انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة النساء، الآية 43

4:43 الجزء 5 الحزب 9 الصفحة 85 من المصحف سورة مدنية

نص الآية 4:43

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقْرَبُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمْ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا۟ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا۟ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا۟ مَآءً فَتَيَمَّمُوا۟ صَعِيدًا طَيِّبًا فَٱمْسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا ۝٤٣

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 43 من سورة النساء (4:43)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 5، في الصفحة 85 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.

استمع إلى الآية 43 من سورة النساء

78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (78)

تفسير الآية 43

المختصر في التفسير

يا أيها الذين آمنوا بالله واتبعوا رسوله، لا تصلُّوا وأنتم في حال سكر حتى تصحوا من سكركم، وتميزوا ما تقولون - وكان هذا قبل تحريم الخمر مطلقًا - ولا تصلُّوا وأنتم في حال جنابة، ولا تدخلوا المساجد في حالها إلا مُجْتازين دون بقاء فيها؛ حتى تغتسلوا، وإن أصابكم مرض لا يمكن استعمال الماء معه، أو كنتم مسافرين، أو أحدث أحدكم، أو جامعتم النساء؛ فلم تجدوا ماء - فاقصدوا ترابًا طاهرًا، فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه، إن الله كان عفوًّا عن تقصيركم، غفورًا لكم.

التفسير الميسر

يا أيها الذين صدَّقوا بالله ورسوله وعملوا بشرعه، لا تقربوا الصلاة ولا تقوموا إليها حال السكر حتى تميزوا وتعلموا ما تقولون (وقد كان هذا قبل التحريم القاطع للخمر في كل حال) ، ولا تقربوا الصلاة إن أصابكم الحدث الأكبر، ولا تقربوا كذلك مواضعها وهي المساجد، إلا من كان منكم مجتازًا من باب إلى باب، حتى تتطهروا بالاغتسال. وإن كنتم في حال مرض لا تقدرون معه على استعمال الماء، أو حال سفر، أو جاء أحد منكم من الغائط، أو جامعتم النساء، فلم تجدوا ماء للطهارة فاقصدوا ترابًا طاهرًا، فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه. إن الله تعالى كان كثير العفو يتجاوز عن سيئاتكم، ويسترها عليكم.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير

ينهى تبارك وتعالى عباده المؤمنين عن فعل الصلاة في حال السكر الذي لا يدري معه المصلي ما يقول، وعن قربان محالها التي هي المساجد للجنب، إلا أن يكون مجتازاً من باب إلى باب من غير مكث، وقد كان هذا قبل تحريم الخمر؛ كما دل عليه الحديث الذي ذكرناه في سورة البقرة عند قوله تعالى: { يَسْـأَلُونَكَ عَنِ ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ }[البقرة: 219] الآية؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلاها على عمر، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً، فلما نزلت هذه الآية، تلاها عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً، فكانوا لا يشربون الخمر في أوقات الصلوات، فلما نزل قوله: { يَـۤأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ … تابع القراءة

تفسير الطبري

يعني بقوله جلّ ثناؤه: {يا أيُّها ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا } صدّقوا الله ورسوله {لاَ تَقْرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ }: لا تصلوا {وَأَنتُمْ سُكَـٰرَىٰ } وهو جمع سكران، {حَتَّىٰ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ } في صلاتكم، وتقرءون فيها مما أمركم الله به، أو ندبكم إلى قيله فيها مما نهاكم عنه وزجركم. ثم اختلف أهل التأويل في السكر الذي عناه الله بقوله: {لاَ تَقْرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمْ سُكَـٰرَىٰ } فقال بعضهم: عنى بذلك: السكر من الشراب. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، عن علي: أنه كان هو وعبد الرحمن ورجل آخر شربوا الخمر، فصلى بهم عبد … تابع القراءة

تفسير القرطبي

فيه أربع وأربعون مسألة: الأولى ـ قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ ٱلصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ} خص الله سبحانه وتعالى بهذا الخطاب المؤمنين؛ لأنهم كانوا يقيمون الصلاة وقد أخذوا من الخمر وأتلفَتْ عليهم أذهانَهم فخصُّوا بهذا الخطاب؛ إذ كان الكفار لا يفعلونها صُحاة ولا سكارى. روى أبو داود عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لما نزل تحريم الخمر قال عمر: اللهم بيّن لنا في الخمر بيانا شافياً؛ فنزلت الآية التي في البقرة { { يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ } } [البقرة: 219] قال: فدُعِي عمر فقُرئت عليه فقال: اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً؛ فنزلت الآية التي … تابع القراءة

تفسير السعدي

ينهى تعالى عباده المؤمنين أن يقربوا الصلاة وهم سكارى، حتى يعلموا ما يقولون، وهذا شامل لقربان مواضع الصلاة، كالمسجد، فإنه لا يمكَّن السكران من دخوله. وشامل لنفس الصلاة، فإنه لا يجوز للسكران صلاة ولا عبادة، لاختلاط عقله وعدم علمه بما يقول، ولهذا حدد تعالى ذلك وغياه إلى وجود العلم بما يقول السكران. وهذه الآية الكريمة منسوخة بتحريم الخمر مطلقا، فإن الخمر -في أول الأمر- كان غير محرم، ثم إن الله تعالى عرض لعباده بتحريمه بقوله: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا }. ثم إنه تعالى نهاهم عن الخمر عند … تابع القراءة

تفسير الجلالين

{ يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة } أي لا تصلوا { وأنتم سكارى } من الشراب لأن سبب نزولها صلاة جماعة في حال سكر { حتى تعلموا ما تقولون } بأن تصْحوا { ولا جُنُبا } بإيلاج أو إنزال ونصبه على الحال وهو يطلق على المفرد وغيره { إلا عابري } مجتازي { سبيل } طريق أي مسافرين { حتى تغتسلوا } فلكم أن تصلوا واستثناء المسافر لأن له حكما آخر سيأتي وقيل المراد النهي عن قربان مواضع الصلاة أي المساجد إلا عبورها من غير مكث { وإن كنتم مرضى } مرضا يضره الماء { أو على سفر } أي مسافرين وأنتم جنب أو محدثون { أو جاء أحد منكم من الغائط } هو المكان المعَدُّ لقضاء الحاجة أي أحدث { أو لامستم النساء } وفي قراءة بلا … تابع القراءة

تفسير البغوي

قوله عز وجل: {يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ ٱلصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ} الآية، والمراد من السُّكْرِ: السُّكرُ من الخمر، عند الأكثرين. وذلك أنّ عبدَ الرحمن بنَ عوف رضي الله عنه صنَع طَعاماً ودَعَا نَاساً من أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلم وأتاهم بخمر فشربوها قبل تحريم الخمر وسَكِرُوا فحضرت صلاة المغرب فقدّمُوا رجلاً ليصلي بهم فقرأ (قلْ يا أيها الكافرون) أعبد ما تعبدون، بحذف (لا) هكذا إلى آخر السورة، فأنزل الله تعالى هذه الآية، فكانوا بعد نزول هذه الآية يجتنبون السكر أوقات الصلوات حتى نزل تحريم الخمر. وقال الضحاك بنُ مزاحم: أراد به سكر النوم، نهى عن الصلاة عند غلبة النوم … تابع القراءة

التحرير والتنوير

هذه الآية استئناف لبيان حكمين يتعلّقان بالصلاة، دعا إلى نزولها عقب الآيات الماضية أنّه آن الأوان لتشريع هذا الحكم في الخمر حينئذ، وإلى قَرنه بحكم مقرّر يتعلّق بالصلاة أيضاً. ويظهر أنّ سبب نزولها طرأ في أثناء نزول الآيات التي قبلها والتي بعدها، فوقعت في موقعِ وقت نزولها وجاءت كالمعترضة بين تلك الآيات. تضمّنت حكماً أوَّلَ يتعلّق بالصلاة ابتداء، وهو مقصود في ذاته أيضاً بحسب الغاية، وهو قوله: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى}، ذلك أنّ الخمر كانت حَلالا لم يحرّمها الله تعالى، فبقيت على الإباحة الأصلية، وفي المسلمين من يشربها. ونزل قوله تعالى: { يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس … تابع القراءة

أضواء البيان

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ ٱلصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ}. بين تعالى في هذه الآية زوال السكر بأنه هو أن يثوب للسكران عقله، حتى يعلم معنى الكلام الذي يصدر منه بقوله: {حَتَّىٰ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ} [النساء: 43].

زاد المسير

قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلوة وأنتم سكارى} روى أبو عبد الرحمن السلمي، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاماً، فدعانا، وسقانا من الخمر، فأخذت [الخمر] منّا، وحضرت الصلاة فقدّموني، فقرأت {قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون، ونحن نعبد ما تعبدون} فنزلت هذه الآية. وفي رواية أخرى، عن أبي عبد الرحمن، عن علي رضي الله عنه أن الذي قدموه، وخلط في هذه السورة، عبد الرحمن بن عوف. وفي معنى قوله: {لا تقربوا الصلاة} قولان. أحدهما: لا تتعرّضوا بالسكر في أوقات الصلاة. والثاني: لا تدخلوا في الصلاة في حال السكر، والأول أصح، لأن السكران لا يعقل ما يخاطب به. وفي … تابع القراءة

تفسير سورة النساء كاملة

سبب نزول الآية 43 من سورة النساء

أسباب النزول للواحدي

قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ﴾ الآية. [٤٣].

نزلت في أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانوا يشربون الخمر ويحضرون الصلاة وهم نَشَاوَى، فلا يدرون كم يصلون ولا ما يقولون في صلاتهم.

أخبرنا أبو بكر الأصفهاني، قال: أخبرنا أبو الشيخ الحافظ، قال: حدَّثنا أبو يحيى، قال: حدَّثنا سهل بن عثمان، قال: حدَّثنا أبو عبد الرحمن الأَفْرِيقي قال: حدَّثنا عطاء، عن أبي عبد الرحمن، قال:

صنع عبد الرحمن بن عوف طعاماً، ودعا أناساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطعموا وشربوا، وحضرت صلاة المغرب فتقدم بعض القوم فصلى بهم المغرب فقرأ ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ﴾ فلم يُقمْها، فأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ ٱلصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ﴾.

قوله تعالى: ﴿... فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً﴾. [٤٣].

أخبرنا أبو عبد الله بن أبي إسحاق، قال: حدَّثنا أبو عمرو بن مطر، قال: حدَّثنا إبراهيم بن علي الذُّهْلِي، قال: حدَّثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك بن أنس، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، أنها قالت:

تتمة النص

خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبَيْدَاء أوبِذَاتِ الجَيْش، انقطع عقد لي فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، على التماسه، وأقام الناس معه، وليسو على ماء وليس معهم ماء، فأتى الناس إلى أبي بكر، فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالناس معه [وليسوا على ماء] وليس معهم ماء. فجاء أبو بكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم، واضعٌ رأسه على فخذي قد نام، فقال: أَحَبَسْتِ رسولَ الله والناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء؟ قالت: فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء الله أن يقول وجعل يطعن بيده في خاصرتي، فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصبح على غير ماء، فأنزل الله تعالى آية التيمم فتيمموا، فقال أسيد بن حضير- وهو أحد النقباء -: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر. قالت عائشة: فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته. رواه البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس، ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى: كلاهما عن مالك.

أخبرنا أبو محمد الفارسي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن الفضل، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ، قال: حدَّثنا محمد بن يحيى، قال: حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدَّثنا أبي، عن أبي صالح، عن ابن شهاب، قال: حدَّثني عبيد الله بن عبد الله بن عُتْبَة، عن ابن عباس، عن عَمّار بن يَاسِر، قال:

عرّس رسول الله صلى الله عليه وسلم بذات الجيش، ومعه عائشة زوجته، فانقطع عقد لها من جذع ظَفَار فحبس الناس ابتغاء عقدها ذلك حتى أضاء الفجر، وليس مع الناس ماء [فتغيّظ عليها أبو بكر وقالت: حبست الناس]. فأ، زل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم قصة التطهُّر بالصَّعيد الطَّيب، فقام المسلمون فضربوا بأيديهم الأرض ثم رفعوا أيديهم، فلم يقبضوا من التراب شيئاً، فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب، وبطون أيديهم إلى الآباط.

قال الزهري: وبلغنا أن ابا بكر قال لعائشة: والله إنك ما علمتُ لمباركة.

لباب النقول للسيوطي

قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الآية روى أبو داود والترمذي والنسائي والحاكم عن علي قال صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاما فدعانا وسقانا من الخمر فأخذت الخمر منا وحضرت الصلاة فقدموني فقرأت قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون فأنزل الله

يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون

( ك ) وأخرج الفرياني وابن أبي حاتم وابن المنذر عن علي قال نزلت هذه الآية قوله ولا جنبا في المسافر تصيبه الجنابة فيتيمم ويصلي

وأخرج ابن مردويه عن الأسلع بن شريك قال كنت أرجل ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصابتني جنابة في ليلة باردة فخشيت أن أغتسل بالماء البارد فأموت أو أمرض فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى الآية كلها

( ك ) وأخرج الطبراني عن الأسلع قال كنت أخدم النبي صلى الله عليه وسلم وأرحل له فقال لي ذات يوم يا أسلع قم فارحل فقلت يا رسول الله أصابتني جنابة فسكت رسول الله وأتاه جبريل بآية الصعيد فقال رسول الله قم يا أسلع فتيمم فأراني التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين فقمت فتيممت ثم رحلت له

وأخرج ابن جرير عن يزيد بن أبي حبيب أن رجالا من الأنصار كانت أبوابهم في المسجد فكانت تصيبهم جنابة ولا ماء عندهم فيريدون الماء ولا يجدون ممرا إلا في المسجد فأنزل الله قوله ولا جنبا إلا عابري سبيل

تتمة النص

وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار كان مريضا فلم يستطع أن يقوم فيتوضأ ولم يكن له خادم يناوله فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله وإن كنتم مرضى الآية

وأخرج ابن جرير عن إبراهيم النخعي قال نال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جراحة ففشت فيهم ثم ابتلوا بالجنابة فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت وإن كنتم مرضى الآية كلها

أسباب النزول (مركز تفسير)

قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا (43)} [النساء: 43]. 106 - عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبِ - رضي الله عنه - قَالَ: صَنَعَ لَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفِ طَعَامًا، فَدَعَانَا وَسَقَانَا مِنْ الْخَمْرِ، فَأَخَذَتِ الْخَمْرُ مِنَّا وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَقَدَّمُونِي فَقَرَأتُ: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ ( 1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ( 2) ونحن نعبد ما تعبدون}، قَالَ: فَأَنْزلَ اللّهُ تَعَالَى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ}. واللفظ للترمذي ¬أخرجه الترمذي برقم: 3026، وأبو داود برقم: 3671، والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف برقم: 10175، والحاكم: 2/ 307، والطبري برقم: 9524، والبزار كما في الكشف برقم: 598، وعبد بن حميد برقم: 82، والنحاس في الناسخ: ص 131، والحديث إسناده صحيح، وصححه الترمذي والحاكم، ووافقه الذهبي، وهو كما قالوا، وصححه الألباني في تعليقه على الترمذي. وفيه عطاء بن الساثب قد اختلط ولكن سفيان سمع منه قبل الاختلاط، وزاد الشوكاني عزوه في فتح القدير: 1/ 755 لابن المنذر وابن أبي حاتم والضياء المقدسي ...¥.

107 - وقد جاء من حديث عبد اللّه بن حبيب شبيهاً به ¬أخرجه ابن جرير في التفسير: 5/ 95 من طريق حماد عن عطاء عن عبد الله بن حبيب به، وسنده صحيح لأن حماد بن زيد قد سمع من عطاء قبل اختلاطه كما في تهذيب التهذيب: 7/ 205.¥.

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 38 إلى 44 من سورة النساء (الصفحة 85 من المصحف).

  • من كمال عدله تعالى وتمام رحمته أنه لا يظلم عباده شيئًا مهما كان قليلًا، ويتفضل عليهم بمضاعفة حسناتهم.
  • من شدة هول يوم القيامة وعظم ما ينتظر الكافر يتمنى أن يكون ترابًا.
  • الجنابة تمنع من الصلاة والبقاء في المسجد، ولا بأس من المرور به دون مُكْث فيه.
  • تيسير الله على عباده بمشروعية التيمم عند فقد الماء أو عدم القدرة على استعماله.

معاني كلمات الآية 43 من سورة النساء

جُنُبًا
عَلَى جَنَابَةٍ.
عَابِرِي سَبِيلٍ
مُجْتَازِي المَسْجِدِ مِنْ بَابٍ إِلَى بَابٍ.
لَامَسْتُمُ
جَامَعْتُمْ.
فَتَيَمَّمُوا
اقْصِدُوا.
صَعِيدًا
مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مِنْ تُرَابٍ، وَنَحْوِهِ.
طَيِّبًا
طَاهِرًا.

السراج في بيان غريب القرآن

في كتب غريب القرآن

تذكرة الأريب لابن الجوزي

ومثقال الشيء زنته والذرة اصغر النمل و لو تسوى بهم الارض أي لو ساخوا فيها والمعنى ودوى ذلك وانهم لنم يكتموا لانهم لما كتموا نطقت جوارحهم وقيل هو مستانف الا عابري سبيل مجتازين في المساجدوالصعيد التراب

ومثقال الشيء زنته والذرة اصغر النمل و لو تسوى بهم الارض أي لو ساخوا فيها والمعنى ودوى ذلك وانهم لنم يكتموا لانهم لما كتموا نطقت جوارحهم وقيل هو مستانف الا عابري سبيل مجتازين في المساجدوالصعيد التراب

ومثقال الشيء زنته والذرة اصغر النمل و لو تسوى بهم الارض أي لو ساخوا فيها والمعنى ودوى ذلك وانهم لنم يكتموا لانهم لما كتموا نطقت جوارحهم وقيل هو مستانف الا عابري سبيل مجتازين في المساجدوالصعيد التراب

ومثقال الشيء زنته والذرة اصغر النمل و لو تسوى بهم الارض أي لو ساخوا فيها والمعنى ودوى ذلك وانهم لنم يكتموا لانهم لما كتموا نطقت جوارحهم وقيل هو مستانف الا عابري سبيل مجتازين في المساجدوالصعيد التراب

نزهة القلوب للسجستاني

ٱلْغَآئِطِ: المطمئن من الأرض، وكانوا إذا أرادوا قضاء الحاجة أتوا غائطا، فكنى عن الحدث بالغائط (لمستم) ولامستم النساء: كناية عن الجماع.

صَعِيداً طَيِّباً: أي ترابا نظيفا، والصعيد وجه الأرض.

غَفُوراً: أي ساترا على عباده ذنوبهم، ومنه المغفر، لأنه يغطي الرأس؛ وغفرت المتاع في الوعاء، إذا جعلته فيه لأنه يغطيه ويستره.

التبيان لابن الهائم

ولا جنبا: الجنب الذي اصابته الجنابة يقال منه جنب الرجل وأجنب واجتنب وتجنب من الجنابة والجنب أيضا الغريب والجنب البعيد،

عابري سبيل: قيل مجتازين في المسجد وقيل المسافرين،

من الغائط: هو المطمئن من الأرض وكانوا إذا أرادوا قضاء الحاجة أتوا غائطا فكني عن الحدث بالغائط،

لامستم: لمستم النساء ولامستم كناية عن الجماع،

فتيمموا صعيدا طيبا: تعمدوا ترابا نظيفا والصعيد وجه الأرض - زه -

جذور كلمات الآية 43

كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.

إعراب الآية 43 من سورة النساء

إعراب القرآن للنحاس

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى ابتداء وخبر في موضع نصب

على الحال، ويقال: سكارى ولم ينصرف لأن في آخره ألف التأنيث. حَتَّى تَعْلَمُوا نصب بحتى. وَلا جُنُباً عطف على الموضع أي ولا تقربوا الصلاة جنبا. إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ نصب على الحال. قال الأخفش: كما تقول: لا تأتني إلّا راكبا. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا معنى الآية إلّا أنها مشكلة من أحكام القرآن فنزيدها شرحا. قال الضحاك: لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى أي من النوم. وهذا القول خطأ من جهات: منها أنه لا يعرف في اللغة، والحديث على غيره ولا يجوز أن يتعبد النائم في حال نومه فثبت أن سكارى من السكر الذي هو شرب، وقوله حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ بدل على أنّ من كان يعلم ما يقول فليس سكران. وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ فيه قولان:

أحدهما أنّ المعنى لا تصلّوا وقد أجنبتم، ويقال: أجنبتم وجنبتم وجنبتم إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ إلّا مسافرين فتتيّممون فتصلّون فيجب على هذا أن يكون الجنب ليس له أن يتيمّم إلّا أن يكون مسافرا. وهذا قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعبد الله بن مسعود رحمه الله، والقول الآخر: لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ لا تقربوا موضع الصلاة وهو المسجد إلّا عابري سبيل إلّا جائزين كما قال عبد الله بن عمر أيتخطأ الجنب المسجد؟

تتمة النص

فقال: نعم ألست تقرأ: «إلّا عابري سبيل»، وهذا مذهب علي ابن أبي طالب رضي الله عنه وابن عباس وأنس بن مالك رحمهم الله أنّ للجنب أن يتيمّم في الحضر. وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أي مرضى لا تقدرون معه على تناول الماء أو تخافون التلف من برد أو جراح.

أَوْ عَلى سَفَرٍ لا تجدون فيه الماء أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ قد ذكرنا أنّ بعض الفقهاء قال :«أو» بمعنى الواو وإنّما احتاج إلى هذا لأن المرض والسفر ليسا بحدثين والغائط حدث، والحذّاق من أهل العربية لا يجيزون أن يكون «أو» بمعنى الواو لاختلافهما فبعضهم يقول: في الكلام تقديم وتأخير والتقدير «لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى، أو جاء أحد منكم من الغائط، أو لامستم النساء، وإن كنتم جنبا فاطهّروا» أي وإن كنتم جنبا وأردتم الصلاة. والتقديم والتأخير لا ينكر كما قال الله جلّ وعزّ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى [طه: ١٢٩] أي ولولا كلمة سبقت من ربّك وأجل مسمّى، وقال امرؤ القيس: [الطويل] ١٠٠-فلو أن ما أسعى لأدنى معيشةكفاني ولم أطلب قليل من المال

وقيل: في الكلام حذف بلا تقديم ولا تأخير، والمعنى: وإن كنتم مرضى أو

على سفر وقد قمتم إلى الصلاة محدثين فتيمّموا صعيدا طيبا وكذا يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ [المائدة: ٦] معناه إذا قمتم محدثين. أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ في معناه ثلاثة أقوال: منها أن يكون لمستم جامعتم ومنها أن يكون لمستم باشرتم ومنها أن يكون لمستم يجمع الأمرين جميعا ولامستم بمعناه عند أكثر الناس إلّا أنه حكي عن محمد بن يزيد أنه قال: الأولى في اللغة أن يكون لامستم بمعنى قبّلتم أو نظيره لأن لكل واحد منهما فعلا فقال: ولمستم بمعنى غشيتم ومسستم وليس للمرأة في هذا فعل. إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا أي يقبل العفو وهو السهل. غَفُوراً للذنوب. ومعنى غفر الله ذنبه ستر عنه عقوبته فلم يعاقبه.

التبيان للعكبري

قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ) : قِيلَ: الْمُرَادُ مَوَاضِعُ الصَّلَاةِ، فَحُذِفَ الْمُضَافُ. وَقِيلَ: لَا حَذْفَ فِيهِ. (وَأَنْتُمْ سُكَارَى) : حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي تَقْرَبُوا. وَ (سُكَارَى) : جَمْعُ سَكْرَانَ، وَيَجُوزُ ضَمُّ السِّينِ وَفَتْحُهَا، وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا، وَقُرِئَ أَيْضًا «سُكْرَى» بِضَمِّ السِّينِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَبِفَتْحِهَا كَذَلِكَ، وَهِيَ صِفَةٌ مُفْرَدَةٌ يَفِي مَوْضِعَ الْجَمْعِ، فَسُكْرَى مِثْلُ حُبْلَى وَسَكْرَى مِثْلُ عَطْشَى. (

حَتَّى تَعْلَمُوا) : أَيْ: إِلَى أَنْ، وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِتَقْرَبُوا. وَ (مَا) : بِمَعْنَى الَّذِي أَوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً، وَلَا حَذْفَ. (وَلَا جُنُبًا) : حَالٌ، وَالتَّقْدِيرُ: لَا تُصَلُّوا جُنُبًا، أَوْ لَا تَقْرَبُوا مَوَاضِعَ الصَّلَاةِ جُنُبًا، وَالْجُنُبُ يُفْرَدُ مَعَ التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ فِي اللُّغَةِ الْفُصْحَى، يُذْهَبُ بِهِ مَذْهَبَ الْوَصْفِ بِالْمَصَادِرِ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُثَنِّيهِ وَيَجْمَعُهُ، فَيَقُولُ: جُنُبَانِ وَأَجْنَابٌ، وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الْمُجَانَبَةِ،

وَهِيَ الْمُبَاعَدَةُ. (إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ) : هُوَ حَالٌ أَيْضًا؛ وَالتَّقْدِيرُ: لَا تَقْرَبُوهَا فِي حَالِ الْجِنَايَةِ؛ إِلَّا فِي حَالِ السَّفَرِ، أَوْ عُبُورِ الْمَسْجِدِ، عَلَى اخْتِلَافِ النَّاسِ فِي الْمُرَادِ بِذَلِكَ. (حَتَّى تَغْتَسِلُوا) : مُتَعَلِّقٌ بِالْعَامِلِ فِي جُنُبٍ. (مِنْكُمْ) : صِفَةٌ لِأَحَدٍ. وَ «مِنَ الْغَائِطِ» مَفْعُولُ جَاءَ، وَالْجُمْهُورُ يَقْرَءُونَ الْغَائِطَ عَلَى فَاعِلٍ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ غَاطَ الْمَكَانَ يَغُوطُ إِذَا اطْمَأَنَّ. وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ بِيَاءٍ سَاكِنَةٍ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ مَصْدَرُ يَغُوطُ، وَكَانَ الْقِيَاسُ غَوْطًا فَقُلِبَ الْوَاوُ يَاءً وَأُسْكِنَتْ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا لِخِفَّتِهَا. وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَرَادَ الْغَيْطَ فَخُفِّفَتْ مِثْلُ سَيِّدٍ وَمَيِّتٍ. (أَوْ لَمَسْتُمْ) : يُقْرَأُ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَبِأَلِفٍ وَهُمَا بِمَعْنًى. وَقِيلَ: لَامَسْتُمْ مَا دُونَ الْجِمَاعِ، أَوْ لَمَسْتُمُ لِلْجِمَاعِ. (فَلَمْ تَجِدُوا) : الْفَاءُ عَطَفَتْ مَا بَعْدَهَا عَلَى جَاءَ وَجَوَابُ الشَّرْطِ «فَتَيَمَّمُوا»، وَ «جَاءَ» مَعْطُوفٌ عَلَى كُنْتُمْ؛ أَيْ: وَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ. (

صَعِيدًا) : مَفْعُولُ تَيَمَّمُوا؛ أَيِ: اقْصُدُوا صَعِيدًا. وَقِيلَ: هُوَ عَلَى تَقْدِيرِ حَذْفِ الْبَاءِ؛ أَيْ: بِصَعِيدٍ. (بِوُجُوهِكُمْ) : الْبَاءُ زَائِدَةٌ؛ أَيِ: امْسَحُوا وُجُوهَكُمْ، وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ؛ أَيْ: فَامْسَحُوا وُجُوهَكُمْ بِهِ أَوْ مِنْهُ، وَقَدْ ظَهَرَ ذَلِكَ فِي آيَةِ الْمَائِدَةِ.

الناسخ والمنسوخ في الآية 43 من سورة النساء

الإيضاح لمكي بن أبي طالب

﴿ يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَأَنْتُمْ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُواْ وَإِنْ كُنْتُمْ مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنْكُمْ مِّن ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَٱمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً ﴾

قوله تعالى: ﴿يَا أيُّهَا الذين آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى﴾الآية.

حرّم الله في هذه الآية أن تُقْرَبَ الصَّلاةُ في حال سكر. فَفُهِمَ من الخطاب جوازُ السُّكْرِ في غير الصلاة. ومفهوم الخطاب كَنَصِّ القرآن يُعْمَلُ به ويقطع على مغيبه فَنَسَخَ ما أباح المفهومُ مِن الآية من جواز شُرْبِ المسكر في غير الصَّلاة بتحريم المسكر. فالبيِّنُ في هذا أن يكونَ أُريدَ به السُّكْرُ من المسكر قبل تحريمه، ثم نُسِخَ وحُرِّم.

وقد روى أبو مَيْسَرة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لما نَزَلَتْ: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنتُمْ سُكارَى﴾ كان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقام الصَّلاةَ نادى: لا يقربَنَّ الصَّلاةَ سكران.

تتمة النص

وقد قال عكرمة: إن قوله: ﴿لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى﴾نسخه قولُه: ﴿يَا أيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغسلوا وجوهكم﴾ [المائدة: ٦] الآية. يريد أنه كان أُبيحَ لَهُم أن يُؤَخِّروا الصلاةَ في حال السكر حتى يزولَ السُّكر، إذ كانت الخمرُ غيرَ مُحَرَّمة، ثم نُسِخَ ذلك فأمروا بالصلاة على كل حال، ونُسِخَ شُرْبُ المسكر بقوله: ﴿فَهَلْ أَنتُم مُنتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١]، وبقوله: ﴿فاجْتَنِبُوه﴾ [المائدة: ٩١]، فنسخَ ما فُهِمَ مِن الخطاب بتحريم الخمر في قوله: ﴿فَهَلْ أَنتُم مُنتَهُون﴾. وهذا قولُ أَكثرِ العُلماء.

وقيل: الآيةُ مُحْكَمة، ومعنى السُّكْر فيها: السُّكْر من النوم لا من المسكر، وهو قول الضحاك وزيد بن أسلم. ويجب أن يكونَ المفهومَ من الخطاب على هذا القول (جوازُ قربانها) بسُكْر غير سُكْرِ النوم، ثم نسخ هذا المفهوم بتحريم المسكر والسُّكْر بقوله: ﴿فَهَلْ أَنتُم مُنتَهُون﴾.

ومن مفهوم الآية أيضاً جوازُ قرب الصَّلاة في غير حال السُّكْرِ جوازا عاما بغير شرط وضوء ولا غُسْل، فنسخ ذلك آيةُ الوضوء والغُسْلِ في المائدة، وصار الفرضُ المحكم أَلاَّ تُقْرَبَ الصَّلاةُ إلا في غير حال سكر بوضوء وطُهر، ويجوز أن يكون ذلك بياناً (وتفسيراً لآية النساء)، وليس بنسخ المفهوم منها.

أحاديث ورد فيها ذكر هذه الآية

صحيح صحيح البخاري ⁦347⁩

إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا ‏"‏‏.‏ فَضَرَبَ بِكَفِّهِ ضَرْبَةً عَلَى الأَرْضِ ثُمَّ نَفَضَهَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ، أَوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ

الراوي: عمار بن ياسر مشروح

صحيح صحيح مسلم ⁦368a⁩

إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه ووجهه

يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْكَ هَكَذَا ‏"‏ ‏.‏ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ

الراوي: عمار بن ياسر مشروح

مختلف في الحكم عليه سنن أبي داود ⁦3670⁩

اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شفاءً

اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شِفَاءً فَنَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ ‏‏{‏ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ ‏}‏ الآيَةَ قَالَ فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ قَالَ اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شِفَاءً فَنَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي فِي النِّسَاءِ ‏‏{‏ يَا أَيُّهَا…

الراوي: عمر بن الخطاب + 3 روايات أخرى مشروح

صحيح سنن أبي داود ⁦3671⁩

فَسَقَاهُمَا قَبْلَ أَنْ تُحَرَّمَ الْخَمْرُ فَأَمَّهُمْ عَلِيٌّ فِي الْمَغْرِبِ فَقَرَأَ ‏‏{‏ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ‏}‏ فَخَلَطَ فِيهَا فَنَزَلَتْ ‏‏{‏ لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ ‏}‏ ‏.‏

الراوي: علي بن أبي طالب مشروح

إسناده حسن سنن أبي داود ⁦3672⁩

وَ ‏‏{‏ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ‏}‏ نَسَخَتْهُمَا الَّتِي فِي الْمَائِدَةِ ‏‏{‏ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ ‏}‏ الآيَةَ ‏.‏

الراوي: ابن عباس مشروح

أحاديث أخرى (13)

آيات ذات صلة بالآية 43

آيات استشهد بها ابن كثير في تفسير هذه الآية

  • المائدة 5:6

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغْسِلُوا۟ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى ٱلْمَرَافِقِ وَٱمْسَحُوا۟ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى ٱلْكَعْبَيْنِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَٱطَّهَّرُوا۟ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا۟ مَآءً فَتَيَمَّمُوا۟ صَعِيدًا طَيِّبًا فَٱمْسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

  • الأنعام 6:23

    ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ إِلَّآ أَن قَالُوا۟ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ

  • البقرة 2:219

    يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ ٱلْعَفْوَ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْـَٔايَٰتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ

  • المائدة 5:90–91

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلْأَنصَابُ وَٱلْأَزْلَٰمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ …

  • آل عمران 3:102

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ

  • البقرة 2:237

    وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّآ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا۟ ٱلَّذِى بِيَدِهِۦ عُقْدَةُ ٱلنِّكَاحِ وَأَن تَعْفُوٓا۟ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ وَلَا تَنسَوُا۟ ٱلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ

آيات متشابهة في اللفظ

تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.

  • الأنفال 8:27

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَخُونُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓا۟ أَمَٰنَٰتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ

  • البقرة 2:104

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقُولُوا۟ رَٰعِنَا وَقُولُوا۟ ٱنظُرْنَا وَٱسْمَعُوا۟ وَلِلْكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ

  • آل عمران 3:130

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأْكُلُوا۟ ٱلرِّبَوٰٓا۟ أَضْعَٰفًا مُّضَٰعَفَةً وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

  • الأحزاب 33:41

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا

  • التوبة 9:119

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَكُونُوا۟ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ

  • الأحزاب 33:70

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا

جميع متشابهات سورة النساء

اسما الله في هذه الآية

روابط ذات صلة

الأحد، 18 أكتوبر 2026 7 جمادى الأولى 1448 هـ