نص الآية 13:8
ٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَىْءٍ عِندَهُۥ بِمِقْدَارٍ ٨
ٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَىْءٍ عِندَهُۥ بِمِقْدَارٍ ٨
الآية 8 من سورة الرعد (13:8)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 13، في الصفحة 250 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
الله يعلم ما تحمل كل أنثى في بطنها، يعلم كلَّ شيء عنه، ويعلم ما يحصل في الأرحام من نقص وزيادة وصحة واعتلال، وكل شيء عنده سبحانه مُقَدَّر بمقدار لا يزيد عليه ولا ينقص عنه.
الله تعالى يعلم ما تحمل كلُّ أنثى في بطنها، أذكر هو أم أنثى؟ وشقي هو أم سعيد؟ ويعلم ما تنقصه الأرحام، فيسقط أو يولد قبل تسعة أشهر، وما يزيد حمله عليها. وكل شيء مقدَّر عند الله بمقدار من النقصان أو الزيادة لا يتجاوزه.
يخبر تعالى عن تمام علمه الذي لا يخفى عليه شيء، وأنه محيط بما تحمله الحوامل من كل إناث الحيوانات، كما قال تعالى: {وَيَعْلَمُ مَا فِي ٱلأَرْحَامِ} أي: ما حملت من ذكر أو أنثى، أو حسن أو قبيح، أو شقي أو سعيد، أو طويل العمر أو قصيره؛ كقوله تعالى: { هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِّنَ ٱلاَْرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ }[النجم: 32] الآية، وقال تعالى: { يَخْلُقُكُمْ فِى بُطُونِ أُمَّهَـٰتِكُـمْ خَلْقاً مِّن بَعْدِ خَلْقٍ فِى ظُلُمَـٰتٍ ثَلَٰثٍ }[الزمر: 6] أي: خلقكم طوراً من بعد طور؛ كما قال تعالى: { وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنْسَـٰنَ مِن سُلَـٰلَةٍ مِّن طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَـٰهُ نُطْفَةً فِى … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: { وَإنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلهُمْ أئِذَا كُنَّا تُرَابـاً أئِنَّا لَفِـي خَـلْقٍ جَدِيدٍ } منكرين قدرة الله علـى إعادتهم خَـلقاً جديداً بعد فنائهم وبلائهم، ولا ينكرون قدرته علـى ابتدائهم وتصويرهم فـي الأرحام وتدبـيرهم وتصريفهم فـيها حالاً بعد حال. فـابتدأ الـخبر عن ذلك ابتداء، والـمعنى فـيه ما وصفت، فقال جلّ ثناؤه: {اللّهُ يَعْلَـمُ ما تَـحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَما تَغِيضُ الأرْحامُ وَما تَزْدَادُ} يقول: وما تنقص الأرحام من حملها فـي الأشهر التسعة بإرسالها دم الـحيض، وما تزداد فـي حملها علـى الأشهر التسعة لتـمام ما نقص من الـحمل فـي الأشهر التسعة بـارسالها دم الـحيض … تابع القراءة
فيه ثمان مسائل: الأولى: قوله تعالى: {ٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ} أي من ذكر وأنثى، صبيح وقبيح، صالح وطالح؛ وقد تقدّم في سورة «الأنعام» أن الله سبحانه منفرد بعلم الغيب وحده لا شريك له؛ وذكرنا هناك حديث البخاري عن ٱبن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مفاتيح الغيب خمس الحديث. وفيهلا يعلم ما تغِيض الأرحام إلا الله. وٱختلف العلماء في تأويل قوله: {وَمَا تَغِيضُ ٱلأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ} فقال قَتَادة: المعنى ما تُسقِط قبل التسعة الأشهر، وما تزداد فوق التسعة؛ وكذلك قال ٱبن عباس. وقال مجاهد: إذا حاضت ٱلمرأة في حملها كان ذلك نقصاناً في ولدها؛ فإن زادت على التسعة كان تماما لما … تابع القراءة
يخبر تعالى بعموم علمه وسعة اطلاعه وإحاطته بكل شيء فقال: { اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى } من بني آدم وغيرهم، { وَمَا تَغِيضُ الأرْحَامُ } أي: تنقص مما فيها إما أن يهلك الحمل أو يتضاءل أو يضمحل { وَمَا تَزْدَادُ } الأرحام وتكبر الأجنة التي فيها، { وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ } لا يتقدم عليه ولا يتأخر ولا يزيد ولا ينقص إلا بما تقتضيه حكمته وعلمه. فإنه { عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ } في ذاته وأسمائه وصفاته { الْمُتَعَالِ } على جميع خلقه بذاته وقدرته وقهره. { سَوَاءٌ مِنْكُمْ } في علمه وسمعه وبصره. { مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ … تابع القراءة
{ الله يعلم ما تحمل كل أنثى } من ذكر وأنثى وواحد ومتعدد وغير ذلك { وما تغيض } تنقص { الأرحام } من مدة الحمل { وما تزداد } منه { وكل شيء عنده بمقدار } بقدر وحدٍّ لا يتجاوزه .
قوله تعالى: {ٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ}، من ذكر أو أنثى، سويّ الخلق أو ناقص الخلق، واحداً أو اثنين أو أكثر {وَمَا تَغِيضُ ٱلأَرْحَامُ}، أي ما تنقص {وَمَا تَزْدَادُ}. وقال أهل التفسير: غيض الأرحام: الحيض على الحمل؛ فإذا حاضت الحامل كان نقصاناً في الولد، لأن دم الحيض غذاء الولد في الرحم، فإذا أهرقت الدم ينقص الغذاء فينتقص الولد، وإذا لم تحض يزداد الولد ويتمُّ، فالنقصان نقصان خلقة الولد بخروج الدم، والزيادة تمام خلقته باستمساك الدم. وقيل: إذا حاضت ينتقص الغذاء وتزداد مدة الحمل حتى تستكمل تسعة أشهر ظاهراً، فإن رأت خمسة أيام دماً وضعت لتسعة أشهر وخمسة أيام، فالنقصان في الغذاء … تابع القراءة
انتقال إلى الاستدلال على تفرد الله تعالى بالإلهية، فهو متصل بجملة { { الله الذي رفع السماوات } } [الرعد: 2] الخ. وهذه الجملة استئناف ابتدائي. فلما قامت البراهين العديدة بالآيات السابقة على وحدانية الله تعالى بالخلق والتدبير وعلى عظيم قدرته التي أودع بها في المخلوقات دقائق الخلقة انتقل الكلام إلى إثبات العلم له تعالى علماً عاماً بدقائق الأشياء وعظائمها، ولذلك جاء افتتاحه على الأسلوب الذي افتتح به الغرض السابق بأن ابتدىء باسم الجلالة كما ابتدىء به هنالك في قوله: { { اللّهُ الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها } } [الرعد: 2]. وجعلت هذه الجملة في هذا الموقع لأن لها مناسبة بقولهم: {لولا أنزل عليه آية … تابع القراءة
قوله تعالى: {ٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ}. لفظة ما في هذه الآية يحتمل أن تكون موصولة والعائد محذوف، أي يعلم الذي تحمله كل أنثى وعلى هذا فالمعنى: يعلم ما تحمله من الولد على أي حال هو من ذكورة وأنوثة، وخداج، وحسن، وقبح، وطول وقصر، وسعادة وشقاوة إلى غير ذلك من الأحوال. وقد دلت على هذا المعنى آيات من كتاب الله، كقوله: { وَيَعْلَمُ مَا فِي ٱلأَرْحَامِ }[لقمان: 34]. لأن ما فيه موصولة بلا نزاع، وكقوله: { هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِّنَ ٱلأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ } [النجم: 32]، وقوله: { هُوَ ٱلَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي ٱلأَرْحَامِ كَيْفَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة} اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال: أحدها: أنها نزلت في كفار مكة، سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بالعذاب، استهزاءً منهم بذلك، قاله ابن عباس. والثاني: في مشركي العرب، قاله قتادة. والثالث: في النضر بن الحارث حين قال: اللهم إِن كان هذا هو الحقَّ من عندك، قاله مقاتل. وفي السيئة والحسنة قولان: أحدهما: بالعذاب قبل العافية، قاله ابن عباس، ومقاتل. والثاني: بالشرِّ قبل الخير، قاله قتادة. فأما {المَثُلات} فقرأ الجمهور بفتح الميم. وقرأ عثمان، وأبو رزين، وأبو مجلز، وسعيد بن جبير، وقتادة، والحسن، وابن أبي عبلة برفع الميم. ثم في معناها قولان: أحدهما … تابع القراءة
أخرج الطبراني وغيره عن ابن عباس أن أربد بن قيس وعامر بن الطفيل قدما المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عامر يا محمد ما تجعل لي إن أسلمت قال لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم قال اتجعل لي الأمر من بعدك قال ليس ذلك لك ولا لقومك فخرجا فقال عامر لأربد إني أشغل عنك وجه محمد بالحديث فاضربه بالسيف فرجعا فقال عامر يا محمد قم معي أكلمك فقام معه ووقف يكلمه وسل أربد السيف فلما وضع يده على قائم السيف يبست والتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآه فانصرف عنهما فخرجا حتى إذا كانا بالرقم أرسل الله على أربد صاعقة فقتلته فأنزل الله الله يعلم ما تحمل كل أنثى إلى قوله شديد المحال
فوائد الآيات من 6 إلى 13 من سورة الرعد (الصفحة 250 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وما تغيض الارحام باراقة الدم في الحمل فيتضاءل الولد وما تزداد بامساك الدم فيعظم الولدبمقدار أي بقدر
تَغِيضُ ٱلأَرْحَامُ: أي تنقص عن مقدار الحمل الذي يسلم معه الولد، يقال: غاض الماء: إذا نقص، وغيض إذا نقص منه.
اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى ابتداء وخبر، وكذا وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا تَحْمِلُ) : فِي «مَا» وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا: هِيَ بِمَعْنَى الَّذِي، وَمَوْضِعُهَا نَصْبٌ بِيَعْلَمُ.
وَالثَّانِي: هِيَ اسْتِفْهَامِيَّةٌ ; فَتَكُونُ مَنْصُوبَةً بِتَحْمِلُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ.
وَمِثْلُهُ: «وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ».
(وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «عِنْدَهُ» فِي مَوْضِعِ جَرِّ صِفَةٍ لِشَيْءٍ، أَوْ فِي مَوْضِعِ رَفْعِ صِفَةٍ لِكُلِّ، وَالْعَامِلُ فِيهَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ مَحْذُوفٌ ; وَخَبَرُ «كُلُّ» : بِمِقْدَارٍ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمِقْدَارٍ، وَأَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْجَارُّ.
إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِى نَفْسٌۢ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌۢ
ٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلْإِثْمِ وَٱلْفَوَٰحِشَ إِلَّا ٱللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَٰسِعُ ٱلْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِى بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوٓا۟ أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰٓ
خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلْأَنْعَٰمِ ثَمَٰنِيَةَ أَزْوَٰجٍ يَخْلُقُكُمْ فِى بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمْ خَلْقًا مِّنۢ بَعْدِ خَلْقٍ فِى ظُلُمَٰتٍ ثَلَٰثٍ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ ٱلْمُلْكُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ