نص الآية 4:172
لَّن يَسْتَنكِفَ ٱلْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلَّهِ وَلَا ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ ٱلْمُقَرَّبُونَ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِۦ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا ١٧٢
لَّن يَسْتَنكِفَ ٱلْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلَّهِ وَلَا ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ ٱلْمُقَرَّبُونَ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِۦ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا ١٧٢
الآية 172 من سورة النساء (4:172)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 6، في الصفحة 105 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
لن يأنف عيسى بن مريم ويمتنع أن يكون عبدًا لله، ولا الملائكة الذين قربهم الله له، ورفع منزلتهم أن يكونوا عبادًا لله، فكيف تتخذون عيسى إلهًا؟! وكيف يتخذ المشركون الملائكة آلهة؟! ومن يأنف عن عبادة الله، ويترفع عنها فإن الله سيحشر الجميع إليه يوم القيامة، ويجازي كلًّا بما يستحق.
لن يَأْنف ولن يمتنع المسيح أن يكون عبدًا لله، وكذلك لن يأنَفَ الملائكة المُقَرَّبون من الإقرار بالعبودية لله تعالى. ومن يأنف عن الانقياد والخضوع ويستكبر فسيحشرهم كلهم إليه يوم القيامة، ويفصلُ بينهم بحكمه العادل، ويجازي كلا بما يستحق.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس: قوله: {لَّن يَسْتَنكِفَ} لن يستكبر. وقال قتادة: لن يحتشم {ٱلْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً للَّهِ وَلاَ ٱلْمَلَـٰئِكَةُ ٱلْمُقَرَّبُونَ} وقد استدل بعض من ذهب إلى تفضيل الملائكة على البشر بهذه الآية حيث قال: {وَلاَ ٱلْمَلَـٰئِكَةُ ٱلْمُقَرَّبُونَ} وليس له في ذلك دلالة؛ لأنه إنما عطف الملائكة على المسيح، لأن الاستنكاف هو الامتناع، والملائكة أقدر على ذلك من المسيح، فلهذا قال: {وَلاَ ٱلْمَلَـٰئِكَةُ ٱلْمُقَرَّبُونَ} ولا يلزم من كونهم أقوى وأقدر على الامتناع أن يكونوا أفضل. وقيل: إنما ذكروا لأنهم … تابع القراءة
يعنـي جلّ ثناؤه بقوله: {لَنْ يَسْتَنْكِفَ الـمَسِيحُ}: لن يأنف ولن يستكبر الـمسيح {أنْ يَكُونَ عَبْداً لله} يعنـي: من أن يكون عبداً لله. كما: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {لَنْ يَسْتَنْكِفَ الـمَسِيحُ أنْ يكُون عبداً لِلَّهِ وَلا الـمَلائِكَةُ الـمُقَّربُونَ}: لن يحتشم الـمسيح أن يكون عبداً لله ولا الـملائكة. وأما قوله: {وَلا الـمَلائِكَةُ الـمُقَرَّبُونَ} فإنه يعنـي: ولن يستنكف أيضاً من الإقرار لله بـالعبودية، والإذعان له بذلك رُسُله الـمقرّبون الذين قرّبهم الله ورفع منازلهم علـى غيرهم من خـلقه. ورُوي عن الضحاك أنه كان يقول فـي ذلك ما: حدثنـي به جعفر بن مـحمد … تابع القراءة
قوله تعالى: {لَّن يَسْتَنكِفَ ٱلْمَسِيحُ} أي لن يأنَفَ ولن يحتشِم. {أَن يَكُونَ عَبْداً للَّهِ} أي من أن يكون؛ فهو في موضع نصب. وقرأ الحسن: «إن يكون» بكسر الهمزة على أنها نفي هو بمعنى «ما» والمعنى ما يكون له ولد؛ وينبغي رفع يكون ولم يذكره الرّواة. {وَلاَ ٱلْمَلاۤئِكَةُ ٱلْمُقَرَّبُونَ} أي من رحمة الله ورضاه؛ فدل بهذا على أن الملائكة أفضل من الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين، وكذا { { وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ } } [هود: 31] وقد تقدمت الإشارة إلى هذا المعنى في «البقرة». {وَمَن يَسْتَنْكِفْ} أي يأنَف {عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ} فلا يفعلها. {فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ} أي إلى المحشر … تابع القراءة
لما ذكر تعالى غلو النصارى في عيسى عليه السلام، وذكر أنه عبده ورسوله، ذكر هنا أنه لا يستنكف عن عبادة ربه، أي: لا يمتنع عنها رغبة عنها، لا هو { وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ } فنزههم عن الاستنكاف وتنزيههم عن الاستكبار من باب أولى، ونفي الشيء فيه إثبات ضده. أي: فعيسى والملائكة المقربون قد رغبوا في عبادة ربهم، وأحبوها وسعوا فيها بما يليق بأحوالهم، فأوجب لهم ذلك الشرف العظيم والفوز العظيم، فلم يستنكفوا أن يكونوا عبيدا لربوبيته ولا لإلهيته، بل يرون افتقارهم لذلك فوق كل افتقار. ولا يظن أن رفع عيسى أو غيره من الخلق فوق مرتبته التي أنزله الله فيها وترفعه عن العبادة كمالا بل هو النقص بعينه، وهو … تابع القراءة
{ لن يستنكف } يتكبر ويأنف { المسيح } الذي زعمتم أنه إله من { أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون } عند الله لا يستنكفون أن يكونوا عبيدا ، وهذا من أحسن الاستطراد ذكر للرد على من زعم أنها آلهة أو بنات الله كما رد قبله على النصارى الزاعمين ذلك المقصود خطابهم { ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا } في الآخرة .
قوله تعالى: {لَّن يَسْتَنكِفَ ٱلْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً للَّهِ}، "وذلك أنّ وفد نجران قالوا: يا محمد إنك تعيب صاحبنا فتقول: إنه عبد الله، فقال النبي صلّى الله عليه وسلم: «إنّه ليس بعار لعيسى عليه السلام أن يكونَ عبدَاً لله»"، فنزل: {لَّن يَسْتَنكِفَ ٱلْمَسِيحُ} لن يأنف ولن يتعظم، والاستنكاف: التكبر مع الأنَفة، {وَلاَ ٱلْمَلَـٰئِكَةُ ٱلْمُقَرَّبُونَ}، وهم حملة العرش، لا يأنفون أن يكونوا عبيداً لله، ويستدل بهذه الآية من يقول بتفضيل الملائكة على البشر، لأن الله تعالى ارتقى من عيسى إلى الملائكة، ولا يُرْتقَى إلا إلى الأعلى، لا يقال: لا يستنكف فلان من هذا ولا عبده، إنّما يقال: فلان لا يستنكف … تابع القراءة
استئناف واقع موقع تحقيق جملة { له ما في السماوات وما في الأرض }[النساء: 171] أو موقع الاستدلال على ما تضمّنته جملة { سبحانه أن يكون له ولد }[النساء: 171]. والاستنكاف: التكبّر والامتناع بأنفة، فهو أشد من الاستكبار، ونفي استنكاف المسيح: إمّا إخبار عن اعتراف عيسى بأنّه عبد الله، وإمّا احتجاج على النّصارى بما يوجد في أناجيلهم. قال الله تعالى حكاية عنه { قال إنّي عبد الله آتاني الكتاب }[مريم: 30] إلخ. وفي نصوص الإنجيل كثير ممّا يدلّ على أنّ المسيح عبد الله وأنّ الله إلهُه وربّه، كما في مجادلته مع إبليس، فقد قال له المسيح «للربّ إلهك تسجد وإيّاه وحده تعبد». وعُدل عن طريق الإضافة في قوله: {عبداً … تابع القراءة
قوله تعالى: {لن يستنكف المسيح أن يكون عبداً لله} سبب نزولها: أن وفد نجران وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا محمد لَمْ تذكر صاحبنا؟ قال: ومن صاحبكم؟ قالوا عيسى، قال: وأي شيءٍ أقول له؟ هو عبد الله، قالوا: بل هو الله، فقال: إِنه ليس بعار عليه أن يكون عبداً لله، قالوا: بلى، فنزلت هذه الآية، رواه أبو صالح عن ابن عباس. قال الزجاج: معنى يستنكف: يأنَف، واصله في اللغة من نكفت الدمع: إِذا نحيته باصبُعِكَ من خدّك. قال الشاعر: فبانوا فلولا ما تذكَّرُ منهم من الحِلْفِ لم يُنكَفْ لعينيك مَدْمعُ قوله تعالى: {ولا الملائكة المقربون} قال ابن عباس: هم حملة العرش.
قوله تعالى: ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ﴾ الآية. [١٧٢].
قال الكلبي: إِن وفد نَجْران قالوا: يا محمد تعيب صاحبنا! قال: ومن صاحبكم؟ قالوا: عيسى، قال: وأي شيء أقول فيه؟ قالوا: تقول: إنه عبد الله ورسوله، فقال لهم: إنه ليس بعار لعيسى أن يكون عبداً لله، قالوا: فنزلت: ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ﴾ الآية.
فوائد الآيات من 171 إلى 175 من سورة النساء (الصفحة 105 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
لن يستنكف أي لن يانف
يَسْتَنكِفَ: المعنى: يأنف.
لن يستنكف: أي لن يأنف - زه - وأصل الكلمة من نكف الدمع إذا مسحه عن خده بأصبعيه أنفة من أن يري أثر البكاء عليه ودرهم منكوف أي بهرج رديء بلغة قريش.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
ْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ
أي لن يأنف نْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ
في موضع نصب أي من أن يكون عبدا لله لَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ
فدلّ بهذا على أن الملائكة أفضل من الأنبياء صلوات الله عليهم وكذا وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ [هود: ٣١].
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ) : الْحَقُّ مَفْعُولُ تَقُولُوا؛ أَيْ: وَلَا تَقُولُوا إِلَّا الْقَوْلَ الْحَقَّ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى تَذْكُرُوا، وَلَا تَعْتَقِدُوا. وَالْقَوْلُ هُنَا هُوَ الَّذِي تُعَبِّرُ عَنْهُ الْجُمْلَةُ فِي قَوْلِكَ: قُلْتُ زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ. وَ (الْمَسِيحُ) : مُبْتَدَأٌ، وَ (عِيسَى) : بَدَلٌ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ، وَ (رَسُولُ اللَّهِ) : خَبَرُهُ. (وَكَلِمَتُهُ) : عَطْفٌ عَلَى رَسُولٍ. وَ (أَلْقَاهَا) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَقَدْ مَعَهُ مَقَدَّرَةٌ، وَفِي الْعَامِلِ فِي الْحَالِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: مَعْنَى كَلِمَتِهِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى وَصْفِ عِيسَى بِالْكَلِمَةِ الْمُكَوَّنِ بِالْكَلِمَةِ مِنْ غَيْرِ أَبٍ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَمَنْشَؤُهُ وَمُبْتَدِعُهُ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: إِذْ كَانَ أَلْقَاهَا فَإِذَا ظَرْفٌ لِلْكَلِمَةِ،
وَكَانَ تَامَّةٌ، وَأَلْقَاهَا حَالٌ مِنْ فَاعِلِ كَانَ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ: ضَرْبِي زَيْدًا قَائِمًا. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْهَاءِ الْمَجْرُورِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا مَعْنَى الْإِضَافَةِ تَقْدِيرُهُ: وَكَلِمَةُ اللَّهِ مُلْقِيًا إِيَّاهَا.
(وَرُوحٌ مِنْهُ) : مَعْطُوفٌ عَلَى الْخَبَرِ أَيْضًا، وَ (ثَلَاثَةٌ) : خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: إِلَهُنَا ثَلَاثَةٌ أَوِ الْإِلَهُ ثَلَاثَةٌ. (إِنَّمَا اللَّهُ) : مُبْتَدَأٌ، وَ (إِلَهٌ) : خَبَرُهُ، وَ (وَاحِدٌ) : تَوْكِيدٌ. (أَنْ يَكُونَ) : ؛ أَيْ: مِنْ أَنْ يَكُونَ، أَوْ عَنْ أَنْ يَكُونَ، وَقَدْ مَرَّ نَظَائِرُهُ،
وَمِثْلُهُ (لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ).
(وَلَا الْمَلَائِكَةُ) : مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَسِيحِ، وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ؛ أَيْ: أَنْ يَكُونُوا عَبِيدًا.
قَالَ تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا النَّاس قد جَاءَكُم برهَان من ربكُم وأنزلنا إِلَيْكُم نورا مُبينًا﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ) : إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ «مِنْ رَبِّكُمْ» نَعْتًا لِبُرْهَانٍ أَوْ مُتَعَلِّقًا بِجَاءَ.
بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُۥ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُۥ صَٰحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ