوْلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا۟ رَبَّنَا لَوْلَآ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ وَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا
بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا
وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا