نص الآية 30:22
وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦ خَلْقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَٰفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَٰنِكُمْ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّلْعَٰلِمِينَ ٢٢
وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦ خَلْقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَٰفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَٰنِكُمْ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّلْعَٰلِمِينَ ٢٢
الآية 22 من سورة الروم (30:22)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 406 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ومن آياته العظيمة الدالة على قدرته ووحدانيته: خلق السماوات وخلق الأرض، ومنها اختلاف لغاتكم، واختلاف ألوانكم، إن في ذلك المذكور لبراهين ودلالات لأهل العلم والبصيرة.
ومن دلائل القدرة الربانية: خَلْقُ السموات وارتفاعها بغير عمد، وخَلْقُ الأرض مع اتساعها وامتدادها، واختلافُ لغاتكم وتباينُ ألوانكم، إن في هذا لَعبرة لكل ذي علم وبصيرة.
يقول تعالى: {وَمِنْ ءايَـٰتِهِ} الدالة على قدرته العظيمة {خَلَقَ ٱلسَمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ} أي: خلق السموات في ارتفاعها واتساعها، وسقوف أجرامها، وزهارة كواكبها، ونجومها الثوابت والسيارات، والأرض في انخفاضها وكثافتها، وما فيها من جبال وأودية وبحار، وقفار وحيوان وأشجار. وقوله تعالى: {وَٱخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ} يعني: اللغات، فهؤلاء بلغة العرب، وهؤلاء تتر لهم لغة أخرى، وهؤلاء كرج، وهؤلاء روم، وهؤلاء فرنج، وهؤلاء بربر، وهؤلاء تكرور، وهؤلاء حبشة، وهؤلاء هنود، وهؤلاء عجم، وهؤلاء صقالبة، وهؤلاء خزر، وهؤلاء أرمن، وهؤلاء أكراد، إلى غير ذلك مما لا يعلمه إلا الله تعالى من اختلاف لغات بني آدم، واختلاف … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ومن حججه وأدلته أيضاً علـى أنه لا يُعجزه شيء، وأنه إذا شاء أمات من كان حياً من خـلقه، ثم إذا شاء أنشره وأعاده كما كان قبل إماتته إياه خـلقه السموات والأرض من غير شيء أحدث ذلك منه، بل بقدرته التـي لا يـمتنع معها علـيه شيء أراده {وَاخْتِلافُ ألْسِنَتِكُمْ} يقول: واختلاف منطق ألسنتكم ولغاتها {وألْوَانِكُمْ} يقول: واختلاف ألوان أجسامكم {إنَّ فِـي ذلكَ لآياتٍ للْعالَـمِينَ} يقول: إن فـي فعله ذلك كذلك لعبراً وأدلة لـخـلقه الذين يعقلون أنه لا يعيبه إعادتهم لهيئتهم التـي كانوا بها قبل مـماتهم من بعد فنائهم. وقد بـيَّنا معنى العالـمين فـيـما مضى قبل.
قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ} أي من علامات رُبُوبِيَّته ووَحْدانيّته أن خلقكم من تراب؛ أي خلق أباكم منه والفرع كالأصل، وقد مضى بيان هذا في «الأنعام». و«أنْ» في موضع رفع بالابتداء وكذا { أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً }[الروم: 21]. {ثُمَّ إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ} ثم أنتم عقلاء ناطقون تتصرفون فيما هو قِوام معايشكم، فلم يكن ليخلقكم عَبَثاً؛ ومن قدر على هذا فهو أهل للعبادة والتسبيح. ومعنى: {خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً} أي نساء تسكنون إليها. {مِّنْ أَنفُسِكُمْ} أي من نطف الرجال ومن جنسكم. وقيل: المراد حوّاء، خلقها من ضِلع آدم … تابع القراءة
والعَالِمُون هم أهل العلم الذين يفهمون العبر ويتدبرون الآيات. والآيات في ذلك كثيرة: فمن آيات خلق السماوات والأرض وما فيهما، أن ذلك دال على عظمة سلطان اللّه وكمال اقتداره الذي أوجد هذه المخلوقات العظيمة، وكمال حكمته لما فيها من الإتقان وسعة علمه، لأن الخالق لا بد أن يعلم ما خلقه { أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ }وعموم رحمته وفضله لما في ذلك من المنافع الجليلة، وأنه المريد الذي يختار ما يشاء لما فيها من التخصيصات والمزايا، وأنه وحده الذي يستحق أن يعبد ويوحد لأنه المنفرد بالخلق فيجب أن يفرد بالعبادة، فكل هذه أدلة عقلية نبه اللّه العقول إليها وأمرها بالتفكر واستخراج العبرة منها. { و } كذلك في { … تابع القراءة
{ ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم } أي لغاتكم من عربية وعجمية وغيرها { وألوانكم } من بياض وسواد وغيرهما، وأنتم أولاد رجل واحد وامرأة واحدة { إن في ذلك لآيات } دلالات على قدرته تعالى { للعالمين } بفتح اللام وكسرها، أي: ذوي العقول وأولي العلم.
قوله تعالى: {يُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَىِّ وَيُحْىِ ٱلاَْرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ}، قرأ حمزة، والكسائي: «تَخْرُجُون» بفتح التاء وضم الراء، وقرأ الباقون بضم التاء وفتح الراء. {وَمِنْ ءَايَـٰتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ}، أي: خلق أصلكم يعني آدم من تراب، {ثُمَّ إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ}، تنبسطون في الأرض. {وَمِنْ ءايَـٰتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجاً}، قيل: من جنسكم من بني آدم. وقيل: خلق حواء من ضلع آدم، {لِّتَسْكُنُوۤاْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً}، جعل بين الزوجين المودة والرحمة … تابع القراءة
هذه الآية الثالثة وهي آية النظام الأرضي في خلق الأرض بمجموعها وسكانها؛ فخلقُ السماوات والأرض آية عظيمة مشهودة بما فيها من تصاريف الأجرام السماوية والأرضية، وما هو محل العبرة من أحوالهما المتقاربة المتلازمة كالليل والنهار والفصول، والمتضادة كالعُلّو والانخفاض. وإذ قد كان أشرف ما على الأرض نوع الإنسان قرن ما في بعض أحواله من الآيات بما في خلق الأرض من الآيات، وخُص من أحواله المتخالفة لأنها أشد عبرة إذ كان فيها اختلاف بين أشياء متحدة في الماهية، ولأن هاته الأحوال المختلفة لهذا النوع الواحد نَجد أسباب اختلافها من آثار خلق السماوات والأرض، فاختلاف الألسنة سببه القرار بأوطان مختلفة متباعدة، واختلاف … تابع القراءة
وقوله: {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة البقرة في الكلام، على قوله تعالى: { إِنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ }[البقرة: 164] الآية. وقوله: {وَٱخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ} قد أوضح تعالى في غير هذا الموضع: أن اختلاف ألوان الآدميين واختلاف ألوان الجبال، والثمار، والدواب، والأنعام كل ذلك من آياته الدالة على كمال قدرته، واستحقاقه للعبادة وحده. قال تعالى: { أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أنَزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ ٱلْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ … تابع القراءة
قوله تعالى: {ومِنْ آياته} أي: من دلائل قدرته {أنْ خلقكم من تراب} يعني آدم، لأنه أصل البشر {ثُمَّ إِذا أنتم بَشرٌ} من لحم ودم، يعني ذريته {تَنْتَشِرون} أي: تنبسطون في الأرض. قوله تعالى: {أنْ خَلَق لكم من أنفُسكم أزواجاً} فيه قولان. أحدهما: أنه يعني بذلك آدم، خلق حوَّاء من ضِلعه، وهو معنى قول قتادة. والثاني: أن المعنى: جعل لكم آدميَّات مثلكم، ولم يجعلهنَّ من غير جنسكم، قاله الكلبي. قوله تعالى: {لتسكنُوا إِليها} أي: لتأووا إِلى الأزواج {وجعل بينكم مودَّةً ورحمة} وذلك أن الزوجين يتوادَّان ويتراحمان من غير رَحِم بينهما {إِنَّ في ذلك} الذي ذكره من صنعه {لآياتٍ لقوم يتفكَّرون} في قدرة الله وعظَمته … تابع القراءة
فوائد الآيات من 16 إلى 24 من سورة الروم (الصفحة 406 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
بيّن جلّ وعزّ آياته الدالة عليه بخلق السّموات والأرض واختلاف اللسان في الفم واختلاف اللغات واختلاف الألوان والصور على كثرة الناس فما تكاد ترى أحدا إلا وأنت تفرق بينه وبين الآخر، فهذا من أدلّ دليل على المدبّر والباري لأن من صنع شيئا غيره لم يكن فيه هذا التفريق.
هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِۦ فَلَمَّآ أَثْقَلَت دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ ءَاتَيْتَنَا صَٰلِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ
إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ
وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦ خَلْقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٍ وَهُوَ عَلَىٰ جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٌ
كُلُوا۟ وَٱرْعَوْا۟ أَنْعَٰمَكُمْ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّأُو۟لِى ٱلنُّهَىٰ
إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ
إِنَّ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ لَـَٔايَٰتٍ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَٰبِ