انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة النور، الآية 4

24:4 الجزء 18 الحزب 35 الصفحة 350 من المصحف سورة مدنية

نص الآية 24:4

وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ ٱلْمُحْصَنَٰتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا۟ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجْلِدُوهُمْ ثَمَٰنِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا۟ لَهُمْ شَهَٰدَةً أَبَدًا وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ ۝٤

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 4 من سورة النور (24:4)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 18، في الصفحة 350 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.

استمع إلى الآية 4 من سورة النور

78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (78)

تفسير الآية 4

المختصر في التفسير

والذين يرمون بالفاحشة العفائف من النساء، (والأعفّاء من الرجال مثلهن)، ثم لم يأتوا بأربعة شهود على ما رموهم به من الفاحشة فاجلدوهم -أيها الحكام - ثمانين جلدة، ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا، وأولئك الذين يرمون العفائف هم الخارجون عن طاعة الله.

التفسير الميسر

والذين يتهمون بالفاحشة أنفسًا عفيفة من النساء والرجال مِن دون أن يشهد معهم أربعة شهود عدول، فاجلدوهم بالسوط ثمانين جلدة، ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا، وأولئك هم الخارجون عن طاعة الله.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير الآيات 4 إلى 5

هذه الآية الكريمة فيها بيان حكم جلد القاذف للمحصنة، وهي الحرة البالغة العفيفة، فإذا كان المقذوف رجلاً، فكذلك يجلد قاذفه أيضاً، وليس في هذا نزاع بين العلماء، فإن أقام القاذف بينة على صحة ما قاله، درأ عنه الحد، ولهذا قال تعالى: {ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ} فأوجب على القاذف، إذا لم يقم البينة على صحة ما قال، ثلاثة أحكام: (أحدها) أن يجلد ثمانين جلدة. (الثاني) أنه ترد شهادته أبداً. (الثالث) أن يكون فاسقاً ليس بعدل، لا عند الله، ولا عند الناس. ثم قال تعالى: {إِلاَّ … تابع القراءة

تفسير الطبري

يقول تعالـى ذكره: والذين يَشْتُـمون العفـائف من حرائر الـمسلـمين، فـيرمونهنّ بـالزنا، ثم لـم يأتوا علـى ما رمَوْهن به من ذلك بأربعة شهداء عُدول يشهدون علـيهنّ أنهنّ رأوهنّ يفعلن ذلك، فـاجلدوا الذين رمَوْهنّ بذلك ثمانـين جلدة، ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً، وأولئك هم الذين خالفوا أمر الله وخرجوا من طاعته ففسقوا عنها. وذُكر أن هذه الآية إنـما نزلت فـي الذين رموا عائشة زوج النبـيّ صلى الله عليه وسلم بـما رموها به من الإفك. ذكر من قال ذلك: حدثنـي أبو السائب وإبراهيـم بن سعيد، قالا: ثنا ابن فضيـل، عن خَصِيف، قال: قلت لسعيد بن جُبـير: الزنا أشدّ، أو قذف الـمـحصنة؟ قال: لا، بل الزنا. قلت: إن الله يقول … تابع القراءة

تفسير القرطبي الآيات 4 إلى 5

فيه ست وعشرون مسألة: الأولى: هذه الآية نزلت في القاذفين. قال سعيد بن جُبير: كان سببها ما قيل في عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها. وقيل: بل نزلت بسبب القَذفة عامًّا لا في تلك النازلة. وقال ابن المنذر: لم نجد في أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم خبراً يدل على تصريح القذف، وظاهر كتاب الله تعالى مستغنًى به، دالاًّ على القذف الذي يوجب الحدّ، وأهل العلم على ذلك مجمعون. الثانية: قوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ} يريد يسبُّون، واستعير له اسم الرَّمْي لأنه إذاية بالقول؛ كما قال النابغة: وجـرح الـلسـان كـجـرح الـيـد وقال آخر:رَمَانِي بأمْرٍ كنتُ منه ووالدِيبريئاً ومن أجْل الطَّوِيّ رمانِي ويسمّى … تابع القراءة

تفسير السعدي الآيات 4 إلى 5

لما عظم تعالى أمر الزاني بوجوب جلده، وكذا رجمه إن كان محصنا، وأنه لا تجوز مقارنته، ولا مخالطته على وجه لا يسلم فيه العبد من الشر، بين تعالى تعظيم الإقدام على الأعراض بالرمي بالزنا فقال: { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ } أي: النساء الأحرار العفائف، وكذاك الرجال، لا فرق بين الأمرين، والمراد بالرمي الرمي بالزنا، بدليل السياق، { ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا } على ما رموا به { بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ } أي: رجال عدول، يشهدون بذلك صريحا، { فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً } بسوط متوسط، يؤلم فيه، ولا يبالغ بذلك حتى يتلفه، لأن القصد التأديب لا الإتلاف، وفي هذا تقدير حد القذف، ولكن بشرط أن يكون المقذوف … تابع القراءة

تفسير الجلالين

{ والذين يرمون المحصنات } العفيفات بالزنا { ثم لم يأتوا بأربعة شهداء } على زناهن برؤيتهم { فاجلدوهم } أي كل واحد منهم { ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة } في شيء { أبدا وأولئك هم الفاسقون } لإتيانهم كبيرة .

تفسير البغوي

قوله عزّ وجلّ: {وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ ٱلْمُحْصَنَـٰتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} أراد بالرمي القذف بالزنا، وكلُّ من رمى محصناً أو محصنة بالزنا، فقال له: زنيت أو يا زاني فيجب عليه جلد ثمانين جلدة، إن كان حراً، وإن كان عبداً فيجلد أربعين وإن كان المقذوف غير محصن، فعلى القاذف التعزير. وشرائط الإِحصان خمسة: الإِسلام والعقل والبلوغ والحرية والعفة من الزانى، حتى أن من زنى مرة في أول بلوغه ثم تاب وحسنت حالته وامتد عمره فقذفه قاذف لا حدّ عليه. فإن أقر المقذوف على نفسه بالزنا أو أقام القاذف أربعة من الشهود على زناه سقط الحدّ عن القاذف لأن الحد الذي … تابع القراءة

التحرير والتنوير الآيات 4 إلى 5

كان فاشياً في الجاهلية رمي بعضهم بعضاً بالزنى إذا رأوا بين النساء والرجال تعارفاً أو محادثة. وكان فاشياً فيهم الطعن في الأنساب بهتاناً إذا رأوا قلة شبه بين الأب والابن، فكان مما يقترن بحكم حد الزنى أن يذيل بحكم الذين يرمون المحصنات بالزنى إذا كانوا غير أزواجهن وهو حد القذف. وقد تقدم وجه الاقتران بالفاء في قوله: { { الزانية والزاني فاجلدوا } } [النور: 2] الآية. والرمي حقيقته: قذف شيء من اليد. وشاع استعماله في نسبة فعل أو وصف إلى شخص. وتقدم في قوله تعالى: { { ثم يرم به بريئاً } } في سورة النساء (112). وحذف المرمي به في هذه الآية لظهور المقصود بقرينة السياق وذكر المحصنات. والمحصنات: هن المتزوجات … تابع القراءة

أضواء البيان الآيات 4 إلى 5

قوله تعالى في هذه الآية: يرمون معناه: يقذفون المحصنات بالزنا صريحاً أو ما يستلزم الزنا كنفي نسب ولد المحصنة عن أبيه، لأنه إن كان من غير أبيه كان من زنى، وهذا القذف هو الذي أوجب الله تعالى فيه ثلاثة أحكام: الأول: جلد القاذف ثمانين جلدة. والثاني: عدم قبول شهادته. والثالث: الحكم عليه بالفسق. فإن قيل: اين الدليل من القرآن على أن معنى يرمون المحصنات في هذه الآية: هو القذف بصريح الزنى، أو بما يستلزمه كنفي النسب. فالجواب: أنه دلت عليه قرينتان من القرآن: الأولى قوله تعالى: {ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ} بعد قوله {يَرْمُونَ ٱلْمُحْصَنَاتِ} ومعلوم أنه ليس شيء من القذف يتوقف إثباته على … تابع القراءة

زاد المسير الآيات 4 إلى 5

قوله تعالى: {والذين يرمون المُحْصَنات} شرائط الإِحصان في الزنا الموجب للرجم عندنا أربعة: البلوغ، والحرية، والعقل، والوطء في نكاح صحيح. فأما الإِسلام فليس بشرط في الإِحصان، خلافا لأبي حنيفة، ومالك. وأما شرائط إِحصان القذف فأربع: الحرية، والإِسلام، والعِفَّة، وأن يكون المقذوف ممن يجامِع مثله. ومعنى الآية: يرمون المحصنات بالزنا، فاكتفى بذكره المتقدِّم عن إِعادته، {ثم لم يأتوا} على على ما رمَوْهُنَّ به {بأربعة شهداء} عدول يشهدون أنهم رأوهنَّ يفعلْنَ ذلك، {فاجلِدوهم} يعني القاذفين. فصل وقد أفادت هذه الآية أنَّ على القاذف إِذا لم يُقم البيِّنة الحدَّ وردَّ الشهادة وثبوتَ الفِسْق. واختلفوا هل يُحكَم … تابع القراءة

تفسير سورة النور كاملة

سبب نزول الآية 4 من سورة النور

أسباب النزول (مركز تفسير)

قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6)} [النور: 4 - 6]. 236 - عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ-رضي الله عنهما-: أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "الْبَيِّنَةَ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ"، فَقَالَ: يَا رسُولَ اللهِ، إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "الْبَيِّنَةَ وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ "، فَقَالَ هِلَالٌ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِّي لَصادِق، فَلَيُنْزِلَنَ اللهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنَ الْحَدِّ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} -فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ- {نْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ}، فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَجَاءَ هِلَالٌ فَشَهِدَ، وَالنَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "إِنَّ الله يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَل مِنْكُمَا تَائِبٌ ". ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ، فَلَمَّا كَانَتْ عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَقَّفُوهَا وَقَالُوا: إِنَّهَا مُوجِبَةٌ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَصَتْ، حَتَّى ظَنَنَا أَنَّهَا تَرْجِعُ، ثُمَّ قَالَتْ: لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ، فَمَضَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "أَبْصِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَت بِهِ أَكَحَلَ الْعَينَينِ، سَابغَ الْأَليَتَينِ، خَدَلَّجَ السَّاقَينِ، فَهُوَ لِشَرِيكٍ بْنِ سَحْمَاءَ"، فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "لَوْلاَ مَا مَضى مِنْ كِتَابِ الله، لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ ". واللفظ للبخاري ¬أخرجه البخاري برقم 47470، 2671، 5307، وأبو داود برقم: 2254، والترمذي برقم: 3179، وابن ماجه برقم: 2067، وأحمد في المسند: 1/ 238 - 239، 273، والبيهقي في السنن: 7/ 393، 394، 395، وابن جرير: 18/ 83، والدارقطني: 3/ 277 برقم: 122، والحاكم: 2/ 202، والطبراني في الكبير برقم: 11883.¥.

تتمة النص

237 - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا}، قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الْأَنْصَارِ: أَهَكَذَا نَزَلَتْ يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، أَلاَ تَسمَعُونَ إلَى مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ! ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ لَا تَلُمْهُ فَإِنَّهُ رَجُلٌ غَيُورٌ، وَاللهِ مَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً قَطُّ إلَّا بِكْرًا، وَمَا طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ قَطُّ فَاجْتَرَأَ رَجُلٌ مِنَا عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا مِنْ شِدَّةِ غَيْرَتِهِ، فَقَالَ سَعْدٌ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَهَا حَقٌّ، وَأَنَّهَا مِنْ اللهِ تَعَالَى، وَلَكِنِّي قَدْ تَعَجَّبْتُ أَنِّي لَوْ وَجَدْتُ لَكَاعًا تَفَخَّذَهَا رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ لِي أَنْ أَهِيجَهُ، وَلَا أُحَرِّكَهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ، فَوَاللهِ لَا آتِيَ بِهِمْ حَتَّى يَقْضيَ حَاجَتَهُ!!! قَالَ: فَمَا لَبِثُوا إِلَّا يَسِيرا حَتَّى جَاءَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَهُوَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ، فَجَاءَ مِنْ أَرْضِهِ عِشَاءً، فَوَجَدَ عِنْدَ أَهْلِهِ رَجُلًا، فَرَأَى بِعَيْنَيْهِ، وَسَمِعَ بِأُذُنَيْهِ فَلَمْ يَهِجْهُ، حَتَّى أَصْبَحَ، فَغَدَا عَلَى رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-!! فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي جِئْتُ أَهْلِي عِشَاءً، فَوَجَدْتُ عِنْدَهَا رَجُلًا، فَرَأَيْتُ بِعَيْنَيَّ، وَسَمِعْتُ بِأُذُنَيَّ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- مَا جَاءَ بِهِ، وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، وَاجْتَمَعْت الْأَنْصَارُ، فَقَالُوا: قَدْ ابْتُلِينَا بِمَا قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، الْآنَ يَضْرِبُ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ، وَيُبْطِلُ شَهَادَتَهُ فِي الْمُسْلِمِينَ. فَقَال هِلَالٌ: وَاللهِ إِنِّي لأرْجُو أَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِي مِنْهَا مَخْرَجًا، فَقَالَ هِلَالٌ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي قَدْ أَرَى مَا اشْتَدَّ عَلَيْكَ مِمَّا جِئْتُ بِهِ، وَاللهُ يَعْلَمُ إِنِّي لَصَادِقٌ. وَوَاللهِ إِنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يُرِيدُ أَنْ يَأْمُرَ بِضَرْبِهِ إِذْ أَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- الْوَحْيَ، وَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ عَرَفُوا ذَلِكَ فِي ترَبُّدِ جِلْدِهِ، يَعْنِي، فَأَمْسَكُوا عَنْهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ الْوَحْيِ، فَنَزَلَتْ: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ} الآيَةَ، فَسُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَ: "أَبْشِرْ يَا هِلَالُ، فَقَدْ جَعَلَ الله لكَ فَرَجًا وَمَخرَجًا"، فَقَالَ هِلَالٌ: قَدْ كُنْتُ أَرْجُو ذَاكَ مِنْ رَبِّي، عزَّ وجلَّ. فَقَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: " أَرسِلُوا إِلَيهَا"، فَأرْسَلُوا إِلَيْهَا، فَجَاءَتْ، فَقَرأَهَا رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَيْهِمَا، وَذَكَرَهُمَا، وَأَخْبَرَهُمَا أَنَّ عَذَابَ الْآخِرَةِ أَشَدُّ مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَا، فَقَالَ هِلَالٌ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ صَدَقْتُ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: كَذَبَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- "لاَعِنُوا بَينَهُمَا"، فَقِيلَ لِهِلَالٍ: اشْهَدْ، فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْخَامِسَةِ قِيلَ: يَا هَلَالُ، اتَّقِ اللهَ، فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ، وَإِنَ هَذِهِ الْمُوجِبَةُ الَّتِي تُوجِبُ عَلَيْكَ الْعَذَابَ، فَقَالَ: واللهِ لَا يُعَذِّبُنِي اللهُ عَلَيْهَا، كَمَا لَمْ يَجْلِدْنِي عَلَيْهَا، فَشَهِدَ فِي الْخَامِسَةِ: أَنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبينَ. ثُمَّ قِيلَ لَهَا اشْهَدِي أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ، فَلَمَّا كَانَتْ الْخَامِسَة قِيلَ لَهَا: اتَّقِ اللهَ فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ، واِنَ هذِهِ الْمُوجِبَةُ الَّتِي تُوجبُ عَلَيْكِ الْعَذَابَ، فَتَلَكَّأَتْ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَتْ: وَاللهِ لَا أَفْضَحُ قَوْمِي، فَشَهِدَتْ فِي الْخَامِسَةِ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا، إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ. فَفَرَّقَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بَيْنَهُمَا، وَقَضَى أَنَّهُ لَا يُدْعَى وَلَدُهَا لِأَبٍ، وَلَا تَرْمِي هِيَ بِهِ، وَلَا يُرْمَى وَلَدُهَا، وَمَنْ رَمَاهَا أَوْ رَمَى وَلَدَهَا، فَعَلَيْهِ الْحَدُّ، وَقَضَى أَنْ لَا بَيْتَ لَهَا عَلَيْهِ، وَلَا قُوتَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمَا يَتَفَرَّقَانِ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ، وَلَا مُتَوَفَّى عَنْهَا، وَقَالَ: "إِنْ جَاءَت بِهِ أُصَيهِبَ، أُرَيسِحَ، حَمْشَ السَّاقَينِ فَهُوَ لِهِلاَلٍ، وَإِنْ جَاءَت بِهِ أَوْرَقَ، جَعْدًا، جُمَالِيًا، خَدَلَّجَ السَّاقَينِ، سَابغَ الأليَتَينِ، فَهُوَ لِلَّذِي رُمِيَت بِهِ"، فَجَاءَتْ بِهِ أَوْرَقَ، جَعْدًا، جُمَالِيًّا، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، سَابغَ الْأَلْيَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: " لَوْلاَ الأَيمَانُ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَانٌ". قَالَ عِكْرِمَةُ: فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَمِيرًا عَلَى مَصْرٍ، وَكَانَ يُدْعَى لِأُمِّهِ، وَمَا يُدْعَى لِأَبِيهِ. واللفظ لأحمد ¬أخرجه أحمد في المسند: 1/ 238 برقم: 2131، وابن جرير 18/ 83، وأبو داود برقم: 2256، والنسائي في الكبرى برقم: 5664. 5665. 7335، وأبو يعلى برقم: 2740 - 2471، والبيهقي في السنن: 7/ 349، والطيالسي برقم: 2667، وأبو يعلى برقم: 2740، والواحدي في الأسباب: ص 326 - 328 برقم: 633، والحديث حسن، وفيه عباد بن منصور متهم بالتدليس وقد صرح بالتحديث عند البيهقي والطبري والطيالسي وباقي رجاله ثقات ويشهد له ما قبله. وقد أخرجه عبد الرزاق برقم: 12444، وابن جرير: 18/ 82 من حديث عكرمة مرسلًا.¥.

238 - وقد جاء عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضي الله عنه- مثلما جاء من حديث ابن عباس -رضي الله عنه- ¬أخرجه مسلم مختصرًا برقم: 1496، والنسائي في الصغرى: 6/ 171، 172، 173 برقم: 3468، والكبرى برقم: 5662 - 5663، والطحاوي: 3/ 101 - 102، وأحمد: 3/ 142، وابن حبان برقم: 4451، وأبو يعلى برقم: 2824.¥.

239 - وللآيات سبب ثان لنزولها: فقد جاء عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ -رضي الله عنه-: أَنَّ عُوَيْمِرًا أَتَى عَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ، وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي عَجْلَانَ، فَقَالَ: كَيْفَ تَقُولُونَ فِي رَجُلٍ وَجَدَ مع امْراتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ، سَلْ لِي رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ ذَلِكَ، فَأَتَى عَاصِمٌ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- الْمَسَائِلَ، فَسَأَلَهُ عُوَيْمِرٌ، فَقَالَ: إِن رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- كَرِهَ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا، قَالَ عُوَيْمِرٌ: وَالله لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ ذَلِكَ، فَجَاءَ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، رَجُلٌ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟. فَقَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- "قد أنزل الله القرآن فيك وفي صاحبتك "، فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بِالْمُلَاعَنَةِ بِمَا سَمَّى اللهُ فِي كتَابِهِ، فَلَاعَنَهَا، ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ حَبَسْتُهَا فَقَدْ ظَلَمْتُهَا. فَطَلَّقَهَا، فَكَانَتْ سُنَّةً لِمَنْ كَانَ بَعْدَهُمَا فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "انْظُرُوا، فَإِنْ جَاءَت بِهِ أَسْحَمَ، أَدْعَجَ العَينَينِ، عَظِيمَ الألْيَتَينِ، خَدَلَّجَ السَّاقَينِ، فَلاَ أَحْسِبُ عُوَيمِرًا إلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيهَا، وَإِنْ جَاءَت بِهِ أُحَيْمِرَ كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ فَلاَ أَحْسِبُ عُوَيمِرًا إِلَّا قَدْ كَذَبَ عَلَيهَا. فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ بِهِ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ تَصْدِيقِ عُوَيْمِرٍ، فَكَانَ بَعْدُ يُنْسَبُ إِلَى أُمِّهِ. واللفظ للبخاري ¬أخرجه البخاري برقم: 4745، 4746، 5309، ومسلم: 1492، وأبو داود برقم: 2245، والنسائي في الصغرى برقم: 340، 3466، 3470، 3471 والكبرى برقم: 5595. 5660، وابن ماجه برقم: 2066، والبيهقي في السنن: 6/ 258، 7/ 398، 399، 400، 401، 405، 406، وابن حبان برقم: 4283، 4284، 4285، وأحمد: 5/ 334، 336، 337، ومالك: 2/ 566، والدارمي: 2/ 150، والطبراني في الكبير: 5674 وما بعده.¥.

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 1 إلى 10 من سورة النور (الصفحة 350 من المصحف).

  • التمهيد للحديث عن الأمور العظام بما يؤذن بعظمها.
  • الزاني يفقد الاحترام والرحمة في المجتمع المسلم.
  • الحصار الاجتماعي على الزناة وسيلة لتحصين المجتمع منهم، ووسيلة لردعهم عن الزنى.
  • تنويع عقوبة القاذف إلى عقوبة مادية (الحد)، ومعنوية (رد شهادته، والحكم عليه بالفسق) دليل على خطورة هذا الفعل.
  • لا يثبت الزنى إلا ببينة، وادعاؤه دونها قذف.

معاني كلمات الآية 4 من سورة النور

يَرْمُونَ
يَقْذِفُونَ بِالزِّنَى.
الْمُحْصَنَاتِ
العَفِيفَاتِ، وَمِثْلُهُنَّ العَفِيفُونَ.

السراج في بيان غريب القرآن

في كتب غريب القرآن

تذكرة الأريب لابن الجوزي

يرمون المحصنات أي بالزنا

جذور كلمات الآية 4

كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.

إعراب الآية 4 من سورة النور

إعراب القرآن للنحاس

وقرأ أبو زرعة بن عمرو بن جرير ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ وفيه ثلاثة أوجه: يكون «شهداء» في موضع جرّ على النعت لأربعة، ويكون في موضع نصب بمعنى ثم لم يحضروا أربعة شهداء. والوجه الثالث أن يكون حالا من النكرة. وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ.

التبيان للعكبري

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ) : فِي مَوْضِعِهِ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: الرَّفْعُ، وَالْآخَرُ النَّصْبُ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي)

(فَاجْلِدُوهُمْ) أَيْ فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ.

(وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) : جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا.

الناسخ والمنسوخ في الآية 4 من سورة النور

الإيضاح لمكي بن أبي طالب

﴿ وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ ٱلْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ ﴾

قوله تعالى: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ، فاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ الآية.

وجب من ظاهر هذا النص وعمومِه جلدُ الرَّجُلِ ثمانين (جلدةً) إذا رمى زوجتَه بالزنا أو غيرَ زوجتِه ثم نسخ اللهُ الحد في الزوجةِ باللعان المذكور بعد هذا الموصوف حُكْمُه.

وقد قيل: إن الآيةَ مخصوصةٌ في قذف غيرِ الزوجات، وبيَّن ذلك اللعان وخصَّصَه، فلا نسخ فيه.

واحتجّ مَن رأى النسخَ في الآية فقال: إن النسخَ في الآية ظاهرٌ بما رواه ابنُ سيرين عن أنس بن مالك أَنَّ هلالَ بنَ أُميَّة قذف امرأتَه ورماها بشريك بن سَحْمي، فرفع ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ائت بأربعة شهداء، وإِلاَّ تُحَدُّ في ظهرِك. فقال هلال: إن الله يعلم أَني صادق [وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يُكَرِّرُ عليه إيجابَ الحدّ، وهلال يكرر قوله: إن الله يعلم أني صادق] ثم قال هلال: (والله) لَيُنْزِلَنَّ الله - عزّ وجلّ - عليك ما يُبَرِّىءُظهري من الجلد فنزلت آية اللعان - الحديث -.

تتمة النص

فهذا يدلُّ على أن الحدَّ كان واجباً على القاذف لزوجته ولغيرها، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوجب عليه الحدَّ، ثم نسخ اللهُ ذلك باللعان، وبقي الحد على القاذفِ لغير زوجته، وهذا يُبيِّنُ أن الآيةَ الأولى كانت عامةً في القاذف لزوجته أو لغيرِها ثم نُسِخَ الحدُّ عن القاذف لزوجته باللِّعان المذكور بعد ذلك، فهو من نسخ القرآن بالقرآن.

وقد روي عن ابن عباس (أنه قال): إنه منسوخٌ بقوله: ﴿والذين يرمون أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] - الآية -.

قال أبو محمد: والرِّوايةُ عن ابن عباس في هذا ضعيفةٌ. والذي يقولبه أهلُ النظر: إن هذا لا يجوز أن يُنْسَخ لأن نسخه رفعُ حكمه كُلِّه، والحكم بالجلد على القاذف المحْصَنةَ بالزنا وعلى القاذف زوجته إذا نَكَل عن اللعان باق لكنه مخصَّص ومبيَّن بالآية الثانية. بيَّن الله بآية اللعان أن المراد بالآية الأولى قذفُ غيرِ الأزواج بالزنا وما على مَنْ فَعَلَهُ، وبيَّنَ في الثانية ما على الأزواج إذا قذفوا زوجاتِهم بالزنا من اليمين (والحكم، وما على الزوجات في ذلك)، وبيَّنت السُّنَّةُ أَنَّ مَنْ نَكَلَ منهما عن اليمين رجع إلى الحدِّ (إما الجلد ثمانين على الزوج إذا نكَلَ، وإما الرجم على الزوجة إذا كانت محصنةً، أو الجلد مائةً إذا كانت غيرَ محصَنة)، فالآيتان لا نسخَ فيهما غير أن الثانيةَ بينت الأولى وخصَّصْتها فأخرجْتها من العموم إلى الخصوص.

وفُهمَ من دليل الخطاب مع ما بيَّنته السُّنَّة أن الحدَّ في قذف الرجل الحر بالزنا كالحدِّ في قذف المرأة الحرَّةِ، إذ النَّصُ إنما وقع (في قذف النساء) الحرائر. والإِحصان - في قوله: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَات﴾ -: الحريةُ، أو العفافُ، أو الإِسلامُ، أو أَحدُهما مع التزويج، ولا يَحْسُنُ أن يكون الإِحصانُ - في هدا -: التزويج فقط، لأنه يلزمُ أن لا يُحَدَّ من رمى غير متزوجة بالزنا.

أحاديث ورد فيها ذكر هذه الآية

صحيح موطأ مالك ⁦1408⁩

وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ، يُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ‏.‏ قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ الأَمْرُ عِنْدَنَا وَذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ‏{‏وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ…

مشروح

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦2024⁩

حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا } قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الْأَنْصَارِ أَهَكَذَا نَزَلَتْ يَا…

الراوي: ابن عباس + روايتان أخريان

صحيح صحيح مسلم ⁦1499a⁩

أتعجبون من غيرة سعد، فوالله لأنا أغير منه، والله أغير مني، من أجل غيرة الله حرم الفواحش، ما ظهر منها، وما بطن، ولا شخص أغير من الله

أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ فَوَاللَّهِ لأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي مِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللَّهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ شَخْصَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ وَلاَ شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنَ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَعَثَ اللَّهُ الْمُرْسَلِينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَلاَ شَخْصَ…

الراوي: سعد بن عبادة مشروح

آيات ذات صلة بالآية 4

آيات استشهد بها ابن كثير في تفسير هذه الآية

  • النور 24:32

    وَأَنكِحُوا۟ ٱلْأَيَٰمَىٰ مِنكُمْ وَٱلصَّٰلِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَآئِكُمْ إِن يَكُونُوا۟ فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ

روابط ذات صلة

السبت، 17 أكتوبر 2026 6 جمادى الأولى 1448 هـ