نص الآية 4:44
أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ نَصِيبًا مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يَشْتَرُونَ ٱلضَّلَٰلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّوا۟ ٱلسَّبِيلَ ٤٤
أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ نَصِيبًا مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يَشْتَرُونَ ٱلضَّلَٰلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّوا۟ ٱلسَّبِيلَ ٤٤
الآية 44 من سورة النساء (4:44)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 5، في الصفحة 85 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ألم تعلم - أيها الرسول - أمر اليهود الذين أعطاهم الله حظًّا من العلم بالتوراة يستبدلون الضلال بالهدى، وهم حريصون على إضلالكم - أيها المؤمنون - عن الصراط المستقيم الذي جاء به الرسول؛ لتسلكوا طريقهم المعْوجّ؟!
ألم تعلم -أيها الرسول- أمر اليهود الذين أُعطوا حظًّا من العلم مما جاءهم من التوراة، يستبدلون الضلالة بالهدى، ويتركون ما لديهم من الحجج والبراهين، الدالة على صدق رسالة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، ويتمنون لكم -أيها المؤمنون المهتدون- أن تنحرفوا عن الطريق المستقيم; لتكونوا ضالين مثلهم.
يخبر تعالى عن اليهود ـ عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة ـ أنهم يشترون الضلالة بالهدى، ويعرضون عما أنزل الله على رسوله، ويتركون ما بأيديهم من العلم عن الأنبياء الأولين في صفة محمد صلى الله عليه وسلم ليشتروا به ثمناً قليلاً من حطام الدنيا، {وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ ٱلسَّبِيلَ} أي: يودون لو تكفرون بما أنزل عليكم أيها المؤمنون وتتركون ما أنتم عليه من الهدى والعلم النافع، {وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ} أي: هو أعلم بهم، ويحذركم منهم، {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيّاً وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيراً} أي: كفى به ولياً لمن لجأ إليه، ونصيراً لمن استنصره. ثم قال تعالى: {مِّنَ ٱلَّذِينَ … تابع القراءة
اختلف أهل التأويل في معنى قوله جلّ ثناؤه: {أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ } فقال قوم: معناه: ألم تخبر. وقال آخرون: معناه: ألم تعلم. والصواب من القول في ذلك: ألم تر بقلبك يا محمد علماً إلى الذين أوتوا نصيباً. وذلك أن الخبر والعلم لا يجليان رؤية، ولكنه رؤية القلب بالعلم لذلك كما قلنا فيه. وأما تأويل قوله: {إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ ٱلْكِتَـٰبِ } فإنه يعني: إلى الذين أُعطوا حظًّا من كتاب الله، فعلموه. وذكر أن الله عنى بذلك طائفة من اليهود الذين كانوا حوالي مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أَلَمْ تَرَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَابِ} إلى قوله تعالى: {فَمِنْهُمْ مَّنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ} الآية. نزلت في يهود المدينة وما وَالاها. قال ٱبن إسحاق: وكان رِفاعة بن زيد بن التابوت من عظماء يهودَ، إذا كلّم رسول الله صلى الله عليه وسلم لوّى لسانه وقال: أرْعِنا سمَعْك يا محمد حتى نفهمك؛ ثم طعن في الإسلام وعابه فأنزل الله عز وجل {أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَابِ} إلى قوله {قَلِيلاً}. ومعنى {يَشْتَرُونَ} يستبدلون فهو في موضع نصب على الحال، وفي الكلام حذف تقديره يشترون الضلالة بالهدى؛ كما قال تعالى { { … تابع القراءة
هذا ذم لمن { أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ } وفي ضمنه تحذير عباده عن الاغترار بهم، والوقوع في أشراكهم، فأخبر أنهم في أنفسهم { يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ } أي: يحبونها محبة عظيمة ويؤثرونها إيثار من يبذل المال الكثير في طلب ما يحبه. فيؤثرون الضلال على الهدى، والكفر على الإيمان، والشقاء على السعادة، ومع هذا { يُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ } . فهم حريصون على إضلالكم غاية الحرص، باذلون جهدهم في ذلك .ولكن لما كان الله ولي عباده المؤمنين وناصرهم، بيَّن لهم ما اشتملوا عليه من الضلال والإضلال، ولهذا قال: { وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا } أي: يتولى أحوال عباده ويلطف بهم في جميع أمورهم، وييسر لهم ما … تابع القراءة
{ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا } حظا { من الكتاب } وهم اليهود { يشترون الضلالة } بالهدى { ويريدون أن تضلوا السبيل } تخطئوا الطريق الحق لتكونوا مثلهم .
قوله عز وجل {أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَابِ}، يعني: يهود المدينة، قال ابن عباس رضي الله عنهما: نزلت في رفاعة بن زيد ومالك بن دخشم، كان إذا تكلّم رسول الله صلّى الله عليه وسلم لَوَّيَا بألسنتهما وعابَاهُ، فأنزل الله تعالى هذه الآية {يَشْتَرُونَ} يستبدلون، {ٱلضَّلـٰلَةَ}، يعني: بالهدى، {وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ ٱلسَّبِيلَ} أي: عن السبيل يا معشر المؤمنين. {وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ}، منكم، فلا تستنصِحُوهم فإنهم أعداؤكم، {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيّاً وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيراً}، قال الزجاج: معناه اكتفُوا بالله ولياً واكتفُوا بالله نصيراً. {مِّنَ … تابع القراءة
استئناف كلام راجع إلى مهيع الآيات التي سبقت من قوله: { واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً }[النساء: 36] فإنّه بعد نذارة المشركين وجّه الإنذار لأهل الكتاب، ووقعت آيات تحريم الخمر وقت الصلاة، وآيات مشروعية الطهارة لها فيما بينهما، وفيه مناسبة للأمر بترك الخمر في أوقات الصلوات والأمرِ بالطهارة، لأنّ ذلك من الهدى الذي لم يسبق لليهود نظيره، فهم يحسدون المسلمين عليه، لأنّهم حرموا من مثله وفرطوا في هدى عظيم، وأرادوا إضلال المسلمين عَداء منهم. وجملة {ألم تر} ـــ الى ـــ {الكتاب} جملة يقصد منها التعجيب، والاستفهام فيها تقريري عن نفي فعل لا يودّ المخاطب انتفاءه عنه، ليكون ذلك محرّضا على الإقرار بأنه … تابع القراءة
ذكر في هذه الآية الكريمة أن الذين أوتوا نصيباً من الكتاب مع اشترائهم الضلالة يريدون إضلال المسلمين ايضاً. وذكر في موضع آخر أنهم كثير، وأنهم يتمنون ردة المسلمين، وأن السبب الحامل لهم على ذلك إنما هو الحسد وأنهم ما صدر منهم ذلك إلا بعد معرفتهم الحق وهو قوله تعالى: { وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْحَقُّ } [البقرة: 109]. وذكر في موضع آخر أن هذا الإضلال الذي يتمنونه للمسلمين لا يقع من المسلمين، وإنما يقع منهم - أعني المتمنين الضلال للمسلمين - وهو قوله: { وَدَّت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ } [آل عمران: 69].
قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب} اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال. أحدها: أنها نزلت في رفاعة بن زيد بن التابوت. والثاني: أنها نزلت في رجلين كانا إِذا تكلم النبي صلى الله عليه وسلم لويا ألسنتهما وعاباه، روي القولان عن ابن عباس. والثالث: أنها نزلت في اليهود، قاله قتادة. وفي النصيب الذي أوتوه قولان. أحدهما: أنه علم نبوة محمد النبي صلى الله عليه وسلم. والثاني: العلم بما في كتابهم دون العمل. قوله تعالى: {يشترون الضلالة} قال ابن قتيبة: هذا من الاختصار، والمعنى: يشترون الضلالة بالهدى، ومثله { { وتركنا عليه في الآخرين } } [الصافات: 78] أي: تركنا عليه ثناءً حسناً، فحذف الثناء … تابع القراءة
قوله تعالى ألم تر أخرج ابن إسحق عن ابن عباس قال كان رفاعة بن زيد بن التابوت من عظماء اليهود وإذا كلم رسول الله صلى الله
عليه وسلم لوى لسانه وقال ارعنا سمعك يا محمد حتى نفهمك ثم طعن في الإسلام دعابة فأنزل الله فيه ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة
فوائد الآيات من 38 إلى 44 من سورة النساء (الصفحة 85 من المصحف).
يشترون الضلالة أي يختارونها
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أَلَمْ تَرَ حذفت الألف للجزم، والأصل الهمز فحذفت استخفافا. إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ في موضع نصب على الحال. وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ عطف عليه.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنَ الْكِتَابِ) : صِفَةٌ لِنَصِيبٍ. (يَشْتَرُونَ) : حَالٌ مِنَ الْفَاعِلِ فِي أُوتُوا. «وَيُرِيدُونَ» مِثْلُهُ وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُمَا حَالَيْنِ مِنَ الْمَوْصُولِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: «مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا» وَهِيَ حَالٌ مُقَدَّرَةٌ، وَيُقَالُ ضَلَلْتُ «السَّبِيلَ» وَعَنِ السَّبِيلِ، وَهُوَ مَفْعُولٌ بِهِ، وَلَيْسَ بِظَرْفٍ، وَهُوَ كَقَوْلِكَ أَخْطَأَ الطَّرِيقَ. (وَلِيًّا) وَ (نَصِيرًا) : مَنْصُوبَانِ عَلَى التَّمْيِيزِ. وَقِيلَ: عَلَى الْحَالِ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ نَصِيبًا مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَٰبِ ٱللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ
أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ نَصِيبًا مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يُؤْمِنُونَ بِٱلْجِبْتِ وَٱلطَّٰغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ هَٰٓؤُلَآءِ أَهْدَىٰ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ سَبِيلًا
أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِىٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ أَنَّىٰ يُصْرَفُونَ
أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا۟ قَوْمَهُمْ دَارَ ٱلْبَوَارِ
أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُوا۟ مِن دِيَٰرِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُوا۟ ثُمَّ أَحْيَٰهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ
أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّى مَن يَشَآءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا