نص الآية 24:51
إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا۟ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ ٥١
إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا۟ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ ٥١
الآية 51 من سورة النور (24:51)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 18، في الصفحة 356 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إنما كان قول المؤمنين إذا دُعُوا إلى الله، وإلى الرسول ليحكم بينهم أن يقولوا: سمعنا قوله، وأطعنا أمره، وأولئك المتصفون بتلك الصفات هم الفائزون في الدنيا والآخرة.
أما المؤمنون حقا فدأبهم إذا دعوا إلى التحاكم في خصوماتهم إلى كتاب الله وحكم رسوله، أن يقبلوا الحكم ويقولوا: سمعنا ما قيل لنا وأطعنا مَن دعانا إلى ذلك، وأولئك هم المفلحون الفائزون بمطلوبهم في جنات النعيم.
يخبر تعالى عن صفات المنافقين الذين يظهرون خلاف ما يبطنون، يقولون قولاً بألسنتهم: {آمَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ مِّن بَعْدِ ذٰلِكَ} أي: يخالفون أقوالهم بأعمالهم، فيقولون ما لا يفعلون، ولهذا قال تعالى: {وَمَآ أُوْلَـٰئِكَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ}. وقوله تعالى: {وَإِذَا دُعُوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ} الآية، أي: إذا طلبوا إلى اتباع الهدىٰ فيما أنزل الله على رسوله، أعرضوا عنه، واستكبروا في أنفسهم عن اتباعه، وهذه كقوله تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُواْ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: إنـما كان ينبغي أن يكون قول الـمؤمنـين إذا دُعُوا إلـى حكم الله وإلـى حكم رسوله،{ لِـيَحْكُمَ بَـيْنَهُمْ} وبـين خصومهم،{ أنْ يَقُولُوا سَمِعْنا} ما قـيـل لنا،{ وأطَعْنا } من دعانا إلـى ذلك. ولـم يُعْنَ بكان فـي هذا الـموضع الـخبر عن أمر قد مضى فـيقضى، ولكنه تأنـيب من الله الذي أُنزلت هذه الآية بسببهم وتأديب منه آخرين غيرهم. وقوله:{ وأُولَئِكَ هُمُ الـمُفْلِـحُونَ } يقول تعالـى ذكره: والذين إذا دُعوا إلـى الله ورسوله لـيحكم بـينهم وبـين خصومهم، أن يقولوا: سمعنا وأطعنا. {الـمفلـحون}: يقول: هم الـمنـجِحون الـمدّركون طَلِبـاتهم، بفعلهم ذلك، الـمخـلدون فـي جنات الله.
قوله تعالى: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ} أي إلى كتاب الله وحكم رسوله. {أَن يَقُولُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} قال ابن عباس: أخبر بطاعة المهاجرين والأنصار، وإن كان ذلك فيما يكرهون؛ أي هذا قولهم، وهؤلاء لو كانوا مؤمنين لكانوا يقولون سمعنا وأطعنا. فالقول نصب على خبر كان. واسمها في قوله: «أن يقولوا» نحو { وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا }[آل عمران: 147]. وقيل: إنما قولُ المؤمنين، وكان صلة في الكلام؛ كقوله تعالى: { كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي ٱلْمَهْدِ صَبِيّاً }[مريم: 29]. وقرأ ابن القَعْقَاع «لِيُحْكَمَ بينهم» غير مسمّى الفاعل. عليّ بن أبي طالب «إنما كان قول» بالرفع.
أي: { إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ } حقيقة، الذين صدقوا إيمانهم بأعمالهم حين يدعون إلى الله ورسوله ليحكم بينهم، سواء وافق أهواءهم أو خالفها، { أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا } أي: سمعنا حكم الله ورسوله، وأجبنا من دعانا إليه، وأطعنا طاعة تامة، سالمة من الحرج. { وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } حصر الفلاح فيهم، لأن الفلاح: الفوز بالمطلوب، والنجاة من المكروه، ولا يفلح إلا من حكم الله ورسوله، وأطاع الله ورسوله. ولما ذكر فضل الطاعة في الحكم خصوصا، ذكر فضلها عموما، في جميع الأحوال، فقال: { وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } فيصدق خبرهما ويمتثل أمرهما، { وَيَخْشَ اللَّهَ } أي: يخافه … تابع القراءة
{ إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم } فالقول اللائق بهم { أن يقولوا سمعنا وأطعنا } بالإجابة { وأولئك } حينئذ { هم المفلحون } الناجون .
وقال: {وَإِذَا دُعُوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ}، الرسول يحكم بحكم الله، {إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ مُّعْرِضُونَ}، أي: عن الحكم. وقيل: عن الإِجابة. {وَإِن يَكُنْ لَّهُمُ ٱلْحَقُّ يَأْتُوۤاْ إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ} مطيعين منقادين لحكمه، يعني إذا كان الحق لهم على غيرهم أسرعوا إلى حكمه لتيقنهم بأنه كما يحكم عليهم بالحق يحكم لهم أيضاً بالحق.{أَفِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ أَمِ ٱرْتَابُوۤاْ} أي: شكوا، هذا استفهام ذم وتوبيخ، يعني هم كذلك، {أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ}، أي: بظلم، {بَلْ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} لأنفسهم بإعراضهم عن الحق. {إِنَّمَا … تابع القراءة
استئناف بياني لأن الإخبار عن الذين يعرضون عندما يدعون إلى الحكومة بأنهم ليسوا بالمؤمنين في حين أنهم يظهرون الإيمان يثير سؤال سائل عن الفاصل الذي يميز بين المؤمن الحق وبين الذي يرائي بإيمانه في حين يُدعى إلى الحكومة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقتضي أن يبين للسائل الفرق بين الحالين لئلا يلتبس عنده الإيمان المزور بالإيمان الصادق، فقد كان المنافقون يموهون بأن إعراض من أعرض منهم عن التحاكم عند رسول الله ليس لتزلزل في إيمانه بصدق الرسول ولكنه إعراض لمراعاة أعراض من العلائق الدنيوية كقول بشْر: إن الرسول يُبغضني. فبيّن الله بطلان ذلك بأن المؤمن لا يرتاب في عدل الرسول وعدم مصانعته. وقد أفاد هذا … تابع القراءة
قوله تعالى: {ويقولون آمَنَّا بالله} قال المفسرون: نزلت في رجل من المنافقين يقال له: بشر كان بينه وبين يهوديّ حكومة، فدعا اليهوديُّ المنافق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحكم بينهما، فقال المنافق لليهودي: إِن محمداً يَحِيف علينا، ولكن بيني وبينك كعب بن الأشرف، فنزلت هذه الآية. قوله تعالى: {ثم يتولَّى فريق منهم} يعني: المنافقين {مِنْ بَعْدِ ذلك} أي: من بعد قولهم: آمَنَّا {وما أولئك} يعني: المُعْرِضين عن حُكم الله ورسوله {بالمؤمنين. وإِذا دُعُوا إِلى الله} أي: إِلى كتابه {ورسولهِ ليحكُم بينهم} الرسول {إِذا فريق منهم مُعْرِضُون} ومعنى الكلام: أنهم كانوا يُعْرِضُون عن حكم الرسول عليهم، لعِلمهم … تابع القراءة
فوائد الآيات من 44 إلى 53 من سورة النور (الصفحة 356 من المصحف).
إنما كان أي إنما ينبغي أن يكون قول المؤمنين
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وقرأ الحسن إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ جعله اسم كان والخبر أَنْ يَقُولُوا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ) : يُقْرَأُ بِالنَّصْبِ وَالرَّفْعِ، وَقَدْ ذُكِرَ نَظِيرُهُ فِي مَوَاضِعَ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَإِذَا دُعُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ