انتقل إلى المحتوى
السبيل

تفسير سورة الرعد

تفسير الطبريالآيات 1–8

تفسير سورة الرعد آية آية، من تفسير الطبري.

استمع إلى تفسير سورة الرعد

الخلاصة من تفسير الطبري · 4 مقاطع · 43:13

  1. 1 الآيات 1–4في هذه الصفحة 5:18
  2. 2 الآيات 5–18في هذه الصفحة 16:03
  3. 3 الآيات 19–34 13:50
  4. 4 الآيات 35–43 8:02

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

الٓمٓر تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱلْكِتَٰبِ وَٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ۝١

قال أبو جعفر: قد بـينا القول فـي تأويـل قوله (الر) و (الـمر) ونظائرهما من حروف الـمعجم التـي افتتـح بها أوائل بعض سور القرآن فـيـما مضى بـما فـيه الكفـاية من إعادتها، غير أنا نذكر من الرواية ما جاء خاصًّا به كلّ سورة افتُتِـح أوّلها بشيء منها. فمـما جاء من الرواية فـي ذلك فـي هذه السورة عن ابن عبـاس من نقل أبـي الضحى مسلـم بن صبـيح وسعيد بن جبـير عنه، التفريق بـين معنى ما ابتدىء به أوّلها مع زيادة الـميـم التـي فـيها علـى سائر سور ذوات الراء، ومعنى ما ابتدىء به أخواتها، مع نقصان ذلك منها عنها. ذكر الرواية بذلك عنه:

حدثنا ابن الـمثنى، قال: ثنا عبد الرحمن، عن هشيـم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس: {الـمر} قال: أنا الله أرى.

حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا شريك، عن عطاء بن السائب، عن أبـي الضحى، عن ابن عبـاس: قوله: {الـمر} قال: أنا الله أرى.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو نعيـم الفضل بن دكين، قال: ثنا سفـيان، عن مـجاهد: {الـمر}: فواتـح يفتتـح بها كلامه.

وقوله: {تِلْكَ آياتُ الكِتاب} يقول تعالـى ذكره: تلك التـي قصصت علـيك خبرها آياتُ الكتاب الذي أنزلته قبل هذا الكتاب الذي أنزلته إلـيك إلـى من أنزلته إلـيه من رسلـي قبلك.

وقـيـل: عنى بذلك: التوراة والإنـجيـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {الـمر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ} الكتب التـي كانت قبل القرآن.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو نعيـم، قال: ثنا سفـيان، عن مـجاهد: {تِلْكَ آياتُ الكتاب} قال: التوراة والإنـجيـل.

وقوله: {والَّذِي أُنْزِلَ إلَـيْكَ مِنْ رَبِّكَ الـحَقُّ} (وهو القرآن) فـاعمل بـما فـيه واعتصم به.

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو نعيـم الفضل بن دكين، قال: ثنا سفـيان، عن مـجاهد: {والَّذِي أُنْزِلَ إلَـيْكَ مِنْ رَبِّكَ الـحَقُّ} قال: القرآن.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {والَّذِي أُنْزِل إلَـيْكَ مِنْ رَبِّكَ الـحَقُّ}: أي هذا القرآن.

وفـي قوله: {وَالَّذِي أُنْزِلَ إلَـيْكَ} وجهان من الإعراب: أحدهما الرفع علـى أنه كلام مبتدأ، فـيكون مرفوعاً بـ «الـحق» و «الـحق به». وعلـى هذا الوجه تأويـل مـجاهد وقتادة الذي ذكرنا قبل عنهما. والآخر: الـخفض علـى العطف به علـى الكتاب، فـيكون معنى الكلام حينئذٍ: تلك آيات التوراة والإنـجيـل والقرآن، ثم يبتدىء الـحقّ بـمعنى ذلك الـحقّ، فـيكون رفعه بـمضمر من الكلام قد استغنـي بدلالة الظاهر علـيه منه. ولو قـيـل: معنى ذلك: تلك آيات الكتاب الذي أنزل إلـيك من ربك الـحقّ، وإنـما أدخـلت الواو فـي «والذي»، وهو نعت للكتاب، كما أدخـلها الشاعر فـي قوله:

إلـى الـمَلِكِ القَرْمِ وابنِ الهُمامولَـيْثِ الكَتِـيبَةِ فـي الـمُزْدَحَمْ

فعطف بــ(الواو)، وذلك كله من صفة واحد، كان مذهبـاً من التأويـل ولكن ذلك إذا تؤوّل كذلك فـالصواب من القراءة فـي «الـحقّ الـخفض» علـى أنه نعت لـ «الذي».

وقوله: {وَلكِنَّ أكْثَرَ النَّاس} من مشركي قومك لا يصدقون بـالـحقّ الذي أنزل إلـيك من ربك، ولا يقرّون بهذا القرآن وما فـيه من مـحكم آيِه.

ٱللَّهُ ٱلَّذِى رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِى لِأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ ٱلْأَمْرَ يُفَصِّلُ ٱلْـَٔايَٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ۝٢

God is He Who raised up the heavens without visible supports (‘amad is the plural of ‘imād, which is [the same as] an ustuwāna, ‘a column’; and this [statement] is true, since there are no actual supports) then presided upon the Throne, a presiding befitting Him, and disposed, made subservient, the sun and the moon, each one, of them, moving, along its course, until [the conclusion of] an appointed time, that is, [until] the Day of Resurrection. He directs the command, He conducts the affairs of His Kingdom. He details, He expounds, the signs, the indications of His power, so that you, O people of Mecca, might be certain of the encounter with your Lord, through resurrection.


Tafsir al-Jalalayn, trans. Feras Hamza
© 2017 Royal Aal al-Bayt Institute for Islamic Thought, Amman, Jordan (http://www.aalalbayt.org) ® All Rights Reserved
Apart from any fair dealing for the purposes of research or private study, or criticism or review, this work may not be reproduced, stored or transmitted, in any form or by any means, without the prior permission in writing of the Great Tafsirs Project, Royal Aal al-Bayt Institute for Islamic Thought ([email protected])

وَهُوَ ٱلَّذِى مَدَّ ٱلْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنْهَٰرًا وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ۝٣

يقول تعالـى ذكره: والله الذي مدّ الأرض، فبسطها طولاً وعرضاً. وقوله: {وَجَعَلَ فِـيها رَوَاسِيَ} يقول جلّ ثناؤه: وجعل فـي الأرض جبـالاً ثابتة والرواسي: جمع راسية، وهي الثابتة، يقال منه: أرسيت الوتد فـي الأرض: إذا أثبته، كما قال الشاعر:

بِهِ خالِدَاتٌ ما يَرِمْنَ وهامِدٌوأشْعَثُ أرْسَتْهُ الوَلِـيدَةُ بـالفِهْرِ

يعنـي: أثبتته.

وقوله: {وأنهاراً} يقول: وجعل فـي الأرض أنهاراً من ماء. وقوله: {وَمِنْ كُلّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِـيهَا زَوْجيْنِ اثْنَـينِ} فـ «مِنْ» فـي قوله {وَمِنْ كُلّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِـيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَـيْنِ} من صلة «جعل» الثانـي لا الأول. ومعنى الكلام: وجعل فـيها زوجين اثنـين من كلّ الثمرات. وعنى بزوجين اثنـين: من كل ذَكَرٍ اثنان، ومن كل أنثى اثنان، فذلك أربعة من الذكور اثنان ومن الإناث اثنان فـي قول بعضهم. وقد بـيَّنا فـيـما مضى أن العرب تسمي الاثنـين زوجين، والواحد من الذكور زوجاً لأنثاه، وكذلك الأنثى الواحدة زوجاً وزوجة لذكرها، بـما أغنى عن إعادته فـي هذا الـموضع. ويزيد ذلك إيضاحاً قول الله عزّ وجلّ: {وأنَّهُ خَـلَقَ الزَّوْجَيْن الذَّكَرَ والأُنْثَى} فسمى الاثنـين الذكر والأنثى زوجين. وإنـما عنى بقوله: {مِنْ كُلّ زَوْجَيْن اثْنَـيْن}: نوعين وضربـين.

وقوله: {يُغْشى اللَّـيْـلَ النَّهارَ} يقول: يجلل اللـيـل النهار فـيـلبسه ظلـمته، والنهار اللـيـل بضيائه. كما:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يُغْشِي اللَّـيْـلَ النَّهارَ}: أي يـلبس اللـيـلَ النهار.

وقوله: {إنَّ فِـي ذلكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} يقول تعالـى ذكره: إن فـيـما وصفت وذكرت من عجائب خـلق الله وعظيـم قدرته التـي خـلق بها هذه الأشياء، لدلالات وحججاً وعظات، لقوم يتفكرون فـيها فـيستدلون ويعتبرون بها، فـيعلـمون أن العبـادة لا تصلـح ولا تـجوز إلاَّ لـمن خـلقها ودبَّرها دون غيره من الآلهة والأصنام التـي لا تقدر علـى ضرّ ولا نفع ولا لشيء غيرها، إلاَّ لـمن أنشأ ذلك فأحدثه من غير شيء تبـارك وتعالـى، وأن القدرة التـي أبدع بها ذلك هي القدرة التـي لا يتعذّر علـيه إحياء من هلك من خـلقه وإعادة ما فنـي منه وابتداع ما شاء ابتداعه بها.

وَفِى ٱلْأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَٰوِرَٰتٌ وَجَنَّٰتٌ مِّنْ أَعْنَٰبٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَآءٍ وَٰحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِى ٱلْأُكُلِ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ۝٤

يقول تعالـى ذكره: {وفـي الأرْض قطَعٌ مُتَـجاوِرَاتٌ}: وفـي الأرض قطع منها متقاربـات متدانـيات يقرب بعضها من بعض بـالـجوار، وتـختلف بـالتفـاضل مع تـجاورها وقرب بعضها من بعض، فمنها قطعة سَبِخة لا تنبت شيئاً فـي جوار قطعة طيبة تنبت وتنفع.

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفـيان، عن لـيث، عن مـجاهد: {وفـي الأرْضِ قِطَعٌ مُتَـجاوِرَاتٌ} قال: السَّبِخة والعَذِيَة، والـمالـح والطيب.

حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفـيان، عن لـيث، عن مـجاهد، قوله: {وفِـي الأرْضِ قِطَعٌ مُتَـجاوِرَاتٌ} قال: سبـاخ وعُذُوبة.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو نعيـم، قال: ثنا سفـيان، عن لـيث، عن مـجاهد، مثله.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا سعيد بن سلـيـمان، قال: ثنا إسحاق بن سلـيـمان، عن أبـي سنان، عن ابن عبـاس فـي قوله: {وفِـي الأرْضِ قِطَعٌ مُتَـجاورَاتٌ} قال: العَذِبة والسَّبِخة.

حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قوله: {وفِـي الأرْضِ قِطَعٌ مُتَـجاوِرَاتٌ} يعنـي: الأرض السَّبِخة، والأرض العَذِبة، يكونان جميعاً متـجاورات، نفضل بعضها علـى بعض فـي الأُكل.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عبـاس: {قِطَعٌ مُتَـجاوِرَاتٌ} العَذِبة والسَّبِخة متـجاورات جميعاً، تنبت هذه، وهذه إلـى جنبها لا تنبت.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا شبـابة، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قوله: {قِطَعٌ مُتَـجاوِرَاتٌ} طيبها: عَذِيُّهَا، وخبـيثها: السبـاخ.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، بنـحوه.

قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وفِـي الأرْضِ قِطَعٌ مُتَـجاوِرَاتٌ} قرى قربت متـجاورات بعضها من بعض.

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وفِـي الأرْضِ قِطَعٌ مُتَـجاوِرَاتٌ} قال: قُرًى متـجاورات.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا هشيـم، عن أبـي إسحاق الكوفـيّ، عن الضحاك، فـي قوله: {قِطَعٌ مُتَـجاوِرَاتٌ} قال: الأرض السَّبِخة تلـيها الأرض العَذِية.

حُدثت عن الـحسين بن الفرج، قال: سمعت أبـا معاذ يقول: ثنا عبـيد بن سلـيـمان، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: {وفِـي الأرْضِ قِطَعٌ مُتَـجاوِرَاتٌ} يعنـي الأرض السَّبِخة والأرضِ العَذِية، متـجاورات بعضها عند بعض.

حدثنا الـحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا إسرائيـل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبـير عن ابن عبـاس، فـي قوله: {وفِـي الأرْضِ قِطَعٌ مُتَـجاوِرَاتٌ} قال: الأرض تنبت حلُواً، والأرض تنبت حامضاً، وهي متـجاورة {تُسْقَـى بِـمَاءٍ وَاحِدٍ}.

حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيـل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس: {وفِـي الأرْضِ قِطَعٌ مُتَـجاوِرَاتٌ} قال: يكون هذا حلُواً وهذا حامضاً، وهو يُسْقـى بـماء واحد، وهنّ متـجاورات.

حدثنـي عبد الـجبـار بن يحيى الرملـيّ، قال: ثنا ضَمْرة بن ربـيعة، عن ابن شوذب فـي قوله: {وفِـي الأرْضِ قِطَعٌ مُتَـجاوِرَاتٌ} قال: عذية ومالـحة.

وقوله: {وَجَنَّاتٌ مِنْ أعْنابِ وَزَرْعٌ ونَـخِيـلٌ صِنْوَانٌ وغيرُ صِنْوَانٍ يُسْقَـى بِـمَاءٍ وَاحِدٍ ونُفَضّلُ بَعْضَها علـى بَعْضٍ فِـي الأُكُلِ} يقول تعالـى ذكره: وفـي الأرض مع القطع الـمختلفـات الـمعانـي منها، بـالـملوحة والعذوبة، والـخبـيث والطيب، مع تـجاورها وتقارب بعضها من بعض، بساتـينُ من أعناب وزرع ونـخيـل أيضاً، متقاربة فـي الـخِـلقة مختلفة فـي الطعوم والألوان، مع اجتـماع جميعها علـى شِرب واحد، فمِنْ طيِّبٍ طعمُه منها حَسَنٍ منظره طيبة رائحته، ومِن حامض طعمه ولا رائحة له.

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبـير، فـي قوله: {وَجَنَّاتٌ مِنْ أعْنابٍ وَزَرْعٌ ونَـخِيـلٌ صِنْوَانٍ وغير صْنَوانٍ} قال: مـجتـمع وغير مـجتـمع. {يُسْقَـى بِـمَاءٍ واحِد ونُفَضِّلُ بَعْضَها علـى بَعْضٍ فِـي الأُكُلِ} قال: الأرض الواحدة يكون فـيها الـخَوْخ والكمثري والعنب الأبـيض والأسود، وبعضها أكثر حملاً من بعض، وبعضه حلو، وبعضه حامض، وبعضه أفضل من بعض.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا شبـابة، عن ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قوله: {وَجَنَّاتٌ} قال: وما معها.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد قال الـمثنى، وثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله.

واختلفت القرّاء فـي قراءة قوله: {وَزَرْعٌ ونَـخِيـلٌ} فقرأ ذلك عامة قرّاء أهل الـمدينة والكوفة: «وَزَرْعٍ ونَـخِيـلٍ» بـالـخفض عطفـاً بذلك علـى «الأعناب»، بـمعنى: وفـي الأرض قطع متـجاورات، وجنَّات من أعناب ومن زرع ونـخيـل. وقرأ ذلك بعض قرّاء أهل البصرة: {وزَرْعٌ ونَـخِيـلٌ} بـالرفع عطفـاً بذلك علـى «الـجنات»، بـمعنى: وفـي الأرض قطع متـجاورات وجنات من أعناب، وفـيها أيضاً زرع ونـخيـل.

والصواب من القول فـي ذلك أن يقال: إنهما قراءتان متقاربتا الـمعنى، وقرأ بكلّ واحدة منهما قرّاء مشهورون، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب وذلك أن الزرع والنـخـل إذا كانا فـي البساتـين فهما فـي الأرض، وإذا كانا فـي الأرض فـالأرض التـي هما فـيها جنة، فسواءٌ وصفـا بأنهما فـي بستان أو فـي أرض.

وأما قوله: {ونَـخِيـلٌ صِنْوَانٌ وغيرُ صِنْوَانٍ} فإن الصنوان: جمع صنو، وهي النـخَلات يجمعهن أصل واحد، لا يفرّق فـيه بـين جميعه واثْنـيه إلاَّ بـالإعراب فـي النون، وذلك أن تكون نونه فـي اثنـيه مكسورة بكل حال، وفـي جميعه متصرّفة فـي وجوه الإعراب، ونظيره القِنْوان: واحدها قِنْو.

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفـيان، عن أبـي إسحاق، عن البراء: {صِنْوَانٌ} قال: الـمـجتـمع، {وغيرُ صِنْوَانٍ}: الـمتفرّق.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الـحسين، عن أبـي إسحاق، عن البراء، قال: {صِنْوَانٌ}: هي النـخـلة التـي إلـى جنبها نـخلات إلـى أصلها، {وغيرُ صِنْوَانٍ}: النـخـلة وحدها.

حدثنا مـحمد بن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفـيان، عن أبـي إسحاق، عن البراء بن عازب: {صِنْوَانٌ وغيرُ صِنْوَانٍ} قال: الصنوان: النـخـلتان أصلهما واحد، {وغيرُ صِنْوَانٍ} النـخـلة والنـخـلتان الـمتفرّقتان.

حدثنا مـحمد بن الـمثنى، قال: ثنا مـحمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبـي إسحاق، قال: سمعت البرَاء يقول فـي هذه الآية، قال: النـخـلة يكون لها النـخلات، {وغيرُ صِنْوَانٍ} النـخـل الـمتفرّق.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا عمرو بن الهيثم أبو قطن، ويحيى بن عبـاد وعفـان، واللفظ لفظ أبـي قَطَن، قال: ثنا شعبة، عن أبـي إسحاق، عن البراء، فـي قوله: {صِنْوَانٌ وغيرُ صِنْوَانٍ} قال: الصنوان: النـخـلة التـي جنبها النـخَلات، {وغيرُ صنْوَانٍ}: الـمتفرِّق.

حدثنا الـحسن، قال: ثنا شبـابة، قال: ثنا إسرائيـل، عن أبـي إسحاق، عن البراء فـي قوله: {صِنْوَانٌ وغيرُ صَنْوَانٍ} قال: الصنوان: النـخلات الثلاث والأربع والثنتان أصلهنّ واحد، وغير صنوان: الـمتفرّق.

حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفـيان وشريك، عن أبـي إسحاق، عن البراء فـي قوله: {صِنْوَانٌ وغيرُ صِنْوَانٍ} قال: النـخـلتان يكون أصلهما واحد، وغير صنوان: الـمتفرّق.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله: {صِنْوَانٌ} يقول: مـجتـمع.

حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قوله: {ونَـخِيـلٌ صِنْوَانٌ وغيرُ صِنْوانِ} يعنـي بـالصنوان: النـخـلة يخرج من أصلها النـخَلات، فَـيحمِل بعضه ولا يحمل بعضه، فـيكون أصله واحداً ورؤوسه متفرّقة.

حدثنـي الـحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا إسرائيـل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس، فـي قوله: {صِنْوَانٌ وغيرٌ صِنْوَانٍ} النـخيـل فـي أصل واحد، وغير صنوانٍ: النـخيـل الـمتفرّق.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن سعيد بن جبـير: {ونَـخيـلٌ صِنْوَانٌ وغيرُ صِنْوَانٍ} قال: مـجتـمع، وغير مـجتـمع.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا النفـيـلـي، قال: ثنا زهير، قال: ثنا أبو إسحاق، عن البرَاء، قال: الصنوان: ما كان أصله واحداً وهو متفرّق، وغير صنوان: الذي نبت وحده.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا شبـابة، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قوله: {صِنْوَانٌ} النـخـلتان وأكثر فـي أصل واحد، {وَغيرُ صِنْوَانٍ} وحدها.

حدثنا الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: {صِنْوَانٌ}: النـخـلتان أو أكثر فـي أصل واحد، {وغيرُ صِنْوَانٍ} واحدة.

قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سلـمة بن نبـيط، عن الضحاك: {صِنْوَانٌ وغيرُ صِنْوَانٍ} قال: الصنوان: الـمـجتـمع أصله واحد، وغير صنوان: الـمتفرّق أصله.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيـم، عن جويبر، عن الضحاك، فـي قوله: {صِنْوانٌ وغيرُ صِنْوَانٍ} قال: الصنوان: الـمـجتـمع الذي أصله واحد، وغير صنوان: الـمتفرّق.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ونَـخِيـلٌ صِنْوَانٌ وغيرُ صِنْوانٍ} أما الصنوان: فـالنـخـلتان والثلاث أصولهنّ واحدة وفروعهنّ شتـى، وغير صنوان: النـخـلة الواحدة.

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {صِنْوَانٌ وغيرُ صِنْوَانٍ} قال: صنوان: النـخـلة التـي يكون فـي أصلها نـخـلتان وثلاث أصلهنّ واحد.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد قوله: {ونَـخِيـلٌ صِنْوَانٌ وغيرُ صِنْوَانٍ} قال: الصنوان: النـخـلتان أو الثلاث يكنّ فـي أصل واحد، فذلك يعدّه الناس صنواناً.

حدثنا ابن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، قال: حدثنـي رجل أنه كان بـين عمر بن الـخطاب وبـين العبـاس قول، فأسرع إلـيه العبـاس، فجاء عمر إلـى النبـيّ صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، ألـم تر عبـاساً فعل بـي وفعل، فأردت أن أجيبه، فذكرت مكانه منك فكففت فقال:

يَرْحَمُكَ اللّهُ إنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أبِـيهِ ».

حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: {صِنْوَانٌ}: النـخـلة التـي يكون فـي أصلها نـخـلتان وثلاث أصلهنّ واحد قال: فكان بـين عمر بن الـخطاب وبـين العبـاس رضي الله عنهما قول، فأسرع إلـيه العبـاس، فجاء عمر إلـى النبـيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبـيّ الله ألـم تر عبـاساً فعل بـي وفعل؟ فأردت أن أجيبه، فذكرت مكانه منك فكففت عند ذلك، فقال:يَرْحَمُكَ اللّهُ إنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أبِـيهِ ».

قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيـينة، عن داود بن شابور، عن مـجاهد، أن النبـيّ صلى الله عليه وسلم، قال:لا تُؤْذُونِـي فِـي العَبَّـاسِ فإنَّهُ بَقِـيَّةُ آبـائِي، وإنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أبِـيهِ

حدثنـي يعقوب، قال: ثنا هشيـم، قال: أخبرنا حجاج، عن عطاء، وابن أبـي ملـيكة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمر:

يا عُمَرُ أما عَلِـمْتَ أنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أبِـيهِ؟ ».

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرنـي القاسم بن أبـي بَزّة، عن مـجاهد: {صِنْوَانٌ} قال: فـي أصل ثلاث نَـخَلات، كمثل ثلاثة بنـي أمّ وأب يتفـاضلون فـي العمل، كما يتفـاضل ثمر هذه النـخلات الثلاث فـي أصل واحد. قال ابن جريج: قال مـجاهد: كمثل صالـح بنـي آدم وخبـيثهم أبوهم واحد.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا حجاج بن مـحمد، عن ابن جريج، قال: أخبرنـي إبراهيـم بن أبـي بكر بن عبد الله، عن مـجاهد، نـحوه.

حدثنـي القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن أبـي بكر بن عبد الله، عن الـحسن، قال: هذا مثل ضربه الله لقلوب بنـي آدم كان الأرض فـي يد الرحمن طينة واحدة، فسَطَحها وبطَحَها، فصارت الأرض قطعاً متـجاورات، فـينزل علـيها الـماء من السماء، فتـخرج هذه زهرتها وثمرها وشجرها وتـخرج نبـاتها وتـحيـي مواتها، وتـخرج هذه سَبَخها ومِلْـحها وخَبثها، وكلتاهما تُسقـى بـماء واحد، فلو كان الـماء مالـحاً، قـيـل: إنـما استسبخت هذه من قبل الـماء، كذلك الناس خـلقوا من آدم، فـينزل علـيهم من السماء تذكرة، فترقّ قلوب فتـخشع وتـخضع، وتقسو قلوب فتلهو وتسهو وتـجفو. قال الـحسن: والله ما جالس القرآنَ أحدٌ إلاَّ قام بزيادة أو نقصان، قال الله:

{ { ونُنَزّلُ مِنَ القُرآنِ ما هُوَ شِفـاءٌ وَرَحْمَةٌ للْـمُؤْمِنِـينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِـمِينَ إلاَّ خَسارًا } }.

وقوله: «تُسْقَـى بِـمَاءٍ وَاحِدٍ» اختلفت القرّاء فـي قوله «تُسْقَـى»، فقرأ ذلك عامَّة قرّاء أهل الـمدينة والعراق من أهل الكوفة والبصرة: «تُسْقَـى» بـالتاء، بـمعنى: تسقـى الـجنات والزرع والنـخيـل. وقد كان بعضهم يقول: إنـما قـيـل: «تُسقـى» بـالتاء لتأنـيث الأعناب. وقرأ ذلك بعض الـمكيـين والكوفـيـين: يُسْقَـى بـالـياء. وقد اختلف أهل العربـية فـي وجه تذكيره إذا قرىء كذلك، وإنـما ذلك خبر عن الـجنات والأعناب والنـخيـل والزرع أنها تسقـى بـماء واحد، فقال بعض نـحويِّـي البصرة: إذا قرىء ذلك بـالتاء، فذلك علـى الأعناب كما ذكّر الأنعام فـي قوله: { { ما فِـي بُطُونِهِ } } وأنَّث بعدُ فقال: { { وَعَلَـيْها وَعلـى الفُلْكِ تُـحْمَلُونَ } } فمن قال: {يُسْقَـى} بـالـياء جعل الأعناب مـما تذكر وتؤنث، مثل الأنعام. وقال: بعض نـحويـي الكوفة: من قال «تُسْقَـى» ذهب إلـى تأنـيث الزرع والـجنات والنـخيـل، ومن ذكَّر ذهب إلـى أن ذلك كله يسقـى بـماء واحد، وأكله مختلف حامض وحلو، ففـي هذا آية.

وأعجب القراءتـين إلـيّ أن أقرأ بها، قراءة من قرأ ذلك بـالتاء: «تُسْقَـى بِـمَاءٍ وَاحِدٍ» علـى أن معناه: تسقـى الـجنات والنـخـل والزرع بـماء واحد لـمـجيء «تسقـى» بعد ما قد جرى ذكرها، وهي جماع من غير بنـي آدم، ولـيس الوجه الآخر بـمـمتنع علـى معنى يسقـى ذلك بـماء واحد: أي جميع ذلك يسقـى بـماء واحد عذب دون الـمالـح.

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا شبـابة، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قوله: «تُسْقَـى بِـمَاءٍ وَاحِدٍ» ماء السماء كمثل صالـح بنـي آدم وخبـيثهم أبوهم واحد.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفـيان، عن لـيث، عن مـجاهد: «تُسْقَـى بِـمَاءٍ وَاحِدٍ» قال: ماء السماء.

حدثنـي أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفـيان، عن لـيث، عن مـجاهد، مثله.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عمرو، قال: أخبرنا هشيـم، عن أبـي إسحاق الصوفـي، عن الضحاك: «تُسْقَـى بِـمَاءٍ وَاحِدٍ» قال: ماء الـمطر.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن الـمبـارك، قرأه ابن جريج، عن مـجاهد: «تُسْقَـى بِـمَاءٍ وَاحِدٍ» قال: ماء السماء، كمثل صالـح بنـي آدم وخبـيثهم أبوهم واحد.

قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل وحدثنـي الـمثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، بنـحوه.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهد، نـحوه.

حدثنا عبد الـجبـار بن يحيى الرملـي، قال: ثنا ضمرة بن ربـيعة، عن ابن شوذب: «تُسْقَـى بِـمَاءٍ وَاحِدٍ» قال: بـماء السماء.

وقوله: {وَنُفَضّلُ بَعْضَها علـى بَعْضٍ فِـي الأُكُلِ} اختلفت القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأه عامة قرّاء الـمكيـين والـمدنـيـين والبصريـين وبعض الكوفـيـين: {ونُفَضّلُ} بـالنون بـمعنى: ونفضل نـحن بعضها علـى بعض فـي الأكل. وقرأته عامُة قرّاء الكوفـيـين: «ويفضل» بـالـياء، رداً علـى قوله:

{ يُغْشِي اللَّـيْـلَ النَّهارَ } ويفضل بعضها علـى بعض. وهما قراءتان مستفـيضتان بـمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب، غير أن الـياء أعجبهما إلـيّ فـي القراءة، لأنه فـي سياق كلام ابتداؤه «الله الذي رفع السموات» فقراءته بـالـياء إذ كان كذلك أولـى.

ومعنى الكلام: أن الـجنات من الأعناب والزرع والنـخيـل، الصنوان وغير الصنوان، تسقـى بـماء واحد عذب لا ملـح، ويخالف الله بـين طعوم ذلك، فـيفضل بعضها علـى بعض فـي الطعم، فهذا حلو وهذا حامض.

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفـيان، عن عطاء، عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس: {وَنُفَضّلُ بَعْضَها علـى بَعْضٍ فِـي الأُكُلِ} قال: الفـارسي والدَّقَل والـحلو والـحامض.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبـير: {وَنُفَضّلُ بَعْضَها علـى بَعْضٍ فِـي الأُكُلِ} قال: الأرض الواحدة يكون فـيها الـخوخ والكمثري والعنب الأبـيض والأسود، وبعضها أكثر حملاً من بعض، وبعضه حلو وبعضه حامض، وبعضه أفضل من بعض.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عارم أبو النعمان، قال: ثنا حماد بن زيد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبـير: {وَنُفَضّلُ بَعْضَها علـى بَعْضٍ فِـي الأُكُلِ} قال: برنـيّ وكذا وكذا، وهذا بعضه أفضل من بعض.

حدثنا مـحمد بن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفـيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبـير، فـي قوله: {وَنُفَضّلُ بَعْضَها علـى بَعْضٍ فِـي الأُكُلِ} قال: هذا حامض، وهذا حلو، وهذا مزٌّ.

حدثنـي مـحمود بن خداش، قال: ثنا سيف بن مـحمد بن أحمد، عن سفـيان الثوري، قال: ثنا الأعمش عن أبـي صالـح، عن أبـي هريرة، قال: قال النبـيّ صلى الله عليه وسلم فـي قوله: {وَنُفَضّلُ بَعْضَها عَلـى بَعْضٍ فِـي الأُكُلِ} قال:

الدّقَلُ والفَـارِسيّ والـحُلْوُ والـحَامِضُ

حدثنا أحمد بن الـحسن الترمذي، قال: ثنا سلـيـمان بن عبد الله الرقـي، قال: ثنا عبـيد الله بن عمر الرقـي، عن زيد بن أبـي أنـيسة، عن الأعمش، عن أبـي صالـح، عن أبـي هريرة، عن النبـيّ صلى الله عليه وسلم، فـي قوله: {وَنُفَضّلُ بَعْضَها علـى بَعْضٍ فِـي الأُكُلِ} قال:

الدّقَلُ والفَـارِسِيُّ والـحُلْوُ والـحَامِضُ

وقوله: {إنَّ فِـي ذلكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} يقول تعالـى ذكره: إن فـي مخالفة الله عزّ وجلّ بـين هذا القطع من الأرض الـمتـجاورات وثمار جناتها وزروعها علـى ما وصفنا وبـينا لدلـيلاً واضحاً وعبرة لقوم يعقلون اختلاف ذلك، أن الذي خالف بـينه علـى هذا النـحو الذي خالف بـينه، هو الـمخالف بـين خـلقه فـيـما قسم لهم من هداية وضلال وتوفـيق وخذلان، فوفق هذا وخذل هذا، وهدى ذا وأضلّ ذا، ولو شاء لسوّى بـين جميعهم، كما لو شاء سوّى بـين جميع أُكل ثمار الـجنة التـي تشرب شربـاً واحداً، وتسقـى سقـياً (واحداً)، وهي متفـاضلة فـي الأكل.

وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبًا أَءِنَّا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ وَأُو۟لَٰٓئِكَ ٱلْأَغْلَٰلُ فِىٓ أَعْنَاقِهِمْ وَأُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ ۝٥

يقول تعالـى ذكره: وإن تعجب يا مـحمد من هؤلاء الـمشركين الـمتـخذين ما لا يضرّ ولا ينفع آلهة يعبدونها من دونـي، فعجب قولهم {أئِذَا كُنَّا تُرَابـاً} وبلـينا فعدمنا {أئِنَّا لَفِـي خَـلْقٍ جَدِيدٍ} أإنا لـمـجدّد إنشاؤنا وإعادتنا خـلقاً جديداً كما كنا قبل وفـاتنا؟ تكذيبـاً منهم بقدرة الله، وجحوداً للثواب والعقاب والبعث بعد الـمـمات. كما:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وَإنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ} إن عجبت يا مـحمد فعجب {قَوْلُهُمْ أئِذَاكُنَّا تُرَابـاً أئِنَّا لَفِـي خَـلْقٍ جَدِيدٍ} عجب الرحمن تبـارك وتعالـى من تكذيبهم بـالبعث بعد الـموت.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد فـي قوله: {وَإنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ} قال: إن تعجب من تكذيبهم، وهم قد رأوا من قدرة الله وأمره وما ضرب لهم من الأمثال، فأراهم من حياة الـموتـى فـي الأرض الـميتة، إن تعجب من هذه فتعجب من قولهم: {أئِذَا كُنَّا تُرَابـاً أئِنَّا لَفِـي خَـلْقٍ جَدِيدٍ} أو لا يرون أنا خـلقناهم من نطفة، فـالـخـلق من نطفة أشدّ أم الـخـلق من تراب وعظام؟.

واختلف فـي وجه تكرير الاستفهام فـي قوله: {أئِنَّا لَفِـي خَـلْقٍ جَدِيدٍ} بعد الاستفهام الأوّل فـي قوله: {أئِذَا كُنَّا تُرَابـاً} أهلُ العربـية، فقال بعض نـحويـي البصرة: الأوّل ظرف، والآخر هو الذي وقع علـيه الاستفهام كما تقول: أيوم الـجمعة زيد منطلق؟ قال: ومن أوقع استفهاماً آخر علـى قوله: أئذا متنا وكنا ترابـاً؟ جعله ظرفـاً لشيء مذكور قبله، كأنهم قـيـل لهم: تبعثون، فقالوا: أئذا كنا ترابـاً؟ ثم جعل هذا استفهاماً آخر. قال: وهذا بعيد. قال: وإن شئت لـم تـجعل فـي قولك: «أئذا» استفهاماً، وجعلت الاستفهام فـي اللفظ علـى «أئِنا»، كأنك قلت: أيوم الـجمعة أعبد الله منطلق؟ وأضمر نفـيه، فهذا موضع قد ابتدأت فـيه أئذا، ولـيس بكبـير فـي الكلام لو قتل الـيوم: أإن عبد الله منطلق لـم يحسُن، وهو جائز، وقد قالت العرب ما علـمت أنه لصالـح، تريد: إنه لصالـح ما علـمت. وقال غيره: أئذا جزاء ولـيست بوقت، وما بعدها جواب لها إذا لـم يكن فـي الثانـي استفهام والـمعنى له، لأنه هو الـمطلوب، وقال: ألا ترى أنك تقول: إن تقم يقوم زيد ويقم من جزم، فلأنه وقع موقع جواب الـجزاء، ومن رفع فلأن الاستفهام له. واستشهد بقول الشاعر:

حَلَفْتُ لهُ إنْ تُدْلِـجِ اللَّيْلَ لاَ يَزَلْأمامَكَ بَـيْتٌ مِنْ بُـيُوتِـيَ سائِرُ

فجزم جواب الـيـمين، لأنه وقع موقع جواب الـجزاء، والوجه الرفع. قال: فهكذا هذه الآية. قال: ومن أدخـل الاستفهام ثانـية، فلأنه الـمعتـمد علـيه، وترك الـجزء الأوّل.

وقوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ} يقول تعالـى ذكره: هؤلاء الذين أنكروا البعث وجحدوا الثواب والعقاب، {وَقالُوا أئِذَا كُنَّا تُرَابـاً أئِنَّا لَفِـي خَـلْقٍ جَدِيدٍ} هم الذين جحدوا قدرة ربهم وكذّبوا رسوله، وهم الذين فـي أعناقهم الأغلال يوم القـيامة فـي نار جهنـم. فأولئك أصحاب النار: يقول: هم سكان النار يوم القـيامة، {هُمْ فـيها خَالِدُونَ} يقول: هم فـيها ماكثون أبداً، لا يـموتون فـيها، ولا يخرجون منها.

وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ ٱلْمَثُلَٰتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلْعِقَابِ ۝٦

يقول تعالـى ذكره: ويستعجلونك يا مـحمد مشركو قومك بـالبلاء والعقوبة قبل الرخاء والعافـية، فـيقولون:

{ اللَّهُمَّ إنْ كانَ هذَا هُوَ الـحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَـيْنا حِجَارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذَابٍ ألِـيـمٍ } وهم يعلـمون ما حلّ بـمن خلا قبلهم من الأمـم التـي عصت ربها وكذّبت رسلها من عقوبـات الله وعظيـم بلائه، فمن بـين أمة مُسِخت قِرَدة وأخرى خنازير، ومن بـين أمة أهلكت بـالرجْفَة، وأخرى بـالـخسف، وذلك هو الـمُثلات التـي قال الله جلّ ثناؤه: {وَقَدْ خَـلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ الـمَثُلاتُ} والـمَثُلات: العقوبـات الـمنكِّلات، والواحدة منها: مَثُلة بفتـح الـميـم وضمّ الثاء، ثم تـجمع مَثُلات كما واحدة الصَّدُقات صَدُقَة، ثم تـجمع صَدُقات. وذكر أن تـميـماً من بـين العرب تضم الـميـم والثاء جميعاً من الـمَثُلات، فـالواحدة علـى لغتهم منها مُثْلة، ثم تـجمع علـى مُثُلات، مثل غُرْفة وغُرُفـات، والفعل منه: مثلتَ به أمثُل مَثْلاً بفتـح الـميـم وتسكين الثاء، فإذا أردت أنك أقصصته من غيره، قلت: أمَثْلته من صاحبه أُمْثِله إمثالاً، وذلك إذا أقصصته منه.

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وَقَدْ خَـلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الـمَثُلاتُ}: وقائع الله فـي الأمـم فـيـمن خلا قبلكم.

وقوله: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بـالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الـحَسَنَةِ} وهم مشركو العرب استعجلوا بـالشرّ قبل الـخير، وقالوا:

{ اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذَا هُوَ الـحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَـيْنا حِجَارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِـيـمٍ }

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بـالسَّيِئَةِ قَبْلَ الـحَسَنَةٍ} قال: بـالعقوبة قبل العافـية. {وَقَدْ خَـلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ الـمَثُلاتُ} قال: العقوبـات.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا شبـابة، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قوله: {الـمَثُلات} قال: الأمثال.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد. وحدثنـي الـمُثنَىَّ قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: {وَقَدْ خَـلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ الـمَثُلاتُ} قال: الـمَثُلات: الذي مَثَّل الله فـي الأمـم من العذاب الذي عذّبهم تولَّت الـمَثُلات من العذاب، قد خَـلَت من قبلهم، وعرفوا ذلك، وانتهى إلـيهم ما مَثَّل الله بهم حين عصَوه وعصَوا رسله.

حدثنـي الـحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سلـيـم، قال: سمعت الشعبـيّ يقول فـي قوله: {وَقَدْ خَـلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الـمَثُلاثُ} قال: القِردَة والـخنازير هي الـمثلات.

وقوله: {وَإنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ للنَّاسِ علـى ظُلْـمِهِمْ} يقول تعالـى ذكره: وإن ربك يا مـحمد لذو ستر علـى ذنوب من تاب من ذنوبه من الناس، فتارك فضيحَته بها فـي موقـف القـيامة، وصافحٌ له عن عقابه علـيها عاجلاً وآجلاً علـى ظلـمهم. يقول: علـى فعلهم ما فعلوا من ذلك بغير إذن لهم بفعله. {وَإنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ العِقابِ} لـمن هلك مُصرّاً علـى معاصيه فـي القـيامة إن لـم يُعَجَّلِ له ذلك فـي الدنـيا، أو يجمعهما له فـي الدنـيا والآخرة. وهذا الكلام وإن كان ظاهُره ظاهرَ خير، فإنه وعيد من الله وتهديد للـمشركين من قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن هم لـم ينـيبوا ويتوبوا من كفرهم قبل حلول نقمة الله بهم.

حدثنـي علـيّ بن داود، قال: ثنا عبد الله بن صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ بن أبـي طلـحة، عن ابن عبـاس: {وَإنَّ رَبَّكَ لَذُو ومَغْفِرَةٍ للنَّاسِ} يقول: ولكن ربك.

وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌ مِّن رَّبِّهِۦٓ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ۝٧

يقول تعالى ذكره: {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا} يا مـحمد من قومك، {لَوْلا أُنْزِلَ عَلَـيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ} هلا أنزل علـى مـحمد آية من ربه يعنون: علامة وحُجة له علـى نبوّته، وذلك قولهم: {لَوْلا أُنْزِلَ عَلَـيْهِ كَنْزٌ أوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ} يقول الله له: يا مـحمد {إنَّـمَا أنْتَ مُنْذِرٌ} لهم، تنذرهم بأس الله أن يحلّ بهم علـى شركهم. {وَلِكُلّ قَوْمٍ هادٍ}: يقول ولكلّ قوم إمام يأتـمون به وهاد يتقدّمهم، فـيهديهم إما إلـى خير وإما إلـى شرّ. وأصله من هادي الفَرَس، وهو عنقه الذي يهدي سائر جسده.

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل علـى اختلاف منهم فـي الـمغنـيّ بـالهادي فـي هذا الـموضع، فقال بعضهم: هو رسول الله صلى الله عليه وسلم. ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَـيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ} هذا قول مشركي العرب، قال الله: {إنَّـمَا أنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلّ قَوْمٍ هادٍ} لكلّ قوم داعٍ يدعوهم إلـى الله.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفـيان، عن السُّديّ، عن عكرمة ومنصور، عن أبـي الضحى: {إنَّـمَا أنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلّ قَوْمٍ هادٍ} قالا: مـحمد هو الـمنذر وهو الهاد.

حدثنا مـحمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفـيان، عن السديّ، عن عكرمة، مثله.

حدثنـي الـحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفـيان، عن أبـيه، عن عكرمة، مثله.

وقال آخرون: عُنى بـالهادي فـي هذا الـموضع: الله. ذكر من قال ذلك:

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفـيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبـير: {إنَّـمَا أنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلّ قَوْمٍ هادٍ} قال: مـحمد الـمنذر، والله الهادي.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفـيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبـير: {إنَّـمَا أنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلٍ قَوْمٍ هادٍ} قال مـحمد الـمنذر، والله الهادي.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا الأشجعيّ، عن سفـيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبـير: {إنَّـمَا أنْتَ مُنْذِرٌ} قال: أنت يا مـحمد منذر، والله الهادي.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيـم، عن عبد الـملك، عن قـيس، عن مـجاهد فـي قوله: {إنَّـمَا أنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلّ قَوْمٍ هادٍ} قال: الـمنذر: النبـيّ صلى الله عليه وسلم. {وَلِكُلّ قَوْمٍ هادٍ} قال: الله هادي كلّ قوم.

حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس قوله: {إنَّـمَا أنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلّ قَوْمٍ هادٍ} يقول: أنت يا مـحمد منذر وأنا هادي كل قوم.

حُدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا معاذ يقول: ثنا عبـيد بن سلـيـمان، قال: سمعت الضحاك يقول: {إنَّـمَا أنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلّ قَوْمٍ هادٍ} الـمنذر: مـحمد صلى الله عليه وسلم، والهادي: الله عزّ وجل.

وقال آخرون: الهادي فـي هذا الـموضع معناه نبـيّ. ذكر من قال ذلك:

حدثنا مـحمد بن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفـيان، عن لـيث، عن مـجاهد، قال: الـمنذر مـحمد صلى الله عليه وسلم. {وَلِكُلّ قَوْمٍ هادٍ} قال: نبـيّ.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن مـحمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبـي بَزّة، عن مـجاهد فـي قوله: {إنَّـمَا أنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلّ قَوْمٍ هادٍ} قال: نبـيّ.

قال: ثنا جرير، عن لـيث، عن مـجاهد، عن عبد الـملك، عن قـيس، عن مـجاهد، مثله.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا أسبـاط بن مـحمد، عن عبد الـملك، عن قـيس، عن مـجاهد، فـي قوله: {إنَّـمَا أنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلّ قَوْمِ هادٍ} قال: لكلّ قوم نبـيّ، والـمنذر: مـحمد صلى الله عليه وسلم.

قال: ثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنـي عبد الـملك، عن قـيس، عن مـجاهد، فـي قول الله: {وَلِكُلّ قَوْمٍ هادٍ} قال: نبـيّ.

قال: ثنا شبـابة، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قوله: {وَلِكُلّ قَوْمٍ هادٍ} يعنـي: لكلّ قوم نبـيّ.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وَلِكُلّ قَوْمٍ هادٍ} قال: نبيّ.

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وَلِكُلّ قَوْمٍ هادٍ} قال: نبـيّ يدعوهم إلـى الله.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: {وَلِكُلّ قَوْمٍ هادٍ} قال: لكلّ قوم نبـيّ، الهادي: النبـيّ صلى الله عليه وسلم، والـمنذر أيضاً: النبـيّ صلى الله عليه وسلم. وقرأ:

{ وَإنْ مِنْ أُمَّةٍ إلاَّ خَلا فِـيها نَذِيرٌ }. وقال: { نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولـى } قال: نبـيّ من الأنبـياء.

وقال آخرون: بل عُنـي به: ولكلّ قوم قائد. ذكر من قال ذلك:

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جابر بن نوح، عن إسماعيـل بن أبـي خالد، عن أبـي صالـح: {إنَّـمَا أنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلّ قَوْمٍ هادٍ} قال: إنـما أنت يا مـحمد منذر، ولكلّ قوم قادة.

قال: ثنا الأشجعيّ، قال: ثنـي إسماعيـل أو سفـيان، عن إسماعيـل بن أبـي خالد، عن أبـي صالـح: {وَلِكُلّ قَوْمٍ هادٍ} قال: لكلّ قوم قادة.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبـي جعفر، عن أبـيه، عن الربـيع، عن أبـي العالـية: {إنَّـمَا أنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلّ قَوْمٍ هادٍ} قال: الهادي: القائد، والقائد: الإمام، والإمام: العمل.

حدثنـي الـحسن، قال: ثنا مـحمد، وهو ابن يزيد، عن إسماعيـل، عن يحيى بن رافع، فـي قوله: {إنَّـمَا أنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلّ قَوْمٍ هادٍ} قال: قائد.

وقال آخرون: هو علـيّ بن أبـي طالب رضي الله عنه. ذكر من قال ذلك:

حدثنا أحمد بن يحيى الصوفـيّ، قال: ثنا الـحسن بن الـحسين الأنصاري، قال: ثنا معاذ بن مسلـم، ثنا الهروي، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس، قال: لـما نزلت {إنَّـمَا أنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلّ قَومٍ هادٍ} وضع صلى الله عليه وسلم يده علـى صدره، فقال:

أنَا الـمُنْذِرُ وَلِكُلّ قَوْمٍ هادٍ »، وأومأ بـيده إلـى منكب علـيّ، فقال:أنْتَ الهادِي يا عَلـيّ، بك يَهْتَدِي الـمُهْتَدُون بَعْدِي ».

وقال آخرون: معناه: لكلّ قوم داع. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله: {وَلِكُلّ قَوْمٍ هادٍ} قال: داع.

وقد بـيَّنت معنى الهداية، وأنه الإمام الـمتبع الذي يقدمُ القوم. فإذا كان ذلك كذلك، فجائز أن يكون ذلك هو الله الذي يهدي خـلقه وَيَتْبِعُ خـلقه هداه ويأتـمون بأمره ونهيه، وجائز أن يكون نبـيّ الله الذي تأتـمّ به أمته، وجائز أن يكون إماماً من الأئمة يؤتـمّ به ويتبع مِنهاجَه وطريقته أصحابه، وجائز أن يكون داعياً من الدُّعاة إلـى خير أو شرّ.

وإذا كان ذلك كذلك، فلا قول أولـى فـي ذلك بـالصواب من أن يقال كما قال جلّ ثناؤه: إن مـحمداً هو الـمنذر مَن أُرْسِل إلـيه بـالإنذار، وإن لكلّ قوم هادياً يهديهم فـيتبعونه ويأتـمون به.

ٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَىْءٍ عِندَهُۥ بِمِقْدَارٍ ۝٨

يقول تعالـى ذكره:

{ وَإنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلهُمْ أئِذَا كُنَّا تُرَابـاً أئِنَّا لَفِـي خَـلْقٍ جَدِيدٍ } منكرين قدرة الله علـى إعادتهم خَـلقاً جديداً بعد فنائهم وبلائهم، ولا ينكرون قدرته علـى ابتدائهم وتصويرهم فـي الأرحام وتدبـيرهم وتصريفهم فـيها حالاً بعد حال. فـابتدأ الـخبر عن ذلك ابتداء، والـمعنى فـيه ما وصفت، فقال جلّ ثناؤه: {اللّهُ يَعْلَـمُ ما تَـحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَما تَغِيضُ الأرْحامُ وَما تَزْدَادُ} يقول: وما تنقص الأرحام من حملها فـي الأشهر التسعة بإرسالها دم الـحيض، وما تزداد فـي حملها علـى الأشهر التسعة لتـمام ما نقص من الـحمل فـي الأشهر التسعة بـارسالها دم الـحيض. {وكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِـمِقْدَارٍ} لا يجاوز شيء من قَدَره عن تقديره، ولا يقصر أمر أراده فدبره عن تدبـيره، كما لا يزداد حمل أنثى علـى ما قدر له من الـحمل، ولا يقصر عما حدّ له من القَدْر والـمِقدار، مفعال من القدر.

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي يعقوب بن ماهانَ، قال: ثنا القاسم بن مالك، عن داود بن أبـي هند، عن عكرمة، عن ابن عبـاس فـي قوله: {يَعْلَـمُ ما تَـحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَما تَغِيضُ الأرْحامُ} قال: ما رأت الـمرأة من يوم دماً علـى حملها زاد فـي الـحمل يوماً.

حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قوله: {اللّهُ يَعْلَـمُ ما تَـحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَما تَغِيضُ الأرْحامُ} يعنـي السِّقط. {وَما تَزْدَادُ} يقول: ما زادت الرحم فـي الـحمل علـى ما غاضت حتـى ولدته تـماماً وذلك أن من النساء من تـحمل عشرة أشهر ومنهنّ من تـحمل تسعة أشهر، ومنهنّ من تزيد فـي الـحمل ومنهنّ من تنقص، فذلك الغيَض والزيادة التـي ذكر الله، وكلّ ذلك بعلـمه.

حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، قال: ثنا عبد السلام، قال: ثنا خَصِيف، عن مـجاهد أو سعيد بن جبـير فـي قول الله: {وَما تَغِيضُ الأرْحامُ} قال: غيضها دون التسعة، والزيادة فوق التسعة.

حدثنـي يعقوب، قال: ثنا هشيـم، قال: أخبرنا أبو بشر، عن مـجاهد، أنه قال: الغيض: ما رأت الـحامل من الدم فـي حملها، فهو نقصان من الولد، والزيادة: ما زاد علـى التسعة أشهر، فهو تـمام للنقصان وهو زيادة.

حدثنا مـحمد بن الـمثنى، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، عن أبـي بشر، عن مـجاهد، فـي قوله: {وَماتَغِيضُ الأرْحامُ وَما تَزْدَادُ} قال: ما ترى من الدم، وما تزداد علـى تسعة أشهر.

حدثنا مـحمد بن بشار، قال: ثنا مـحمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبـي بشر، عن مـجاهد، أنه قال: {يَعْلَـمُ ما تَغِيضُ الأرْحامُ وَما تَزْدَادُ} قال: ما زاد علـى التسعة الأشهر وما تغيض الأرحام: قال: الدم تراه الـمرأة فـي حملها.

حدثنـي الـمثنى، ثنا عمرو بن عون والـحجاج بن الـمنهال، قالا: ثنا هشيـم، عن أبـي بشر، عن مـجاهد، فـي قوله: {وَما تَغِيضُ الأرْحامُ وَما تَزْدَادُ} قال: الغيض: الـحامل ترى الدم فـي حملها فهو الغيض، وهو نقصان من الولد، وما زاد علـى تسعة أشهر فهو تـمام لذلك النقصان، وهي الزيادة.

حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد،قال: ثنا عبد السلام، عن خصيف، عن مـجاهد: {وَما تَغِيضُ الأرْحامُ وَما تَزْدَادُ} قال: إذا رأت دون التسعة زاد علـى التسعة مثل أيام الـحيض.

حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفـيان، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: {وَما تَغِيضُ الأرْحامُ} قال: خروج الدم. {وَما تَزْدَادُ} قال: استـمساك الدم.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: {وَما تَغِيضُ الأرْحامُ} إراقة الـمرأة حتـى يَخس الولد. {وَما تَزْدَادُ} قال: إن لـم تهرق الـمرأة تـمّ الولد وعظُم.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا شبـابة، قال: ثنا شعبة، عن جعفر، عن مـجاهد، فـي قوله: {وَما تَغِيضُ الأرْحامُ وَما تَزْدَادُ} قال: الـمرأة ترى الدم وتـحمل أكثر من تسعة أشهر.

حدثنا الـحسن، قال: ثنا مـحمد بن الصبـاح، قال: ثنا هشيـم، قال: أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبـير، فـي قوله: {وَما تَغِيضُ الأرْحامُ} قال: هي الـمرأة ترى الدم فـي حملها.

قال: ثنا شبـابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قوله: {وَما تَغِيضُ الأرحامُ وَما تَزْدَادُ} إهراق الدم حتـى يخس الولد، وتزداد إن لـم تهرق الـمرأة تـمّ الولد وعظم.

قال: ثنا الـحكم بن موسى، قال: ثنا هقل، عن عثمان بن الأسود، قال: قلت لـمـجاهد: امرأتـي رأت دماً، وأرجو أن تكون حاملاً قال أبو جعفر: هكذا هو فـي الكتاب فقال مـجاهد: ذاك غيض الأرحام {يَعْلَـمُ ما تَغِيضُ الأرْحامُ وَما تَزْدادُ وكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِـمِقْدارٍ}. الولد لا يزال يقع فـي النقصان ما رأت الدم، فإذا انقطع الدم وقع في الزيادة، فلا يزال حتـى يتـم، فذلك قوله: {وَمَا تَغِيضُ الأرْحامُ وَمَا تَزْدَادُ، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِـمِقْدَارٍ}.

قال: ثنا مـحمد بن الصباح، قال: ثنا هشيـم، قال: أخبرنا أبو بشر، عن مـجاهد، فـي قوله: {وَما تَغِيضُ الأرْحامُ وَما تَزْدَادُ} قال: الغَيْض: الـحامل ترى الدم فـي حملها، وهو الغَيض، وهو نقصان من الولد، فما زادت علـى التسعة الأشهر، فهي الزيادة، وهو تـمام للولادة.

حدثنا ابن الـمثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن عكرمة فـي هذه الآية: {اللّهُ يَعْلَـمُ ما تَـحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَما تَغِيضُ الأرْحامُ} قال: كلـما غاضت بـالدم زاد ذلك فـي الـحمل.

قال: ثنا عبد الأعلـى، قال: ثنا داود، عن عكرمة نـحوه.

حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا عبـاد بن العوّام، عن عاصم، عن عكرمة: {وَما تَغِيضُ الأرْحامُ} قال: غيض الرحم: الدم علـى الـحمل كلـما غاض الرحم من الدم يوما زاد فـي الـحمل يوماً حتـى تستكمل وهي طاهرة.

قال: ثنا عبـاد، عن سعيد، عن يَعْلـى بن مسلـم، عن سعيد بن جبـير، مثله.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا الولـيد بن صالـح، قال: ثنا أبو يزيد، عن عاصم، عن عكرمة فـي هذه الآية: {وَما تَغِيضُ الأرْحامُ} قال: هو الـحيض علـى الـحمل. {وَما تَزْدَادُ} قال: فلها بكلّ يوم حاضت علـى حملها يوم تزداده فـي طهرها حتـى تستكمل تسعة أشهر طاهراً.

قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا عمران بن حدير، عن عكرمة، فـي قوله: {وَما تَغِيضُ الأرْحامُ وَما تَزْدَادُ} قال: ما رأت الدم فـي حملها زاد فـي حملها.

حدثنا عبد الـحميد بن بـيان، قال: أخبرنا إسحاق، عن جويبر، عن الضحاك، فـي قوله: {وَما تَغِيضُ الأرْحامُ وَما تَزْدَادُ} ما تغيض: أقلّ من تسعة، وما تزداد: أكثر من تسعة.

حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا ابن المبارك، عن الـحسن بن يحيى، قال: سمعت الضحاك يقول: قد يُولد الـمولود لسنتـين، قد كان الضحاك ولد لسنتـين، والغيض: ما دون التسعة، وما تزداد: فوق تسعة أشهر.

قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفـيان، عن جويبر، عن الضحاك: {وَما تَغِيضُ الأرْحامُ وَما تَزْدادُ} قال: دون التسعة، وما تزداد: قال: فوق التسعة.

قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفـيان، عن جويبر، عن الضحاك، قال: ولدت لسنتـين.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن الـمبـارك، عن الـحسن بن يحيى، قال: ثنا الضحاك: أن أمه حملته سنتـين، قال: {وَما تَغِيضُ الأرْحامُ} قال: ما تنقص من التسعة {وَما تَزْدَادُ} قال: ما فوق التسعة.

قال: ثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا هشيـم، عن جويبر، عن الضحاك، فـي قوله: {اللّهُ يَعْلَـمُ ما تَـحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَما تَغِيضُ الأرْحامُ} قال: كلّ أنثى من خـلق الله.

قال: ثنا هشيـم، عن جويبر، عن الضحاك، ومنصور عن الـحسن، قالا: الغَيْض ما دون التسعة الأشهر.

قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن الـمبـارك، عن داود بن عبد الرحمن، عن ابن جريج، عن جميـلة بنت سعد، عن عائشة قالت: لا يكون الـحمل أكثر من سنتـين، قدر ما يتـحولّ ظلّ مغزل.

حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا فضيـل بن مرزوق، عن عطية العوفـي: {وَما تَغِيضُ الأرْحامُ} قال: هو الـحمل لتسعة أشهر وما دون التسعة. {وَما تَزْدَادُ} قال: علـى التسعة.

قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا عمرو بن ثابت عن أبـيه، عن سعيد بن جبـير: {وَما تَغِيضُ الأرْحامُ} قال: حيض الـمرأة علـى ولدها.

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وَمَا تَغِيضُ الأرْحامٌ وَما تَزْدَادُ}. قال: الغيض: السِّقْط وما تزداد: فوق التسعة الأشهر.

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن سعيد بن جبـير: إذا رأت الـمرأة الدم علـى الـحمل، فهو الغيض للولد. يقول: نقصان فـي غذاء الولد، وهو زيادة فـي الـحمل.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {اللّهُ يَعْلَـمُ ما تَـحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَما تَغِيضُ الأرْحامُ وَما تَزْدَادُ} قال: كان الـحسن يقول: الغيضوضة أن تضع الـمرأة لستة أشهر أو لسبعة أشهر، أو لـما دون الـحدّ. قال قتادة: وأما الزيادة، فما زاد علـى تسعة أشهر.

حدثنـي الـحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا قـيس، عن سالـم الأفطس، عن سعيد بن جبـير، قال: غيض الرحم: أن ترى الدم علـى حملها، فكلّ شيء رأت فـيه الدم علـى حملها ازدادت علـى حملها مثل ذلك.

قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا حماد بن سلـمة، عن قـيس بن سعد، عن مـجاهد، قال: إذا رأت الـحاملُ الدم كان أعظم للولد.

حُدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا معاذ يقول: ثنا عبـيد بن سلـيـمان، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: {وَما تَغِيضُ الأرْحامُ وَما تَزْدَادُ} الغيض: النقصان من الأجل، والزيادة: ما زاد علـى الأجل وذلك أن النساء لا يـلدن لعدّة واحدة، يولد الـمولود لستة أشهر فـيعيش، ويولد لسنتـين فـيعيش، وفـيـما بـين ذلك. قال: وسمعت الضحاك يقول: ولدت لسنتـين، وقد نبتت ثناياي.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: {وَما تَغِيضُ الأرْحامُ} قال: غيض الأرحام: الإهراقة التـي تأخذ النساء علـى الـحمل، وإذا جاءت تلك الإهراقة لـم يعتدّ بها من الـحمل ونقص ذلك حملها حتـى يرتفع ذلك وإذا ارتفع استقبلت عِدة مستقبلة تسعة أشهر وأما ما دامت ترى الدم فإن الأرحام تغيض وتنقص والولد يرقّ، فإذا ارتفع ذلك الدم ربـا الولد واعتَدّت حين يرتفع عنها ذلك الدم، عِدَّة الـحمل تسعة أشهر، وما كان قبله فلا تعتدّ به هو هِراقة يُبْطل ذلك أجمع أكتع.

وقوله: {وكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِـمِقْدَارٍ}.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: {وكُل شَيْءٍ عِنْدَهُ بِـمِقْدَارٍ} إي والله، لقد حفظ علـيهم رزقهم وآجالهم، وجعل لهم أجلاً معلوماً.

الأربعاء، 21 أكتوبر 2026 10 جمادى الأولى 1448 هـ