نص الآية 4:53
أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ ٱلْمُلْكِ فَإِذًا لَّا يُؤْتُونَ ٱلنَّاسَ نَقِيرًا ٥٣
أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ ٱلْمُلْكِ فَإِذًا لَّا يُؤْتُونَ ٱلنَّاسَ نَقِيرًا ٥٣
الآية 53 من سورة النساء (4:53)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 5، في الصفحة 87 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ليس لهم نصيبٌ من الملك، ولو كان لهم هذا لَمَا أعطوا أحدًا منه شيئًا، ولو كان قدر النقطة التي في ظهر نواة التمر.
بل ألهم حظ من الملك، ولو أوتوه لما أعطوا أحدًا منه شيئًا، ولو كان مقدار النقرة التي تكون في ظهر النَّواة؟
يقول تعالى: أم لهم نصيب من الملك، وهذا استفهام إنكاري، أي: ليس لهم نصيب من الملك. ثم وصفهم بالبخل، فقال: {فَإِذاً لاَّ يُؤْتُونَ ٱلنَّاسَ نَقِيراً}، أي: لأنهم لو كان لهم نصيب في الملك والتصرف، لما أعطوا أحداً من الناس، ولا سيما محمداً صلى الله عليه وسلم شيئاً، ولا ما يملأ النقير، وهو النقطة التي في النواة، في قول ابن عباس والأكثرين. وهذه الآية كقوله تعالى: { قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّى إِذًا لأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ ٱلإِنفَاقِ }[الإسراء: 100] أي: خوف أن يذهب ما بأيديكم، مع أنه لا يتصور نفاده، وإنما هو من بخلكم وشحكم، ولهذا قال تعالى: { وَكَانَ ٱلإنْسَـٰنُ قَتُورًا … تابع القراءة
يعني بذلك جلّ ثناؤه: {أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ ٱلْمُلْكِ } أم لهم حظّ من الملك، يقول: ليس لهم حظّ من الملك. كما: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ ٱلْمُلْكِ } يقول: لو كان لهم نصيب من الملك إذا لم يؤتوا محمداً نقيراً. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، قال: قال ابن جريج: قال الله: {أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ ٱلْمُلْكِ } قال: فليس لهم نصيب من الملك، {فَإِذاً لاَّ يُؤْتُونَ ٱلنَّاسَ نَقِيراً } ولو كان لهم نصيب وحظّ من الملك، لم يكونوا إذًا يعطون الناس نقيراً من بخلهم. واختلف أهل التأويل في معنى النقير، فقال بعضهم: هو … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَابِ} إلى قوله تعالى: {فَمِنْهُمْ مَّنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ} الآية. نزلت في يهود المدينة وما وَالاها. قال ٱبن إسحاق: وكان رِفاعة بن زيد بن التابوت من عظماء يهودَ، إذا كلّم رسول الله صلى الله عليه وسلم لوّى لسانه وقال: أرْعِنا سمَعْك يا محمد حتى نفهمك؛ ثم طعن في الإسلام وعابه فأنزل الله عز وجل {أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَابِ} إلى قوله {قَلِيلاً}. ومعنى {يَشْتَرُونَ} يستبدلون فهو في موضع نصب على الحال، وفي الكلام حذف تقديره يشترون الضلالة بالهدى؛ كما قال تعالى { { … تابع القراءة
وهذا من قبائح اليهود وحسدهم للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، أن أخلاقهم الرذيلة وطبعهم الخبيث، حملهم على ترك الإيمان بالله ورسوله، والتعوض عنه بالإيمان بالجبت والطاغوت، وهو الإيمان بكل عبادة لغير الله، أو حكم بغير شرع الله. فدخل في ذلك السحر والكهانة، وعبادة غير الله، وطاعة الشيطان، كل هذا من الجبت والطاغوت، وكذلك حَمَلهم الكفر والحسد على أن فضلوا طريقة الكافرين بالله -عبدة الأصنام- على طريق المؤمنين فقال: { وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا } أي: لأجلهم تملقا لهم ومداهنة، وبغضا للإيمان: { هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلا } أي: طريقا. فما أسمجهم وأشد عنادهم وأقل عقولهم! كيف … تابع القراءة
{ أم } بل { لهم نصيب من الملك } أي ليس لهم شيء منه ولو كان { فإذا لا يؤتون الناس نقيرا } أي شيئا تافها قدر النقرة في ظهر النواة لفرط بخلهم .
{أَمْ لَهُمْ} يعني: أَلَهُمْ؟ والميم صلة {نَصِيبٌ} حظ {مِّنَ ٱلْمُلْكِ} وهذا على جهة الإِنكار، يعني: ليس لهم من الملك شيء ولو كان لهم من الملك شيء، {فَإِذاً لاَّ يُؤْتُونَ ٱلنَّاسَ نَقِيراً}، لحسدهم وبخلهم، والنقير: النقطة التي تكون في ظهر النَّواة ومنها تنبت النخلة، وقال أبو العالية: هو نقر الرجل الشيءَ بطرف أصبعه كما ينقر الدرهم. {أَمْ يَحْسُدُونَ ٱلنَّاسَ}، يعني: اليهود، ويحسدون الناس: قال قتادة: المراد بالناس العرب، حَسَدَهم اليهود على النُّبُوَّة، وما أكرمهم الله تعالى بمحمد صلّى الله عليه وسلم. وقيل: أراد محمداً صلّى الله عليه وسلم وأصحابه، وقال ابن عباس والحسن ومجاهد وجماعة: المراد … تابع القراءة
(أم) للإضراب الانتقالي. وهي تؤذن بهمزة استفهام محذوفة بعدها، أي: بل ألَهُم نصيب من الملك فلا يؤتون الناس نقيراً. والاستفهام إنكاري حكمه حكم النفي. والعطف بالفاء على جملة {لهم نصيب} وكذلك (إذن) هي جزاء لجملة {لهم نصيب}، واعتبر الاستفهام داخلاً على مجموع الجملة وجزائها معاً؛ لأنّهم ينتفي إعطاؤهم الناس نقيراً على تقدير ثبوت المُلك لهم لا على انتفائه. وهذا الكلام تهكّم عليهم في انتظارهم هو أن يرجع إليهم ملك إسرائيل، وتسجيل عليهم بالبخل الذي لا يُؤاتي من يَرْجون المُلك. كما قال أبو الفتح البستي: إذَا مَلِكَ لَمْ يَكُن ذَا هِبَهْفدَعْه فدولتُه ذَاهِبَهْ وشحّهم وبُخلهم معروف مشهور. والنقير: شَكْلَةٌ … تابع القراءة
قوله تعالى: {أم لهم نصيب من الملك} هذا استفهام معناه الإِنكار، فالتقدير: ليس لهم. وقال الفراء: قوله {فاذا لا يؤتون الناس نقيراً} جوابٌ لجزاء مضمرٍ، تقديره: ولئن كان لهم نصيب لا يؤتون الناس نقيراً. وفي «النقير» أربعة أقوال. أحدها: أنه النقطة التي في ظهر النواة، رواه ابن أبي طلحة، عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، وعطاء بن أبي رباح، وقتادة، والضحاك، والسدي، وابن زيد، ومقاتل، والفرّاء، وابن قتيبة في آخرين. والثاني: أنه القشر الذي يكون في وسط النواة، رواه التيمي، عن ابن عباس. وروي عن مجاهد: أنه الخيط الذي يكون في وسط النواة. والثالث: أنه نقر الرجل الشيء بطرف إِبهامه، رواه أبو العالية، عن ابن عباس. والرابع: أنه حبّة النواة التي في وسطها، رواه ابن أبي نجيح، عن مجاهد. قال الأزهري: و«الفتيل» و«النقير» و«القطمير»: تضرب أمثالاً للشيء التافه الحقير.
قوله تعالى ألم تر إلى الذين أوتوا الآية ك أخرج أحمد وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال لما قدم كعب بن الأشرف مكة قالت قريش ألا ترى هذا المنصبر المنبتر من قومه يزعم أنه خير منا ونحن أهل الحجيج وأهل السدانة وأهل السقاية قال أنتم خير فنزلت فيهم إن شانئك هو الأبتر ونزلت ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب إلى نصيرا
وأخرج ابن إسحق عن ابن عباس قال كان الذين حزبوا الأحزاب من قريش وغطفان وبني قريظة حيي بن أخطب وسلام بن أبي الحقيق وأبو رافع والربيع بن أبي الحقيق وابو عمارة وهوذه بن قيس وكان سائرهم من بني النضير فلما قدموا على قريش قالوا هؤلاء أحبار يهود وأهل العلم بالكتب الأولى فاسألوهم أدينكم خير أم دين محمد فسألوهم فقالوا دينكم خير دين من دينه وأنتم أهدى منه وممن اتبعه فأنزل الله ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب إلى قوله ملكا عظيما
( ك ) وأخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس قال قال أهل الكتاب زعم محمد أنه أوتي ما أوتي في تواضع وله تسع نسوة وليس همه إلا النكاح فأي ملك أفضل من هذا فأنزل الله أم يحسدون الناس الآية وأخرج ابن سعد عن عمر مولى عفرة نحوه أبسط منه
فوائد الآيات من 52 إلى 59 من سورة النساء (الصفحة 87 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والنقير النقرة التي في ظهر النواة
نقيرا: النقير النقرة التي في ظهر النواة - زه -
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ لأنهم أنفوا من اتباع النبي صلّى الله عليه وسلّم، والتقدير أهم أولى بالنبوة ممن أرسلته أم لهم نصيب من الملك، ودلّ على هذا الحذف دخول أم على أول الكلام لأنه قد علم أنّ قبلها شيئا محذوفا. فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً أي يمنعون الحقوق خبّر الله جلّ وعزّ بما يعلمه منهم. قال سيبويه: «إذن» في عوامل الأفعال بمنزلة أظنّ في عوامل الأسماء أي تلغى إذا لم يكن الكلام معتمدا عليها فإن كانت في أول الكلام وكان الذي بعدها مستقبلا نصبت لا غير، وإن كان قبلها فاء أو واو جاء الرفع والنصب فالرفع على أن تكون الفاء ملصقة بالفعل والنصب على أن تكون الفاء ملصقة بإذن، ويجوز على هذا في غير القرآن فإذن لا يؤتوا الناس نقيرا، والناصب للفعل عند سيبويه «إذا» لمضارعتها أن.
والناصب عند الخليل «أن» مضمرة بعد إذن ولا ينتصب فعل عنده إلّا بأن مظهرة أو مضمرة، وزعم الفراء أن إذن تكتب بالألف وأنها منونة. قال أبو جعفر: وسمعت علي ابن سليمان يقول: سمعت أبا العباس محمد بن يزيد يقول: أشتهي أن أكوي يد من يكتب إذن بالألف لأنها مثل «لن» و «أن»، ولا يدخل التنوين في الحروف.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ) : أَمْ مُنْقَطِعَةٌ؛ أَيْ: بَلْ أَلَهُمْ، وَكَذَلِكَ «أَمْ يَحْسُدُونَ».
(فَإِذَنْ) : حَرْفٌ يَنْصِبُ الْفِعْلَ إِذَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ، وَلَهُ مَوَاضِعُ يُلْغَى فِيهَا، وَهُوَ مُشْبِهٌ فِي عَوَامِلِ الْأَفْعَالِ بِظَنَنْتُ فِي عَوَامِلِ الْأَسْمَاءِ، وَالنُّونُ أَصْلٌ فِيهِ، وَلَيْسَ بِتَنْوِينٍ، فَلِهَذَا يُكْتَبُ بِالنُّونِ، وَأَجَازَ الْفَرَّاءُ أَنْ يُكْتَبَ بِالْأَلِفِ، وَلَمْ يَعْمَلْ هُنَا مِنْ أَجْلِ حَرْفِ الْعَطْفِ، وَهِيَ الْفَاءُ، وَيَجُوزُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ أَنْ يَعْمَلَ مَعَ الْفَاءِ، وَلَيْسَ الْمُبْطِلُ لِعَمَلِهِ لَا؛ لِأَنَّ لَا يَتَخَطَّاهَا الْعَامِلُ.
قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّىٓ إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ ٱلْإِنفَاقِ وَكَانَ ٱلْإِنسَٰنُ قَتُورًا
وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا۟ خَيْرًا وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلْقِتَالَ وَكَانَ ٱللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا